الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين

لغة الجرايد ووَهْمُ الإصلاح - الشيخ سعد الحصين

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                
لغة الجرايد ووَهْمُ الإصلاح



في جريدة عكاظ عدد (13450) بتاريخ24/4/1424هـ كتب حسين شبكشي بلغة الجرايد المولّدة والمترجمة والمعرّبة عما أسمّاه (الشفافية ونبض الشارع)، وكتب وليد فتيحي عما أسماه (غَرْبَنَة) المرأة المسلمة، وكتب عبد اللطيف الميمني عمًّا أسماه (أَدْلَجة) فكر الخوارج. ورأيت في مجموع ذلك ما يلي:



أ ـ طغيان لغة الجرايد على اللغة العربيّة الفصحى التي أُنْزل بها القرآن والسّنّة، وكُتِبَ بها فقه أئمة الفقه في القرون المفضّلة، وحُمِلَ بها دين الله الحق إلى النَّاس كافّة، وحَفِظَ بها الله دينه.



ب ـ طغيان الصحفيين على منهاج النّبوّة في الدِّين والدعوة باحتلالهم كراسي العلماء والمفتين حاكمين بغير شرع الله في بلاد التوحيد والسنة. وفي صحيفة واحدة عدّة أمثال على ذلك:



1ـ ينهى حسين شبكشي عن المعروف من حث خطباء الجمعة المسلمين على التمسك بالسّنّة وتحذيرهم من البدع ومنها بدعة المولد التي لم يتلفّظ رسول الله صلى الله عليه وسلم باسمها ولم يأمر بها ولم يفعلها ولم يقرّها هو ولا خلفاؤه الراشدون ولا صحابته ولا التّابعون لهم بإحسان في القرون الثلاثة المفضّلة حتى قلّد مبتدعة المسلمين مبتدعة النَّصارى في العهد الفاطمي العُبَيْدي.



2 ـ يأمر حسين شبكشي بالمنكر من إخضاع خطبة الجمعة (العبادة المفروضة) لما يسمّيه (نَبْض الشارع).



ومعلوم لمن يفقه دين الله على منهاج النّبوة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومن اهتدى بهديه وتأسّى بسنّته) لم يخرج بخطبة الجمعة عن الثوابت (من نصوص وأحكام الشّريعة) مرَّة واحدة، ولم يصرف كلمة واحدة منها إلى شيء من الفكر والظّنّ والشائعات، ولا الأحداث والطوارئ العظيمة في عهده على أهميتها وخطرها؛ لا غزوة بدر ولا ما بعدها من الغزوات ولا حادثة الإفك ولا ذكرى ما قبلها من البعثة والإسراء والمعراج والهجرة.



كان في كلّ خُطَبه يوم الجمعة يتلو الآي من كتاب ربه يعلّمهم به أمر دينهم، ويأمرهم به وينهاهم، ويذكّرهم به الموت والاستعداد له، ويرغّبهم به في طاعته وثوابه، ويحذّرهم به من معصيته وعقابه.



وأصحّ ما ورد في ذلك وأَصْرَحه ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه عن أم هشام بنت حارثة قالت: (ما أخذت {ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ} [ق: 1] إلاَّ عن لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها على المنبر كلّ جمعة إذا خطب الناس)، وفي رواية: (يخطب بها كل جمعة).



3 ـ يتّهم حسين شبكشي خطباء الجمعة بنشر (الفكر الإرهابي والتّفجيري) في خطبهم (المرهبة والمنفّرة والمعادية).



والخطب الشرعيَّة الملتزمة بالشّريعة من نصوص وأحكام الكتاب والسّنّة بفهم أئمة القرون المفضّلة لا تفتن ولا تُرْهِب ولا تُفَجِّر ولا تُنفّر ولا تعتدي، ولا تُعادي إلاَّ أعداء الدين، ولا توالي إلا أولياء الله، ولا تَنْصُر إلاَّ السّنّة ولا تحارب إلاّ البدعة.



