الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

لا تصدقوا الخرافات - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


لا تصدقوا الخرافات

كتب:عبد الرحمن بن ندى العتيبي

الخرافة أمر مختلق يصعب تصديقه، لأنها تعارض حقائق ثابتة، فالخرافة لا تستند إلى دليل صحيح فإذا قالها مختلقها وأعلنها فإنها تعلق بالأذهان ويتم تداولها بين الناس على أنها حقيقة، ثم يأتي بعد ذلك اعتناق تلك الخرافة والعمل بمقتضاها وطلب الثواب من الله جراء التصديق بها، ثم الدعوة إليها والسعي إلى نشرها بين الناس.

تعريف الخرافة

الخرافة في اللغة: قال في مختار الصحاح: خرافة اسم رجل من عدوة استهوته الجن فكان يحدث بما رأى فكذبوه وقالوا حديث خرافة.

الخرافة مبنية على الكذب والظن

قال تعالى (إًنْ هُمْ إًلَّا يَظُنُّونَ { [الجاثيةـ24]، فالخرافة مبنية على الظن الخاطئ فهي لا تستند إلى دليل شرعي صحيح من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد تستند الخرافة إلى تفسير خاطئ لآيات القرآن الكريم، في ذلك التفسير تجني على كتاب الله، وجرأة مبنية على الرأي بعيدة عن التفسير بالمأثور المستمد من كتاب الله وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأقوال الصحابة والسلف ولغة العرب، فيجب الرجوع إلى التفاسير المعتمدة عند أهل العلم، ويمكن أن تكون الخرافات مستندة إلى أحاديث موضوعة مكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم أو أحاديث ضعيفة لا تصح نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر تلك الأحاديث غير الصحيحة قد تصدى لها علماء الحديث وبينوا عدم صحتها، وبالرجوع إلى كتبهم يمكن معرفة ذلك، وبعض الخرافات قصص وهمية ألفت لأغراض معينة لزعزعة المسلمين عن دينهم وكسب المال والشهرة.

أمثلة لبعض الخرافات

من المخرفين من يزعم أنه يصلي في المسجد الحرام كل فرض مع أنه في بلد بعيد عن مكة، وهو يزعم بذلك أنه ولي، وهو كاذب في زعمه فإما أن تكون كذبة يروجها بين الناس ليعظموه أو أنه يتقرب إلى الجن ليحملوه إلى مكة وكل عمله هذا باطل ويجب عدم تصديقه والتحذير منه، ومن الخرافة زعمهم أن من اسمه محمد فهو لا يعذب وفي ذلك يقول قائلهم:

فإن لي ذمة منه بتسميتي محمداً وهو أوفى الخلق بالذمم

وهذا خطأ فأمر الآخرة إلى الله وحده ولا يكون شيء من الشفاعات إلا بإذنه، وليس الأمر بالأسماء ولكن بالأعمال وبما في القلوب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم وصوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) [رواه مسلم].

ومن الخرافة ما زعمه أحد الكذابين من أنه أغمي عليه وظن أهله أنه مات ثم شيع ودفن يوم الأربعاء وأنه جاءه الملكان في قبره وأنه رأى مناظر غريبة وأنه جاءه أهله يوم الجمعة واحتاجوا إلى نبش قبره فوجدوه حياً، وأنه أخذ يحدث بما حصل له، وهذا الذي أخبر به هذا الكذاب خرافة لا يمكن تصديقها لأنه لا يمكن له العيش في القبر هذه المدة ويبقى حياً، ولأنه لا يمكن أن يأتي الملكان فيسألان من لم يمت لأن الله يعلم الأحياء من الأموات، والغريب أن هذا الخبر نشر في إحدى الصحف، وهذا منكر منهم فلا يجوز نشر مثل هذه الخرافات لأن الجهال يصدقون كل شيء ويتعلقون به، فليتق الله القائمون على وسائل الإعلام ولا يسمحوا لأهل الباطل بنشر باطلهم بين المسلمين، فمن يأذن لهم فهو آثم.

ومن الخرافة ما قيل عن نبي الله إدريسـ عليه السلامـ أنه حمله ملك وصعد به إلى السماء السابعة فتلقاهما ملك الموت وقبض روح إدريس في السماء السابعة، وقد أنكر ذلك ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى (وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلًيّاً{ [مريمـ57] وما ذكر من خرافات عن صفة كرسي سليمان وقد رفضها ابن كثير وحكم عليها بأنها غريبة جداً.

