الشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس

مخالفات في التوحيد (5) كتب:عبد العزيز بن ريس الريس

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                

مخالفات في التوحيد (5) كتب:عبد العزيز بن ريس الريس


 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

14ـ من الأخطاء المنتشرة بين المسلمين: ترك الصلاة مع كون تركها كفراً مخرجاً من الملة، كما أجمع على ذلك الصحابة ـ حكاه غير واحد عنهم ـ وقد روى جابر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" بين الرجل والشرك أو الكفر ترك الصلاة " أخرجه مسلم . وإن مما ينبغي أن يكون معلوماً عند المسلمين أجمعين أن من مات تاركاً للصلاة فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في مقابر المسلمين، ولا يورث، بل ولا يترحم عليه، فإن قدمه أولياؤه للمسلمين حتى يصلوا عليه فإنهم يعدون غاشين للمسلمين، نسأل الله السلامة والعافية .

فإذا كانت هذه عقوبة ترك الصلاة فإلى متى لا يزال طائفة من الناس يصرون على تركها بحجة أننا إذا كَبًرت سنّنا سنصلي؟ أما يدري هؤلاء أن من مات بعد بلوغه فكل هذه الأحكام جارية عليه، وهذه الحجة التي يحتجون بها لن تغني عنهم من الله شيئاً؟ قال تعالى (وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فًيهً إًلَى اللّهً ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْس مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُون).

15ـ من الأخطاء: التسرّع في التكفير، وتكفير المسلم المعين أمر خطير لا يصار إليه إلا ببرهان واضح كوضوح الشمس في رابعة النهار، ويلزم فيه توافر الشروط وانتفاء الموانع وهي باختصار:

أـالعلم، وذلك بأن يعلم الشخص أن هذا العمل كفر ويقابله من الموانع الجهل فمتى حلّ الجهل ارتفع التكفير قال سبحانه (وَمَن يُشَاقًقً الرَّسُولَ مًن بَعْدً مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبًعْ غَيْرَ سَبًيلً الْمُؤْمًنًينَ نُوَلًّهً مَا تَوَلَّى وَنُصْلًهً جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصًيرًا)، فمن لم يتبيّن له الأمر فلا تنزل نصوص الوعيد عليه .

ب ـ قصد القول أو الفعل الكفري، والمراد به تعمد القول أو الفعل ويقابله من الموانع الخطأ، أي أن يقع القول أو الفعل دون قصد كسبق اللسان أو السهو ويدل له قوله تعالى (رَبَّنَا لاَ تُؤَاخًذْنَا إًن نَّسًينَا أَوْ أَخْطَأْنَا (، قال سبحانه في الحديث القدسي:" قد فعلت " رواه مسلم .

جـ الاختيار ويقابله من الموانع الإكراه قال تعالى (مَن كَفَرَ بًاللّهً مًن بَعْدً إيمَانًهً إًلاّ مَن أُكْرًهَ وَقَلْبُه مُطْمَئًنّ بًالإًيمَانً ) .

دـعدم التأويل السائغ: ويقابله من الموانع التأويل السائغ، ويدلّ له اتفاق الصحابة على عدم تكفير الذين استحلوا الخمر لأنهم تأولوا قوله سبحانه (لَيْسَ عَلَى الَّذًينَ آمَنُواْ وَعَمًلُواْ الصَّالًحَاتً جُنَاحي فًيمَا طَعًمُواْ إًذَا مَا اتَّقَواْ وَّآمَنُوا)، بجواز شرب الخمر مع التقوى والإيمان، رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح. وإلا فإن شرب الخمر من الكبائر، فلولا أن عند هؤلاء تأويلاً لكفروا » لأنهم استحلوا شرب الخمر وهو من الكبائر .

وهذا كله لأن التكفير حق لله ومن لم يصب في إطلاقه فإنه يعود إليه كما روى البخاري عن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من قال لأخيه يا كافر إن كان كما قال وإلا حارت عليه " .