أما الخطب المبتدعة التي يتمنَّاها حسين شبكشي محكومة (بِنَبْض الشارع) فهي الفاسدة المفسدة الضَالّة المضلّة المفتونة الفاتنة.



وأمَّا ما يتعلق بالخلط الفاسد بين الجهاد الشرعي وبين الاعتداء والخطف والقتل وزعزعة الأمر وترويع المسلمين أو غيرهم بغير حقّ سواء بالتنفيذ أو التأييد في الداخل أو في الخارج؛ فلا بدَّ من إنكاره في خُطَب الجمعة وغيرها وبيان مخالفته لشرع الله لا لنبض الشارع.



2ـ يظنّ وليد فتيحي أن خير علاج لما يسمّيه مَنْ نَقَلَ عنه: (غَرْبَنة المرأة المسلمة والانحرافات السّلوكيَّة) إنشاء أندية للفتيات على الشواطئ تشمل الصّالات الرياضيّة وأحواض السّباحة ومراكز اللياقة والتزلج على الجليد) مستشهدًا بقول جريء مثله على شرع الله بغير علم ولا هدى ولا صراط مستقيم، يدّعي أنّ (في العهد النبوي والخلافة الراشدة كان ثمّة حضورٌ تألّقت فيه المرأة على كافة الأصعدة) وأن (من تولى كِبْر تغيير ذلك فقهاء آثمون اجترأوا على نصوص القرآن والسنّة بمؤلفات لا ريب أنها تحتاج إلى إعادة نظر).



وهذه الدّعوى الكاذبة المفترية على شرع الله وعلى عهد النّبوّة والخلافة وفقهاء الأمة إنما هي حلقة في سلسلة صحفيّة طويلة من الاعتداء على الإسلام وأئمته وفقهه أسأل الله أن يلهم ولاة الأمر في بلاد التوحيد والسنة، المميزّة من الله بالدعوة إليهما ونفي الخبث عنهما، قطع هذه السّلسلة الضّالّة وقطع دابر العابثين بشرع الله وبمنهاج الدَّولة الوحيدة القائمة عليه. وإنْ قصد وليد فتيحي ومن نَقَل عنه هداهما الله ـ بالغرْبَنَة: التّغريب والتقليد الغربي فيمن أين جاءا بنوادي الفتيات على الشواطئ والصّالات الرياضيّة ومراكز اللياقة والتّزلج على الجليد؟ أم هي المداواة بالتي كانت هي الداء. أما نصوص القرآن فتأمر نساء النبيّ قدوةً لمتّبعات سنته بالقرار في البيوت وتنهاهنّ عن تبرج الجاهليّة الأولى ـ فضلاً عن الأخيرة ـ، وأمَّا نصوص السنة فتحضّ المسلمات على الصّلاة في دورهن خير لهنّ من الصلاة وراء النبي في مسجده، وأما في عهد النبوّة والخلافة الراشدة فلم يكن لخير النساء المؤمنات (حضور) في ولاية الأمر، ولا مجلس أهل الحلّ والعقد (الشورى) ولا القضاء، ولا في أصل الجهاد لتكون كلمة الله هي العليا، ولا الوظائف العامّة فضلاً عن أندية الفتيات على الشواطئ والتزلّج على الجليد.



6 ـ ويظنّ عبد اللطيف الميمني أن ما يسمّيه (مرحلة الأدْلَـجَة) في فكر الخوارج المُحْدَثين يحتاج إلى دراسة متخصِّصة ومتعمِّقة حول مصادرها الفكرية والتّنظيميّة.



