الشيخ دغش بن شبيب العجمي

حرمة بناء معابد الوثنية ووجوب هدم ما بُنًيَ منها - الشيخ دغش العجمي

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                

حرمة بناء معابد الوثنية ووجوب هدم ما بُنًيَ منها

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أمَّا بعد:

فإننا في هذا العصر الذي اختلطَ فيه المسلمون بالكفار، والحق بالباطل، والهدى بالضلال، والعلم بالجهل، ظهر بين أظهُرنا قومي يتكلمون بألسنتنا، ويتسَمَّون بأسمائنا جعلوا همهم الدفاع عن سائر أنواع المشركين، والذود عنهم، مما جعلهم يأذنون بالكفر والضلال، المتمثل بتجويز بناء الكنائس ومعابد الوثنية، لا سيما في جزيرة العرب، مهبط الوحي، ومنبع الرسالة، وأرض الحرمين، وديار العرب، وقاعدة الإسلام، وخلاصة المسلمين.

وقد أجمع العلماء على تحريم بناء الكنائس في البلاد الإسلامية، وعلى وجوب هدمها إذا أُحدًثَت، وعلى أنَّ بناءها في جزيرة العرب: كـنجد، والحجاز، وبلدان الخليج واليمن أشدُّ إثماً، وأعظمُ جُرْماً » لأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم أمرَ بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب، ونهى أن يجتمع فيها دينان، وتَبًعَهُ أصحابه في ذلك » ولأنَّ جزيرة العرب هي مهد الإسلام، ومنطلق الدعوة إليه، ومحل قًبلةً المسلمين، فلا يجوز أن يُنشَأً فيها بيتي لعبادة غير الله سبحانه وتعالى، كما لا يجوز أن يُقرَّ فيها من يعبد غيره.

ولـمَّا حصل التساهل في هذا الأمر العظيم، وظهر بعض الناس ممن يدعون إلى ما يُسمى بحرية الأديان، وتكلم بعض «شيوخ الضلالة»، و«نواب الباطل» في ما يُسَمُّونه بـ«حرية العقيدة» الذي يُريدون منه الإذن ببناء الكنائس ومعابد الشرك والوثنية، ومساجد الباطنية رأيتُ أن أوضح الحق بما وردَ عن سيد الخلق، وأصحابه الكرام وأئمة الإسلام العظام في هذه المسألة، التي مرجًعُها إلى الشرع لا إلى الأهواء والنفوس المريضة، ولا إلى ميثاق الأمم المتحدة ولا إلى غير ذلك. فأقول وبالله أصول وأجول:

وردت أحاديث وآثار كثيرة في المنع من بناء الكناس، ووجوب هدمها فمن ذلك ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُحدثُوا كنسية في الإسلام ولا تُجَدًّدُوا ما ذَهَب منها».

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تكونُ قًبْلَتَانً في بلد واحًد» رواه أبو داود وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: «إسناده جيد».

ورواه الترمذي بلفظ: «لا تَصْلُحُ قًبلتانً في أرض واحًدَة».

وعن سَمُرَةَ بن جندب رضي الله عنه: أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَن جَامَعَ المُشْرًك وَسَكَنَ مَعَهَ فإنَّه مًثلَهُ» رواه أبو داود.

والمساكنة إن أُخًذَت مطلقة في البلد يلزَم أن لا يكون لهم في تلكَ البلدً كَنًيسة.

وروى الإمام مالك أنَّ عمر بن عبد العزيز كان يقول «كان مًن آخر مَا تَكَلَّم بهً رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم أن قال: «قاتَلَ الله اليهودَ والنَّصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يَبْقَيَنَّ دينان بأرض العرب».

قال مالك: قال ابن شهاب فَفَحَصَ عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه اليقين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب«فأَجْلَـى يهود خيبر».

وقوله «أرض العرب» و«جزيرة العرب» هي كما قال الأصمعي: «جزيرة العرب من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من سائر البحر إلى أطراف الشام». فالكويت ودول الخليج من جزيرة العرب.

