الشيخ محمد صالح العثيمين

غزوة الأحزاب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

أضيف بتاريخ : 03 / 12 / 2009
                                

غزوة الأحزاب


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله والحمد لله الذي بيده ملكوت السموات والأرض واليه يرجع التدبير في الأمر كله دقه وجله وأشهد الا اله الا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وهو على كل شئ قدير الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ويدافع عنهم وييسر لهم الأمور فنعم المولى لهم ونعم النصير والذين  كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات  ويوقعونهم في الشرور والهلكات ويوم القيامة يتبرأ المتبوع من التابع ويريهم الله أعمالهم حسرات فلبئس المولى من اتخذوهم أولياء ولبئس العشير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي جاهد في الله حق جهاده ولقي من صعبات الأمور وشدائدها حتى نصره الله بنصره وأيده بجنده وأعلى دينه على جميع  الأديان صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان ما تعاقبت الليالي والأيام وسلم تسليما


أما بعدُ


أيها المسلمون فإنه في مثل هذا الشهر أعني في شهر شوال من السنة الخامسة من الهجرة تحزب أعداء الإسلام من كفار العرب ومن ناصرهم من اليهود ليقضوا على دينكم وعلى نبيكم وعلى سلفكم الصالح ليقضوا على هذا الدين ليمحوه من البسيطة ليجعلوا كلمتهم هي العليا وكلمة الله هي السفلى فاثار أعداء الإسلام بعضهم بعضا فتجهزت قريش وتجهزت غطفان وتجهزت بنو مرة وتجهزت بنو أشجع وتجهزت بنو سليم وتجهزت بنو أسد حتى بلغ ما اجتمع من هذه الجيوش عشرة آلاف مقاتل فلما سمع بهم رسول الله صلي الله عليه وسلم  استشار أصحابه رضي الله عنهم كعادته في مثل هذه الأمور يستشير أصحابه امتثالا لقول الله تعالى ( وشاورهم في الأمر) فاستشارهم أيخرج إلى هذه الأحزاب أم يبقى في المدينة فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه أشار عليه بحفر الخندق  وكان العرب لا يعرفون ذلك من قبل فشرعوا في حفره وجعل النبي صلى الله عليه وسلم لكل عشرة من أصحابه أربعين ذراعا فكانوا رضي الله عنهم يحفرون الخندق وينقلون التراب على متونهم ويقولون نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا أبدا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحفر معهم وينقل معهم التراب قال البراء بن عازب رضي الله عنه  رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ينقل من تراب الخندق حتى غطى التراب عني جلدة بطنه وكان كثير الشعر صلوات الله وسلامه عليه وسمعته يرتجز بكلمة عبد الله بن رواحة رضي الله عنه وهو صلى الله عليه وسلم ينقل من التراب ويقول اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا فانزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا إن الأولى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا يقول ذلك صلى الله عليه وسلم  قال البراء ثم يمد صوته بأخرها وفي أثناء حفرهم اعترضتهم صخرة عجزوا عنها  حتى هموا بتركها لأنها كسرت المعاول فاخبروا بذلك رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال أنا في وأنزل إليها فقام صلى الله عليه وسلم وقد عصب بطنه بحجر من الجوع لأنهم بقوا ثلاثة أيام لا يذوقون ذواقا فنزل صلى الله عليه وسلم فضرها بالمعول ضربة فبرقت منها برقة أضاءت ما بين لابتي المدينة فكبر النبي صلى الله عليه وسلم وكبر  المسلمون ثم ضربها الثانية والثالثة  كذلك حتى صارت هذه الصخرة كالتراب فسئل صلى الله عليه وسلم عن ما رأى من البرق من هذه الصخرة فقال أضاءت الحيرة وقصور كسرى في البرقة الأولى وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها وأضاءت في الثانية القصور الحمر من أرض الشام وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها  وأضاءت في الثالثة قصور صنعاء وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها فابشروا فأستبشر المسلمين بذلك ولم يزل صلى الله عليه وسلم يعدهم بالنصر ويبشرهم بالفرج ويقول والذي نفسي بيده ليفرجن عنكم ما ترون من الشدة  وليهلكن الله كسرى وقيصر ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله وفي أثناء ذلك بلغ المسلمين أن يهود بني قريظة نقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم فارسل النبي صلى الله عليه وسلم نحو ثلاثمائة رجل إلى المدينة لحراستها خوفا على النساء والذرية وأرسل الزبير بن العوام ليتحقق الخبر عن بني قريظة فوجد على وجوههم علائم الشر والغدر وأسمعوه السب لرسول الله صلى الله عليه وسلم  وأصحابه فرجع الزبير وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فكانت