الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

نهاية العالم (2) - الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 01 / 2010
                                

نهاية العالم (2)  عبد الرحمن بن ندى العتيبي

من علم الغيب الذي اختص الله به العلم بوقت نهاية العالم وقيام الساعة قال تعالى {يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)} [الأحزاب]، وقال تعالى {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ} [لقمان- 34]، وقد بينا فيما سبق أنه من الكذب الذي يروّج له تحديد وقت نهاية العالم بحلول عام 2012، وهذه الإشاعات لا يتأثر بها إلا الجهلة وضعاف الإيمان ممن هجروا كتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقل علمهم بدينهم فأخذت تتلاعب بهم الآراء والأقاويل من كل مكان واصبحوا يتبعون كل ناعق قال تعالى {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23)} [النجم].

ومن كان على جهالة بدينه فقد يقع في الشرك والكفر من حيث لا يعلم كمن يصدق من يزعم أنه يعلم وقت نهاية العالم.


ما الفائدة من معرفة وقت نهاية العالم؟

قد يتساءل الناس عن وقت نهاية العالم ولكن ما الفائدة من معرفة وقت نهاية العالم؟ فالواجب المبادرة إلى التوبة والرجوع إلى الله والاستعداد ليوم الحساب الذي يكون بعد نهاية العالم، ويجب على العبد أن يبادر إلى طاعة ربه ولايتهاون فإنه قد يضيع الفرصة ويفوت الأوان، فالعبد في هذا العالم في دار عمل وفي الآخرة في دار حساب وجزاء قال تعالى {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آَمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا} [الأنعام- 158]، فمن لم يؤمن قبل نهاية العالم فلن ينفعه إيمانه بعد نهاية العالم.


أشراط الساعة الدالة على قرب نهاية العالم


جعل الله لنهاية العالم وقيام الساعة علامات تدل على قرب وقوع ذلك قال تعالى {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18)} [محمد]، وفي حديث جبريل قال: «أخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فاخبرني عن أماراتها». وعلامات الساعة كثيرة وقد قسمت إلى علامات صغرى وعلامات كبرى والعلامات الصغرى أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم وقد وقع الكثير منها لكنها ليست ذات أثر كبير في حياة الناس فهي لا تلفت الأنظار إليها وإنما وقوعها يدل على صدق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم لحصول ما أخبر به وهي تدل على قرب الساعة وهي نذير للبشر. أما العلامات الكبرى فمنها ما ورد ذكره في القرآن كخروج الدابة ويأجوج ومأجوج والعلامات الكبرى دليل على القرب الشديد لنهاية العالم وقيام الساعة وهي متتالية وذات أثر كبير في حياة الناس ويحصل بها تغير للسنن الكونية كما يحدث عند طلوع الشمس من المغرب، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها ستكون آيات قبل الساعة.

عن حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال: «اطلع النبي صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذاكرون؟ قالوا: نذكر الساعة، قال: انها لن تقوم حتى ترون قبلها عشر آيات فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم عليه السلام، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نارتخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم» [رواه مسلم].


هذه عشر آيات تقع قبل الساعة وسوف نرتبها كما ذكرت في الحديث ونورد بعض الأدلة التي جاءت في إثباتها وبيان المراد منها:


-1 الدخان قال النووي في شرحه على صحيح مسلم هذا الحديث: يؤيد من قال إن الدخان دخان يأخذ بأنفاس الكفار ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزكام وأنه لم يأت بعد وإنما يكون قريباً من قيام الساعة ويرى ابن مسعود أن المقصود بالدخان في قوله تعالى (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) هو ما وقع لقريش من المجاعة. عن مسروق قال دخلت على عبدالله ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشا كذبوه واستعصوا عليه فقال: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف فأصابتهم سنة حتى حصت كل شيء حتى كانوا يأكلون الميتة وكان يقوم أحدهم فكان يرى بينه وبين السماء مثل الدخان من الجهد والجوع ثم قرأ {فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين يغشى الناس هذا عذاب اليم} حتى بلغ {انا كاشفوا العذاب قليلا} فقال عبدالله: أو يكشف عنهم العذاب يوم القيامة» [رواه البخاري].قال النووي وقد وافق ابن مسعود جماعة وقال بالقول الأخر حذيفة وابن عمر والحسن ورواه حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم وأنه يمكث في الأرض أربعين يوما ويحتمل أنهما دخانان للجمع بين هذه الآثار.

-2 خروج الدجال: وهو رجل أعور يدعي الربوبية وقد مكنه الله من أمور تكون بها فتنة للناس وينقسم الناس إلى مؤمن به وكافر به وهو يجوب الأرض وقد اعطاه الله قدرة على أمور كثيرة فهو يأمر السماء فتمطر على أرض من يؤمن به فيصيبهم الخصب ويأمر السماء فتمسك عمن يكفر به ويصيبهم الجدب وفي ذلك فتنة عظيمة وما من نبي إلا وقد حذر أمته من الدجال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب» [رواه البخاري].

والدجال لا يمكن من دخول مكة والمدينة وفي آخر امره يسلط عليه نبي الله عيسى عليه السلام فيطلبه فيقتله.عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج الدجال في امتي فيمكث أربعين لا أدري أربعين يوما أو أربعين شهرا أو أربعين عاما فيبعث الله عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم فيطلبه فيهلكه» [رواه مسلم].

-3 الدابة: وهي المذكورة في قوله تعالى {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآَيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82)} [النمل]، وهي من العلامات الكبرى التي يجب المبادرة إلى التوبة قبل وقوعها عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاث اذا خرجن لا ينفع نفساً ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدابة» [رواه مسلم].

وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بادروا بالاعمال ستاً: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة وخويصة أحدكم» [رواه مسلم].

قال هشام الدستواني خاصة أحدكم الموت وخويصة تصغير خاصة وقال قتادة: أمر العامة القيامة وخروج الدابة يكون قريباً من طلوع الشمس من مغربها فأيهما ظهرت الاولى كانت الثانية على أثرها. عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أول الأيات خروجاً طلوع الشمس من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما كانت قبل صاحبتها فالاخرى على إثرها قريبا» [رواه مسلم].

وقيل إن الدابة تخرج من الصفا وهي عظيمة الخلقة وقيل إنها الجساسة المذكورة في حديث تميم الداري وقيل إن عملها بأن تخبر الناس وتسمهم فيتضح المؤمن من الكافر وليس هناك دليل واضح عن صفتها أو أعمالها وما تقوم به وإنما هي أخبار نقلت في كتب التفسير والله اعلم، والثابت هو خروجها في آخر الزمان وأنها آية عظيمة تدل على قرب نهاية العالم وقيام الساعة.




تاريخ النشر 11/01/2010 

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127