الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الإطعام عبادة مشروعة - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                
الإطعام عبادة مشروعة

شرعت زكاة الفطر في ختام شهر رمضان وسميت صدقة الفطر لأنها تكون في يوم الفطر بعد تمام صيام رمضان، وزكاة الفطر طهرة للصائم من الرفث واللغو وطعمة للمساكين، فهي لجبر نقص في كمال الصيام أو خلل حدث من الصائم، وفيها شكر لله على نعمة إتمام الصيام، وزكاة الفطر واجبة في حق كل من يجد فضلاً عن حاجته فيدفعها إلى الفقير، ووقت إخراجها هو يوم العيد قبل صلاة العيد، ومن أخرجها في هذا الوقت خاصة فقد أصاب سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومن قدمها قبل ذلك بيوم للمصلحة جاز له ذلك، وما كان من توصية نبوية فهو بأمر رباني، قال تعالى (وَمَا يَنطًقُ عَنً الْهَوَى إًنْ هُوَ إًلَّا وَحْي يُوحَى) [النجم:3ـ4].

فما جاء من الشرع عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو مراد لله جل وعلا، فلنتأمل في هذا التشريع الرباني ونقف مع الأمر بإخراج صدقة الفطر طعاماً وننظر ما فيه من الحكم والتوجيهات.

أولا: أن الله شرع زكاة الفطر وجعل مقدارها صاعاً من الطعام تخرج عن كل شخص، قال عبد بن الله بن عمرـ رضي الله عنهماـ:(فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان صاعاً تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين) [متفق عليه].

فهي تدفع للفقير طعاما مما يكال بالصاع ومن طعام أهل البلد وكونها طعاما هذه خاصية لهذه الشعيرة، والعمل بذلك فيه اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وإحياء لهذا النوع من العبادة، والحفاظ على تنوع مظاهر العبادة في الإسلام، والفقير إذا حاز الطعام فهو بالخيار، إما أن يأكله أو يدخره، فإن زاد عن حاجته فله أن يبيعه ويشتري بثمنه ما يلزمه من حاجيات أخرى، ومن أراد أن يساعد الفقير ويعطيه نقداً فلا يجعله عوضاً عن صدقة الفطر وإنما يدفع صدقة الفطر طعاماً وله أن يعطي الفقير نقداً من زكاة ماله أو من صدقة التطوع، فزكاة الفطر شرعت طعاماً ولا يحاد عن ذلك إلى القيمة النقدية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [رواه مسلم].

وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فلنحرص على اتباع السنة والقيام بالعبادات على الوجه المشروع حتى يحصل القبول عند الله.

ثانياً: الإطعام عبادة يتقرب بها إلى الله إذا صلحت النية وكان القصد من الإطعام ابتغاء وجه الله، قال تعالى (وَيُطْعًمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبًّهً مًسْكًيناً وَيَتًيماً وَأَسًيراً إًنَّمَا نُطْعًمُكُمْ لًوَجْهً اللَّهً لَا نُرًيدُ مًنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً) [الإنسان:8ـ9] وقد شرع ذبح الهدي في الحج لعبادة الله وفيه إطعام للناس، قال تعالى (فَصَلًّ لًرَبًّكَ وَانْحَرْ) [الكوثرـ2]، وشرعت الأضحية وهي إطعام للناس وكذلك العقيقة عن المولود والوليمة في الزواج وإقراء الضيف، وقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الإطعام سبب لدخول الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيها الناس افشوا السلام، واطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام" [رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح]، وعندما سُئل عن الأعمال الخيرة، ذكر الإطعام. عن عبد الله بن عمروـ رضي الله عنهماـ أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: (تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف) [رواه البخاري ومسلم].

ثالثاً: الإطعام فيه مواساة للفقير وذلك بدفع صدقة الفطر إليه، فالمال منحة من الله وهو سبحانه يوسع على من شاء من عباده، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بأن يطعم المحتاج، وزكاة الفطر واجبة في الذمة وليست من زكاة الأموال، ومع ذلك لا بد من بذل المال لشرائها ودفعها للفقير.

رابعاً: زكاة الفطر تدفع للمساكين وهؤلاء المساكين منهم من يسأل الناس بأن يعطوه زكاتهم فتدفع إليه ولا حرج، ومن الفقراء من لا يسأل الناس ويتعفف ولا يعلم بحاله وهذا الصنف ينبغي البحث عنه وإعطاؤه صدقة الفطر، وهناك من يسأل الناس وهو غير محتاج والسؤال إذا كان صادراً عن غير حاجة فهو مذموم ومنهي عنه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى عليه وسلم (من سأل الناس تكثراً فإنما يسأل جمراً فليتقلل أو ليكثر) [رواه مسلم]، وعن ابن عمرـ رضي الله عنهماـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم) [متفق عليه].

فيجب على من لا يستحقها ألا يسألها، وإذا أصبح التسول مظهراً عاماً فهذا أمر غير محمود ويلتبس الأمر على المتصدق فلا يعرف الصادق من الكاذب وتذهب الصدقات إلى غير مستحقيها، وإذا لم نعلم كذب السائل فلا ننهره، قال تعالى }وَأَمَّا السَّائًلَ فَلَا تَنْهَرْ{ [الضحىـ10]، والآية قيل أنها في سائل العلم أو في سائل الصدقة ومن قواعد التفسير (العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب) فإذا احتملت الآية أكثر من معنى فإنها تحمل عليه.

ونلاحظ أن صدقة الفطر هي إطعام للفقراء في أول يوم من أيام العيد وهو يوم أكل وشرب ويحرم صومه، وهو يوم فرح جاء بعد إتمام عبادة الصيام، وينبغي الحرص على أن تعم الفرحة جميع المسلمين، ومن أطعم الفقراء في ذلك اليوم سيكون هذا الإطعام تدريب له على صفة الكرم ويحرص بعد ذلك على إطعام الفقراء في كل وقت فإن النفس إذا قامت بعمل أصبح سهلاً عليها فيما بعد. نسأل الله أن يوفقنا لحمده فهو الذي أطعمنا وسقانا وأوانا ونسأله أن يبارك للمسلمين في أعيادهم ويتقبل منهم أعمالهم وصلى الله وسلم على سيد الأولين والآخرين محمد رسول رب العالمين.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي



تاريخ النشر: الاثنين 15/10/2007

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127