حال المؤمنين فكانت حال المؤمنين مع هؤلاء الأعداء كما قال الله عز وجل ( إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ) وهنالك لقي المنافقون والذين في قلوبهم مرض لقوا فرصة  لإظهار ما يكنونه في صدورهم من الشك والريب والتكذيب فقالوا ما وعدنا الله ورسوله الا غرورا  وفروا من المكان وقالوا إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا أما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا الله ورسوله وآمنوا بأن ما وعدهم الله به فهو الحق فإنهم لما رأوا الأحزاب  قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما أيها المسلمون انظروا إلى الفرق بين القولين أولئك ما صبروا على ما رأوا فاظهروا الشك والريب والكفر والتكذيب أما المؤمنون فإنهم آمنوا  عند الشدائد فازدادوا إيمانا بذلك وقالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم الا إيمانا وتسليما واشتد الأمر على المسلمين وبقوا في الحصار قريبا من الشهر وما زال رسول الله صلي الله عليه وسلم  يدعو ربه ويستنصره مع فعل الأسباب التي تمنع من الدعاء فكان من دعائه صلى الله عليه وسلم ( اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم اللهم اهزمهم وانصرنا عليهم ) فأجاب الله عز وجل دعاءه فزلزل قلوبهم بالرعب والفزع وزلزل أبدانهم بالريح الشديدة الباردة فجعلت تكفأ قدورهم وتطرح آنيتهم وتكب أبنيتهم ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا وتفرق الأحزاب ولله الحمد والمنة تفرقوا خائبين وحينئذ قال النبي صلى الله عليه وسلم الآن نغزوهم ولا يغزوننا نحن نسير إليهم قالت عائشة رضي الله عنها لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق ووضع السلاح واغتسل أتاه جبريل عليه السلام فقال يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم قد وضعت السلاح والله ما وضعناه لأن الملائكة كانت تقاتل قال جبريل والله ما وضعناه فاخرج إليهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم فإلى أين لم يتلكأ ولم يتردد ولكن سأل أين الوجهة قال ها هنا يقوله جبريل وأشار إلى بني قريظة وهم القبيلة الأخيرة التي بقيت في المدينة من اليهود فندب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه ندبهم للخروج إليهم وقال لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة فماذا ترون أيها المسلمون هل تخلف الصحابة رضي الله عنهم هل انتظروا إلى أن يتنعموا في أهلهم بعد طول الغيبة عنهم هل ترددوا في تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم والله ما حصل شئ من ذلك وإنما خرجوا مسرعين إلى بني قريظة فلم يصلوا العصر الا في بني قريظة إلا أن الوقت أدركهم فمنهم من صلى في الطريق ومنهم من أخرها حتى وصل إلى بني قريظة ولم يعنف النبي صلى الله عليه وسلم منهم أحدا فحاصر النبي صلى الله عليه وسلم أولئك اليهود حاصرهم في منازلهم نحو عشرين ليلة فلما اشتد بهم الحصار وضاق بهم الأمر نزلوا على حكم النبي صلى الله عليه وسلم مرغمين فحكم فيهم  سيد حلفائهم سعد بن معاذ رضي الله عنه بطلب منهم فقال سعد رضي الله عنه الآن آن لسعد ألا تأخذه في الله لومة لائم فقال رضي الله عنه أحكم فيهم أن يقتل المقاتلون منهم وأن تسبى النساء والذرية وأن تقسم أموالهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم قضيت فيهم بحكم الله فقتل المقاتلون وكانوا ما بين سبعمائة إلى ثمانمائة وسبيت نساؤهم وذريتهم وقسمت أموالهم بين المسلمين وفي ذلك يقول الله عز وجل ( وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضا لم تطاؤها وكان الله على كل شئ قديرا) أيها المسلمون هذا الدين الذي أنتم عليه مازال أعداؤه من اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم مازالوا يتألفون عليه ويتحالفون ويتعاهدون على مناهضته وهدمه ويقومون ويصولون ولكن العاقبة للمتقين والعزة لله ولرسوله والمؤمنين فمن اتقى الله تعال جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ومن كل بلاء عافية وجعل له من أمره يسرا ورزقه ن حيث لا يحتسب فاتقوا الله أيها المسلمون وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون واحفظوا دينكم يحفظ لكم وأصلحوا ما بينكم وبين الله يصلح الله لكم ما بينكم وبني الناس وتعرفوا إلى الله في الرخاء يعرفكم في لشدة واذكروا الله يذكركم وانصروا الله ينصركم ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور اللهم أيدنا بنصرك اللهم حقق لنا ما نرجوه ونؤمله من فضلك اللهم انصر المسلمين على أعدائهم اللهم هيئ لهم من أمرهم رشدا اللهم أصلح لهم ولاتهم وبطانتهم يا رب العالمين أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


     الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر وأشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر وأشهد الا اله الا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك به وكفر وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سيد البشر الشافع المشفع في المحشر صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه خير صحب ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدا الفجر وأنور وسلم تسليما    


أما بعد


أيها المؤمنون اتقوا الله عز وجل وأقيموا دينكم تستقم عليكم أموركم ولقد قرأنا عليكم ما سمعتموه في  هذه الغزوة العظيمة غزوة الأحزاب وغزوة بني قريظة وتبين لكم نتائجها وان الأحزاب فرقهم الله تعالى بما أرسل من الريح والجنود التي لم يرها المسلمون وهم الملائكة أما بنو قريظة فكان هلاكهم على يد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم كانوا لأوامر الله ممتثلين ولتوجيهاته متبعين ولما نهاهم عنه مجتنبين يقولون سمعنا وأطعنا يقولون ذلك بقلوبهم وألسنتهم وجوارحهم ليسوا يقولون قولا لا حقيقة له ليسوا يقولون قولا لا تصدقه الأفعال إنما هم صادقون في قلوبهم وجوارحهم  أما المسلمون اليوم فانهم وللأسف لم يستطيعوا أن يردوا وان يكبحوا جماح أولئك اليهود الذين استحلوا فلسطين بسبب ما تقدم للمسلمين من المعاصي والمخالفة لله ورسوله  حتى سلط عليهم أراذل خلق الله فكانوا يغذون بلادهم صباحا ومساء يغزون بلاد العرب ولا أحد يتحرك ولا لإزالة الحياء عن وجوههم وإنما هو كلام لا يصدق بالأفعال وما ذلك ما هذا الذل وما هذا التخاذل وما هذا التفرق إلا أنهم أقول إلا أنهم ليس عندهم صدق في الجهاد لإعلاء كلمة الله وإنما الصادق منهم في قتاله لا يقاتل لهذا الغرض وإنما يقاتل لإغراض ليست في سبيل الله كما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يقاتل حمية وعن الرجل يقاتل ليرى مكانه وعن الرجل يقاتل شجاعة أي ذلك في سبيل الله فقال صلى الله عليه وسلم كلمة هي ميزان لا ميزان بعده قال صلى الله عليه وسلم من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله هذا الميزان الثقيل الذي لا يمكن أن يحيد والذي لا يمكن أن يكون فيه نقص أو خلل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فقط لا كلمة العروبة ولا كلمة فلان وفلان بل هي كلمة الله عز وجل من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وإن العلامة إن العلامة الفارقة لمن قاتل لتكون كلمة الله هي العليا ومن قاتل لغير ذلك  اذا كان هذا المقاتل قد نفذ كلمة الله تعالى في خصيصة نفسه وفيمن تحت يده فان هذا يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا أما إذا كان في حكمه وفي دولته مناقضا لحكم الله ورسوله كافرا بحكم الله ورسوله يحكم القوانين ويقدمها على حكم الله ورسوله فإن هذا لن يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكيف