الشيخ سالم بن سعد الطويل

وما أسألكم عليه من أجر إن اجري إلا على رب العالمين - الشيخ سالم بن سعد الطويل

أضيف بتاريخ : 12 / 07 / 2010
                                



وما أسألكم عليه من أجر إن اجري إلا على رب العالمين

تعديل (5/7/2010)

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده


أما بعد فلقد قرأت كلاما نفيسآ جميلآ نافعآ مفيدا للإمام البربهاري رحمه الله تعالى في " شرح السنة " وزاده نفاسةً وجمالآ تعليق الشيخ صالح بن فوزان آل فوزان حفظه الله تعالى ومتع أهل السنة بعلمه وفضله احببت أن اتحف القراء به وهذا نصه :


قال الإمام ابو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري المتوفى في سنة 329 رحمه الله تعالى في كتابه شرح السنة :


« وَاعْلَمْ أنَّ الخروجَ عن الطريق على وجهين :


أمَّا أحدُهُما : فرجلٌ قد زلَّ عن الطريق , وهو لا يُريدُ إلا الخير ؛ فلا يُقْتَدَى بِزَلَّتِهِ فإنَّه هالكٌ , ورجلٌ عَانَدَ الحقَّ وخَالفَ من كان قبلَهُ من المتَّقين ؛ فهو ضالٌّ مُضِلٌّ , شيطانٌ مريدٌ في هذه الأمَّةِ حَقِيقٌ على من عَرَفَهُ أنْ يُحذِّرَ الناسَ منهُ , ويُبيِّنَ للناسِ قصَّتَهُ لئلَّا يقع في بدعتِهِ أحدٌ فيَهْلك » انتهى كلامه


قال الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان – حفظه الله – معلقا على قوله :


" حَقِيقٌ على من عَرَفَهُ أنْ يُحذِّرَ الناسَ منهُ , ويُبيِّنَ للناسِ قصَّتَهُ لئلَّا يقع في بدعتِهِ أحدٌ فيَهْلك " :


أي : هذا الذي خرج عن الحق متعمِّداً لا يجوز السكوت عنه


بل يجب أن يُكشف أمره ويُفضح خِزيه حتى يحذره الناس ولا يُقال : الناس أحرارٌ في الرأي , حريِّة الكلمة , احترام الرأي الآخر !


كما يدندنون به الآن , من احترام الرأي الآخر , فالمسألة ليست مسألة آراء , المسألة مسألة اتباع , نحن قد رسم الله لنا طريقا واضحاً , وقال لنا سيروا عليه حينما قال { وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ } [الأنعام 153]


فأيُّ شخصٍ يأتينا ويريد منّا أن نخرج عن هذا الصراط فإنّنا :


أولاً : نرفُضُ قولَهُ


وثانيا : نُبيِّنُ ونحذِّرُ الناسَ منه


ولا يسعنا السكوت عنه , لأنّنا إذا سكتنا عنه اغترَّ به الناسُ ؛ لا سيِّما إذا كان صاحبَ فصاحةٍ ولسانٍ وقلمٍ وثقافةٍ , فإنّ الناسَ يغترّون به , ويقولون هذا مؤهلٌ , هذا من المفكرين , كما هو الحاصل الآن , فالمسألة خطيرةٌ جدًّا .


وهذا فيه وجوب الردِّ على المخالف , عكس ما يقوله أولئك يقولون : اتركوا الردود , دعوا الناس كلٌّ له رأيه واحترامه , وحرية الرأي وحرية الكلمة .


بهذا تهلك الأمّة , السلف ما سكتوا عن أمثال هؤلاء , بل فضحوهم وردُّوا عليهم , لعلمهم بخطرهم على الأمّة


نحن لا يسعنا أن نسكت عن شرِّهم , بل لابد من بيان ما أنزل الله , وإلا فإنّنا نكون كاتمين , من الذين قال الله فيهم { إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) } [البقرة] , فلا يَقْتَصِرُ الأمر على المبتدع , بل يتناول الأمر من سكت عنه , فإنَّه يتناوله الذم والعقاب , لأنَّ الواجب البيان والتوضيح للناس , وهذه وظيفة الردود العلمية المتوفِّرة الآن في مكتبات المسلمين كلّها تذبُّ عن الصراط المستقيم , وتحذِّرُ من هؤلاء , فلا يروِّج هذه الفكرة – فكرة حرية الرأي وحرية الكلمة واحترام الرأي الآخر إلا مضلِّلٌ كاتمٌ للحق .


نحن قَصَدْنَا الحقَّ , ما قَصَدْنَا نجرِّح الناس أو نتكلم في الناس , القصدُ هو بيان الحق , وهذه أمانةٌ حمّلها اللهُ العلماءَ , فلا يجوز السكوت عن أمثال هؤلاء


لكن مع الأسف لو يأتي عالمٌ يردُّ على أمثال هؤلاء قالوا :


هذا مُتسرعٌ إلى غير ذلك من الوساوس فهذا لا يُخذِّل أهلَ العلم أن يبيِّنوا للناس شرَّ دُعاة الضلال , لا يُخذِّلهم " انتهى كلامه


من كتاب " إتحاف القاري بالتعليقات على شرح السنة للبربهاري " [ 1/ 113 _ 115 ]


أخي القارئ الكريم حفظني الله وإياك من الفتن ما ظهر منها وما بطن . اعلم أن من أشد الناس معارضة للردود أولئك الذين اسرفوا على أنفسهم وكثرت اخطاؤهم وانحرافاتهم وضلالاتهم .


