مقدمة منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه....
أمَّا بعد:
إنه ليسعدني شخصيًّا أن أساهم في إعادة طبع هذا السفر العظيم لفضيلة الشيخ د/ ربيع بن هادي المدخلي، وما كان لمثلي أن يُقَدِّم هذا الكتاب بهذه المقدمة المتواضعة لولا الحاجة الملحة لمثل هذا الكتاب العظيم:
"منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل"
إن هذا الكتاب يُمثل في نظر المنصفين وصغاراً من أهل العلم تجديدًا لدين الأمة في هذا العصر، كيف لا؟ وقد جاء توقيت إخراجه في طبعته الأولى توقيتًا مُوفَّقا مُلحًا اختلطت فيه الأمور أمام شباب الدعوة عمومًا والسلفيين خصوصًا، وقت عمَّت فيه البدعة وتعددت فيه المناهج والأفكار، وقتٌ زهد فيه دعاة التوحيد في التوحيد، وقت علا فيه صوت كفانا عقيدة، ولم يكن الزهد في العقيدة في بلاد ضعيفة في العقيدة، بل الزهد في العقيدة كان في بلاد العقيدة في البلاد التي منها سطع نور التوحيد أول مرة فملأ الأرض نورًا بعد أن مُلَئت شركًا وظلمًا، ثم عاد مرة أخرى يتجدد بعد حين من الدهر مع دعوة التوحيد في نجد في القرن الثاني عشر الهجري حيث تأسست دولة عظيمة كبيرة بعقيدتها وشريعتها الإسلامية، فانطمست معالم الشرك والجهل وظهرت معالم التوحيد والعلم، ولازال العهد موصولاً جيلا بعد جيل في بلاد الجزيرة حتى نبت جيل يتنكر لأسلافه الذين بذلوا دماءهم في سبيل التوحيد والسنة، جيل تربى على أيدٍ تسللت على حين غفلة من علماء الجزيرة العربية تستروا بالسلفية والسنية وأخفوا عقائدهم وبدعهم حتى تمكنوا من عقول أبناء نَجد والحجاز فمزقوهم شيعًا وأحزاباً للقضاء على الدعوة التي تجددت في القرن الثاني عشر، ثم للقضاء على الحكومة التي تحمي تلك الدعوة.
في هذا الوقت العصيب خرج كتاب: "منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله فيه الحكمة والعقل" ليرد شباب الجزيرة إلى صوابهم ويرد شباب العالم الإسلامي إلى الصحيح من المناهج التي تعددت وتشعبت، من هنا كان هذا الكتاب يمثل دعوة تجديدية رفع لواءها فضيلة الشيخ "ربيع بن هادي" -حفظه الله- وأثابه عنا خير الجزاء، ولو لم يكن للشيخ ربيع إلا هذا الكتاب لكفاه فهو أفضل ما قدَّم الشيخ للأمة الإسلامية في هذا العصر، وليس هذا مبالغة مني لكوني من المنتسبين للشيخ دعوة ومنهاجًا ولكنها الحقيقة بلا إفراط أو تفريط، وبهذه المناسبة أناشد الشباب المسلم أن يقرأوا هذا الكتاب بلا حقد أو غل زرعهما الحزبيون في نفوس هؤلاء الشباب تجاه المؤلف لمواقف قوية وقفها الشيخ ضد رموز دعوية أو جماعات حزبية لها من الشيوع والانتشار ما لا يخفى على أحد، فإني إذ أناشد الشباب عامة لمطالعة الكتاب بتدبر ليس معناه أنني أضفى على شخصية المؤلف عصمة أو هالة دعائية لترويج الكتاب، وإنما أناشدهم القراء والتدبر ليبرزوا لنا خطأ الكتاب ومنهجه، وإني إن شاء الله أعدهم بنشر ردودهم العلمية في طبعة لاحقة تتمة للفائدة، وإذا كانت هذه المناشدة للشباب الذي اتخذ موقفًا سلبيًا من المؤلف وكتاباته، إلا أنني كذلك أناشد الشباب المحب للمؤلف أن يبتعدوا عن التعصب للشيخ ربيع والغلو فيه حتى كاد بعضهم لا يعتبر الحق حقًّا إلا إذا قال به الشيخ ربيع.
فجعلوا الحق رهين الشيخ ربيع؛ فما تكلم به الشيخ هو الحق المبين، وما سكت عنه هو الضلال المبين، لم يُدركوا أن الشيخ ربيع ما علا قدره إلا بالحق الذي نادى به فعُرف به، فالحق لا يُعرف بالرجال وإنما يُعرف الرجال بالحق، لم يفرق هؤلاء بين الأصول السلفية المنهجية التي يُنادي بها الشيخ ليلتزم بها الدعاة وبين الفروع التي يجتهد فيها علماء السلفية والشيخ ربيع أحدهم ويكون لكل وجهة تبعًا لاجتهاد كل منهم، فصار منهم من يوالي ويُعادي في فروع الفقه تبعًا لاجتهاد الشيخ ربيع، فمن وافق الشيخ ربيع في فروع الفقه فهو السلفي الذي لا غُبار عليه، ومن خالف الشيخ ربيع في هذه الفروع فهو المبتدع الضال المضل حتى ولو كان المخالف يستند لفتوى إمام من أئمة هذه الدعوة السلفية المعاصرة، أو يستند لمفاهيم سلفية قديمة في مثل هذه الفروع، هذا الصنف من الشباب يعوق مسيرة الدعوة السلفية من حيث لا يدري وهو واقع في حزبية جديدة كم حاربها الشيخ ربيع نفسه في كتب عديدة له.
إذن فأنا أدعو المبغضين والمحبين المتعصبين لإعادة القراءة مرة أخرى والعودة وبسرعة إلى منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله بعد هذه الهجمة الشرسة من الصليبية العالمية واليهودية، وكذلك عودة الفرق الباطنية الصوفية والشيعية مرة أخرى للانقضاض على معالم التوحيد والسنة في الوقت الذي انشغل كثير من شباب السنة بالسياسة ومنازعة ولاة الأمر وتركوا هدي الأنبياء في الدعوة إلى الله؛ فالفتنة القادمة فتنة عقيدة أي توحيد أو شرك، سنة أو بدعة فهل من مُدكر؟!
تعليق على المقدمة
أرجو ممن يقرأ المقدمة السابقة أن يُعلق عليها ويبين لي أخطاءها مع جزيل الشكر وذلك ردٌّ على بعض المتعصبين للشيخ ربيع إن كانت عندهم حجج وأنَّى لهم؟
الشيخ محمود عامر