الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي

تأصيل المسائل المستشكلة من جواب السائل (12) - الشيخ إبراهيم بن عامر الرحيلي

أضيف بتاريخ : 30 / 01 / 2011
                                



تأصيل المسائل المستشكلة من جواب السائل (12)


الدكتور/ ابراهيم بن عامر الرحيلي


بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، أمر بالتقوى والسداد في القول، ووعد على ذلك باصلاح الأعمال ومغفرة الذنوب، فقال عزّ من قائلٍ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب]، وصلّى الله وسلّم وبارك على عبده ورسوله محمّدٍ، بعثه ربّه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وكفى بالله شهيداً.

أما بعد...

ولعلّي أكتفي بمثالٍ من الواقع لذلك لصعوبة تصوّر هذه الحالة لدى البعض بخلاف الحالتين السابقتين: فهذا الشيخ جمال الدين القاسميّ رحمه الله، وهو صاحب سنةٍ وعلمٍ وفضلٍ، لا يتنازع في ذلك اثنان ممن عرفوه وعرفوا جهوده في خدمة السنة ألّف كتابه المشهور: (تاريخ الجهميّة والمعتزلة)، ومما جاء فيه: قوله رحمه الله بعد ايراد بعض كلام السلف في ذم الجهميّة: «ولا يشكّ ان مرادهم أولئك الزنادقة الملاحدة الذين تستّروا بالتجهّم، أما صالحو الجهميّة فبمعزل عن هذا الجرح كما لا يخفى» [تاريخ الجهمية والمعتزلة ص 47].

ويقول في سياق ذكره للجهميّة والمعتزلة وأهل الكلام: «وبالجملة، فكون هذه الفرق مجتهدةً لها ما للمجتهدين أمرٌ لا يرتاب فيه منصِفٌ، والمجتهد معذورٌ، بل مأجورٌ وان أخطأ» [المرجع السابق ص 80].

فهذا القاسميّ، وهذه أقواله في الجهميّة، فهل عنده مع ما ذكر علمٌ وخيرٌ أم لا؟ والمقصود التمثيل لهذه الصورة وأنه قد يوجد في أهل السنة من يخفى عليه أمر الجهميّة فيقول ما قال فيُنتفع بعلمه وتُتجنّب زلته.

وأما موقف القاسميّ رحمه الله في الكتاب من الجهميّة والمعتزلة ومقارنته لهم بأهل السنة وثناؤه عليهم، فان هذا من الخطأ البيّن الذي لا يمتري فيه من عرف عقائد هؤلاء، وأحسب أنه رحمه الله انخدع ببعض ما جاء في كتب التاريخ والسير من نقل أخبار هؤلاء والثناء عليهم، وغفل عما جاء في كتب السلف وهم أئمة في العلم والعدل والانصاف، ومع هذا اشتدّ ذمهم لهم وصدعوا بتبديعهم بل وزندقة أئمّتهم، بل صرّحوا بكفر الجهميّة في كثيرٍ من كتبهم.

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: «والمشهور من مذهب الامام أحمد وعامّة أئمّة السنّة تكفير الجهميّة، وهم المعطِّلة لصفات الرحمن» [مجموع الفتاوى 12/ 485].

ويقول الامام ابن القيم في نونيته:

«ولقد تقلد كفرهم خمسون في

عشر من العلماء في البلدان

واللالكائيّ الامام حكاه عنـ

هم بل حكاه قبله الطبراني»

[نونية ابن القيم مع شرح الهراس 1/115].

فغفر الله للقاسميّ ما سطّر في هذا الكتاب وليته لم يؤلفه ولكن هذا مما يدلّ من جهةٍ أخرى على ان الخطأ في مثل هذه المسألة يرد على بعض ذوي الفضل، فلا ينكر وجوده.

والمقصود ان هذه الأحوال الثلاثة تدلّ على امكان وجود خيرٍ وعلمٍ عند من لا يبدِّع الجهم لأسباب عديدةٍ لا تدلّ على انحرافٍ عن السنة، وانما لقصور علمٍ أو لوجود شبهةٍ.

فهذا متصوَّرٌ في الوجود وان كان نادراً، فلا ينبغي المسارعة للنفي من غير تأمّلٍ.


2011/01/16    

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127