الشيخ عبدالله الشريكة

دفاعا عن الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله 2ـ1 الشيخ عبدالله الشريكة

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                

دفاعا عن الشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله 2ـ1

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده... وبعد:


فقد اطلعنا على مقابلة صحفية مع وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الأسبق في دولة الكويت المفكر الإسلامي يوسف بن هاشم الرفاعي، في صحيفة السياسة عددها رقم (13486) والصادر يوم السبت 29 ربيع الآخر 1427هـ الذي يوافقه 27 مايو 2006م.

وكان مما لفت الانتباه، وحز في الخاطر كثيرا هجومه وغير المبرر على علمين من أعلام هذه الأمة هما سماحة الشيخ الإمام: عبد العزيز ابن باز ـ رحمه الله ـ، وسماحة الشيخ العلامة: محمد العثيمين ـ رحمه الله ـ.

ولما وقفت على ذلك رأيت لزاما علي الذب عنهما صيانة لعرضهما وأداء لحقهما بعد موتهما، وأيضا بيانا للحق وإظهارا له.

فأقول مستعيناً بالله عز وجل:

إن ما قاله الرفاعي على الشيخين جملة مزاعم وهي على قسمين:

القسم الأول: أمور اتهمهما بها، وهما لا يقولان بها ، وهي:

قوله: "لأن ابن باز يعتبر أن من يحتفل بالمولد فهو مشرك فهذا تطرف".

قوله: "ويقول إن من يحتفل بالإسراء والمعراج مشرك فهذا أيضا تطرف".

قوله: " من ذهب ليزور المسجد ليزور النبي صلى الله عليه وسلم فسفره معصية".

قوله عنهما رحمهما الله: "ألم يقولوا إن الوقوف أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء شرك".

قوله عن كتبهما: "وكتب من يطلقون عليهم أئمة هي كتب تكفير وتشريك".

قوله: "وهؤلاء الجماعة جهلة ويتبعون ابن باز ويقولون عنه: إنه إمام من الأئمة رغم أنه أنكر أن الإنسان وصل إلى القمر، وقال: إن الأرض ليست كروية وأصدر كتابا في ذلك، وقال: لم أصدق الوصول إلى القمر، ولم يصدق ذلك إلا عندما صعد الأمير سلطان مع الرواد والذين ذهبوا إلى القمر وبعدها صدق، وقال: طالما أن الأمير سلطان رأى بعينه فهذا الكلام يعتبر حقيقيا.. على اعتبار أن بعضهم كان يردد الآية: (لَا تَنفُذُونَ إًلَّا بًسُلْطَان) (سورة الرحمن ـ الآية 33).

وللجواب عن هذه الافتراءات نقول ابتداءً (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَان عَظًيم) (سورة النور ـ الآية 16) ولنأت على مطاعنه فقرة، فقرة:

