الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الشهادتان مفتاح الجنة - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                


الشهادتان مفتاح الجنة

أول واجب على المكلف شهادة أن لا اله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهذه الشهادة لها مكانة عظيمة في الإسلام فهي أفضل أركانه وأولها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا اله الا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة، وإيتاء الذكاة، وصوم رمضان وحج البيت)، متفق عليه.

ومن عمل على تحقيق هذه الشهادة والعمل بمقتضاها قبلت منه الأركان الأخرى من صلاة وزكاة وصيام وحج ومن أخل بها وأتى بما يناقضها لم يقبل له عمل، ومن علم معناها وعمل بمقتضاها وابتعد عما ينافيها فيبشر بجنة الخلد وسيكون مع الذين قال الله عنهم (وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) (سورة الزمر: 73).

ومن أراد الدخول من باب فإنه يبحث عن مفتاح ذلك الباب ويتأكد منه جيداً بأنه له ثم يحافظ عليه ويعتني به فإحرصوا على الخير واطلبوه وستوفقون إليه بإذن الله، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا)، وشهادة أن لا اله إلا الله أخبر بها الله عن نفسه في كتابه، قال تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم) (سورة آل عمران: 18).



الحاجة إلى معرفة معنى (لا إله إلا الله) وأهمية التوحيد



لا إله إلا الله كلمة عظيمة ولها أهمية في معرفة العبد ربه وتحقيق العبودية له وإن هذا مما يدعو إلى بيان ومعرفة معنى شهادة أن لا إله إلا الله والعلم بها وتعليمها وتكرار ذلك حتى يحصل الفهم لها وترسخ في أذهان الناس حتى يقوموا بالعمل بمقتضاها، وسأذكر بعض الأسباب الداعية إلى معرفة معنى «لا إله إلا الله» وتعلم التوحيد في كل زمن وفي هذا الزمن خاصة:

ـ1 أن القرآن الكريم دعا إلى ذلك، قال تعالى: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) (سورة محمد: 19) فلابد من التأكيد على فهم معناها والعلم بها ومعرفة ما ينافيها والعمل بمقتضاها وتعليمها والدعوة إليها.

ـ2 تغير اللغة فأصبح كثير من العرب لا يفهمون العربية بعد تداخل الأمم عليهم واختلاطهم بهم فانحرف اللسان العربي وابتعد العرب عن لغتهم التي هي لغة القرآن ولا يُفهم الإسلام إلا بمعرفتها.

ـ3 بُعد الناس عن عهد النبوة وعن القرون المفضلة التي كانت العقيدة فيها سليمة.

ـ4 تكالب أمم الكفر على صرف المسلمين عن تعلم دينهم ومنعهم من تطبيقه في حياتهم العملية، وإضعاف عقيدة الولاء والبراء الذي تستلزمه شهادة أن لا إله إلا الله.

ـ5 ضعف التعليم الشرعي عند بعض الناس وذلك إما بسبب المدارس التي تعلموا فيها وأن مناهجها لا تعطي توضيحا كاملا للإسلام أو أن السبب لهذا الجهل هو الانشغال بأمور هذه الحياة من طلب رزق وانشغال بالملهيات والملذات وتضيع الأوقات ومعرفة أحوال العالم حتى أن الشخص يشرف عمره على الإنتهاء وهو لا يعرف دينه وما عذره عند الله، فإذا سألته عن أمور الدنيا وجدت خبيراً، وإذا سألته عن دينه سمعت العجب العجاب وليخش هذا العبد أن يكون ممن قال الله عنهم (يعلمون ظاهراً من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون) (سورة الروم: 7) وهذا الصنف تجده لا يعلم ما ينافي «لا إله إلا الله» فتجد أحدهم يستغيث بالأموات ويطوف بالقبور ويذهب للأضرحة والمزارات الباطلة ويستنجد بالأولياء ويطلب منهم كشف الضر وهو يقول لا إله إلا الله، وتجد الآخر يقول لا إله إلا الله ثم يأتي بما يناقضها ويقول الشريعة الاسلامية لا تصلح أن يحكم بها، فهؤلاء يقولونها بألسنتهم ثم يأتون بما ينافيها من الأقوال والأعمال ويمكن لو تم الإيضاح لمعنى الشهادة لهؤلاء لرجعوا عما قالوا أو عملوا مما ينافيها، نسأل الله السلامة والعافية وعدم الزلل في القول والعمل.



معنى شهادة أن لا إله إلا الله



أشهد: أقر وأعترف، فشهادة أن لا إله إلا الله هي علم العبد واعتقاده والتزامه بأنه لا معبود بحق إلا الله وحده وأن كل معبود سواه فهو يعبد بالباطل، (لا إله) نفي وجود من يستحق العبادة غير الله، (إلا الله) إثبات أن المستحق للعبادة هو الله وحده لا شريك له، والإله هو من تألهه القلوب وتخضع له وتتجه إليه بالعبادة، ومفهوم العبادة يشمل أعمال القلب كالنية والتعظيم والخوف والمحبة والتوكل والرجاء ويشمل أيضا أعمال الجوارح كالركوع والسجود والنذر والذبح والدعاء والاستغاثة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله أو أن يطلب من غير الله كشف ضر أو شفاء مريض فشهادة أن لا إله إلا الله تستلزم صرف جميع أنواع العبادة لله وحده.



لا إله إلا الله تقتضي البراءة من عبادة غير الله



الكفار عبدوا الله وصرفوا جزءاً من العبادة لغيره فاشركوا، قال تعالى (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) (الزمر: 3)، فالله غني عن الشركاء فمن أشرك معه غيره في أي عبادة وعمل لم يقبل الله منه ذلك العمل وتركه وشركه ويجب البراءة من عبادة غير الله أو من صرف شيء من خصائص الربوبية والألوهية لغير الله كمن يزعم أن غير الله يعلم الغيب ويدعي أن السحرة والكهنة والمشعوذين والأولياء يعلمون الغيب، فهذا باطل، قال تعالى: (وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو) (الأنعام: 59)، وقد أقر الكفار بأن الله هو الخالق، قال تعالى: (ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولُنّ الله) (العنكبوت: 61) وهذا الإقرار منهم لم يجعلهم من الموحدين لأنهم لم يعلنوا البراءة من عبادة غير الله، وجاءوا بما يناقض لا إله إلا الله.

وإن شاء الله في تكملة للحديث عن الشهادتين سنبين فضل شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأنها أول ما يدعى إليه عند الدعوة للإسلام وأن من قالها وعلمها والتزمها فهو معصوم الدم والمال إلا أن يأتي بما يبيح قتله لأن النطق بالشهادتين عن رغبة واختيار علامة على الدخول في الإسلام... والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



عبد الرحمن بن ندى العتيبي



تاريخ النشر: الاثنين 25/6/2007

جريدة الوطن الكويتية




اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127