النبي محمد صلى الله عليه وسلم بشر له ظل

القول بأن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ليس له ظل خرافة لا يجوز تصديقها، لأنها تخالف صريح القرآن، قال تعالى(ُقلْ إًنَّمَا أَنَا بَشَري مًّثْلُكُمْ يُوحَى إًلَيَّ أَنَّمَا إًلَهُكُمْ إًلَه وَاحًد{ [الكهفـ 110]، فهو إنسان بدم ولحم وله ظل، ويأكل ويشرب ويذهب إلى الأسواق، قال تعالى (وَقَالُوا مَالً هَذَا الرَّسُولً يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشًي فًي الْأَسْوَاقً لَوْلَا أُنزًلَ إًلَيْهً مَلَك فَيَكُونَ مَعَهُ نَذًيراً [الفرقان ـ 7]، فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم من البشر وهو خير البشر، قال صلى الله عليه وسلم (أنا سيد ولد آدم ولا فخر)، ويجب أن يكون النبي محمد صلى الله عليه وسلم أحب البشر عند كل مسلم ومسلمة، وكنا نظن أن الخرافات قد انتهت، وأنها لا يأخذ بها إلا السذج من الناس، وإذا بنا نجد من المثقفين من يعتقدها ويروج لها وهذا من أسبابه قلة العلم الشرعي لدى أولئك، وأنهم يتحدثون فيما لا يحسنون فينسبون إلى الشريعة المطهرة ما ليس منها.

ما يترتب على تصديق الخرافات

1ـ أن المصدق بالخرافة يعد فعله نقصاً في عقله والأخذ بالخرافة يقلل من قدره عن الأسوياء.

2ـ المصدق بالخرافات لا يؤجر عليها ولكنها تبعده من الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) [رواه البخاري]، والخرافات المنسوبة إلى الدين محدثة وكل محدثة ضلالة وكل ضلالة في النار.

3ـ فيها القول على الله بغير علم ولا يجوز التحدث في الغيبيات إلا بدليل ثابت عن الله أو عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

4ـ أن نشرها يمكن أن يؤدي إلى الغلو في الأنبياء والصالحين، ومن يظن أنه بهذه الأقوال المكذوبة يرضي الله فهو مخطئ، والنبي محمد صلى الله عليه وسلم حذر أمته من الغلو فيه، قال صلى الله عليه وسلم (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله) [رواه البخاري]، والإطراء هو تجاوز الحد في المدح.

الاهتمام بالعلم الشرعي يحمي من الخرافات

ما نسمعه ونقرأه من هذه الخرافات التي فيها تجني على الإسلام بنسبة ما ليس منه إليه، يدعونا إلى الاهتمام بالتوحيد، حتى لا تفتح الخرافات باب الشرك، وعدم تصديق الخرافة سداً لذريعة الشرك، وسد الذرائع المؤدية إلى الشرك حماية للتوحيد، وهو أمر مطلوب ومن ذلك ما روي عن الخليفة الراشد عمر بن الخطابـ رضي الله عنهـ من أمره بقطع شجرة بيعة الرضوان فإنه عندما كان في سفره إلى مكة وصلى بالحديبية بعد الصلاة سأل عن الذين كانوا معه، فقيل له: إن منهم من ذهب يصلي عند الشجرة فخشي أن تصبح مكانا معظما يقصده الناس للتبرك فأمر بقطعها.

فلنحرص على الاهتمام بالعلم الشرعي ومعرفة مصادر التلقي من أهل العلم الموثوق بهم حتى لا تلبس على الأمة عقيدتها الواضحة الصافية التي تربط المخلوق بالخالق في عبودية لله وحده دون غلو في نبي مرسل أو ولي صالح، وندعو إلى مراجعة للمعتقدات وتنقيتها من الخرافات، والاقتصار على المعتقد الصحيح المستمد من كتاب الله ومن الصحيح من سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بلا تحريف أو زيادة، وإن شاء الله فيما بعد أذكر لكم خرافة الوصية المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله الموفق.



تاريخ النشر: الاثنين 20/8/2007

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127