وتنبه ـ أخا الإيمان ـ أن كون الشيء كفراً لا يلزم منه تكفير فاعله إلا بتوافر الشروط وانتفاء الموانع كما سبق فلم التعجل؟

16ـ من الأخطاء: تأويل أسماء الله وصفاته المذكورة في القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية على خلاف ما ذكر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بحجة خشية تشبيه صفة الله بصفات المخلوقين، فالله يقول عن نفسه (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانً)، والمؤولة يقولون (اليدان) بمعنى (القوتين) لأنا إذا قلنا لله يدان شبهناها بصفة المخلوق وهكذا ... فبحجة خشية التشبيه يؤولون صفة الإتيان والرحمة وغيرها من صفات الله سبحانه . وهذا خطأ شنيع في المعتقد » لأنه لا يلزم من إثبات الصفة لله على ما يليق به التشبيه، بل تثبت هذه الصفة على ما يليق بالله من غير تشبيه . فقول القائل: للإنسان يدان وللحيوان يدان لا يلزم منه تشبيه يد الحيوان بيد الإنسان، بل كلي يده بحسبه وهكذا ـ ولله المثل الأعلى ـ إذا قلنا على مقتضى ما أخبر الله عن نفسه: لله يدان، فلا يلزم من هذا تشبيهه بالخلق » لذا جمع الله بين إثبات صفتين له مع نفي التشبيه فقال (لَيْسَ كَمًثْلًهً شَيْءي وَهُوَ السَّمًيعُ الْبَصًيرُ) . ثم إنه يلزم على قول هؤلاء المؤولة المعطلة ألا تكون لله صفات، فعلى هذا شبهوه بالمعدومات، ففروا من شيء زعموه ووقعوا فيما هو أسوأ منه !

فإلى متى لا ينتهي أولئك المؤولة عما هم فيه من تحريف الكلم عن مواضعه والإلحاد في أسماء الله وصفاته؟

17ـ من الأخطاء: ظن بعض المسلمين أنه لا يؤخذ بقول وفعل محرم لصلاح قلبه وباطنه ـ كما يزعمـ، وإذا أنكر عليه فعل محرم ردَّ بأن أهم شيء ما في القلب، وقلبه مؤمن ...، وهذا الاعتقاد خطأ زينه الشيطان اللعين ليهون الذنوب والمعاصي في عيون عباد الله، وزعمه هذا مردودي من أوجه:

(1) لأن صلاح الظاهر والباطن متلازمان لا ينفكان، فمتى كان الظاهر صالحاً كان الباطن كذلك، والعكس بالعكس » لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب " متفق عليه من حديث النعمان بن بشير . فمن زعم صلاح باطنه مع تلبسه بالمعاصي ظاهراً فهو مخطئ لبس عليه الشيطان .

(2) ما أخرج مسلم عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" لا ينظر الله إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم " فالنظر من الله إليهما لا إلى القلب وحده .

(3) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإنكار المنكر عند رؤيته كما أخرج مسلم عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، ولو كان فساد الظاهر ليس مهماً مع صلاح الباطن المزعوم لما أمر بالإنكار عند رؤية المخالفة الشرعية الظاهرة.

فائدة / يردد طائفة من الناس مقولة (إن الإيمان في القلب فقط) وهم في هذا مخطئون مخالفون صريح القرآن والسنة المتواترة ومعتقد سلف الأمة، فإن الإيمان عند أهل السنة السائرين على هدي السلف الصالح قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما أخرج مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان " ففي هذا الحديث ـ وغيره كثير ـ عدم حصر الإيمان في الاعتقاد (القلب) بل جعل الطاعات القولية كقول (لا إله إلا الله)، والطاعات العملية (كإماطة الأذى عن الطريق) من الإيمان، بل والكفر الأكبر عند أهل السنة يكون بالقول كسب الدين ولعنه أو الله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالعمل كإهانة المصحف والسجود للصنم، والاعتقاد كاعتقاد أن أحداً يتصرف في الكون بدون الله سبحانه وتعالى، قال تعالى (وَلَئًنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إًنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبًاللَّهً وَآيَاتًهً وَرَسُولًهً كُنْتُمْ تَسْتَهْزًئُونَ، لا تَعْتَذًرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إًيمَانًكُمْ)، بل حتى الهازل والمازح إذا ارتكب هذه المكفرات عامداً كفر ـ والعياذ بالله ـ كما كفر أولئك المستهزئون، وهذا بإجماع أهل السنة .




تاريخ النشر: الاثنين 20/8/2007 

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127