الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

ما يستعاذ منه (النفاثات في العقد) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


ما يستعاذ منه (النفاثات في العقد)

نعوذ بالله من شر كل ذي شر، ونعوذ بالله من الشياطين ونعوذ بالله من شر السحرة المارقين، وقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من شر السحر وأهله، قال تعالى (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد) [سورة الفلق].

قال ابن كثير- رحمه الله- في تفسيره: «وقوله تعالى (ومن شر النفاثات في العقد) قال مجاهد وعكرمة: يعني السواحر».



تعريف السحر

السحر هو: ما خفي ولطف سببه، وقيل هو: ما يتعاطاه السحرة من عقد وعزائم وأعمال تؤثر في الأبدان والقلوب، وتفرق بين المرء وزوجه.



حكم السحر

السحر محرم وهو من كبائر الذنوب وينافي التوحيد من جهتين:

1- ما فيه من استخدام الشياطين والتعلق بهم ويتقرب لهم بأعمال بعضها كفر.

2- فيه إدعاء علم الغيب، وعلم الغيب استأثر الله به فلا يعلم الغيب إلا الله.

قال تعالى (ولا يفلح الساحر حيث أتى) [طه- 69]، والسحر ذنب كبير وقد سماه الله كفرا، قال تعالى (ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) [البقرة- 102].

قال صاحب فتح المجيد: «وقد نص أصحاب أحمد أنه يكفر بتعلمه وتعليمه».



السحر من السبع المهلكات

وهي أعظم الذنوب التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك والخسران، عن أبي هريرة- رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» [رواه البخاري ومسلم].



لبيد بن أعصم يسحر النبي صلى الله عليه وسلم

حاولت يهود قتل النبي صلى الله عليه وسلم وإيذاءه بشتى الوسائل ومنها عمل السحر، وقد أبطل الله كيدهم وحمى نبيه من شرهم حتى بلغ رسالة ربه عز وجل، عن أم المؤمنين عائشة- رضي الله عنها- أن النبي صلى الله عليه وسلم «سحر حتى يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يوم: أتاني ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال: ما وجع الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومن طبه؟ قال: لبيد بن أعصم في مشط ومشاطه، وفي جف طلعة ذكر في بئر ذروان» [رواه البخاري ومسلم].

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإخراج ذلك السحر من تلك البئر وتم إتلافه فشفي النبي صلى الله عليه وسلم مما أصابه.



عقوبة الساحر

عقوبة الساحر القتل وهذا ما أمر به الخليفة الراشد عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- ففي صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة قال: كتب عمر بن الخطاب: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة.

وبهذا الحديث أخذ الأئمة مالك وأحمد وأبو حنيفة وقالوا: يقتل الساحر، وقيل يستتاب فإن تاب وإلا قتل.

والساحر مفسد في الأرض، وشره عظيم وقد يستعدي به بعض الناس على الآخرين، فكان استئصال هذا المفسد وتخليص الناس من شره بقتله.



التحذير من الذهاب إلى السحرة

أفتى العلماء بتحريم الذهاب إلى السحرة، ولو لفك السحر عن المسحور، فالسحر تعلمه محرم، والواجب في حق الساحر أن يقتل، حتى يخلص الناس من الناس من شره، فكيف يجوز الاستعانة به وهذا أمره، وهؤلاء السحرة يقومون باستغلال الناس ويطلبون منهم المبالغ الطائلة، وربما لا يصلون معهم إلى نتيجة ولا يستفيد من يذهب إليهم منهم ويكون قد خسر دينه ودنياه بأن ارتكب المحرم وذهب ماله عند هؤلاء المشعوذين، وهؤلاء السحرة لا يؤمن السحرة إلى الاتصال أنهم يسعون لإنقاذك من سحر قد عمله آخرون لك، ثم عن طريق هذه الكذبة يدخلون الشخص في متاهة ويربطونه بهم، خاصة إذا كان ضعيف الإيمان قليل العلم لا يعرف السحر وأكاذيب السحرة، فلذلك نحذر من الذهاب إلى السحرة، وأن هذا محرم لا يجوز التعامل به، ونحذر من الاستماع إلى اتصالاتهم الهاتفية أو تصديقهم أو الاسترسال معهم فالأفضل قطع الاتصال فورا وحسم مادة الشر من أولها وإن حصل الإنكار عليهم وإخبار من يستطيع ردعهم فهذا هو الأولى، ومن ابتلي بسحر فطريقة علاجه بالرقى الشرعية وبالأدوية المباحة وبالدعاء لرب العالمين أن يشفي المبتلى، قال تعالى (وإذا مرضت فهو يشفين)، وإذا وجد ما تم عمل السحر به من عقد أو شعر أو خرق فيتلف بإحراقه ويستعين المريض بربه ويطلب الفرج منه قال تعالى (ومن يتق الله يجعل له مخرجا) [الطلاق- 2]، فالحذر كل الحذر من السحرة والمشعوذين.



أحذروا الوسوسة بالسحر

بعض الناس يصاب باكتئاب وقلق وضيق لمشاكل الحياة وهذا طبيعي في الحياة الدنيا ويوم هم ويوم فرح، وهكذا الدنيا وتنفرج بإذن الله بعد الضيق، قال تعالى (إن مع العسر يسرا)، ولكن البعض يفسر ذلك الاكتئاب بأنه سحر ويتخيل أنه مسحور ويعيش في هذه الأوهام وهذا خطأ، من يتعرض للسحر قلة قليلة من الناس، وهذا من فضل الله، لذلك ينبغي الابتعاد عن كثير من الأوهام التي تنغص على الإنسان حياته ونحافظ على الصلوات الخمس وعلى الأذكار الشرعية الثابتة ونحفظ دين الله حتى يحفظنا الله كما أوصى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عباس فقال له: «أحفظ الله يحفظك»، وحفظ الله هو (امتثال أوامره) و(اجتناب نواهيه) حفظنا الله وإياكم من السحر ومن كل شر.



ما يتقى به من السحر

1- قراءة سورة الإخلاص والفلق والناس في الصباح ثلاثا وفي المساء ثلاثا.

2- قراءة آية الكرسي (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) [البقرة- 255]، إلى آخر الآية عند النوم.

3- التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق عند نزول أي منزل في البناء أو الصحراء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» [رواه مسلم].



البيان نوع من السحر

عن ابن عمر- رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «إن من البيان لسحرا» [رواه البخاري ومسلم].



البيان هو البلاغة والفصاحة

البيان نوعان:

ممدوح: وهو الذي يوضح الحق ويقرره ويبطل الباطل ويبينه.

مذموم: وهو الذي يجعل الحق في صورة الباطل والباطل في صورة الحق، يستميل صاحبه قلوب الجهال حتى يقبلوا الباطل وينكروا الحق، ويكون صاحب هذا البيان أقوى في الحجة بحيث يلبس على الآخرين، ووجه تشبيهه بالسحر لشدة تأثيره في قلوب سامعيه.

حفظنا الله وإياكم من كل مكروه ومتعنا بالصحة والعافية وسلم لنا ديننا وأعاذنا من شر السحر وأهله وصلى الله عليه وسلم عل الهادي البشير النذير وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي





تاريخ النشر: الاثنين 15/1/2007

جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127