الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين

الحداثة الإسلامية (1) الشيخ سعد الحصين

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                
الحداثة الإسلامية (1)



اطلعت على تصريح لمدير معهد الفكر الإسلامي العالمي في أمريكا عن عزمهم على: (إغراق المجال الإسلامي بإنتاج فكريّ إسلامي جديد لمثل الغزالي وعبد الحميد وعمر وغيرهم)، أرجو الله أن يجنّب الإسلام والمسلمين سوء عاقبته.



وعاقبة تذليل شرع الله لفكر قاصر (وكلُّ مَنْ ذكرهم قاصرٌ في علوم الشريعة) لا تكون إلا شرًّا وخروجًا عن سبيل المؤمنين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعين لهم بإحسان (في القرون الثلاثة المفضّلة) رضي الله عنهم وأرضاهم.



وقد اصطلى الإسلام والمسلمون بعواقب هذا الانحراف في البداية عندما حدثت لوثة الخلط بين الوحي والفكر الوثني ـ الهندي واليوناني ـ وفي النهاية حيث تحدث لوثة الخلط بين الوحي والفكر الإسلامي ـ الولد غير الشرعي للثقافة الغربيّة المعاصرة ـ.



يا حسرة على المسلمين؛ يُخْربون دينهم بفكر أبنائهم ومن ورائه فكر أعداء دينهم وأمّتهم بما يقيمون من مؤسسات فكريّة بما استخلفهم الله فيه من أموال المسلمين لينظر كيف يعملون.



والهدف المعلن: تجديد الدّين بفهم يناسب العصر كما ينعق المفكرون منذ عاد الأفغاني ومحمد عبده من باريس بالفكر، تجاوز الله عن الجميع.



والنتيجة المحقّقة (إلا أن يشاء الله): تغيير خلق الله بتغيير دينه.



منذ سمعت بإنشاء المعهد توجّست شرًّا؛ لأن الحركيّة والفكريَّة التي لا تستند إلى الوحي وسبيل المؤمنين الأوّلين في فهمه لم تنتج لنا في القرن الماضي إلا غثاءً من الظنّ والعاطفة، يحسبه الكاتب والقارئ ماءً ثم يتبيّن أنّه ممَّا يُلقي الشيطان على الأماني ليشغل به المسلمين عن الحقّ الأبلج من وحي الله.



وقد حذَّر الله تعالى من اتباع الظّنّ والعاطفة وتَرْك الوحي اليقيني: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى} [النجم: 23].



دينُ الله والدعوة إليه مبنيّان على اليقين وإن ظنَّ بعض كهول الفكر ـ مثل الغزالي ـ وأفراخهم ـ مثل طه وعبد الحميد وعمر هدانا الله وإياهم جميعًا ـ أنّهم آتون بما لم تستطعه الأوائل: {إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا} [يونس: 36].



وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حتى إذا لم يُبْقِ عالمًا اتخذ النَّاس رءوسًا جهالاً فضلّوا وأضلوا".



وعجبٌ تسويغُهم ما هم مقدمون عليه من المنكر ومدبرون عنه من المعروف اليقيني بأن الله خاطب مختلف الطّبقات فقال: âيَا أيُّهَا النَّاسُá، وقال: âيَا أَيُّهَا الذِيْنَ آمنُوْاá.. كيف بَلَغَ منهج الفكر بمدير معهده من البعد عن منهج الوحي أن يظن أنّ أَمْر الله الناس بالتقوى (مثلاً) يُستثنى منه المؤمنون؛ وأنّ أَمْر الله المؤمنين بالطاعة وبالاتباع يستثنى منه الناس؟ أليس كلّ الإنس والجن (الأمس واليوم والغد) مخاطبون بالقرآن كله وبالسنة كلها حتى تقوم الساعة؟ أيصلح آخر هذه الأمة بغير ما صلح به أوَّلها؟ ألم يُكمل الله الدين ويُتْمِم النعمة قبل أن ينقطع الوحي بموتِ النبي صلى الله عليه وسلم؟



لا أرى إلاَّ أنهم يفتحون على الناس باب ضلالة كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (فاتّبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم).



وليعلم (المفكرّون) أن الله أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم بما أرسل به الرّسل من قبله على اختلاف المكان والزمان والحال، وهذه الرّسالة الأخيرة من الله هي للثّقلين في كلّ مكان وكلّ زمان وكلّ حال حتى تقوم الساعة، ولو كان بينهم عالم شرعي واحد يستحقّ هذا اللقب لأدركوا حدودهم ولما ذهب بهم الغرور خارج هذه الحدود.



ولنتذكّر أن اقتناع أيٍّ منا برأيه لا يدل على صحّته؛ فلنَعُدْ إلى كتاب الله وسنة رسوله وفهم السّلف (في القرون المفضلة) لهما ولنتوقّف عن إنفاق أموال المسلمين في بلاد التوحيد والسّنّة على الحركيّة الحزبية المبنيّة على الظنّ والخرص: {إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [يونس: 66] ولنحوّل معهد الفكر في أمريكا وجامعته في ماليزيا إلى مؤسسة لنشر شرع الله بلا تغيير ولا تبديل ولا تحريف ولا تأويل؛ فلا تجديد لهذا الدِّين إلا بالرجوع به إلى منبعه وإزالة ما علق به من بدع الفكر والقول والعمل، وما أَكْثَرُ الفكر الإسلامي إلا مكرٌ من الشيطان يخدع به الحركيّين ليستبدلوا الذي هو أدنى (الفكر) بالذي هو خير (الوحي)، وكل مناهج الدعوة باطلة إلا منهج النبوّة.



لم يَرِدْ في الكتاب ولا في السنة ولا في فقه الأئمة كلمة: فكر، ولا كلمة: إسلامي، وإنما ورد الحث على اتباع الوحي والتّفقه فيه والعضّ على ذلك بالنواجذ، والنّهي عن المحدثات في الدِّين، على مثل ذلك يحب أن نحيى وعليه يجب أن نموت غير منحرفين ولا مُفْرطين ولا مُفَرّطين.



لا أشك في حسن نية القائمين على المعهد ومؤسساته وإنتاجه ولا أشكّ في فساد سعيهم، وفيما يتعلَّق بشرع الله لا بد أن يقترن صلاح النيَّة بصلاح العمل فقد قال الله تعالى: {إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأعراف: 30].



هدى الله الجميع للإتباع وأعاذهم من الابتداع وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه ومتبعي سنته.



30/9/1412هـ

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127