ومن الأحاديث التي تمنع إقامة الكنائس، ما رواه الإمام أحمد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا خًصَاء في الإسلام ولا كنيسة».

- أمَّا ما ورد في المنع من إحداث الكنائس في بلاد الإسلام من الآثار فكثير جداً فمنها:

ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «الأموال» أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا كنيسة في الإسلام».

وقد وَرَدَ في الشُّرُوط المشهورة عنه رضي الله عنه المُسمَّاة بـ«الشروط العمرية» أن لا يُجَدًّدوا في مدائن الإسلام ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة راهب، وفيما يلي نص تلك الشروط التي جاء فيها ذلك الشرط:

كتب أهل الجزيرة إلى عبد الرحمن بن غُنْم: «إنَّا حينَ قَدًمْتَ بلادنا طَلَبْنَا إليكَ الأمان لأنفسنا وأهلً مًلَّتًنَا على أنَّا شَرَطْنَا على أنفسنا أن لا نُحْدًثَ في مدينتنا كنيسة ولا فيما حولها ديرا، ولا قلاَّية، ولا صومعة راهب، ولا نجدد ما خرب من كنائسنا ولا ما كان منها في خطط المسلمين، وأن لا نمنع كنائسنا من المسلمين أن ينزلوها، ولا نؤوي فيها ولا في منازلنا جاسوساً، وأن لا نكتم غشاً للمسلمين، وأن لا نَضْربَ بنواقيسنا إلاَّ ضرباً خفيفاً في جوف كنائسنا، ولا نُظْهًرَ عليها صليباً، ولا نَرْفَعُ أصواتنا في الصلاة ولا القراءة في كنائسنا فيما يحضره المسلمون، وأنْ لاَ نُخْرًجَ صليباً ولا كتاباً في سوق للمسلمين...«إلخ. فكتب بذلك عبد الرحمن بن غنم إلى عمر بن الخطاب فكتب إليه عمر: «أن أمض لهم ما سألوا».

وروى عبد الرزاق وابن أبي شيبة وأحمد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سُئًل: هل للمشركين أن يتخذوا الكنائس في أرض العرب؟ فقال: «أَمَّا مَا مَصَّرَ المسلمون فلا تُرْفَعُ فيه كنيسة ولا بيعة ولا بيت نار ولا صليب ولا ينفخ فيه بوق ولا يضرب فيه ناقوس ولا يدخل فيه خمر ولا خنزير.

وما كان مًن أرض صُولًحَت صُلْحاً فعلى المسلمين أن يَفُوا لهم بصلحهم».

قال: «تفسيرُ ما مَصَّرَ المسلمون: ما كانت من أرض العرب، أَوْ أُخًذَت مًن أرض المشركين عُنْوة».

ورواه الإمام أحمد بلفظ: سئل ابن عباس عن أمصار العرب أو دار العرب هل للعجم أن يُحْدًثُوا فيها شيئاً فقال: «أيُّما مًصر مَصَّرتْهَ العربُ فَلَيسَ للعَجمً أن يبنوا فيهً ولا يضربُوا فيه ناقوساً ولا يشربوا فيهً خمراً ولا يتخًذُوا فيه خنزيراً، وأيما مصر مصرتهُ العجمُ ففتحه الله على العرب فنزلوا فيهً فإن للعجم ما في عهدهمً وعلى العربً أن يوفُوا بعهدهم ولا يُكلفوهم فوق طاقتهم».

قال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في شرح هذا الأثر: «قوله: «كل مصر مصَّرَتْهُ العرب...» يكون التمصير على وجوه:

فمنها: البلاد التي يُسلم عليها أهلها مثل المدينة والطائف واليمن »

ومنها: كُلُّ أرض لم يكن لها أهل فاختطفها المسلمون اختطافاً ثم نزلوها مثل الكوفة والبصرة وكذلك الثغور.