بل تجد بعض الذين يعارضون الردود على من اخطأ والنقد لمن انحرف هم من أكثر الناس انتقادا للآخرين بل لا يكاد بعضهم يترك أحدا إلا وانتقده فتجده يتكلم في السياسة الداخلية والخارجية وينتقد الحكام والحكومات والوزارات والإدارات والشباب والشابات والعلماء والدعاة فعنده كل الناس لا بأس في الكلام بهم وعليهم بل ويطعن ويستعمل اسلوب التشهير والتهديد إلا هو وأمثاله إذا وجه له انتقاد أو نصيحة أو تنبيه فتجده يقلب الدنيا رأسآ على عقب !


حقآ كما قيل : كاد المريب أن يقول خذوني !


فيا أخي إذا كنت واثقآ من نفسك فلا يضرك ما يقال إذا كنت لست مقصودا وأما إن كنت واقعآ بما انتقدك الناس به فبادر بالتوبة النصوح وذلك بالإقلاع عن ما أنت عليه من الخطأ واعزم على أن لا تعود إلى خطأك مرة اخرى .


اخي القارئ العزيز اعلم أن هذه الدنيا حلوة خضرة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :[ إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ] رواه مسلم [ 2742 ] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه


والمال فتنة هذه الأمة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : [إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال ] رواه الترمذي [ 2336 ] وصححه الألباني في صحيح الترمذي عن كعب بن عياض رضي الله عنه


واليوم وللأسف الشديد قد ابتلي الدعاة بحب المال بل وبشراهة ربما ليس لها نظير سابق !


فتجدهم يسارعون في كسب الأموال وهم لها سابقون


فمنهم من يقرأ القرآن ليتكسب به فتجده يسجل اجزاء من القرآن ويحتفظ بحقوق الطبع والتوزيع ومستعد يرفع القضايا في المحاكم على من سولت له نفسه أن ينسخ من اشرطته وللأسف كأن الله تعالى اكرمه بالقرآن ليشتري به ثمنآ قليلا


ومنهم من يحرص على إتمام دراسته للعلم الشرعي فيتعلمه ويعلمه بقصد الحصول على اكبر قدر من المال


فبعضهم لا يُدرس في المساجد لكنه مستعد للتدريس هنا وهناك وإضافي وانتداب وكورس صيفي لماذا كل هذا الجهد ؟


للدينار والدرهم


ومنهم من يحرص على البرامج الفضائية أو الإذاعية فيقدم برامج شرعية ودروسآ ومحاضرات واكبر همه حصد اكبر قدر من الدينار أو الدولار


ومنهم من يتفق مع بعض شركات الهواتف لإرسال الأدعية والمواعظ بمقابل مادي بحت !


ومنهم من يتكسب بل ويستغني على حساب المرضى والمصروعين والمسحورين فتجده يفتح مقرا للرقية الشرعية ليس بقصد معالجة الناس بقدر ما يهمهم كسب الأموال


ومنهم من استغنى بالمال الوفير عن طريق تفسير الأحلام والمنامات


ومنهم من لا هم له إلا جمع التبرعات والصدقات وإقتناص المناسبات ولاسيما الأزمات حتى من قلة حيائه ورقة دينه ودناءة نفسه أن وظف بعض النساء والفتيات يتصلن على هواتف عشوائية لطلب التبرعات لبعض المبرات !


كل هذا من أجل جمع اكبر قدر من المال فأقول لهذا المتكسب آلا تخاف الله في بنات المسلمين ؟


آلا تخشى عليهن من الإهانة ؟


لماذا لا تخشى عليهن من الفتنة ؟


وليعلم القاصي والداني أن النصيحة قد سبقت لهذا الرجل وتلك الجهة ولكن للأسف


لا حياة لمن تنادي فلقد اعمت الأموال ابصارهم وربما بصائرهم .


فإن قال قائل ما المقصود بإستقلال الأزمات ؟


فأقول : اقرب مثال [ غزة تستغيث ] شعار كبير في كل مكان لوحات فنية وتقنية عالية كتبت بلون احمر يقطر دمآ !


ليت شعري أين ذهبت هذه الأموال ؟


هل تحررت غزة ؟


لقد ذهب الحمار بأم عمرو . . . . . . . فما رجعت وما رجع الحمار


ومنهم من يعبث بأموال الأوقاف عبثا كبيرا ونسوا بأن رب الواقفين الأموات حي لا يموت لا يعجزه شي في الأرض ولا في السموات


لقد توعد الله تعالى المطففين الذين يطففون بصاع من شعير ونحوه كما في قوله تعالى :


{ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3)}




ثم قال جل وعلا


{أَلَا يَظُنُّ أُولَٰئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) } [المطففين]


وهكذا نقول لهؤلاء الدعاة المفتونين بالمال [ ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين ] ولا أدري أين هم من قوله صلى الله عليه وسلم :[ لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه ] رواه الترمذي [ 2417 ] وصححه الالباني في صحيح الترمذي عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه


الله اكبر أين أنتم يا دعاة اليوم من دعوة الرسل الذين كان يقول كل منهم لقومه {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ الْعَالَمِينَ (127)} [الشعراء]




اسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن والحمد لله أولآ وآخرا وظاهرا وباطنا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين .


تاريخ النشر:   2010/04/19

الشيخ سالم بن سعد الطويل


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127