الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فضل صوم التطوع - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


فضل صوم التطوع

الحمد لله الذي جعل جميع المواسم ميداناً لعباده المشمرين لطاعته، يزدادون فيه من الأعمال الصالحات، ويتنافسون على نيل أعلى الدرجات في الجنات بما يقدمونه لربهم من القربات، فطلبهم رضا الرحمن والفوز بجنته، سهل لهم الصبر على الطاعات التي لها حسن العاقبة في الدنيا وعظيم الأجر بعد الممات، وقد حفزهم إلى ذلك قوله تعالى (وَفًي ذَلًكَ فَلْيَتَنَافَسً الْمُتَنَافًسُونَ) (المطففين-26)، فهم من صلاة إلى صيام وبذل للصدقات واجتهاد في عمل الخيرات، وكل ذلك ابتدارا للأعمال قبل الفوات، ويجتهدون في إخلاص أعمالهم فهم العقلاء المستغلون للفرص.

إن لله عباداً فطناً

طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا إليها فلما علموا

أنها ليست لحي وطنا

جعلوها لجة واتخذوا

صالح الأعمال فيها سفنا

ولكل عبادة أهلها، قال الإمام مالك رحمه الله:(إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الجهاد) أ هـ

وصوم التطوع أحد الأبواب التي يرغب فيها العباد فمن يجد في نفسه القدرة ويرغب في الازدياد من الطاعة فعليه بالصوم، ونحث الشباب ذكوراً وإناثاً ممن يرغبون في الزواج ولم يتمكنوا منه فعليهم بالصوم حتى يتيسر لهم الزواج وقد رغبهم في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث عنه (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء).

وصوم التطوع يثقل ميزان الحسنات يوم القيامة وهو رصيد يجد صاحبه أجره في الدار الآخرة، ويعتبر من وسائل الثبات على الدين فإن الإكثار من التطوع سياج لحماية الفرائض، وصوم التطوع هدي النبي صلى الله عليه وسلم، عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر من الشهر حتى نظن ألا يصوم منه شيء، ويصوم حتى نظن ألا يفطر منه شيء) (رواه البخاري)، وسأذكر فيما يأتي ما ورد في السنة النبوية بالترغيب في صومه:

-1 صيام ستة أيام من شوال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من صام رمضان ثم اتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر) (رواه مسلم)، ومن عليه قضاء من رمضان فليبادر إلى صيامه قبل صيام الست من شوال لأن الحديث يقول (من صام رمضان فاتبعه) ومن أفطر من رمضان لم يكمل صيامه فإذا قضى ما عليه اتبعه بصيام الست ويصح صيامها متتابعة أو متفرقة خلال شهر شوال ولا تصح تسميتها أيام الصبر أو من يقول بعد إتمامها اليوم عيد فإن العيد بعد صيام رمضان وصوم رمضان فريضة ولا يعد له شيء من صوم التطوع.

-2 الصوم في شهر محرم ويتأكد في اليوم العاشر والتاسع منه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم) (رواه مسلم)، وعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئل عن صيام يوم عاشوراء فقال (يكفر السنة الماضية) (رواه مسلم).

وقال صلى الله عليه وسلم (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) (رواه مسلم).

-3 صيام ثلاثة أيام من كل شهر:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) (رواه مسلم)، الحسنة بعشر أمثالها فمن صام ثلاثة أيام كأنما صام ثلاثين يوماً، وذلك فضل الله بمضاعفة الأجر ويصح صومها في أول الشهر أو آخره فإن وافقت الأيام البيض وهي منتصف الشهر الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر فهذا أفضل.

-4 صيام الاثنين والخميس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) (رواه الترمذي وقال حديث حسن).

-5 صيام يوم عرفة: عن أبي قتادة قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم عرفة فقال: (يكفر السنة الماضية والباقية) وهو مسنون لغير الحاج أما الحاج فيفطر ليتقوى على أعمال الحج.

-6 الصوم في شعبان: عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم من شهر أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان إلا قليلا. (رواه البخاري ومسلم) ولا يجوز صوم يوم الشك وهو يوم الثلاثين من شعبان.

-7 صيام يوم وإفطار يوم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوماً) (رواه البخاري ومسلم).



من خصائص صوم التطوع

-1 الصائم تطوعاً أمير نفسه فلا حرج عليه أن يغير نيته من الصوم إلى الفطر فيقطع صومه خلال النهار ولا قضاء عليه ولو أفطر بالجماع فلا تلزمه الكفارة لأنها خاصة بشهر رمضان.

-2 في صوم التطوع إذا اعترض زوج المرأة على صيامها فلا تصوم إلا بإذنه.

-3 من أصبح وهو لم ينو الصيام من الليل وأراد خلال النهار أن يصوم تطوعاً فله ذلك بشرط ألا يسبق ذلك فعل شيء من المفطرات، ومن وفق لعمل الطاعة فليحمد الله فإن التوفيق لعمل الطاعات علامة على محبة الله لمن يقوم بها، وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه وصلى الله عليه وسلم على محمد وآله وصحبه أجمعين.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي



تاريخ النشر: الاثنين 22/10/2007

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127