الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

وضوح الهوية والطريقة...حتّى لا تضيع الحقيقة - الشيخ عبدالعزيز بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 27 / 01 / 2011
                                

وضوح الهوية والطريقة...حتّى لا تضيع الحقيقة




الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعدُ: نرى دعوات وتجمعات هنا وهناك، بعضها يعلن الباطل عيانا، وبعضها يذهب الى عدم الوضوح فِي دعواه، يُغيّر الطريقة المنهاج بتغير الزمان والمكان، لا تسير على ما رسمه الأنبياء من جعل توحيد الله هو الغاية، وحتى لا تضيع الحقيقة ونضل الطريق المستقيم، وكي لا تُنسى دعوة الأنبياء والمرسلين، لابد من وضوح الْهوية، وبيان الحق فِي عالمٍ رفع كل الشعارات، فالدعوة الى توحيد الله، ونبذ الشرك بأنواعه، هو ديننا، وهويتنا، وشعارنا، ورمزنا، قال تعالى:{قُلْ هذِهِ سبِيلِي أدْعُو الى اللّهِ على بصِيرةٍ أنا ومنِ اتّبعنِي وسُبْحان اللّهِ وما أنا مِن الْمُشْرِكِين} [يوسف:108]، وقال تعالى:{ ومنْ أحْسنُ دِينًا مِمّنْ أسْلم وجْههُ لِلّهِ وهُو مُحْسِنٌ واتّبع مِلّة ابْراهِيم حنِيفًا واتّخذ اللّهُ ابْراهِيم خلِيلا }[النساء: 125].

الزيادة والتحريف سبب للانحراف

أنعم الله علينا بمعرفة أركان الايمان، وحدود الاسلام ومعالمه، فقد روى البخاري(50)، ومسلم(9) في صحيحيهما من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما بارزا للناس، فأتاه رجل، فقال: يا رسول الله! ما الايمان؟ قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ولقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث، وتؤمن بالقدر كله»، قال: يا رسول الله! ما الاسلام؟ قال: «الاسلام ان تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان»، قال: يا رسول الله! ما الاحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فانك فان لم تكن تراه فانه يراك»، قال: يا رسول الله! متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ولكن سأحدثك عن أشراطها، اذا ولدت الأمة ربتها، فذاك من أشراطها، واذا كانت العراة الحفاة، رؤوس الناس، فذاك من أشراطها، واذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذاك من أشراطها، في خمس لا يعلمهن الا الله»، ثُمّ تلا صلى الله عليه وسلم: {انّ اللّه عِنْدهُ عِلْمُ السّاعةِ ويُنزِّلُ الْغيْث ويعْلمُ ما فِي الأرْحامِ وما تدْرِي نفْسٌ ماذا تكْسِبُ غدًا وما تدْرِي نفْسٌ بِأيِّ أرْضٍ تمُوتُ ان اللّه علِيمٌ خبِيرٌ }[لقمان:34]، قال ثم أدبر الرجل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ردوا على الرجل»، فأخذوا ليردوه، فلم يروا شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم».

لِماذا لا نجد الحقيقة في حروف الْمُوجهين؟!

وجاء البيان الوافي في كتاب الله عز وجل، وعلى لسان نبيه ان الاحداث في الدين باب شر على هذه الأمة، وخلط للحق بالباطل، وفيه ضياع لكل حقيقة، فقال تعالى فِي ذم الزيادة والتحريف:{ فبِما نقْضِهِمْ مِيثاقهُمْ لعنّاهُمْ وجعلْنا قُلُوبهُمْ قاسِيةً يُحرِّفُون الْكلِم عنْ مواضِعِهِ}[المائدة: 12]، وقال تعالى: {أمْ لهُمْ شُركاءُ شرعُواْ لهُمْ من الدِّينِ ما لمْ يأْذن بِه اللّهُ }[الشورى:21]، وروى البخاري (2697)، ومسلم (1718) في صحيحيها من حديث عائشة رضِي اللهُ عنها قالت: قال رسولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: «منْ أحْدث فِي أمرِنا هذا ما ليس فيهِ فهو ردٌّ»، وفِي رِوايةٍ لِمسلم فِي صحيحه (1718): «منْ عمِل عملاً ليس عليهِ أمْرُنا فهو ردٌّ»، وروى أحمد في المسند(126/4)، وأبو داود في سننه (4607) ما صح من حديث العرباض بن سارية، عن رسولِ اللّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «فعليكم بسنتي، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، واياكم ومحدثات الأمور، فان كُلّ مُحدثة بدعة، وان كل بدعة ضلالة».

فكل دعوة أتت بزيادة أو نقصان أو جنحت الى تحريف البيان فِي دين الاسلام، على علم منها أو بدافع الجهل، لأهداف رهبانية، أو سياسة، أو لعدا وات موروثة، فقد حرفت الحقائق التي جاء بِها الوحي من السماء، وكل فرقة لم تجعل التوحيد غايتها وأصل دعوتِها، فقد أتت على دعوة الأنبياء بالتحريف والتبديل.


د.عبدالعزيز بن ندى العتيبي

2010/07/11  

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127