الشيخ محمد بن سعد الشويعر

كاتبة.. وكتاب العلاج بالقرآن، مع قصص واقعية في التداوي بالرقية الشرعية - الشيخ محمد بن سعد الشويعر

أضيف بتاريخ : 08 / 12 / 2009
                                

كاتبة.. وكتاب

د. محمد بن سعد الشويعر


 

جعل الله لكل شيء سبباً، والعلاجات الطبية من الأسباب التي تزيل الأمراض أو تخففها، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - حث أمته على العلاج، وبين المنهج السليم فقال: (عباد الله تداووا، ولا تداووا بحرام).

وقديماً كان الإنسان يتعاطى الدواء، إما مادياً أو نفسياً.. ولا أحسن ولا أمكن من أن يتداوى الإنسان بالقرآن الكريم، وفيما حث عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأن هذين المصدرين لا شك فيهما، ولكن لمن يحسن ذلك، وعنده ورع وتُقى ورغبة في أن ينفع إخوانه، حيث حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن من يستطيع أن ينفع أخاه فعليه أن يفعل ذلك.

ومن منطلق هذه الآية الكريمة: { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ}(82) سورة الإسراء، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (خير الدواء القرآن). وفي قصة الصحابي الذي تفل على شيخ الأعراب الذي لُدغ، بالفاتحة فبرئ، وقد أيده بأنها رقية، وقد أصبتَ، وأمرهم بأن يقتسموا الحبل وأن يضربوا له معهم بسهم، أكبر برهان على أهمية العلاج بالقرآن والكتاب الذي بين أيدينا عنوانه: (العلاج بالقرآن، مع قصص واقعية في التداوي بالرقية الشرعية) تأليف حصة بنت راشد عبد الله المزيد، المعروفة بكتاباتها. الطبعة الأولى عام 1425هـ.

والكتاب مع صغر حجمه إذ صفحاته مع الفهرس 74 صفحة إلا أنه حوى معلومات قيمة، وشواهد واقعية، سواء عن حالات مرضية نفسية، أو مرضية مادية محسوسة، ورأت أن الحضارة الجديدة التي تعلق بها الناس، كانت ضريبتها غالية جداً، حيث أصابتهم الأمراض النفسية، علاوة على أمراض العصر، كالقلق والاكتئاب، والضغط والسكر والقولون وغيرها.

وأعادت السبب إلى التركيز على المعالجة الجسدية بالعقاقير والجراحة، وأهملوا جانب الإيمان بالله، والصلة به سبحانه.

والاستشفاء بالقرآن والذكر والدعاء الذي يقوِّي الجانب المعنوي والنفسي لدى الإنسان، واستدلتْ على ذلك، بأن المسلم صاحب الإيمان والتقوى يعيش في الغالب خالياً من الأمراض النفسية، وبطمأنينة قلبية وأمل وتفاؤل.

وتدعم هذا بما ثبت من دراسات في إحدى الدول الغربية، حسب هذه الحقيقة: إن استقرار الحالة النفسية، وقوة الإيمان عند الإنسان، تساعد كثيراً على الانتصار، ليس على الأمراض النفسية فحسب، بل حتى على حالات المرض العضوي.

ولكن تربط القول بالعمل، والنظرية باليقين، رأت أن الوقاية والشفاء، تمر بمرحلتين:

1- التحصين والوقاية.

2- علاج المرض بعد وقوعه عن طريق الرقية الشرعية، وغيرها من العلاجات النفسية والطبية.. ووضحت ذلك برابطة الإيمان وما رسمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أدعية وأوراد تربط المخلوق بالخالق، مع الأخذ بالأسباب المباحة (9-16).

ولكي تكون الرقية مفيدة ونافعة، فإنه لا بد من ستة شروط:

1- أن تكون بكلام الله أو بأسمائه وصفاته، أو بالمأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

2- أن تكون باللسان العربي الفصيح، أو بما يعرف معناه.

3- أن يعتقد الراقي بأنها لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله.

4- ألا تكون الرقية بهيئة محرمة أو بدعية وأن يكون الراقي طاهراً.

5- ألا تكون الرقية من ساحر أو كاهن أو مشعوذ.

6- ألا تشتمل الرقية على عبارات أو رموز محرمة. ثم أتْبَعَتْ ذلك ببيان الحالات التي تحتاج إلى رقية، مما لم ينفع فيه العلاج العضوي (13-17).

