الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

احفظوا أوقاتكم عن كل ما يضر دينكم ويغضب ربكم- الشيخ عبدالعزيز بن باز

أضيف بتاريخ : 07 / 08 / 2008
                                
احفظوا أوقاتكم عن كل ما يضر دينكم ويغضب ربكم



سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء والرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء وجه كلمة لحجاج بيت الله الحرام حث فيها على تقوى الله عز وجل وتعظيم شعائر الله والتفرغ للعبادة.

وفي كلمته التي وجهها عبر (عكاظ) قال سماحته: إخواني حجاج بيت الله الحرام، أيها المسلمون في كل مكان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:

مرحباً بكم في بلد الله الحرام على أرض المملكة العربية السعودية التي شرفها الله تعالى بخدمة الحجاج والعمار والزوار الذين يفدون من كل مكان، ومنَّ عليها بخدمة المقدسات، وتأمينها للطائفين والعاكفين والركع السجود. وأسأل الله عز وجل أن يكتب لكم حج بيته وزيارة مسجد رسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في أمن وإيمان وسكينة واطمئنان ويسر وقبول، وأن تعودوا إلى دياركم سالمين مأجورين،
وقد غفر لكم وآتاكم من فضله إنه جواد كريم وبالإجابة جدير ومضى سماحته قائلاً: فإني أوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بتقوى الله عز وجل أينما كانوا، وتوحيد الله وتخصيصه بالعبادة وطاعة أوامره وترك نواهيه، والوقوف عند حدوده، هذه التقوى التي خلق الله لأجلها الثقلين، وهي العبادة المذكورة في قوله سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[1]، وفي قوله تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ[2]، وفي قوله جل وعلا:يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ[3] وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ[4]
، فالتقوى هي توحيد الله والإخلاص له في العمل، والصدق في معاملته هذا بأداء فرائضه وترك محارمه والوقوف عند حدوده عن خوف ورجاء ومحبة ورهبة.

كما أوصي إخواني جميعاً بالتفقه في الدين، وحضور حلقات العلم في المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وسؤال أهل العلم عما أشكل عليهم في مسائل الحج وغيرها.

كما أوصيهم بالمحافظة على الصلوات الخمس بالمسجد الحرام، وفي المسجد النبوي، وفي المساجد أينما كانوا مع إخوانهم في الله عز وجل. وأضاف سماحته: لأن الصلاة عمود الإسلام، من حفظها حفظ دينه، ومن ضيعها فقد خسر، كما قال النبي الكريم عليه الصلاة والسلام: ((رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة))
[5]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر))[6]، وقال عليه الصلاة والسلام كذلك: ((الصلاة من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة وحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان))[7]
، وهذا وعيد عظيم ويجب الحذر منه.

وأوصي إخواني أيضاً بالإكثار من قراءة القرآن والتدبر والتعقل، كتاب الله فيه الهدى والنور، وفيه الدعوة إلى كل خير كما قال سبحانه: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[8]، وقال تعالى: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ[9]، وقال سبحانه وتعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ[10]. وأوصي إخواني أيضاً حجاج بيت الله الحرام وغيرهم من المسلمين بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وسماع الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل بما صح عنه عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يبلغ عن الله ولا ينطق عن الهوى، كما قال عز وجل: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى[11]. ومن أحسن الكتب المختصرة التي تنفع العامة، كتاب (رياض الصالحين) للإمام النووي رحمه الله، وكتاب (بلوغ المرام) للإمام الحافظ بن حجر، وهذه كتب مفيدة ونافعة، وينبغي العناية بها والحرص عليها والاستفادة منها. وأوصي إخواني حجاج بيت الله الحرام بحفظ أوقاتهم عن كل ما يضر دينهم وعن كل ما يغضب ربهم وذلك بالاشتغال بذكر الله والتسبيح والتهليل والتكبير وقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله)، والإكثار من قراءة القرآن والاستغفار والدعاء، والحذر من كل ما حرم الله، والحذر من الغيبة والنميمة؛ لأنهما من أخبث الكبائر وأشد الكبائر.

واسأل الله لنا ولإخواننا جميعاً التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل كما أسأله سبحانه أن يمن على الجميع بالقبول والمغفرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه.




[1] سورة الذاريات، الآية 56


[2] سورة البقرة، الآية 21


[3] سورة النساء، الآية 1


[4] سورة آل عمران، الآية 102


[5] رواه الإمام أحمد في (مسند الأنصار) حديث معاذ بن جبل برقم 21511، والترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في حرمة الصلاة برقم 2616


[6] رواه الترمذي في (الإيمان) باب ما جاء في ترك الصلاة برقم 2621


[7] رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة) مسند عبد الله بن عمرو بن العاص برقم 6540


[8] سورة الإسراء، الآية 9


[9] سورة ص، الآية 29


[10] سورة الأنعام، الآية 155


[11] سورة النجم، الآيات 1- 4















اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127