الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين

حقوق للمرأة لم يشرعها الله - الشيخ سعد الحصين

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                
حقوق للمرأة لم يشرعها الله



في شهر ذي القعدة عام 1424هـ ادّعى د. عايض القرني في جريدة الحياة (وأيَّده د. سلمان العودة في قناة الجزيرة) أنّ (المرأة السّعودية لم تُعْطَ حقوقها الشرعيّة) ودعا كلّ منهما إلى إعطائها هذه الحقوق.



ولأني بدراستي العلوم الشرعيَّة وعملي في التعليم والدعوة خلال خمسين سنة الماضية لا أعرف أي حقّ شرعي للمرأة المسلمة السّعودية لم تنله مِنْ قَبْل أو مِنْ بَعْد؛ فقد كتبت للأخوين آملاً التّفضّل بتعريفي بالحقوق الشرعيّة التي حُرِمَتْ منها أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا ـ مستدلّين بنصوص الوحي وفِقْه الأئمة الأُوَل من القرون المفضّلة في هذه النّصوصـ.



فالذي أعرفه أن المرأة في السعودية أُعطيتْ حقوقًا لم تُعْطها أمّهات المؤمنين في عهد النّبوّة والخلافة الراشدة المهديّة، ولا النّساء بعدهن في القرون الثلاثة عشر الماضية، لأن الله لم يأمر بها، ولا سنَّها رسوله ز، وإنما أُقِرَّت في هذه البلاد والدولة المباركة أَخْذًا بما سُمِّي بالمصالح المرسلة:



رخَّص النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة المسلمة في الخروج للصلاة في مسجد الجماعة ولكنَّه بيَّن أن صلاتها في بيتها أفضل، ثم زاد الناس الرُّخَص في هذا العصر بإنشاء بنوك نسائيّة وأسواق نسائيّة، وتخصيص أيام للنساء في حدائق الحيوان والملاهي، فضلاً عن إنشاء كلّيّات نسائيّة للدراسة العليا ومساجد نسائيّة ملحقة بمباني المساجد العامّة، كأن الله تعالى لم يأمر أمهات المؤمنين قدوة جميع المؤمنات بقوله: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} [الأحزاب: 33]، وكأن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحثّ المرأة على القرار في بيتها وتجنّب الخروج منه ولو للصلاة.



المرأة في السّعودية بسبب تحكيم ما أنزل الله تُعْطى حقها في الميراث وفي الـمهر، وفي التّملك عامّة، وفي البيع والشراء والخروج من بيتها لهذا الغرض عند الحاجة، وجميع حقوقها الشرعيَّة، وأُعْطِيَتْ حقوقًا لم ينزل بها الوحي، وإنَّما شرعتها وسائل الإعلام بتولّى الإعلاميّين الفتوى قولاً على الله بغير علم.



أُذَكِّر نفسي وأذكّر أخويّ أن فتنة التبرج والسفور بدأت بمطالبة (قاسم أمين) أن تُعطى المرأة ما أقرّه بعض الفقهاء الأُوَل من حقها في كشف الوجه والكفّين، وكالعادة كشفتْ بعض النّساء بقية أعضاء جسمها عضوًا عضوًا، حتى لم يبق مستورًا غير العورة المغلّظة؛ ولهذا رأى ولاة الأمر في هذه البلاد والدولة المباركة الأخذ بالأحوط من آراء الفقهاء سدًّا للذريعة.



وقد تلقيت إجابة موجزة من د. سلمان وفقه الله لم يذكر فيها حقًّا شرعيًّا واحدًا حُرِمَتْ منه المرأة السّعوديّة، بل إشارة إلى تحذير النبيّ صلى الله عليه وسلم أصحابه من الإساءة إلى نسائهم، والنّقص الفردي في تنفيذ الأمر والنهي لا يعني عدم بيان الحقوق والواجبات وتقريرها والحكم بها، وبخاصّة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ثم في عهد أوَّل دولة تقوم على منهاجه في الدين والدعوة بعد القرون المفضّلة. وفّق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127