1 ـ أما الزعم بأن الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ يرى أن من يحتفل بالمولد فهو مشرك، فهذا كذب عليه رحمه الله وقد ألف رسالة في حكم الاحتفال بالموالد النبوية وغيرها بين فيها أنها بدعة واستدل لذلك بأدلة قوية يطمئن إليها قلب المؤمن المتجرد وكان مما قال رحمه الله: (الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد تكرر السؤال من كثير عن حكم الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، والقيام له في أثناء ذلك، وإلقاء السلام عليه، وغير ذلك مما يفعل في المولد. والجواب أن يقال: لا يجوز الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا غيره، لأن ذلك من البدع المحدثة في الدين، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، ولا غيرهم من الصحابة رضوان الله على الجميع، ولا التابعون لهم بإحسان في القرون المفضلة، وهم أعلم الناس بالسنة، وأكمل حبا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومتابعة لشرعه ممن بعدهم، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أي: مرود عليه، وقال في حديث آخر: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". ففي هذين الحديثين تحذير شديد من إحداث البدع، والعمل بها، وقد قال سبحانه وتعالى في كتابه المبين: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا) (سورة الحشر ـ الآية 7)، وقال عز وجل: (فَلْيَحْذَرً الَّذًينَ يُخَالًفُونَ عَنْ أَمْرًهً أَن تُصًيبَهُمْ فًتْنَة أَوْ يُصًيبَهُمْ عَذَاب أَلًيم) (سورة النور ـ الآية 63)، وقال سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فًي رَسُولً اللَّهً أُسْوَة حَسَنَة لًّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخًرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثًيرًا) (سورة الأحزاب ـ الآية 21)، وقال تعالى: (وَالسَّابًقُونَ الأَوَّلُونَ مًنَ الْمُهَاجًرًينَ وَالأَنصَارً وَالَّذًينَ اتَّبَعُوهُم بًإًحْسَان رَّضًيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرًي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالًدًينَ فًيهَا أَبَدًا ذَلًكَ الْفَوْزُ الْعَظًيمُ) (سورة التوبة ـ الآية 100)، وقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دًينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نًعْمَتًي وَرَضًيتُ لَكُمُ الإًسْلاَمَ دًينًا) (سورة المائدة ـ الآية 3). والآيات في هذا المعنى كثيرة، وإحداث مثل هذه الموالد يفهم منه أن الله سبحانه لم يكمل الدين لهذه الأمة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يبلغ ما ينبغي للأمة أن تعمل به، حتى جاء هؤلاء المتأخرون فأحدثوا في شرع الله ما لم يأذن له، زاعمين أن ذلك مما يقربهم إلى الله، وهذا بلا شك، فيه خطر عظيم، واعتراض على الله سبحانه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم، والله سبحانه قد أكمل لعباده الدين، وأتم عليهم النعمة. والرسول صلى الله عليه وسلم قد بلغ البلاغ المبين، ولم يترك طريقا يوصل إلى الجنة، ويباعد عن النار إلا بينه للأمة، كما ثبت في الحديث الصحيح عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما بعث الله من نبي إلا كان حقا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم"، رواه مسلم في صحيحه. ومعلوم أن نبينا صلى الله عليه وسلم هو أفضل الأنبياء وخاتمهم، وأكملهم بلاغا ونصحا، فلو كان الاحتفال بالموالد من الدين الذي يرضاه الله سبحانه لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم للأمة، أو فعله في حياته، أو فعله أصحابه رضي الله عنهم، فلما لم يقع شيء من ذلك علم أنه ليس من الإسلام في شيء، بل هو من المحدثات التي حذر الرسول صلى الله عليه وسلم منها أمته، كما تقدم ذلك في الحديثين السابقين، وقد جاء في معناهما أحاديث أخر، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في خطبة الجمعة: "أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة " رواه الإمام مسلم في صحيحه» والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرة ، وقد صرح جماعة من العلماء بإنكار الموالد والتحذير منها ، عملا بالأدلة المذكورة وغيرها، وخالف بعض المتأخرين فأجازها إذا لم تشتمل على شيء من المنكرات، كالغلو في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكاختلاط النساء بالرجال، واستعمال آلات الملاهي ، وغير ذلك مما ينكره الشرع المطهر وظنوا أنها من البدع الحسنة، والقاعدة الشرعية: رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آمَنُواْ أَطًيعُواْ اللّهَ وَأَطًيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلًي الأَمْرً مًنكُمْ فَإًن تَنَازَعْتُمْ فًي شَيْء فَرُدُّوهُ إًلَى اللّهً وَالرَّسُولً إًن كُنتُمْ تُؤْمًنُونَ بًاللّهً وَالْيَوْمً الآخًرً ذَلًكَ خَيْر وَأَحْسَنُ تَأْوًيلاً) (سورة النساء - الآية 59) وقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فًيهً مًن شَيْء فَحُكْمُهُ إًلَى اللَّهً) (سورة الشورى ـ الآية 10) . وقد رددنا هذه المسألة وهي : الاحتفال بالموالد إلى كتاب الله سبحانه ، فوجدناه يأمرنا باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم فيما جاء به ، ويحذرنا عما نهى عنه، ويخيرنا بأن الله سبحانه قد أكمل لهذه الأمة دينها، وليس هذا الاحتفال مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم فيكون ليس من الدين الذي أكمله الله لنا، وأمرنا باتباع الرسول فيه، وقد رددنا ذلك ـ أيضاً ـ إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فلم نجد أنه فعله، ولا أمر به ، ولا فعله أصحابه رضي الله عنهم، فعلمنا بذلك انه ليس من الدين، بل هو من البدع المحدثة، ومن التشبه بأهل الكتاب من اليهود والنصارى في أعيادهم، وبذلك يتضح لكل من له أدنى بصيرة ورغبة في الحق، وإنصاف في طلبه أن الاحتفال بالموالد ليس من دين الإسلام، بل من البدع المحدثات، التي أمر الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم بتركها والحذر منها.

وهي موجوده بكاملها في مجموع فتاوى ومقالات متنوعة للشيخ ابن باز رحمه الله (الجزء الأول ص 178-182).

والحاضرون لهذه الاحتفالات أجناس فمنهم من يقع منه الفسق من الاختلاط المحرم وقد يكون بينهم من يشرب المسكر ومن يتعاطى المعازف وغير ذلك مما ذكره أهل العلم.

ومنهم من يحصل منه الشرك وذلك بالغلو في النبي صلى الله عليه وسلم ورفعه فوق منزلته وإعطائه بعض خصائص الرب جل وعلا من علم الغيب وإغاثة الملهوف مع أنه ميت في قبره بنص القرآن: (إًنَّكَ مَيًّت وَإًنَّهُم مَّيًّتُونَ) (سورةالزمر ـ الآيه 30). (وَمَا جَعَلْنَا لًبَشَري مًّن قَبْلًكَ الْخُلْدَ أَفَإًن مًّتَّ فَهُمُ الْخَالًدُونَ). (سورة الأنبياء-الآية 34) وغيرها من النصوص الشرعية إلا أن أصل الاحتفال بالمولد بدعة ، أما ما يقع فيه فيحكم على كل فعل أو قول بحسبه وفقاً للنصوص الشرعية والقواعد المرعية.

وهذا لا يعني أن كل من يحتفل بالمولد أنه مشرك.


تاريخ النشر: الاثنين 4/6/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127