الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

فضل الذكر - الإستعاذة - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


فضل الذكر

الاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله.. شرك

كتب:عبد الرحمن بن ندى العتيبي

الحمد لله الذي يُلجأ إليه عند الشدائد، الذي أمر بالاعتصام به من كيد الشيطان ووسوسته بقوله تعالى (وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم) [فصلتـ 36].

وقد فصلنا القول في تعريف الاستعاذة في الأسبوع الماضي ولا بأس بذكرها لإكمال الموضوع.

تعريف الاستعاذة:

«أعوذ بالله» ألجأ وأعتصم به.

«من الشيطان» من إبليس، وشطن أي بعد عن رحمة الله.

«الرجيم» المرجوم بلعنه وطرده من رحمة الله.



صيغ الاستعاذة:

يقول «أعوذ بالله من الشيطان الرجيم»، أو يقول «أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم»، قال تعالى (فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم).

قال ابن القيمـ رحمه اللهـ: «الإخبار بأنه يسمع ويعلم فيسمع استعاذتك فيجيبك ويعلم ما تستعيذ منه فيدفعه عنك، فالسمع لكلام المستعيذ والعلم بالفعل المستعاذ منه وبذلك يحصل مقصود الاستعاذة».



استعاذة الأنبياء

موسى عليه السلام قال (وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون)، يوسف عليه السلام عندما دعي إلى الفاحشة قال (معاذ الله).

متى تكون الاستعاذة شركاً؟

الاستعاذة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك، أما إذا استعاذ بمخلوق شاهد حاضر غير غائب في أمر يستطيعه فهذا ليس من الشرك.

مثاله: لو أن مجرما أراد إيذاءك وأمامك شخص معه سلاح ويستطيع مساعدتك فقلت له: أعوذ بك منه، فهذه الاستعاذة جائزة، أما إن لم يكن عندك أحد فلا يجوز الاستعاذة بغائب ليس له علم بما يحدث أو في أمر لا يقدر عليه ولو كان حاضرا، كالاستعاذة من الشيطان والجن الذين لا يراهم الإنس، ففي هذه الحالة تكون الاستعاذة فقط بالله السميع العليم بكل شيء القادر على كل شيء.



بعض مواضع الاستعاذة



1ـ قبل قراءة القرآن: قال تعالى (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم)، قال ابن كثيرـ رحمه اللهـ: هذا أمر من الله لعباده إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان وهذا أمر ندب، والمعنى في الاستعاذة منه ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارئ قراءته ويمنعه من التدبر والتفكر، والاستعاذة تكون قبل الشروع في القراءة للقرآن ولذلك لا تكون قبل أي كلام آخر غير القرآن.

2ـ عند دخول الخلاء (الحمام): كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عند دخوله «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» [رواه البخاري].

قيل في معنى الخبث والخبائث: شياطين الجن، ذكرانهم وإناثهم.

3ـ إذا وسوس له الشيطان في الصلاة: قال عثمان بن أبي العاصـ رضي الله عنهـ يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي، قال: «ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثا». [رواه مسلم].

4ـ الاستعاذة بالله من عذاب القبر وعذاب جهنم ومن فتنة المسيح الدجال، وذلك في الصلاة بعد التشهد الأخير وقبل السلام «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم ومن فتنة المحيا والممات ومن شر فتنة المسيح الدجال» [رواه البخاري ومسلم].

فتنة المحيا هي الفتن التي يتعرض لها في الحياة الدنيا وتجعله ينحرف عن دينه، وفتنة الممات هي سؤال الملكين له بعد موته في قبره، قال تعالى (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة)، نسأل الله العافية.

5ـ من نزل منزلاً: عن خولة بنت حكيمـ رضي الله عنهاـ قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل» [رواه مسلم].

قال القرطبي: هذا خبر صحيح وقول صادق علمنا صدقه دليلا وتجربة فإني منذ سمعته عملت عليه فلم يضرني شيء إلى أن تركته، فلدغني عقرب بالمهدبة ليلا فتفكرت في نفسي، فإذا بي قد نسيت أن أتعوذ بتلك الكلمات.

6ـ عند سماع نهيق الحمار: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه يرى شيطانا» [رواه البخاري].

7ـ إذا رأى حلما يفزعه «ينفث عن يساره ثلاثا ويستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى ثلاث مرات» [رواه مسلم].

8ـ إذا اشتكى مرضا وأحس ألما: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات: أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» [رواه مسلم].

وعن عروة أن أم المؤمنين عائشةـ رضي الله عنهاـ أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى نفث على نفسه بالمعوذات.[صحيح البخاري].



النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين رضي الله عنهما



في صحيح البخاري عن ابن عباسـ رضي الله عنهماـ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين «أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة» فالنبي صلى الله عليه وسلم يطلب ويدعو ربه أن يعيذ الحسن والحسين ويحفظهما من شر الشيطان، يعيذهما «بكلمات الله التامة» بكلام الله وهو صفة من صفاته وكما يستعاذ بذاته يستعاذ بصفاته، «التامة» التي ليس فيها نقص، لذلك هما يحتاجان إلى الله وهما سيدا شباب أهل الجنة، ولكن بموت الولي الصالح ينقطع اتصاله بالدنيا ولا يستطيع أن ينفع أو يعيذ أحداً فعلى هذا لا يجوز أن يستعاذ به ويقال «يا حسين»، أو أي بشر آخر، فإن الله يسمع ويجيب ويعيذ، هو الله الحي الذي لا يموت وصرف الاستعاذة هنا إلى الأموات شرك يحبط العمل، قال تعالى (لئن أشركت ليحبطن عملك)، فالنبي صلى الله عليه وسلم يعيذهما «بكلمات الله» لأنه يعلم أنه لا ينصرف عنهما شر الشيطان والهامة والعين إلا باللجوء إلى الله وحده، وهذه شرور خفية لا يستعاذ إلا بالله منها، وكذلك كشف المرض وإزالة الفقر والنصر والمغفرة تطلب من الله وحده مع بذل الأسباب المشروعة.

«الهامة» هي كل ذات سم يقتل كالحية وغيرها، والعين اللامة هي التي تصيب ما نظرت إليه بسوء، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته مما يضرهم في الدنيا والآخرة وهو الاستعاذة بغير الله وأمرهم بما هو خير لهم وهو التوحيد لله تعالى بألا يستعيذوا إلا به ودين الإسلام يربط العبد بربه مع محبة أولياء الله، دون أن يكون لهم شيء من خصائص الربوبية كعلم الغيب والتصرف في شؤون الكون ودون أن يصرف لهؤلاء الأولياء نوع من أنواع العبادة قال تعالى (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه).

فنحمد الله على أن هدانا لصفاء الإسلام ونقاوته ونعوذ بالله من الزيغ والضلال، جعلنا الله من أتباع نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطاهرين الطيبين.



تاريخ النشر: الاثنين 18/9/2006

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127