الشيخ دغش بن شبيب العجمي

التحذير من بدعة الاحتفال بمولد البشير النذير (1/2) الشيخ دغش العجمي

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                

التحذير من بدعة الاحتفال بمولد البشير النذير (1/2)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه وبعد:

فمن المعلوم أن من الواجب الشرعي على طلاب العلم والعلماء أن يُبينوا للناس الحق من الباطل، والسنة من البدعة، لأنه الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم في قوله: (وَإًذَ أَخَذَ اللّهُ مًيثَاقَ الَّذًينَ أُوتُواْ الْكًتَابَ لَتُبَيًّنُنَّهُ لًلنَّاسً وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورًهًمْ وَاشْتَرَوْاْ بًهً ثَمَناً قَلًيلاً فَبًئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) [آل عمران-187]، فأحببت أن أكتب هذه الكلمات رجاء الثواب من الله في الذب عن شرعه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وقد جعلتها في نقاط عدة فأقول:

الاحتفال بالمولد بدعة

مما هو معلوم أن الله سبحانه وتعالى ببالغ حكمته وسابغ نعمته أكمل لنا الدين وأتم علينا النعمة، قال سبحانه : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دًينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نًعْمَتًي وَرَضًيتُ لَكُمُ الإًسْلاَمَ دًيناً) [المائدة-3]، وفي هذه الآية الكريمة أبلغ ردّي على كل من ابتدع بدعة يزيد بها في الدين ما ليس منه.

ومعلوم من دين الإسلام بالضرورة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغ الرسالة كما أُمر ولم يكتم منها شيئاً، وأنه ما من خير إلا دلَّ أمته عليه وما من شر إلا حذرها منه، وقد كَمُلَ الدين وتمَّ برسالته ونبوته، ومات صلى الله عليه وسلم وقد تركنا على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك، وقال صلى الله عليه وسلم: "ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به، ولا من شيء يبعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به"،, وقال أبو ذر رضي الله عنه: "لقد توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وما من طائر يقلب جناحيه في السماء إلا أفادنا منه علما" [رواه أحمد وغيره بإسناد صحيح].

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من البدع صغيرها وكبيرها أيما تحذير، وبالغ في إنكارها فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرّت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه، ويقول: "إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة"، ورواه النسائي بإسناد جيد ولفظه: ".... وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار".

وروى البخاري ومسلم عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- أنه صلى الله عليه وسلم قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".

ورد هنا بمعنى مردود أي باطل غير معتد به كما قال النووي في شرحه لمسلم، وقال: "هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الإسلام وهو من جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم فإن صريح في ردّ كل البدع".

وقال: "وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به" انتهى.

ومعلوم لدى كل من له أدنى إطلاع في كتب السنة والاعتقاد بُعد السلف من الصحابة والقرون المفضلة من البدع وتحذيرهم منها والتشنيع على أصحابها بل وهجرهم وتحذير المسلمين منهم ومن بدعهم.

ومن البدع المردودة التي حذر منها أهل العلم ما يُسمى بالاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم في كل عام، ومما هو مقرر عند جماهير علماء الأمة أن الاحتفال بالمولد بدعة مخالفة للقرآن والسنة، ومخالفة لما كان عليه الخلفاء الراشدون الأربعة الذين أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالاقتداء به والسير على هداهم.

ولم تزل هذه الأمة المباركة منذ أن بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم إلى منتصف القرن السادس لا يعرفون هذه البدعة، ولم يحتفلوا بالمولد وفيهم النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون والصحابة والقرون الثلاثة المشهود لها بالخيرية وفيهم الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبوعة وأصحابهم على كثرتهم وأمم لا يحصون من علماء القرون الفاضلة كل هؤلاء لم يحتفلوا بمولد النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على أنه عندهم بدعة وكل بدعة ضلالة، ومن زعم أن الاحتفال بالمولد من الدين فقد قال على الله وعلى كتابه وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم بغير علم، وافترى على الشرع المطهر، ويلزم من قوله هذا تنقص الأمة بمن فيها من الصحابة والتابعين وبقية قرون الأمة لأنهم فرّطوا في هذه السنة- الاحتفال بالمولد- مع أن فيها أجرا وخيراً كبيراً كما يقولون!

ولم يزل العلماء منذ إحداث هذه البدعة ينكرونها ويحذرون منها، والمسلمون في بُعدي منها، وحذر من أهلها حتى ظهر أهل البدع بقوة السلطان فأظهروا هذه البدعة في المساجد والأماكن العامة، وأخذت الحكومات التي تحارب الشرع بعد ذلك تحرص على أمر مهم وهو تغذية الصوفية- أصحاب الموالد- ونشرها بين صفوف أهل السنة والتوحيد!! وما تبع ذلك من نشر كثير من الشركيات والخرافات وإظهار الإسلام في صورة دين للاحتفالات والمناسبات كدين النصارى وزادوا في بدعة المولد: الدفوف والرقص وإنشاد الأشعار التي تنضح بالغلو بل بالكفر والشرك بالله، ثم فشا الاختلاط بالنساء وما تبع ذلك من فواحش ومنكرات لا يقبلها عقل ولا دين.

وللحديث بقية بإذن الله تعالى في العدد القادم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


دغش بن شبيب العجمي


تاريخ النشر: الاثنين 9/4/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127