الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

«الحمد لله» ذكر يتقرب به إلى الله - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


فضل الذكر

«الحمد لله» ذكر يتقرب به إلى الله

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الرحمن الرحيم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:

قال تعالى (وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك) [الإسراءـ 111]، وقال سبحانه وبحمده (الحمد لله ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير) [سبأـ 1]، وأخبر عن إبراهيم عليه السلام حمده لله في قوله تعالى (الحمد لله الذي وهب على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي سميع الدعاء) [إبراهيمـ 39].

روى مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشعريـ رضي الله عنهـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سبحان الله والحمد لله تملأن ما بين السماوات والأرض».



بيان معناها:



«الحمد لله» الثناء على الله لكمال صفاته وفعله وأيضا لما له من فضل على عبده بالهداية والإنعام.

ومن معناها الشكر لله خالصا دون سائر ما يعبد من دونه ودون كل ما خلق من خلقه بما أنعم على عباده من النعم التي لا تحصى بالعدد ولا يحيد بعددها غيره أحد من التوفيق لطاعته مع ما بسط لهم في دنياهم من الرزق ومع ما نبههم إليه من الأسباب المؤدية إلى دوام الخلود في دار النعيم المقيم.

«الحمد لله» ثناء أمر الله عباده أن يثنوا عليه والحمد أعم من الشكر فكل حامد شاكر وليس كل شاكر حامد، يقال حمدت فلانا على ما أسدى إليّ من نعمه وحمدته على علمه وشجاعته والشكر لا يكون إلا على نعمة.

الفرق بين الحمد والمدح

المدح الإخبار عن محاسن الغير أما الحمد فهو إخبار عن محاسن المحمود مع حبه وإجلاله وتعظيمه لهذا يكون إخبارا يتضمن الإنشاء فالقائل الحمد لله أو ربنا لك الحمد تضمن كلامه الخبر عن كل ما يحمد عليه تعالى باسم جامع محي

متضمن لكل فرد من أفراد الحمد المحققة والمقدرة وذلك يستلزم كل كمال يحمد عليه الرب ولهذا لا تصلح على هذا الوجه ولا تنبغي إلا لمن هذا شأنه وهو الحميد سبحانه.

قال بعض أهل العلم لا يجوز أن يقال الحمد لله ثم لفلان بل يحمد الله ثم يمدح الشخص لأن الحمد ثناء خاص.



« ولك الشكر»



عند الرفع من الركوع زيادة «ولك الشكر» غير واردة فيقتصر على ما ورد «ربنا ولك الحمد» أو «اللهم ربنا ولك الحمد».

بعض المواضع التي يسن فيها ذكر «الحمد لله»:

1ـ الحمد لله تقال في أي وقت، فهي ذكر مطلق، قال صلى الله عليه وسلم «لأن أقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس» [رواه مسلم].

2ـ حين الاستيقاظ من النوم: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» [متفق عليه].

3ـ بعد السلام من الصلاة: «سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين وتمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، من قالها دبر كل صلاة غفرت خطاياه» [رواه مسلم].

4ـ كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من الليل يتهجد مستفتحا صلاته «اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت قيًّمُ السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق وقولك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والنبيون حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فاغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت» [رواه البخاري ومسلم].

5ـ عند العطاس: قال صلى الله عليه وسلم «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه يرحمك الله فإذا قال له يرحمك الله فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» [رواه البخاري].

6ـ بعد الأكل والشرب: عن أنسـ رض الله عنهـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها» [رواه مسلم]، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفى ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا» [رواه البخاري]، وعند مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي».

7ـ التلبية حاجا أو معتمرا: «لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك» [رواه البخاري].

قال ابن عباسـ رضي الله عنهـ «الحمد لله» كلمة شاكر.

أخرج مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال» وأول سورة الكهف قوله تعالى (الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا)، قال ابن كثيرـ رحمه اللهـ أنه تعالى يحمد نفسه المقدسة عند فواتح الأمور وخواتمها فإنه المحمود على كل حال، وله الحمد في الأولى والآخرة، ولهذا حمد نفسه على إنزاله كتابه العزيز على رسوله محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإنه أعظم نعمة أنعمها الله على أهل الأرض إذ أخرجهم به من الظلمات إلى النور يهدي إلى صراط مستقيم واضحا بينا نذيرا للكافرين بشيرا للمؤمنين.

«سبحان الله وبحمده» نزهت الله تنزيها مقرونا بالحمد.

وفي الصلاة عندما يقول العبد (الحمد لله رب العالمين)، يقول الله تعالى: حمدني عبدي.

وأخيرا فلنقف مع قوله تعالى (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) [الزمرـ 75]، وذلك يوم القيامة.

نسأله تعالى أن يرزقنا حمده على الوجه الذي يرضيه عنا وأن يجعلنا مع الذين يحمدونه على أن نجاهم من النار وأدخلهم الجنة، آمين.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي



تاريخ النشر: الاثنين 28/8/2006

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127