وتحت عنوان أنت طبيب نفسك: مالت إلى ما يراه كثير من العلماء بأن رقية الإنسان لنفسه، وبما تيسر من القرآن والأدعية، أفضل من أن يطلب من يرقيه، لما في ذلك من الإخلاص، وتمام التوكل ولتيسر ذلك في كل وقت.

ولما كان الحسد من أشد تأثيراً على الإنسان، لأنه يجمع الرذائل، ويسبب المعاصي، ويدفع إلى أمور عديدة منها:

الإصابة بالعين، كما حصل للصحابي سهل بن حنيف، عندما أصابه عامر بن ربيعة بالعين، حيث تتوق نفس العائد إلى خصلة في العين، فإن عُلم أخذ منه السبب، وإلا عولج بالقراءة. وقد وردت أحاديث في العين وأثرها، كما ذكرها الله في القرآن الكريم، وقد عرف كل إنسان عن حالات من هذا النوع، شفاها الله بحسن التوكل على الله ثم القرآن.

فإذا كانت العين لا تعالج بالطب المادي الحديث، فكذلك السحر والمس وغير ذلك من الأشياء التي لا تبرز مؤثراتها وأعراضها للأطباء بأنواع الكشف الطبي، والأجهزة الحديثة والتحاليل، وقد جعل الله في الرقى من القرآن الكريم، وبالأدعية المأثورة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقاية قبل حدوث الشيء، وعلاجاً بعد الحدوث، وإن كان ضعفاء الإيمان، وقاصرو الفقه الشرعي، يلجؤون في مثل هذه الحالات للسحرة والمشعوذين، وتعليق التمائم والودع، وتعليق أشياء ينفر منها الطبع السليم، كرأس الذئب والقرد والجلود، وغير ذلك من أمور كثيرة، ذكرت المؤلفة بعضها (28-32)، فيخسر معها الإنسان دينه، ويبطل عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين، إن مات ولم يتب إلى الله من ذلك.

ومن ص 43-45 وضعت نصائح إلى من ابتلي بداء المس أو السحر أو العين - وليتها سمتها: نصائح للحفظ عن السحر والعين والمس، ذلك أن هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حسب الوقائع التي حصلت في عهده بأنه أعطى لأمته طباً وقائياً بالأدعية والأوراد الصباحية والمسائية، وذكر اسم الله في كل حالة من حالات الإنسان، كما جعل - صلى الله عليه وسلم، أدعية وآيات من كتاب الله، وسوراً، بعد صلاة الفجر، وبعد صلاة المغرب وعند النوم، حصناً حصيناً، يدفع الله بذلك الشرور عن الإنسان، بعد الفجر حتى يمسي، وبعد المغرب حتى يصبح، وعند النوم حتى يستيقظ، ولم توضح ذلك كاملاً في (ص 45).

إذ يحسن بالإنسان بعد صلاة الفجر وصلاة المغرب أن يجعل في ورده آية الكرسي، والآيتين في آخر سورة البقرة، وسورة الصمد، وسورة الفلق وسورة الناس ثلاث مرات، ومعها بعض الأدعية والاستعاذة بكلمات الله التامة كلها من شر ما خلق، ومن شر كل دابة ربي آخذ بناصيتها، ومن شر شياطين الإنس والجن، ومن شر طارق الليل وطارق النهار.. على نفسه وعلى ولده وعلى أهل بيته وغير ذلك من أدعية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بها، ويلتزم بها، ويعلمها لأهل بيته وصحابته، ويعوذ بها أبناء جعفر بن أبي طالب، حيث قيل: إنها تصيبهم العين، ومن باب الوقاية أيضاً عن السحر والمس، وكذلك الأدعية التي وجه إليها - صلى الله عليه وسلم - في العلاج لذلك، وقد توسع ابن قيم الجوزية -رحمه الله- في كتابه زاد المعاد في هدي خير العباد عليه الصلاة والسلام، وكيفية علاجه وتوجهه، وما أخذ به سلف هذه الأمة الصالح.

ومن تعويذاته للحسن والحسين.. لأن العين حق.

