الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

وقفات مع وحدة وحوار الأديان - الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 27 / 01 / 2011
                                



وقفات مع وحدة وحوار الأديان


الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعدُ:


ان الاسلام هو الدين الحق وحده، فلا دين حق سواه، أظهره الله تعالى على غيره، ونصره وأعلاه، فخُتِمت به الديانات التي تتابعت على البشرية، ونُسِخت به كل المعتقدات والمذاهب والديانات التي كانت سائدة قبله، وكان حقّها الأبطال والالغاء، فلا وحدة بين الأديان (مذهب الخلط والتمازج)، ولا حوار مع الأديان، فلا يقبل الاسلام (التبديل ودين التنازلات) – كما نسمع في زماننا – فقد جعل ربنا سحانه وتعالى دين الاسلام وخاتمة الأديان، الديانة الوحيدة التي ينبغي ان يدين بها الناس كافة، قال الله تعالى: {انّ الدِّين عِنْد اللّهِ الاسْلامُ}[آل عمران:19]، وقال تعالى: {ومنْ أحْسنُ قوْلا مِمّنْ دعا الى اللّهِ وعمِل صالِحًا وقال انّنِي مِن الْمُسْلِمِين}[فصلت: 33]، فأحسن الناس قاطبة فعلاً ومقالاً، من دعا الى الاسلام، ومبانيه الخمس العظام، وشعر بالعز والفخار، وأعلن ذلك وأظهره حتى بلغ مسامع موافقيه ومخالفيه، {وقال انّنِي مِن الْمُسْلِمِين} معلناً للعالمين وجهة الطريق القويم، والصراط المستقيم، وما ينبغي للناس ان يكونوا عليه أجمعين، وقال تعالى: {ومنْ يبْتغِ غيْر الاسْلامِ دِينًا فلنْ يُقْبل مِنْهُ}[آل عمران:85]، فهو العقيدة والشريعة المطلقة التي ارتضاها الله مسلكاً وطريقةً وديانةً لعبادة، في مشارق الأرض ومغاربها، قال تعالى: {الْيوْم أكْملْتُ لكُمْ دِينكُمْ وأتْممْتُ عليْكُمْ نِعْمتِي ورضِيتُ لكُمُ الاسْلام دِينًا} [المائدة: 5]، وقال تعالى: {هُو الّذِي أرْسل رسُولهُ بِالْهُدى ودِينِ الْحقِّ لِيُظْهِرهُ على الدِّينِ كُلِّهِ ولوْ كرِه الْمُشْرِكُون}[التوبة: 33]، وقوله: {هُو الذي أرْسل رسُولهُ}، أي: محمداً صلى الله عليه وسلم، {بالهدى ودِينِ الحق}، وهو الاسلام، {لِيُظْهِرهُ}، والضمير هنا عائد على الاسلام، فان العلو والنصرة كائنة له، لا محالة، ولا يشك مسلم في ذلك، وفي قوله: {على الدين كُلِّهِ}، أي: على جميع الأديان والمذاهب المخالفة له، وقوله: {ولوْ كرِه المشركون}، أي: ان هذا الأمر سيتمه الله ويعلي شأنه، على الرغم من اعراض مخالفيه بالرغبة عنه، أولئك الذين لا يدينون بدين محمد صلى الله عليه وسلم.

حكم وحدة الأديان وحوار الأديان

** وحدة الأديان: ان الدعوة الى وحدة الاسلام مع الأديان المخالفة، دعوة ظاهرها عند بعض الناس رحمة، وحقيقة الأمر أنها وحدةٌ، ظاهرها وباطنها عند العارفين كفر وعذاب، فهي دعوة لتحريف دين الاسلام ذاته، وتبديل لعقائده وعباداته، فان الدعوة الى وحدة الأديان، عمل قائم على مزج الاسلام بغيره، وعبادة الله بدين محدث جديد، قد جمع عدة عقائد مختلفة، وجملة من شرائع متفرقة، تخالف أصل ما أوحي الى النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء في دين الاسلام، قال تعالى: {واذا تُتْلى عليْهِمْ آياتُنا بيِّناتٍ قال الّذِين لا يرْجُون لِقاءنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غيْرِ هذا أوْ بدِّلْهُ قُلْ ما يكُونُ لِي ان أُبدِّلهُ مِنْ تِلْقاءِ نفْسِي ان أتّبِعُ الا ما يُوحى الى انِّي أخافُ ان عصيْتُ ربِّي عذاب يوْمٍ عظِيمٍ} [يونس: 15]، والثمرة والنتيجة، هي الخروج على الناس من تلك الدعوة الى الوحدة – وحدة الأديان – بدين غير دين الاسلام، وما ارتضاه رب العالمين للأنام، وجعله طريقاً للفوز برضوانه ودخول جنانه، وخلاصاً من غضبه وعقابه والنجاة من النار.قال تعالى: {فبدّل الّذِين ظلمُوا قوْلا غيْر الّذِي قِيل لهُمْ} [البقرة: 59]، وقال تعالى: {بِئْس لِلظّالِمِين بدلا}[الكهف: 50].

