الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الإنكار على من يبغض الصحابة الأخيار - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


الإنكار على من يبغض الصحابة الأخيار

من أثنى الله عليه لا يجوز انتقاص قدره والطعن فيه

أرسل الله نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بدين الإسلام، وقد قام بما أوجبه الله عليه من إبلاغ دينه، وآمن بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في عهده خلق كثير منهم من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وخالطه وجالسه وتلقى منه تعاليم الإسلام غضة طرية، وقد تفضل الله على ذلك الجيل بمزية (الصحبة) لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم وزكاها الله تعالى في قوله ـمُّحَمَّد رَّسُولُ اللَّهً وَالَّذًينَ مَعَهُ أَشًدَّاء عَلَى الْكُفَّارً رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مًّنَ اللَّهً وَرًضْوَاناً) [الفتحـ29].



تعريف الصحابي



الصحابي هو (من لقي النبي صلى الله عليه وسلم وآمن به ومات على الإسلام)، والصحبة للرجال والنساء فيقال صحابي وصحابية، والصحبة فضل من الله يؤتيه من يشاء فكثير من المؤمنين والمؤمنات يتمنون أنهم من عداد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين نالوا السبق في الإسلام، ويرجون بسبب حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أن يحشروا معهم ويدخلون الجنة فمن أحب قوماً حشر معهم.



شرف مكانة الصحابة

أثنى الله على الصحابة في كتابه العزيز قال تعالى ـوَالسَّابًقُونَ الأَوَّلُونَ مًنَ الْمُهَاجًرًينَ وَالأَنصَارً وَالَّذًينَ اتَّبَعُوهُم بًإًحْسَان رَّضًيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرًي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالًدًينَ فًيهَا أَبَداً ذَلًكَ الْفَوْزُ الْعَظًيمُـ [التوبةـ100]، ومن أثنى الله عليه فلا يجوز انتقاص قدره والطعن فيه لأن في ذلك محادة لكلام الله، ومن الصحابة من شهد بيعة الشجرة فنالوا رضى الله قال تعالى ـلَقَدْ رَضًيَ اللَّهُ عَنً الْمُؤْمًنًينَ إًذْ يُبَايًعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةًـ [الفتحـ18]، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:(لا يدخل النار أحد بايع تحت الشجرة) [رواه مسلم].

وغفر الله لمن شهد بدراً قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر (وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال لهم اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) [رواه البخاري].

وهم خير قرون هذه الأمة، عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) [رواه البخاري ومسلم].

ومما يدل على فضل الصحابة حديث النبي صلى الله عليه وسلم (النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى أهل السماء ما يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون) [رواه مسلم].



بغض الصحابة من علامات النفاق



قال تعالى ـوَالَّذًينَ جَاؤُوا مًن بَعْدًهًمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفًرْ لَنَا وَلًإًخْوَانًنَا الَّذًينَ سَبَقُونَا بًالْإًيمَانً وَلَا تَجْعَلْ فًي قُلُوبًنَا غًلّاً لًّلَّذًينَ آمَنُوا رَبَّنَا إًنَّكَ رَؤُوف رَّحًيم ـ [الحشرـ10]، قال العلامة علي بن أبي العز الحنفي: هذه الآيات تتضمن الثناء على المهاجرين والأنصار وعلى الذين جاءوا من بعدهم يستغفرون لهم ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلا لهم، فمن أضل ممن يكون في قلبه حقد على خيار المؤمنين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين. أ.هــ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار) [رواه البخاري]، وفي الحديث الآخر (لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضهم إلا منافق). [رواه البخاري].

وعن زر رضي الله عنه قال: قال لي علي رضي الله عنه: (والذي خلق الحبة وبرأ النسمة إنه لعهد النبي صلى الله عليه وسلم إلي ألا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق) [رواه مسلم].

قال العلامة الطحاوي: ونحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نفرط في حب أحد منهم ولا نتبرأ من أحد منهم ونبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وبغضهم كفر ونفاق وطغيان. أ.هــ [العقيدة الطحاوية].

فمن يبغض أحد من الصحابة أو الصحابيات أو أمهات المؤمنين زوجات النبي محمد صلى الله عليه وسلم أو يطعن في هؤلاء الأخيار ففي مذهبه انحراف يجب تصحيحه، ولا بد أن نعرف لأهل الفضل فضلهم ونحب جميع الصحابة، ونعلم تفاضلهم فأفضلهم الأربعة الخلفاء بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم باقي العشرة المبشرين بالجنة، ثم باقي الصحابة، ومنهم كتّاب الوحي كمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ولا ننسى جهادهم وتحملهم للأذى في سبيل الله ونشرهم للإسلام رضي الله عنهم.

