الشيخ دغش بن شبيب العجمي

موقف علماء الكويت من التصوف والصوفية (3ـ3) الشيخ دغش بن شبيب العجمي

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                



موقف علماء الكويت من التصوف والصوفية (3ـ3)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:


مازلنا نتحدث حول موقف علماء الكويت الرافض لوجود الصوفية، والمحذر منهم ومن بدعهم. ولا يزال حديثنا مع الشيخ العلامة عبدالعزيز الرشيد - رحمه الله.




سادتي: في كل مًصري من أمصار الاسلام، وبين كل طائفة من طوائفه - إلا القليل منهم - بدع مخزية، وخرافات مؤلمة، وزيادات في الدين يُصب على صاحبها جام السخط والغضب، هناك طرق بأنواع المنكرات حدثت، وعبادات بأشكال الخرافات اخترعت، اعتقد الجهلاء أنها من واجبات الدين أو مستحباته، بل ذهب الغلو بهم إلى أبعد من هذا مدى جهلا أو تجاهلا، فاعتقدوا أن ليس له مثلها فسبيله الخسران! ومن لم يكن له شيخ يأخذهم على يديه فشيخه الشيطان، ورقص، وغناء، وصياح، وتصفيق، ومعازف، ومزامير، ودفوف، وطبول، وكلها باسم الدين:

وفي كل مًصْري مثل مصرَ وإنما لكل مسمى والجميع ذئاب ماذا يريد هؤلاء فيما اندفعوا إليه بكل قواهم، وصرفوا الجهد الجهيد في تحبيذه وتحسينه، وماذا يبتغون بأمثال هذه الأعمال التي يندى لها جبين الدين عرقا والتي أصبحت لطخة عار في وجهه، وسبة له أمام أعدائه، ألم يعلموا أنها بأسرها رد عليهم حيث يقول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد».

ألم يفقهوا أن ما جاؤوا به ضلالة، وكل ضلالة في النار، كما يرشدهم إليه قول المرشد الأكبر صلى الله عليه وسلم: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار».

إن كانوا يريدون الأجر كما يدعون فلا أجر إلا باتباع ما جاء به القرآن الكريم أمرا ونهيا، وتحليلا وتحريما، واتخاذ الرسول صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). في ذلك - ورب الكعبة - الأجر الذي تسابق في ميدانه من أخبرنا صلى الله عليه وسلم بفضلهم على من سواهم: «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم...».

نحن لا ننكر على الناس أن يذكروا الله تعالى في جميع حالاتهم، ولا أن يجتمعوا على تلاوة كتاب الله في بيت من بيوته، ولا أن يكونوا حلقا لمدارسة أنواع العلوم والمعارف مما ورد في جوازه والحض عليه صحيح السنة وصريحها، وإنما الذي ننكره ونلح في إنكاره أن تهب طائفة تدعي الانتظام في سلك أهل الحق فتخترع للناس - باسم الدين - ما يسيء سمعة الدين، ويسيء إلى دعاته الصادقين أذكارا مخصوصة، وعبادات معينة يوجبونها على مريديهم من غير زيادة ولا نقصان. ومن دون تقديم ولا تأخير، ويفرضون عليهم أداءها بشكلها المخصوص، وعددها المعلوم وإلا استحقوا الطرد من الحًمَى، والبعد عن الرضا!!، مضاهاة لما فرضه الله على عباده، ومحاكاة لما شرعه هادي الخلق لأمته، أعمال ضالة، وسبل معوجة، لا توصل أربابها إلا إلى الهوة السحيقة من السخط، وحقا ما أقول: فلا بركة إلا بالاتباع، ولا شؤم إلا بالابتداع:

وخير أمور الناس ما كان سنة وشر الأمور المحدثات البدائع


والحقيقة التي لا تقبل الجدل - أيها السادة - أنه لولا التساهل في هذه البدع التي أخذت ويلاتها على الإسلام تترى، لما أصبحنا اليوم نعاني الأمرين في رد أضاليل الفرق الزائغة التي اتخذت اسم الإسلام جُنَّة تتقي به انفضاح أمرها أمام الملأ، أو هتك سترها في المضائق الحرجة، ولما كنا في حاجة إلى أن نحمي الدين ممن ينتمون إليه، وندفع عنه هجمات من يدعون أنهم من أبنائه...

ولما رأى الصوفية هذه المواقف من الشيخ حاربوه أشد الحرب لأنه يكشف أباطيلهم وحيلهم للناس.

قال الشيخ عبدالله النوري - رحمه الله-: «وفي أواخر سنة (1347هـ) سافر إلى الحجاز بطلب من ملكها المرحوم عبدالعزيز السعود، وهناك قابله في الحج وطلب منه أن يذهب إلى الشرق داعية للمذهب السلفي، فسافر إلى جاوة وكان الخلاف يومئذ قائما على أشده بين العلويين الذين هم دعاة الصوفية، وبين الإرشاديين الذين هم دعاة السلف». («خالدون في تاريخ الكويت» 92).

