الشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس

الإكمال بتقريب شرح نواقض الإسلام (9) الشيخ عبد العزيز بن ريس الريس

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                

الإكمال بتقريب شرح نواقض الإسلام (9)  الشيخ عبد العزيز بن ريس الريس

الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فما زلنا في ذكر نواقض الإسلام العشرة التي ذكرها شيخ الإسلام المجدد محمد بن عبد الوهاب- رحمه الله تعالى- مع التعليق عليها بما تيسر ونقف اليوم مع الناقضين التاسع والعاشر وهما آخر نواقض الإسلام.

قال الشيخ رحمه الله: (التاسع: من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام فهو كافر).

وهذا ناقض للإسلام بالإجماع كما حكاه القاضي عياض (1)، والإمام ابن تيمية(2).

قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ: ادعت طائفة من الصوفية أن في أولياء الله تعالى من هو أفضل من جميع الأنبياء والرسل، وقالوا: من بلغ الغاية من الولاية سقطت عنه الشرائع كلها من الصلاة والصيام والزكاة وغير ذلك، وحلت له المحرمات كلها من الزنا والخمر وغير ذلك، واستباحوا بهذا نساء غيرهم وقالوا: بأننا نرى الله ونكلمه، وكل ما قذف في قلوبنا فهو حق ا.هـ (3).

وقال ابن تيمية - رحمه الله - عن هذه الطائفة: من هؤلاء من يحتج بقوله تعالى (وَاعْبُدْ رَبَّك حتى يأتيك اليقين).

ويقول معناه: اعبد ربك حتى يحصل لك العلم والمعرفة، فإذا حصل ذلك سقطت العبادة، وربما قال بعضهم: اعمل حتى يحصل لك حال، فإذا حصل لك حال تصوفي سقطت عنك العبادة، وهؤلاء فيهم من إذا ظن حصول مطلوبه من المعرفة والحال استحل ترك الفرائض وارتكاب المحارم... ا.هـ (4).

وربما احتج بعضهم بقصة الخضر مع موسى.

ووجه الدلالة: أن الخضر خرج عن متابعة موسى، كذلك الولي لـه الخروج عن متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم (5).

والرد على هذه الطائفة من أوجه:

1/ أن مضمون القول بإسقاط الشرائع تحليل ما حرم الله،وقد سبقت الأدلة عند الناقض الثالث.وقال ابن تيمية: وبيان هذا أن من فعل المحارم مستحلاً لها فهو كافر بالاتفاق، فإنه ما آمن بالقرآن من استحل محارمه ا.هـ (6).

2/ لا يجوز لمن بلغته دعوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أن يتبع شريعة رسول آخر كعيسى عليه السلام أو موسى عليه السلام، قال تعالى عن محمد صلى الله عليه وسلم: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إًلاَّ كَافَّةً لًلنَّاسً )، ووصف القرآن المنزل عليه بأنه مهيمن على غيره من الكتب، وثبت في الصحيحين من حديث جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة »، وهذه من خصائص رسولنا على باقي الرسل كما جاء في الحديث نفسه: «أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي» فذكر منها ما سبق.

بل ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» فكيف إذاً بمن يخرج عن دين خاتم النبيين، بل ودين الرسل كلهم إلى ما تهواه نفسه (7).

3/ أما استدلالهم بقوله تعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتًيَكَ الْيَقًينُ) المراد هنا باليقين الموت وما بعده، لما يلي:

أ- ما حكاه ابن تيمية من اتفاق العلماء (8).

ب- أن خير ما يفسر القرآن بالقرآن، قال تعالى في الآية الأخرى (وَكُنَّا نُكَذًّبُ بًيَوْمً الدًّينً حَتَّى أَتَانَا الْيَقًينُ)، ومعلوم أنه ليس المراد باليقين ما يفسره به أولئك الصوفية لأنهم في النار.

ت- أن الأنبياء والمرسلين خير البرية وعلى رأسهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك لم يترك التكاليف، بل ازداد طاعة وقال: «أفلا أكون عبداً شكوراً» متفق عليه من حديث عائشة والمغيرة بن شعبة.

