الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

صلاة الجماعة - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                


صلاة الجماعة

صلاة الجماعة واجبة على الرجال يأثم من يتخلف عنها لغير عذر كمرض أو خوف، وفي صلاة الجماعة مزيد الأجر والثواب وهي من العوامل المساعدة على الخشوع خاصة عندما يكون الإمام حسن الصوت وعليه آثار التقى، وأداء الصلاة مع الجماعة أخف على المصلي من أدائها لوحده، ولها فوائد عظيمة من الحصول على أجر المشي إلى المسجد والتعرف على الخيرين من أهل الحي وتواصل الجيران وتوادهم بالاجتماع في بيت من بيوت الله الطاهرة.



الأدلة على وجود صلاة الجماعة



1 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلا فيؤم الناس ثم أخالف إلى رجال لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم) رواه مسلم.

وفي بعض الروايات ولولا النساء والأطفال لفعل ذلك، وهذا يدل على شناعة فعلهم بتخلفهم عن الجماعة حتى هم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحرق بيوتهم حيث ساعة حضور صلاة الجماعة يمكثون في تلك البيوت ولا يحضرون للمسجد.

2 ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى وقال: يا رسول الله، ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلي الله عليه وسلم أن يرخص له فيصلي في بيته فرخص له، فلما ولى دعاه فقال له "هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب"، رواه مسلم.



هل التخلف عن الجماعة من علامات النفاق؟



ينبغي أن نخاف من النفاق وعلاماته حتى لا نكون من المنافقين فعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يسأل حذيفة بن اليمان عن المنافقين ويقول هل أنا منهم، ونحن نشهد بأن عمرا ليس منهم لأنه من المبشرين بالجنة، ولكنه حرصه رضي الله عنه وتفقده لنفسه، ومن الناس من إذا جاء الحديث عن المنافقين أو عن أهل النار فكأن الأمر لا يعنيه وأنه عنده شهادة بالبراءة من ذلك والواجب عليه أن يتفقد نفسه ويبتعد عن صفات المنافقين وعن الأسباب التي تدخل النار والعياذ بالله ، ومن علامات النفاق الكذب والخيانة والغدر، ومن الصحابة من رأى أن المنافقين هم الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من سره أن يلقى الله تعالى غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن، فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى، وانهن من سنن الهدى ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به، يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف».

ويذهب شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ إلى أن صلاة الجماعة فرض وأنها شرط في صحة الصلاة وأن من تركها لغير عذر وصلى لوحده فصلاته لا تجزئه لأنه تخلف عن الجماعة لغير عذر، ويرى بعض أهل العلم بأن المتخلف عن الجماعة يأثم بفعله وذلك وإن صلى لوحده فصلاته صحيحة وتجزئة هذا هو الرأي الراجح، ولا يمكن أن يتساوى من لا يصلي مع من يصلي لوحده ويترك الجماعة، ولكن هل نستطيع أن نشهد بالصلاة لمن يتخلف عن الجماعة، وكيف لنا أن نعرف أنه يصلي وهو متخلف عن الجماعة؟!



فضل صلاة الجماعة



صلاة الجماعة فيها الأجر العظيم و هي تُضَّعفُ الصلاة لوحده وبخمس وعشرين درجة وفي رواية بسبع وعشرين درجة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " صلاة الرجل في جماعة تُضَّعفُ صلاته في بيته وفي سوقه خمسا وعشرين ضعفا وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفعت له بها درجة، وحطت عنه بها خطيئة، فإذا صَلّى لم تزل الملائكة تصلي عليه مادام في مصلاه ما لم يحدث تقول اللهم صلّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة»، رواه البخاري ومسلم وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة منهم «ورجل قلبه معلق بالمساجد»، من حرصه على صلاة الجماعة في المسجد وعن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله، رواه مسلم. فلنغتنم هذه الأجور العظيمة فإنها فرص لا تعوض فأي فرض يذهب لا يعود أبدا وليخش المفرط في هذا الخير من النفاق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أثقل الصلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً». رواه البخاري ومسلم.



الهمة العالية



يقال إن ابن سيرين لم تفته تكبيرة الإحرام مع الإمام أربعين سنة، وعندما مرض ابن مخلوف وقيل له إن لك عذرا في أن لا تصلي في المسجد مع الجماعة فصل في بيتك وكان يُحمل إلى المسجد، قال: إذا افتقدتموني في المسجد فابحثوا عني في المقبرة، أي لن أترك صلاة الجماعة إلا بالموت، مع أن له الأجر إذا ترك الجماعة لعذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم «من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما» رواه البخاري. وهذا من فضل ربنا وكرمه فمن حافظ على عمل يقوم به وهو صحيح الجسم غير مسافر كتب له أجره إن تركه لأجل السفر أو المرض، فلنترك الكسل والتهاون ولننافس في الخير، ولنجب منادي «حي على الصلاة»، «حي على الفلاح» ولنذهب إليه حيث ينادي بها في المسجد حتى نكون من أهل الفلاح الذي هو الفوز وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه ومن اتبع هديه إلى يوم الدين.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي



تاريخ النشر: الاثنين 21/5/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127