لا يجوز سبّ الصحابة والطعن فيهم

الصحابة كلهم عدول وهم الذين نقلوا الكتاب والسنة إلى من بعدهم، فالطعن فيهم هدم للإسلام وتشكيك في صحة المنقول، وهم تربية خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم فالقدح فيهم فيه تعدي على مقام المربي محمد صلى الله عليه وسلم، وكل أصحاب ملة ينظرون إلى أصحاب نبيهم بأنهم خير أمتهم، وأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم هم خير هذه الأمة بعد نبيهم ومن اعتقد غير ذلك فقد ضلَّ وغوى.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تسبوا أحداً من أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهباً ما أدرك مُدَّ أحدهم ولا نصيفه) [رواه البخاري ومسلم].

والطعن في الصحابة قد يصل بصاحبه إلى الكفر إذا كفرهم أو اعتقد ردتهم بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم، لأنه يكون قد كذب كتاب الله في تزكيتهم وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في فضلهم ومناقبهم، قال عبد القاهر بن طاهر في كتابه الفَرق بين الفًرق: (أجمع أهل السنة على إيمان المهاجرين والأنصار من الصحابة وأن من شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدراً من أهل الجنة، وكذلك من شهد بيعة الرضوان وقالوا بتكفير كل من أكفر واحداً من العشرة الذين شهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة، وقالوا بموالاة أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكفروا من أكفر بعضهن) أ.هـ

ومن المذاهب الباطلة من غلا في بعض الصحابة فأصبح يقدسهم ويستغيث بهم من دون الله ويحلف بأسمائهم، ويدعونهم عند الشدائد وهذا من الشرك المحرم، وهذا المذهب جفا في حق أكثر الصحابة فدعا إلى سبهم وتكفيرهم والافتراء عليهم بأقوال مختلفة، وهذا الإفراط والتفريط كله ضلال يجب الرجوع عنه والتوبة إلى الله منه، ولو تأملت في هذا المذهب لوجدته يدور حول أسماء الأشخاص فإما أسماء تُقدّس وإما أسماء تُشتم، وفعلهم هذا صدهم عن ذكر الله، لأن الأجدر بالمسلم أن يكون في غالب كلامه ذكر الله، قال تعالى ـوَالذَّاكًرًينَ اللَّهَ كَثًيراً وَالذَّاكًرَاتً أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفًرَةً وَأَجْراً عَظًيماًـ [الأحزابـ35].

موقف المسلمين فيما حصل بين الصحابة

ما حدث من خلاف بين الصحابة فهي فتنة انتهت في وقتها، وقد مضى عليها مئات السنين ولن يسأل المسلم عن موقفه منها، قال تعالى ـتًلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَـ [البقرةـ134]، ولا يصح إثارتها وجعلها ديدناً تسرد في مناسبات خاصة مما يؤدي إلى جرأة الجهال والسفهاء على صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال حافظ بن أحمد حكمي:

وأهل بيت المصطفى الأطهار

وتابعيه السادة الأخيار

فكلهم في محكم القرآن

أثنى عليهم خالق الأكوان

في الفتح والحديد والقتال

وغيرها بأكمل الخصال

وذكرهم في سنة المختار

قد سار سير الشمس في الأقطار

ثم السكوت وجب عما جرى

بينهم من فعل ما قد قدرا

فكلهم مجتهد مثاب

وخطؤهم يغفره الوهاب



وقال رحمه الله في كتابه (معارج القبول):(أجمع أهل السنة على السكوت عن الخوض في الفتن التي جرت بين الصحابة رضي الله عنهم، والاعتراف بسوابقهم ونشر ما فيهم عملا بقوله تعالى ـوَالَّذًينَ جَاؤُوا مًن بَعْدًهًمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفًرْ لَنَا وَلًإًخْوَانًنَا الَّذًينَ سَبَقُونَا بًالْإًيمَانً وَلَا تَجْعَلْ فًي قُلُوبًنَا غًلّاً لًّلَّذًينَ آمَنُوا رَبَّنَا إًنَّكَ رَؤُوف رَّحًيم [الحشرـ10]، ولا نقول أنهم معصومون بل مجتهدون إما مصيبون وإما مخطئون لم يتعمدوا الخطأ في ذلك، وما روي من الأحاديث في مساويهم الكثير منه مكذوب، ومنه ما زيد فيه ونقص منه وغير عن وجهه) أ.هــ

وما يجب اعتقاده في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم خير أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد نبيها وأن أزواج النبي محمد صلى الله عليه وسلم الطيبات الطاهرات أمهات للمؤمنين، قال تعالى ـالنَّبًيُّ أَوْلَى بًالْمُؤْمًنًينَ مًنْ أَنفُسًهًمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ـ [الأحزابـ6]، ونترضى على الجميع، ونقر بفضل الله عليهم بأن اصطفاهم لصحبة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم دون غلو في أحد منهم، أو انتقاص لقدر أحد منهم وندعو إلى سلامة اللسان والقلب تجاه المسلمين جميعا وبالأخص الصحابة الأخيار، ومن أقام أركان الإسلام ولم يشرك بالله، وسلم المسلمون من لسانه وكيده فيبشر بالجنة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي



تاريخ النشر: الاثنين 10/9/2007

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127