ومنها: كُلُّ قرية افتتحت عُنْوَة فلم ير الإمام أن يردها إلى الذين أخذت منهم ولكنه قسمها بين الذين افتتحوها كفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل خيبر. فهذه أمصار المسلمين التي لاحظ لأهل الذًّمةً فيها، إلاَّ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أعطى خيبر اليهود معاملة لحاجة المسلمين كانت إليهم، فلما استغنى عنهم أجلاهم عمر وعادت كسائر بلاد الإسلام. فهذا حُكم أمصار العرب وإنما نرى أصل هذا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» وفي ذلك آثار» ثم ذَكَرَها.

وعن ابن عمر قال: أجلى عمر رضي الله عنه المشركين من جزيرة العرب وقال: «لا يجتمع في جزيرة العرب دينان». وضرب لمن قدم منهم أجلاً قَدْرَ ما يَبًيعُونَ سًلَعهم».

وجاء أهل نجران إلى علي رضي الله عنه فقالوا: شفاعتك بلسانك، وكتابك بيدك أَخْرَجَنَا عمر مًن أرضنا فرُدَّها إلينا، فقال: «ويلكم إنَّ عُمر كان رشيدَ الأمر فَلاَ أُغَيًّر شيئاً صَنَعَهُ عمر».

ومن الآثار: ما رواه الإمام أحمد عن معمر قال: كَتَبَ عمر بن عبد العزيز إلى عروة يعني ابن محمد أن يهدم الكنائس التي في أمصارها المسلمين قال: «وشهدت بهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين».

وقال طاووس رضي الله عنه: «لا ينبغي لبيت رحمة أن يكون عند بيت عذاب». قال أبو عبيد: «أراه يعني الكنائس والبيع وبيوت النيران».

أقوال علماء المذاهب الفقهية الأربعة

- الحنفية: قال الإمام محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة: «لا ينبغي أن تترك في أرض العرب كنيسة ولا بيعة ولا يباع فيها خمر وخنزير مًصْراً كان أو قرية».

- وأما أصحاب مالك فقال في «الجواهر»: «إنْ كانوا في بلدةي بناها المسلمون فلا يُمَكَّنُونَ مًن بناءً كنيسةي، وليس للإمام أنْ يُقًرَّ فيها كنيسةً بل يَجًبُ نَقْضُ كنائسهم بها. أمَّا إذا فُتًحَت صُلْحاً على أن يسكنوها بخراج ورقبة الأبنية للمسلمين وشرطوا إبقاء كنيسة جاز». «عقد الجواهر الثمينة» لابن شاس (1/331).


وقال الإمام أبوبكر بن الوليد الطرطوشي المالكي في كتابه «سراج الملوك» (383) في حكم الكنائس: «أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن تُهْدَمَ كُلُّ كنيسة لم تَكُنْ قَبْلَ الإسلام، ومَنَعَ أنْ تُحْدَث كنيسة، وأَمَرَ أن لا يظهر صليب خارجي من الكنيسة إلا كسر على رأس صاحبه.

وكان عروة بن محمد [عامل عمر بن عبد العزيز باليمن] يهدمها بصنعاء وهذا مذهب علماء المسلمين أجمعين.

- وقال الإمام الشافعي في المختصر: «ولا يحدثوا في أمصار المسلمين كنيسة ولا مجتمعا لصلواتهم ولا يظهرون فيها حمل الخمر ولا إدخال خنزير ولا يحدثوا بناء يطولون به على بناء المسلمين...».

- وقال ابن جماعة: «وليس لهم إحداث كنيسة أو دير أو صومع في بلاد أحدثها المسلمون: كالقاهرة، والبصرة، والكوفة.

ولا في بلد أسلم أهلها: كالمدينة النبوية، واليمن.

ولا في بلد فتحها المسلمون عنوة: كمصر، وبر الشام، وبعض بلاده.

فكلُّ ما احدث من الكنائس في هذا النوع وجبَ هَدْمُهُ.

وأمَّا الكنائس القديمة قبل الإسلام، فإن كانت في بلد فتح عنوة: كمصر، وبر الشام وبعض بلاده، وجبَ هدمها.

وإن كانت في بلاد فتحت صلحاً، وشرطوا في صلحهم بقاء كنائسهم بقيت» اهـ.

