الشيخ دغش بن شبيب العجمي

موقف علماء الكويت من التصوف والصوفية (3ـ2) الشيخ دغش بن شبيب العجمي

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                

موقف علماء الكويت من التصوف والصوفية (3ـ2)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد:


لا يزال الحديث متصلا حول موقف علماء الكويت الرافض لوجود الصوفية، والمحذر منهم ومن بدعهم. ولا يزال حديثنا مع الشيخ العلامة عبدالعزيز الرشيد - رحمه الله.


وقد قال في موضع آخر (مجلة «التوحيد» العدد الثاني، في ذي القعدة «1351هـ» ص 8) محذرا من الصوفية ومبينا شرهم: «أضرار الطرق المختلفة في الإسلام: تحت هذا العنوان نشرت زميلتنا (الجامعة الإسلامية) الغراء مقالا لمراسلها الخاص في (عدن) شكا فيها المصائب التي يحدثها أرباب الطرق بين الرجال والنساء هناك، والأعمال التي يشوهون بها سمعة الإسلام أمام أعدائه بالرقص والغناء والتصفيق إلى منكر من القول وزور من الاعتقاد.

وهذا ما يشكو منه كل غيور على دينه في قديم الزمان وحديثه، وقد أشرنا إلى وجود أمثال هذه الرزايا في الإسلام بكثير مما قلناه نظما ونشرا، وأشرنا إليه بقصيدة هذا العدد، وبقصيدة أخرى جاء فيها:

قوموا لنصر نبيكم في شرعه

فالشرع حل به البلاء وأحدقا

هذي مخالب عدة قد انشبت

في جسمه حتى وهى وتمزقا

هذاك يدعو في الشدائد ميتا

وسواه أصبح ملحدا متزندقا

والبعض يرقص للإله تدينا

وأخوه في ضرب الدفوف تألقا

أما الذي في زهده متأنق

فالشر كل الشر فيها زوقا

هذي مصائب من عداه وأهله

تستر عليه جهره كي يمحقا

هيا اجمعوا آراءكم وتجمعوا

فالدين يرجو منكم أن يعتقا

يدعو بصوت خافت ذا نجدة

في نصرة الحق المبين توفقا


وفي رده على مقال لأحد المدافعين عن الصوفية، والذي زعم أنهم «دعامات الإسلام ولولاهم لقضي على الإسلام»!، ويطعن فيمن تكلم فيهم، قال الرشيد: «ما كنت أحسب أن السيد التفتازاني بلغ به انحطاط الفكر، والجهل بالشريعة إلى هذا الحد المزري، لم يدر بخلدي أن أسمع منه كلمة يحسن فيها ما يعمله الجهلاء عند المشاهد والقبور مما هو شرك يسلّ صاحبه من الإسلام رضي أم أبى.

نحن لا ننكر من الطرق إلا ما هو مصادم للشريعة ومخالف لما عليه سلفها الصالح، ننكر هذا راجين الأجر من الله، وننكر على أربابه أيا كانوا، ننكر ما يقوله بعضهم لبعض إخوانه: «لو رأيت يزيد البسطامي مرة واحدة كان أنفع لك من أن ترى الله سبعين مرة»!!.

وننكر وصية بعضهم لمريديه عندما حضرته الوفاة بأن يستغيثوا به إذا نزلت بهم نازلة بعد أن يفارقهم فإن ينجيهم، ويحذرهم من الاستغاثة بالله، وانهم إن لم يفعلوا هلكوا!!

وننكر قول بعضهم: إن الولي إذا وصل إلى حد الفناء سقط عنه التكليف، وننكر وننكر مما لو أردنا الإفاضة فيه لبلغ مجلدات!!

وأحيلك هنا إذا أردت أن تعرف حقيقة عقيدتنا في الطرق وأربابها على رسالة لشيخ الإسلام ابن تيمية سماها: «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» ففيها ستعرف الحق الذي تجاهلته.

أي مسلم - يا حضرة الأستاذ - رأي ما رأينا، وشاهد ما شهدناه من الأعمال المنكرة التي تجري لا يذرف الدموع على الإسلام دما، وأي مسلم أخلص لله دينه يطاوعه قلمه أو لسانه في تهوين أمر هذه الشركيات التي فقأ بها من الدين عينيه؟

أما من يتكلف جلب الأدلة على استحسان هذه المنكرات واعذار العامة فيها فلا إخال في قلبه ذرة من إيمان وإن صاح وناح.

