معنى "الأماني" في قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني}، والحث على تدبر كتاب الله - الشيخ أسامة بن عطايا العتيبي - شبكة شباب السنة - صوتيات, مرئيات إسلامية
   من نحن    |    ادعم موقعنا    |    سجل الزوار    |    مواقع صديقة    |    اخبر صديقك    |    اتصل بنا   
  |   




معنى "الأماني" في قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني}، والحث على تدبر كتاب الله - الشيخ أسامة بن عطايا العتيبي

أضيف بتاريخ : 10 / 08 / 2008
                                
معنى "الأماني" في قوله تعالى: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني}، والحث على تدبر كتاب الله



الحمدُ للهِ، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ أما بعد:



قال تعالى عن أهل الكتاب : {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ}.



يذكر الله -عزَ وجلَّ- أن من أهل الكتاب من هو أميٌّ لا يفقه شيئاً من الكتاب، ولا يعلم من كتابهم إلا التلاوة .



ومعرفتهم بكتابهم إنما هي ظنون وأوهام، بسبب تحريف أحبارهم ورهبانهم.



وقد اختلف السلف في المراد بالأماني .



فمنهم من قال : الأماني : التلاوة بلا فهم ، فهم لا يعلمون فقه الكتاب إنما يقتصرون على ما يسمعونه يتلى عليهم ولا يحسنون قراءة الكتاب و لا كتابته إلا أماني ؛ إلا ما يحدثهم به علماؤهم



فهذا القول على الوجهين في الاستثناء في الآية :



قال تعالى: {لا يعلمون الكتاب} لم يقل لا يقرؤون ولا يسمعون ، ثم قال: {إلا أماني} و هذا استثناء منقطع ، لكن يعلمون أماني ؛ إما بقراءتهم لها ، و إما بسماعهم قراءة غيرهم .



و إن جعل الاستثناء متصلاً كان التقدير : لا يعلمون الكتاب إلا علم أماني لا علم فهم بل تلاوة فقط بلا فهم ، والأماني جمع أمنية ، و هي التلاوة ، و منه قوله تعالى : {و ما أرسلنا من قبلك من رسول و لا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته و الله عليم حكيم}.



ومنهم من قال: الأكاذيب المفتعلة فتكون الأماني : الأشياء التي كتبها علماؤهم من قِبَلِ أنفسهم ثم أضافوها إلى الله ؛ من تغيير صفة محمد صلى الله عليه و سلم.



ومنهم من قال : الأماني : يتمنون على الله الباطل و الكذب ، كقولهم: لن تمسنا النار إلا أياما معدودة ، و قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان هوداً أو نصاري ، و قولهم : نحن أبناء الله و أحباؤه .



وكلا القولين الأخيرين [الثاني والثالث] ضعيف والصواب القول الأول .



لأنه سبحانه قال: {ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني} و هذا الاستثناء ؛ إما أن يكون متصلا ، أو منقطعاً :



فإن كان متصلاً لم يجز استثناء الكذب ولا أماني القلب من الكتاب لأن الكتاب حق من عند الله .



و إن كان منقطعاً فالاستثناء المنقطع إنما يكون فيما كان نظير المذكور و شبيها له من بعض الوجوه ، فهو من جنسه الذي لم يذكر في اللفظ ، ليس من جنس المذكور ، و لهذا لا يصلح المنقطع حيث يصلح الاستثناء المفرغ [وهو الجملة الاستثنائية المنفية والتي لم يذكر فيها المستثنى منه] ، و ذلك كقوله: {لا يذوقون فيها الموت} ثم قال: {إلا الموتة الأولى} فهذا منقطع ، لأنه يحسن أن يقال: لا يذوقون إلا الموتة الأولى .