ولا أرى الأمر من الغموض بحيث يستحقّ هذا التعقيد المقلِّد للشكل الغربي، فقد بيَّنه بما لا يحتمل الشك ولا العناء قائد هذا الفكر (أيمن الظواهري) فيما نشرته جريدة الشرق الأوسط في عددها 8407 بتاريخ19/9/1422هـ من مذكراته: (إن سيّد قطب هو الذي وضع دستور [التكفيريّين الجهاديين] في كتابه الدّيناميت: (معالم في الطريق)، وإن فكر سيّد [وَحْدَه] هو مصدر الإحياء الأصولي، وإن كتابه: (العدالة الاجتماعية في الإسلام) يُعَدّ أهمّ إنتاج عقلي وفكري للتّيارات الأصولية، وإن فكر سيد كان شرارة البدء في إشعال الثورة [التي وصفها بالإسلامية] ضدّ [من سمَّاهم] أعداء الإسلام في الداخل والخارج والتي ما زالت فصولها الدامية تتجدّد يومًا بعد يوم).



ومن يقرأ كتاب (العدالة الاجتماعية) المطبوع عام1949م وكتاب (معركة الإسلام والراسماليّة) المطبوع عام (1950) لسيّد تجاوز الله عنَّا وعنه، ويعرف صِلَتـَه بالثوار في بداية عهد الثورة المصريّة 52/1953يرى بوضوح أن فكر الثورة الاشتراكي مقتبس منهما، ثم انقلب السّحر على السّاحر فسعى سيّد إلى اغتيال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وعدد من الولاة وتفجير محطّة الكهرباء وبعض المنشآت دفاعًا عن حزب الإخوان المسلمين، فحاكمه الثوار وأعدموه بسبب ذلك كما أكّده سيّد نفسه في بيان الدّفاع عن نفسه أثناء محاكمته ونَشَره أنصاره في جريدة (المسلمون) ابتداء من عددها الثاني من وثيقةٍ بخط يده، ثم طبعه أنصاره في الشركة السعودية للأبحاث والتّسويق ضمن سلسلة كتاب الشّرق الأوسط بعنوان: (لماذا أعدموني)، (أنظر ص50 ـ 61).



وكما شهد أتباع فكره وشَهِدَتْ معظم كتبه ـ أوّلها وآخرها وبخاصّة ما وصف منها زورًا بالإسلامية ـ له بالإمامة في التكفير والتفجير والخروج على الشرع والحُكْم والسّنّة والجماعة والإجماع (راجع فكر سيد قطب بين رأيين من منشورات دار السّنة بالخبر عام 1422هـ)؛ فإن كتبه ـ أوّلها وآخرها ـ تشهد له بالإمامة في الجرأة على القول على الله ودينه والفقه والفقهاء فيه بغير علم في هذا الزمان، فشمّر الصحفيون والمفكرون والشعراء والممثلون والأطباء وغيرهم من المهنيين الدنيويين يحذون حذوه في الجرأة على الدِّين والأمة والولاية.



وكان أكبر همِّ سيّد وحزبه: سياسة الحكم والمال والثورة من أجلهما: (الآن ينبغي أن تتولى الجماهير الكادحة المحرومة المغبونة قضيّتها بيدها.. ينبغي أن تفكّر في وسائل الخلاص.. وتختار؛ إنّ أحدًا لن يقدّم لهذه الجماهير عونًا إلا أنفسها، فعليها أن تُعْنى بأمرها ولا تتطلّع إلى معونة أخرى) معركة الإسلام والرأسمالية ص113، ط13 عام 1414هـ دار الشروق.



واستجابت الجماهير العربية لهذا النّداء المنشور قبل الثّورة المصريّة ببضع سنوات، فماذا كانت النتيجة في كلّ شَعْب أجاب النداء في مختلف البلاد المسلمة من الجانب الدِّيني أو الدّنيوي؟ وهل بعد هذا البيان حاجة إلى (دراسة متخصصة ومتعمقة للبحث عن جذور الفكر الخارجي المُحْدَث)؟



وقى الله الإسلام والمسلمين شرّ هذا الفكر وشرّ المخدوعين به وتجاوز عن الجميع وردّهم إلى دينه ردًّا جميلاً

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127