إن هذه المشاهد التي ذكرتها يا حضرة الأستاذ في مصر والعراق واليمن يجري عندها من زوارها ما أنت به في باطنك عليم، ومن الغريب مع هذا أن تحاول إنكاره وهو يجري على مرأى منك ومسمع في مصر!

أنا شهدت بنفسي في بغداد شيئا مما نهضت اليوم لستره.

ثم ذكر بعض مشاهداته في مسجد الجيلاني فقال: «وكان الخطيب يذكر الله ورسوله وأصحابه في خطبته فلا تسمع من أحد الحاضرين صوتا يدل على التأثر من عظمة الله أو احترام النبي وأصحابه، وتسمع الأصوات العالية من جوانب المسجد عندما يذكر الخطيب الشيخ عبدالقادر الجيلاني!! ثم هب الناس زرافات ووحدانا لزيارة الشيخ عبدالقادر في حجرته داخل المسجد! وفي قبلته!! وهم في غاية الخشوع الذي قد لا يحصل منهم مثله أمام الله!! ومنهم من لا يدخل الباب إلا راكعا! هذا ما شهدته وأنا خارج من الحجرة، ولم يتسن لي الدخول فيها لأنظر ما يعمله الجاهلون هناك فأحدثك الآن، وبالطبع إنه لشيء تضطرب منه أفئدة المؤمنين هلعا وجزعا». «التوحيد» العدد (6)، ربيع الثاني (1353هـ) ص (7ـ8) باختصار وتصرف يسيرين.

نعم، هذا ما تجلبه الصوفية لبلاد المسلمين: عبادة القبور وتعظيم أربابها، والعكوف عندها، وصرف كثير من العبادات لأصحابها، فهل يحل المسلم بعدها أن يمدح الصوفية والتصوف ويزعم انها تصفية للروح أو زهد عن الدنيا؟!!

وقال الرشيد - رحمه الله - في كتاب «الميزان» للشعراني: «فيه نظريات صوفية مخالفة لظاهر الشريعة الغراء» (مجلة الكويت) العدد (1/44).

وذكر قصة المتصوفة مع صاحبه الأديب العراقي محمد بهجت الأثري حين منعوا كتابه «مذهب مساجد بغداد» الذي تكلم فيه على «ضرر المتصوفة ودور الكسالى كالتكايا والزوايا» بين فيها الأثري مكرهم وخبثهم والله حسيبهم. «مجلة الكويت» (العدد 1/390/391).


البدع والطُّرُق في نظر الدين


هذا عنوان محاضرة للشيخ الرشيد وكانت في عام (1350هـ)، حذر فيها من البدع وأهلها ومنهم الصوفية حيث قال - بعد مقدمة في إخراج النبي صلى الله عليه وسلم الناس من الظلمات إلى النور بهذا الدين الذي أرسله الله به -: «إذاً أيها الإخوان! أفليس من البلاء الأسود على الإسلام وأهله مع وضوح الحق إلى هذا الحد أن نجد كثيرا ممن ينتسبون إليه قد تشبثوا بأمور لا تتفق وهذا الدين المقدس في نقطة من نقطه، وفوق هذا وذاك يعتقدون أنهم ممن أحسنوا بعملهم هذا صنعا، وأنهم ببدعهم تلك أرضوا الله كما أرضوا رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، ألا ساء ما يعتقدون ويظنون. أما علموا - ومن أين لهم أن يعلموا - أنهم بما فعلوا قد استدركوا على الله تعالى فيما شرعه، ومن أضل ممن استدرك على الله العليم الحكيم، وأتوا بما برهنوا به على اعتقادهم النقص في دينه الذي أكمله، والقصور فيما شهد له بالتمام.

سادتي: لا أريد في هذا الموقف الرد على الفًرَق التي خرجت بابتداعها عن دائرة الجماعة فلكل واحدة منها بحث يخصها ربما أتينا على بعضها إذا ما كان في الوقت متسع، أما الذي أرغب في البحث عنه معكم الآن فهو كشف عوار أعمال يقوم بها بعض من ينتسبون إلى السنة، ويدعون انخراطهم في سلك جماعتها أيضا، وبيان مخالفتهم بأعمالهم تلك إلى ما جاء عن الله خالقهم وعن رسوله صلى الله عليه وسلم نبيهم، عسى أن يتعظوا بما نقول، ويعتبروا بما نكتب للحق والتاريخ.


يتبع الحلقة القادمة


دغش بن شبيب العجمي


تاريخ النشر: الاثنين 25/6/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127