والفصل الثاني في هذا الكتاب ص 47-72، جعلته، قصصاً واقعية في التداوي بالرقية الشرعية، وهذا الجزء جعلت له مدخلاً في أسطر قليلة، تبين أن هذه القصص التي حكاها أصحابها، فيها الدليل والبرهان، والعبرة لمن يعتبر، ولعلها تريد بذلك مخاطبة الناس بما يعرفون، حتى يدركوا سلامة ما عرضته، لأن المحسوس في حياتهم أمكن، والكتاب في ذاته جيد ونافع، وفيه منافع موثقة، ولعلها في الطبعة الثانية تستوفي الأدعية النافعة، وتأخذ من زاد المعاد.

عقر الناقة وهلاك ثمود

ذكر النويري في كتابه نهاية الأرب، ومن قصة النبي صالح مع قومه، أموراً منها ما يتعلق بالناقة فقال: كانت ناقة صالح إذا أصبحت تقول: إلهي كل من شرب من لبني، وآمن بك وبرسولك، فاجعل ما يشرب من لبني زيادة في إيمانه ويقيناً، ومن لم يؤمن بك وبرسولك، فاجعل ما يشرب من لبني في بطنه داء لا دواء، إنك على كل شيء قدير.

فصار القوم إذا شربوا لبنها اعترتهم الحِكّة، وكانت فيهم امرأة اسمها عنيزة بنت غُنْم وهي عجوز مسنة، ولها أموال ومواشٍ، ولها أربع بنات من أجمل النساء، وبجوارها امرأة يقال لها: صدوف بنت المحيا، ولها أيضاً مواش كثيرة، فدعتا قومهما إلى عقر الناقة، فلم يجيبوهما، فمر بصدوف رجل اسمه الحُبَاب - وكان مولعاً بالنساء، فعرضت نفسها عليه، على أن يعقر الناقة، فأبى وتركته.

وأقبلت على ابن عم لها اسمه مصدع، فكشفت عن وجهها، وعرضت نفسها عليه، على أن يصدقها عقر الناقة فأجاب، فأخبرت عنيزة بذلك ففرحت، إلا أنها طلبت منها أن تعرض بناتها إلى قِدار، عزيز ثمود فإنه شاب لم يتزوج، ففعلت وزينت بناتها، وأقبلت بهن إلى قدار، وكان أقبح رجل في ثمود، إلا أنه يمر بالشجرة الكبيرة، فينطحها برأسه فيكسرها.

فاختار من بناتها الرباب فقبلته على قبحه وسوء منظره.

فأجاب واجتمع إليه مصدع وأخوه، ورُعَيْن وداود خادم الأصنام، وريّان ولبيد، والمصرّد وهزيل ومفرّج، فهؤلاء التسعة الذين ذكرهم الله في كتابه يفسدون في الأرض ولا يصلحون، فأعلموا قومهم بما يريدون.

فشد قِدار قوسه، ورمى الناقة بسهم، ثم تتابعوا عليها بالسيوف، فقطّعوها، وأنذرت فصيلها فهرب إلى رأس جبل، ودعا باللعنة على ثمود، فأتبعه القوم وعقروه، وتقاسموا لحمه.

فأوحى الله إلى صالح، أن أنذر قومك بالعذاب. فقالوا: افعل ما بدى لك، فقد عقرناها، وقد أنذرت بالعذاب منذ بعيد وما نرى له أثراً، فقال لهم: { تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ}(65)سورة هود.

وبات القوم ليلتهم، فلما أصبحوا تفجرت آثار وطء الناقة بعيون الدم، وظهرت الصفرة في ألوانهم. فقالوا: يا صالح ما هذا التغيّر في ألواننا وبلادنا؟ قال: غضب ربكم عليكم.. فأصبحوا في اليوم الثاني وقد احمرّت وجوههم، وفي اليوم الثالث اسودّت، فأيقنوا بعذاب الله، وحفروا لأنفسهم حفائر، ولبسوا أكفانهم.

فلما كان اليوم الرابع، وهو صبيحة الأحد، أرسل الله جبريل، فنشر جناح غضبه، وأتاهم بشرارة من لظى، وجعل يرميهم بجمر متوهج كأمثال الجبال، وصاح فيهم صيحة فكانوا {كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ}(31) سورة القمر. ثم أقبلت سحابة سوداء على ديارهم، فرمتهم بوهج الحريق سبعة أيام حتى صاروا رماداً. (13- 83-85) نعوذ بالله من غضبه.


الجمعة 24 ,جمادى الاولى 1426

11964  العدد

جريدة الجزيرة السعودية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127