وقال مثله النووي في «الروضة».

- وأمَّا الحنابلة، فقد روى الخلال عن عبد الله بن الإمام أحمد قال: سمعتُ أبي يقول: »ليس لليهود ولا للنصارى أن يُحْدًثُوا في مًصْر مَصَّرَهُ المسلمونَ بَيْعَةً ولاَ كَنًيسَةً، ولا يَضْربُوا فيه بًنَاقُوس...».

وقال الإمام أحمد رحمه الله:«وإذا كانت الكنائس صُلْحاً تُرًكُوا على ما صالحوا عليه، فأمَّا العنوة فَلاَ، وليس لهم أن يُحْدًثُوا بيعة ولا كنيسة لم تكن، ولا يضربوا ناقوساً، ولا يرفعوا صليباً، ولا يظهروا خنزيراً، ولا يرفعوا ناراً، ولا شيئاً مما يجوز لهم فعله في دينهم، يُمْنَعُونَ مًن ذلك ولاَ يُتْرَكُونَ. قلتُ: للمسلمين أن يمنعوهم من ذلك؟ قال: نعم على الإمام منعهم من ذلك».

وقال: «الإسلام يَعْلُو ولاَ يُعْلَى».

وقال ابن قدامة: «ويمنعونَ [يعني أهل الذمة] مًن إحداث البيع والكنائس والصوامع في بلادً المسلمين».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وما أُحدًثَ بعد ذلك فإنه تَجًبُ إزالَتُهُ، ولاَ يُمَكَّنُونَ مًن إحداثً البًيَع والكنائس كما شَرَطَ عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الشروط المشهورة عنه...، وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار ومذهب جمهورهم في القرى وما زال مَن يُوَفًّقهُ الله مًن وُلاةً أُمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به، مثل عمر بن عبد العزيز الذي اتفق المسلمون على أنه إمام هُدَى، فروى الإمام أحمد عنه أنه كَتَبَ إلى نائًبهً على اليمن أن يهدم الكنائس التي في أمصار المسلمين فَهَدَمَهَا بصنعاء وغيرها، وكذلك هارون الرشيد في خلافته أمرَ بهدم ما كان في سواد بغداد، وكذلك المتوكل لـمَّا أَلْزَمَ أهل الكتاب بشروط عمر استفتى علماء وقته في هدم الكنائس والبًيَع فأجابوه فبعث بأجوبتهم إلى الإمام أحمد فأجابه بهدم كنائس سواد العراق وذكرَ الآثارَ عن الصحابة والتابعين..

وملخَّصُ الجواب أن كُلَّ كَنًيسَة في مًصر والقاهرة والكوفة والبصرة وواسط وبغداد ونحوها من الأمصار التي مَصَّرها المسلمون بأرض العنوة فإنه يجب إزالتها: إما بالهدم، أو غيره، بحيث لا يبقى لهم مَعْبَدي في مًصْر مَصَّرَهُ المسلمون بأرض العنوة، وسواء كانت تلك المعابد قديمة قبل الفتح أو محدثة لأن القديم منها يجوزُ أخذه، ويَجًبُ عندَ المَفْسَدَةً، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تجتَمًعَ قًبلَـتَان بأرض، فلا يجوز للمسلمين أن يُمَكًّنُوا أن يكون بمدائن الإسلام قبلتان إلا لضرورة كالعهد القديم. لا سيما وهذه الكنائس التي بهذه الأمصار محدثة يظهر حدوثها بدلائل متعددة والمحدث يهدم باتفاق الأئمة...».

ثم قال: «فالواجب على ولي الأمر فعل ما أمر الله به وما هو أصلحُ للمسلمين مًنْ إعزازً دينً الله وقَمْعً أعدائهً، وإتمام ما فَعَلَهُ الصَّحابة مًن إلزامًهًم بالشُّروط عليهم، ومنعهم من الولايات في جميع أرض الإسلام، ولاَ يَلْتَفًتُ في ذلك إلى مُرْجًفي أو مُخَذًّلي يقولُ: إنَّ لَنَا عندهم مساجد وأَسْرَى نخاف عليهم، فإن الله تعالى يقول: (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إًنَّ اللهَ لَقَوًيّ عَزًيز).