فهنا لما قال: {لا يعلمون الكتاب إلا أماني} يحسن أن يقال: لا يعلمونه إلا أماني ، فإنهم يعلمونه تلاوة يقرؤونها ويسمعونها ، ولا يحسن أن يقال: لا يعلمون إلا ما تتمناه قلوبهم ، أو لا يعلمون إلا الكذب ، فإنهم كانوا يعلمون ما هو صدق أيضاً ، فليس كل ما علموه من علمائهم كان كذباً ، بخلاف الذي لا يعقل معنى الكتاب فإنه لا يعلم إلا تلاوة .



إلى غير ذلك من الدلالات على صحة القول الأول وضعف القولين الآخرين.



وهذا القول الراجح قاله : ابن عباس وقتادة وابن السائب وأبو روق وأبو عبيدة والكسائي والزجاج وغيرهم ورجحه شيخ الإسلام ابن تيمية -رضي الله عنه- .



وللاستزادة : انظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية(17/434-444) .



الحثُّ على تدبر كتاب الله ، والتحذير من هجرانه



وفي هذه الآية تحذير من رب العزة والجلال لهذه الأمة أن يكونوا مثل أولئك، وحَثٌّ لهم على تدبر كتاب الله -عزَ وجلَّ- .



وقد جاءت آيات عديدة تحث على تدبر كتاب الله وفهمه .



قال تعالى مبيناً أنه أنزل كتابه للتدبر والتفكر في معانيه : { كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} سورة ص(آية/29).



وقال تعالى في سورة الأنعام: { وَهَـذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُّصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ}.



وقال تعالى في سورة النساء : { أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً}



وقال تعالى في سورة محمد -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- منكراً على من لم يتدبر كتابه : { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}



وترك تدبر القرآن من أنواع الهجر التي وردت في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} سورة الفرقان(آية/30).



قال ابن القيم -رحمهُ اللهُ- في كتابه الفوائد(ص/82) :



"هجر القرآن أنواع:



أحدها: هجرُ سماعِهِ، والإيمانِ به، والإصغاءِ إليه.



والثاني: هجرُ العملِ به، والوقوفِ عند حلاله وحرامه، وإنْ قرأه وآمن به.



والثالث: هجرُ تحكيمِهِ، والتَّحاكمِ إليه في أصول الدين وفروعه، واعتقادُ أنه لا يفيد اليقين، وأن أدلته لفظية لا تحصل العلم.



والرابع: هجرُ تدبُّرِه، وتفهُّمِهِ، ومعرفةِ ما أراد المتكلم به منه.



والخامس: هجرُ الاستشفاء والتَّداوي به في جميع أمراض القلب وأدوائها، فيطلب شفاء دائه من غيره، ويهجر التَّداوي به.



وكل هذا داخل في قوله: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً} ، وإن كان بعض الهجر أهون من بعض".



والله أعلم. وصلَّى اللهُ وسلَّم على نبينا محمد



كتبه: أبو عمر أسامة العتيبي


اقرأ أيضاً :


الاسم:
 
البريد الالكترونى:
 
البلد:
 
التعليق:
اقصى عدد من الحروف 255 حرفا

عدد الحروف المتبقية: 255










 
ضع بريدك ليصلك كل جديد
إلغــــــــــاء     إشتراك

أضف رقم جوالك داخل الإمارات ليصلك كل جديد
إلغــــــــــاء     إشتراك








ما هو قسمك المفضل؟
عرض النتائج
عرض كل التصويتات
فقه الدعاء - الشيخ عبدالرزاق العباد [مرئي]
العلم منجاة - الشيخ محمد خليفة [مرئي]
Islam is the Universal Way of Life - Sheikh Abdullah Quick - video
آداب المساجد - الشيخ عمر سعد[مرئي]


الرجاء ملاحظة أنك بحاجة للبرامج التالية إضغط هنا
جميع المواد المنشورة في موقع "شبكة شباب السنة" تعبر عن رأي أصحابها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
المتصفحون حاليا زائر. للمزيد من التفاصيل عن المتصفحين حاليا، إضغط هنا
XML TXT HTM اتفاقية المستخدم و سياسة الخصوصية - خريطة الموقع