وهناك لاقى من الأذى ما الله به عليم لاسيما من بعض الصوفية الحضارمة الذين ناصبوه العداء هناك وكانوا يلقبونه بـ «الوهابي»، وكتبوا فيه عدة مقالات في مجلاتهم، ورد عليهم في مجلته التي أصدرها في أندونيسيا باسم «الكويت والعراقي»، ولم يزل يدعو إلى الله لا تأخذه في الحق لومة لائم حتى توفي فيها رحمه الله.

وقال في اثناء رده على بعض العلويين الصوفية الذين وقع بينه وبينهم خلاف في أندونيسيا: «ثقوا أنني لست ممن يقعقع له بالشأن، أو يرهب لمعان ووخز السنان، أنا من في سبيل شرفه ودينه لا يبالي بحتفه ومنونه..

ولست أبالي حين اقتل مسلماً

على أي جنب كان في الله مصرعي

لي من الحق قوة تهد كل باطل، ومن البصيرة برهان يحطم ما هناك من معاقل، فللحلم ساعات وللجهل أويقات

فلي فرس للحلم ملجم

ولي فرس للجهل بالجهل مسرج

فمن رام تقويمي فإني مقوم

ومن رام تعويجي فإني


وقال في خطبة له في نادي «الإرشاد»: سادتي: نحن لا نحب أن نفاجئ أحدا بانتقاد ولا نود أن نعتدي على فئة بهجوم فخطتنا المسالمة والحياد، إلا إذا هوجمنا في ديننا وعقائدنا، فسينزل بالمهاجم جزاءه، وسيعلم أن أمامه أسودا رابضة لا تخاف التهديد أو الترهيب، ولا تلين قناتها لغامز، بأيديهم أسلحة أحد من سلاحه، ولهم ألسنة أقوى من لسانه، وأقلام أمضى من قلمه».

ويقول الشيخ يوسف بن عيسى القناعي - رحمه الله: «رأي الأئمة في التصوف: قال الشافعي: إذا تصوف الرجل في الصباح لا يأتي المساء إلا وهو مجنون».

ونهى الإمام أحمد عن قراءة كتب المحاسبي. وقال أبوزرعة: إياك وهذه الكتب - أي كتب المحاسبي - فهي بدع وضلالات، وعليك بالأثر - اي: ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه - وقال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له عبرة». (الملتقطات 17).

¼ وسئل الشيخ محمد الجراح عن الصوفية فقال:

- ففر من أولئك الصوفية فإنهم صوفية لوطيه

الصوفية اليوم بدع وضلالات، وبعضهم خارجون عن الملة كالذين لهم شابا جميلا ينظرون إليه ويشبهوله... تعالى الله عما يقولون، هؤلا مسلمون؟!!. (مجلة المشكاة) محرم وجمادي الآخرة (1416هـ) المجلد الأول (162 ـ 163).

وفي خطاب له وجهه إلى أحد الوجهاء لما علم أنه قام بطبع كتيب يحتوي على أدعية منكرة مخالفة للسنة فقال فيه: «... وبعد: فإنه - ويا للأسف - لقد خدعكم بتدليسه من زين لكم طبع هذه الأدعية المنكرة التي ليس لها زمام ولا خطام، لا عن الله ولا عن رسوله ولا عن سلف الأمة، فهو كراكب عمياء وخابط خبط عشواء، في ليلة ظلماء.

وما كفاه ذلك، حتى إنه قد لعب بآيات الله واستخف بها فيما مزج بين السورتين من شعوذة بأدعية مبتدعة واستغاثة بأسماء مجهولة.

والدعاء والاستغاثة بمثل ذلك شرك أكبر مخرج عن الملة والعياذ بالله، فهذا الكتاب ظلمات بعضها فوق بعض، ومن لم يجعل الله نورا فما له من نور.

والذي لفق هذه الأدعية لم يذكر اسمه خشية من مغبة إجرامه ولعل هذا من الصوفية المنحرفين الذي قيل في التحذير منهم:

ولا يغرنك من الصوفية

طائفة عن الهدى أبية

من يتبع غير سبيل الهادي

يته به الشيطان في البوادي

فعليك يا أخي أن تستدرك الأمر بجمع ما طبع، وتحفر له حفرة في الصحراء وتحرقه فيها، قبل أن ينتشر شرره فيعظم خطره، ويكثر ضرره. «عالم الكويت ـ الشيخ الجراح» (216 ـ 217).

وسئل: ما رأيك بالاحتفال بيوم الهجرة وليلة الإسراء والمعراج؟

فأجاب: «شرع الله للمسلمين عيدين الأضحى والفطر، وهذه الأعياد كلها باطلة، شرعوا لهم أعيادا من الدين مما لم ينزل الله، كلها بدع باطلة». «المصدر السابق» (163 ـ 164).

وبعد هذه الجولة في فتاوى من وقفنا عليه من علمائنا الأبرار الذين وقفوا هذا الموقف الصارم من الصوفية، نسأل الله أن يرزقنا من يخلفهم في القيام بهذا الواجب الشرعي.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


دغش بن شبيب العجمي


تاريخ النشر: الاثنين 2/7/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127