وأما حوار الأديان:

أولا: ان الأصل في دين الاسلام، عبادة الله وحده لا شريك له، والكفر بكل ما يعبد من دون الله، وهذا هو دين الاسلام، قال تعالى: {فمنْ يكْفُرْ بِالطّاغُوتِ ويُؤْمِنْ بِاللّهِ فقدِ اسْتمْسك بِالْعُرْوةِ الْوُثْقى لا انْفِصام لها واللّهُ سمِيعٌ علِيمٌ}[البقرة: 256]، وقال تعالى: {انّ الدِّين عِنْد اللّهِ الاسْلامُ}[آل عمران:19]، وقال تعالى: {ومنْ يبْتغِ غيْر الاسْلامِ دِينًا فلنْ يُقْبل مِنْهُ}[آل عمران:85].

ثانيا: يجب التفريق بين الحوار مع الأديان والشرائع المنسوخة، والحوار مع أتباع هذه الأديان، فلا حوار مع الديانات والمعتقدات التي تخالف الاسلام وعقائد المسلمين، سواء ما كان منها منسوخاً كاليهودية والنصرانية أو غيرهما من الديانات المختلفة والمخالفة للدين.

الحوار المشروع مع المخالف هو الدعوة للاسلام لا التنازل عن شيء منه

ان الحوار المشروع، هو بالدعوة للاسلام وجدال المخالفين بالتي هي أحسن، وبالكلمة الطيبة، قال تعالى: {ادْعُ الى سبِيلِ ربِّك بِالْحِكْمةِ والْموْعِظةِ الْحسنةِ وجادِلْهُمْ بِالّتِي هِي أحْسنُ}[النحل: 125]، وقال تعالى: {قُلْ يا أهْل الْكِتابِ تعالوْا الى كلِمةٍ سواءٍ بيْننا وبيْنكُمْ ألاّ نعْبُد الاّ الله ولا نُشْرِك بِهِ شيْئًا ولا يتّخِذ بعْضُنا بعْضًا أرْبابًا مِنْ دُونِ اللهِ فانْ تولّوْا فقُولُوا اشْهدُوا بِأنّا مُسْلِمُون}[آل عمران: 64]، وقال تعالى: {قُلْ يا أيُّها الْكافِرُون لا أعْبُدُ ما تعْبُدُون ولا أنْتُمْ عابِدُون ما أعْبُدُ ولا أنا عابِدٌ ما عبدْتُمْ ولا أنْتُمْ عابِدُون ما أعْبُدُ لكُمْ دِينُكُمْ ولِي دِينِ} [الكافرون: 1-6].فنقول وبالله نستعين: ان الحوار مع الأديان، هو دعوة أتباع الديانات ومن يدين بها للتنازل والخروج مما هم فيه، والكفر به، والدخول في دين الاسلام أفواجا، فهذا هو الحق الذي لا نقبل عنه تحويلاً ولا مراجعة.


{لكُمْ دِينُكُمْ ولِي دِينِ}

ان الذي ينادي بحوار الأديان وتقريب المذاهب المختلفة، مخفياً نوع ضعف وتنازل عن شيء من دين الاسلام، لا يتجاوز أحد رجلين اما أنه بعيد عن كتاب الله وسنة نبيِّه، جاهل بما فيهما، وغريب عن العلوم الشرعية، أو رجل يريد ذهاب دين الاسلام وأهله، وتشويه عقائده النقية الصافية، بمشارب الديانات، وانحراف المذاهب المحتلفة.


اليهودية والنصرانية دياناتان وشريعتان منسوختان فالحوار معهما دعوة للدخول في الاسلام

ان أهل الكتاب من اليهود والنصارى قد شملوا بالتبليغ والدعوة الى الاسلام، قال تعالى: {وقُلْ لِلّذِين أُوتُوا الْكِتاب والأمِّيِّين أأسْلمْتُمْ فانْ أسْلمُوا فقدِ اهْتدوْا وانْ تولّوْا فانّما عليْك الْبلاغُ} [آل عمران:20]، وقال تعالى: {قُلْ لا أسْألُكُمْ عليْهِ أجْرًا ان هُو الا ذِكْرى لِلْعالمِين} [الأنعام: 90]، وقال تعالى: {قُلِ اللّهُ شهِيدٌ بيْنِي وبيْنكُمْ وأُوحِي الى هذا الْقُرْآنُ لأنْذِركُمْ بِهِ ومنْ بلغ} [الأنعام:19]، وروى مسلم في «صحيحه» (153) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والذي نفسي محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به، الا كان من أصحاب النار».


ان الدين عند الله الأسلام

ولقد روى أحمد في «المسند» (4/103)، والطبراني في «الكبير» (2/58)، و«مسند الشاميين» (2/79) باسناد صحيح من حديث تميم الداري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر الا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الاسلام وذلاً يذل الله به الكفر»، وكان تميم الداري يقول: قد عرفت ذلك في أهل بيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذل والصغار والجزية.ولنا أيضاً ما رواه أحمد في «المسند» (6/4)، والطبراني في «الكبير» (20/254)، و«مسند الشاميين» (1/324)، وابن حبان في «صحيحه» (15/91، 93) باسناد صحيح من حديث المقداد بن الأسود رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر، الا أدخله الله كلمة الاسلام، بعز عزيز أو ذل ذليل، أما يعزهم الله عز وجل فيجعلهم من أهلها، أو يذلهم فيدينون لها».وأخيراً نقول: لا تنازلات بل ندعو الناس كافة للمسارعة والدخول في دين الحق والعدل الذي لم تعرف البشرية مثله، ونختم بالحمد لله على نعمة الاسلام.


د/عبدالعزيز بن ندى العتيبي

2010/08/16  

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127