وإذا كان «فوروز» في مملكةً التَّتار قد هَدَمَ عَامَّة الكنائس على رُغْم أَنفً أعداءً الله، فَحًزبُ الله منصور، وجنده الموعود بالنصر إلى قيام الساعة أَوْلَـى بذلك وأحق، فإنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنهم لن يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة...».

- وقال: «ولا يُشًيرُ على وَلَـيًّ أَمْرً المسلمين بما فيه إًظهارُ شَعَائًرهم في بلاد الإسلام، أو تقوية أَمْرًهًم بوجْه مًنَ الوُجُوهً إًلاَّ رَجُل مُنَافًق يُظْهًرُ الإسلامَ وهوَ مًنهم في الباطن، أو رَجُل لَهُ غَرَض فاسًد، مثل أن يكونوا دخلوا عليه برغبة أو رهبة، أو رجل جاهًل في غاية الجهل لا يعرف السياسة الشرعية الإلهية التي تنصر سلطان المسلمين على أعدائه وأعداء الدًّين، وإلاَّ فَمَنْ كانَ عَارًفاً ناصًحاً لَهُ أشارَ عليه بما يُوجًبُ نَصْرَهُ وثَبَاتَهُ وتأييده واجتماع قلوب المسلمين عليه وفتحهم له ودعاء الناس له في مشارق الأرض مغاربها وهذا كله إنما يكون بإعزاز دين الله وإظهار كلمة الله وإذلال أعداء الله تعالى.

وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين وصلاح الدين العادل كيف مكَّنهم الله وأيَّدهم وفَتَحَ لهم البلاد وأذَلَّ لهم الأعداء، لَـمَّا قاموا مًن ذلك بما قاموا به.

وليعتبر بسيرةً مَن وَالَى النصارى كيف أذَلَّهُ الله تعالى وكَبَـتَهُ، وليس المسلمون محتاجين إليهم، دخل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فَعَرَضَ عليه حساب العراق فأعجبه ذلك فقال: «ادع كاتبك يقرؤه عليَّ». فقال: إنه لا يدخل المسجد !! قال: «ولًـمَ»؟!! قال: لأنه نصراني. فضربه عمر رضي الله عنه بالدًّرَّةً فلو أصابته لأوجعته ثم قال: «لا تُعًزُّوهم بعد أن أذَلَّهُم الله، ولا تأْمَنُوهم بعد أن خَوَّنَهُم الله، ولا تُصَدًّقُوهم بعد أن أَكْذَبَهُم الله».

وللجنة الدائمة للإفتاء في المملكة العربية السعودية فتوى نفيسة منعت فيها بناء الكنائس أو الإذن في ذلك وأن وقالت: «ولهذا صار من ضروريات الدين: تحريمُ الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام، ومنهُ تحريمُ بناءً مَعَابًدَ وًفقَ شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما » لأنَّ تلك المعابد سواءي كانت كنيسةً أو غيرها تُعْتَبَرُ معابد كفريَّة » لأن العبادات التي تُؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها والمبطلة لها، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: (وَقَدًمْنَا إًلَى مَا عَمًلُوا مًنْ عَمَلي فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُوراً).

ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية، مثل: الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوزُ اجتماعُ قًبْلَتَين في بلد واحد مًن بلادً الإسلام، وألاَّ يكون فيها شيء مًن شعائر الكُفَّار لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أُحدثت في الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها بل تجب طاعته.

وأجمع العلماء رحمهم الله تعالى على أن بناء المعابد الكفرية ومنها: الكنائس في جزيرة العرب أشدُّ إثماً وأعظمُ جرماً، للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب، منها قول النبي: «لا يجتمع دينان في جزيرة العرب». [رواه الإمام مالك وغيره وأصله في الصحيحين].

