الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

(لا حول ولا قوة إلا بالله) كنز من كنوز الجنة - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


فضل الذكر

(لا حول ولا قوة إلا بالله) كنز من كنوز الجنة

كتب:عبد الرحمن بن ندى العتيبي

الحمد لله الذي قال في كتابه:(ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله إن ترنً أنا أقل منك مالا وولدا فعسى ربي أن يؤتينً خيرا من جنتك ويرسل عليها حسبانا من السماء فتصبح صعيدا زلقا) (الكهف40ـ39:).

«لا حول ولا قوة إلا بالله» ذكر من الأذكار المطلقة فيؤجر من يتلفظ به مبتغيا الثواب من الله، قال صلى الله عليه وسلم «يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة، فقلت: بلى يا رسول الله، قال: قل لا حول ولا قوة إلا بالله» (متفق عليه).

معنى «لا حول ولا قوة إلا بالله»:

قال العلماء: الحول بمعنى التحول أي لا تحول من حال إلى حال إلا بالله عز وجل، فلا أستطيع ولا أقوى على التحول إلا بمعونة الله ولهذا فإن الباء في قوله إلا بالله للاستعانة فكل إنسان لا يستطيع أن يتحول من حال إلى حال إلا بالله عز وجل، ويقال باختصار «حوقلة» وهذه الكلمة مصنوعة من «لا حول ولا قوة إلا بالله» كما يقال «حيعله» من «حي على الصلاة حي على الفلاح»، أما قول «لا حول لله» فهذا اختصار غير صحيح وينبغي الحفاظ على الذكر المشروع «لا حول ولا قوة إلا بالله» وفي جميع الأذكار يحافظ على الألفاظ الشرعية الواردة حتى لا يقع التحريف ويتغير المعنى.



قوة هذه الكلمة



قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه اللهـ «وهذه الكلمة لها تأثير عجيب في معاناة الأشغال الصعبة وتحمل المشاق والدخول على الملوك ومن يخاف وركوب الأهوال».

«ولا قوة» على ذلك إلا بالله وحده لا شريك له، ففيه التبرؤ من الحول والقوة والمشيئة بدون حول الله وقوته ومشيئته وهذا هو التوحيد في الربوبية وهو الدليل على توحيد الألوهية، الذي هو إفراد الله تعالى بجميع أنواع العبادة.

«لا حول ولا قوة إلا بالله» استعانة بالله على فعل التوكل وهذا الدعاء إنما يصدر عن حقيقة التوكل الذي هو أقوى الأسباب في جلب الخيرات ودفع المكروهات.

«لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم»

جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علمني كلاما أقوله، قال: «قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم، قال: فهؤلاء لربي فما لي؟ قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني وأهدني وارزقني». (رواه مسلم).

خلف المؤذن: يسن أن يقول مثل المؤذن إلا في حي على الصلاة وحي على الفلاح فيقول «لا حول ولا قوة إلا بالله» (متفق عليه).

قال ابن حجرـ رحمه اللهـ في الفتح: «لا حول» لا تحويل للعبد عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله.

وقال النوويـ رحمه اللهـ هي كلمة استسلام وتفويض وأن العبد لا يملك من أمره شيئا وليس له حيلة في دفع شر ولا قوة في جلب خير إلا بإرادة الله تعالى.

والكنز من أنفس أموال العباد ولا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة فمن يقلها يحصل ثوابا نفيسا يدخر لصاحبه في الجنة فهي من ذخائر الجنة أو من محصلات نفائس الجنة.



كنوز الجنة



ضرب أحد الوعاظ مثلا فقال: لو أن ما في الدنيا من ذهب وما في الآخرة من خزف لكان العاقل يطلب ما في الآخرة لأنه دائم غير منغص وما في الدنيا سريع الزوال ومنغص فما بالكم إذا كان ما في الآخرة أفضل، قال الله تعالى: (فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون) (الشورى: 36)، وقال سبحانه وبحمده (يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون) (الزخرف: 71).

نسأل الله الكريم من فضله، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى كنز ثمين بقوله: «لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة فمن أخذ الكنز فقد أخذ بحظ وافر من الأجر ويبشر بالخير من الرب الكريم».

أثقل الله موازيننا بالحسنات ووفق الجميع لكل خير.



تاريخ النشر: الاثنين 21/8/2006

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127