4/ أما استدلالهم بقصة الخضر مع موسى فمردوده من أوجه:

أ- أن موسى كان مبعوثاً إلى بني إسرائيل ولم يكن مبعوثاً إلى الخضر، ولم يكن يلزم الخضر اتباعه، فإن الرسل كانت رسالتهم خاصة إلا نبينا محمداً فإن رسالته عامة.

ب- أن ما فعله الخضر لم يكن مخالفاً لشريعة موسى عليه السلام، وموسى لم يكن علم الأسباب التي تبيح ذلك، فلما بينها له وافقه على ذلك، فإن حرق السفينة ثم ترقيعها لمصلحة أهلها خوفاً من الظالم أن يأخذها إحساناً إليهم، وذلك جائز. وقتل الصائل جائز، وإن كان صغيراً، ومن تكفيره لأبويه لا يندفع إلا بقتله جاز، قال ابن عباس لنجدة الحروري لما سأله عن قتل الغلام، قال لـه: إن كنت علمت منهم ما علمه الخضر من ذلك الغلام فاقتلهم وإلا فلا تقتلهم، وإما الإحسان إلى اليتيم بلا عوض والصبر على الجوع فهذا من صالح الأعمال، فلم يكن في ذلك شيء مخالفاً شرع الله.

ت- إن ما فعله الخضر كان عن وحي من الله وليس مجرد خيال، وهذا لا يمكن أن يكون بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم لأحد من الناس إذ بموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي، ومن ادعى حصوله كفر ا.هـ(9).

قول المصنف (العاشر: الإعراض عن دين الله تعالى لا يتعلمه ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى (وَمَنْ أَظْلَمُ مًمَّنْ ذُكًّرَ بًآياتً رَبًّهً ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إًنَّا مًنَ الْمُجْرًمًينَ مُنْتَقًمُونَ)).

الإعراض الكفري قسمان:

1- الإعراض بأن لا يصدقه ولا يكذبه، وتقدم أنه كفر.

2- الإعراض عن أصل الدين. قال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: أن الإعراض عن أصل الإيمان بالكلية الذي يدخل به الإنسان في الإسلام ا.هـ (10).

قول المصنف (ولا فرق في جميع هذا النواقض بين الهازل والجاد والخائف) الذي لم يبلغ درجة الإكراه.

(إلا المكره) فاستثناء المكره دال على أن غيره غير معذور، ومؤاخذ بما يقول ويفعل، وقد سبق الكلام عن هذا كله.

(وكلها من أعظم ما يكون خطراً، ومن أكثر ما يكون وقوعاً) فلعل هذا السبب لإفرادها.

(فينبغي للمسلم أن يحذرها ويخاف منها على نفسه) فإن إبراهيم عليه السلام كان يخاف على نفسه من الشرك ويدعو الله أن يجنبه وبنيه الشرك، قال تعالى (وَاجْنُبْنًي وَبَنًيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ) فغيره أولى بالخوف قال إبراهيم التيمي: ومن يأمن البلاء (أي الشرك) بعد إبراهيم.أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم (نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه وصلى اله على خير خلق محمد وآله وصحبه).

أخي القارئ الكريم بذكر الناقضين التاسع والعاشر قد تم بحمد الله ذكر نواقض الإسلام العشرة والتعليق عليها وختاماً نسأل الله الإخلاص في القول والعمل، والحمد لله رب العالمين.

عبد العزيز بن ريس الريس


(1) الشفاء (2/1074).

(2) مجموع الفتاوى (11/539).

(3) الفصل (4/226).

(4) مجموع الفتاوى (11/417).

(5) انظر مجموع الفتاوى (11/420-422).

(6) الصارم المسلول (3/971).

(7) وانظر مجموع الفتاوى (11/422).

(8) (11/418).

(9) استفادة صاحب نواقض الإيمان الاعتقادية من كلام ابن تيمية فنقلته بتصرف (2/81-82).

(10) منهاج أهل الحق للشيخ ابن سحمان ص81.


تاريخ النشر: الاثنين 7/5/2007

جريدة الوطن الكويتية



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127