فجزيرة العرب: حرمُ الإسلام وقاعًدَتُهُ التي لا يجوزُ السَّماحُ أو الإذن لكافر باختراقها، ولا التَّجَنُّسُ بجًنْسًيَّتًها، ولا التملك فيها، فضلاً عن إقامة كنيسة فيها لعبّاد الصليب، فلا يجتمع فيها دينان إلا ديناً واحداً هو دين الإسلام الذي بَعَثَ الله به نبيه ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، ولا يكون فيها قبلتان إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق...

وبهذا يُعلم أنَّ السَّماحَ والرًّضا بإنشاء المعابد الكفرية مثل الكنائس، أو تخصيص مكان لها في أي بلد من بلاد الإسلام من أعظم الإعانة على الكفر وإظهار شعائره، والله عز شأنه يقول: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرًّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإًثْمً وَالْعُدْوَانً وَاتَّقُواْ اللّهَ إًنَّ اللّهَ شَدًيدُ الْعًقَابً).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: »مَن اعتَقَدَ أنَّ الكنائس بيوتُ الله، وأنَّ اللهَ يُعبَدُ فيها، أو أنَّ مَا يَفْعَلُهُ اليهودُ والنصارى عبَادة لله وطاعة لرسوله، أو أنَّه يُحًبُّ ذلك أو يرضاه، أو أعانهم على فتحها وإقامة دينهم، وأن ذلك قربة أو طاعة فهو كافر».

وقال أيضاً: «مَن اعتقد أنَّ زًيارةَ أهل الذًّمةً في كنائسهم قربة إلى الله فهو مُرتَد، وإن جَهًل أنَّ ذلك محرَّم عُرًّفَ ذلك، فإن أصرَّ صارَ مُرتداً» أهـ انتهت الفتوى ملخصةً.

وللجنة الفتوى بوزارة الأوقاف الكويتية فتوى نحو هذه الفتوى تحرم بناء الكنائس ومعابد الوثنية في الكويت.

وليُعلم أن هذه الكنائس أو المعابد التي يسمونها مساجد ـوهي مساجد ضرارـ تبث الفرقة بين المسلمين، وتشتت جماعتهم، وهي عين لعدوهم عليهم، وخنجر مسموم في خصرهم، وأداة لزعزعة أمنهم واستقرارهم.

والنبي صلى الله عليه وسلم هدم مسجد المنافقين لأنه أقيم لتفريق كلمة المسلمين وجماعتهم، وهو عين للنصارى عليهم فكيف نسمح ببناء معابد للباطنية تفرق كلمة المسلمين وتبث الضلال بينهم؟!!

وأما البهرة بخصوصهم فهم باطنية لا نصيب لهم في الإسلام وقد صدرت فتوى للجنة الدائمة في السعودية برئاسة سماحة شيخنا الإمام ابن بازـ رحمه اللهـ تبين أن البهرة ليسوا مسلمين بناء على ما عرض عليه من عقائدهم، ولو كانوا مسلمين ألا تكفيهم مساجدنا المقامة في كل مكان؟!!

وهل كلما خرجت لنا طائفة أذنّا لها ببناء معابد ومراكز خاصة وجعلنا لها وزراء ونفذنا كل طلباتهم فماذا يبقى من هيبة الدولة، وهل نبقى بعدها كما قال الشيخ صباح السالم رحمه الله:

أنا وربعـــي كل أبونا جماعــة الدين واحد والهدف خدمة الشعب

ثم هاهنا أمري مهم أحب أن أشير إليه كنتُ قرأته قديماً في إحدى الوثائق الاستخباراتية البريطانية المنشورة عن تاريخ جزيرة العرب وهي تنبيههم لحكومتهم آنذاك قبيل الاستعمار للخليج على أمر مهم وهو: أن أبناء الخليج على دين واحد وعقيدة واحدة وينتمون في الغالب إلى أصول واحدة هي أصول العرب، وأن أحسن وسيلة للاستيلاء عليهم تفريق شملهم بهذه الأديان والمذاهب والأفكار المستوردة من الهند وإيران وأوروبا.

هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

دغش بن شبيب العجمي


تاريخ النشر: الاثنين 29/10/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127