يقاتل لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الله هي العليا وكلمة الله في حكمه ليست هي العليا لا يمكن هذا أبدا لأن هذا تناقض ظاهر وإننا لا يمكن أن ننتصر على اليهود ولا على غيرهم إلا إذا رجعنا إلى الله تعالى رجوعا حقيقيا وطلبنا شريعته من كتاب الله وسنة رسوله ونفذناها على أنفسنا وعلى مجتمعنا تنفيذا صادقا في العقيدة والقول والفعل فإننا بهذا نكون قد نصرنا الله عز وجل وبهذا يتحقق لنا ما وعدنا الله أيها المسلمون إنما وصفت من وصفت لست أعني أن جميع العرب وجميع المسلمين على ما وصفت ففي العرب وفي المسلمين من كان على الاستقامة بقدر المستطاع ولكني أقول في الجملة إن حالهم لا تقوم ولا تقوى على الانتصار على اليهود أيها المسلمون إن فيما جرى على النبي صلى الله عليه وأصحابه بينهم وبين أعدائهم لعبرة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وان من وازن بين ما سبق من هذه الأمة وما كان في هذا العصر ممن ينتسبون إلى الإسلام إنه ليعرف الفرق بين حال أولئك الكرام وحال من كانوا في عصرنا وحينئذ لا بد أن يتخلف من النصر بقدر ما تخلف من الموافقة لسلف هذه الأمة ولقد قال الإمام مالك رحمه الله قال كلمة عظيمة قال لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها ولم يصلح أقول أنا ولم يصلح أولها إلا التمسك بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإذا تمسكنا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى سوف يصح لنا شأننا كله فكروا أيها المسلمون الآن في بلدنا هذه عنيزة هل نحن قمنا بما يجب علينا هل علماؤنا بل هل طلبة العلم منا قاموا بما يجب من نشر العلم والدعوة إلى الله على بصيرة هل القادرون منا قاموا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هل عوامنا إذا نصحوا انتصحوا وفعلوا ما سمعوا هذه التساؤلات يجب أن يكون جوابها عندكم فإما أن تكون بالإيجاب فيكون ذلك دليلا على سعادة المرء وإما أن تكون بالنفي ويكون ذلك دليلا على التدهور وإما أن يكون بالترفه والاندهاش وحينئذ لا بد لنا أن نسلك طريقا ننجو به وننجي به مواطنينا وشعوبنا أما السكوت وكون الواحد منا قصارى أمره أن يتلوم في المجلس وأن يتغيظ ويحزن ولكنه لا يحرك ساكنا فان هذا لا يجدي وكم قلنا مرات كثيرة من فوق هذا المنبر وفي مناسبات أخرى إنه يجب علينا أن نفكر في أنفسنا هل قمنا بما يجب علينا لله في أنفسنا وفي أهلنا في زوجاتنا وفي أبنائنا وبناتنا وفي جيراننا وفي كل مواطنينا نحن نقول ذلك ونرجو من الله تعالى أن نرى فيكم ما يسر أن نرى فيكم قومة لله تقومون له وبه وفي سبيله وشرعه اللهم إنا نسألك في مقامنا هذا أن تهب لنا منك رحمة وألا تزيغ قلوبنا بعد إذ هديتنا ونسألك اللهم أن تجعل الرشداء منا قائمين على السفهاء وأن تجعل منا دعاة مهتدين وقادة مصلحين يا رب العالمين ونسألك اللهم أن تهدي شيوخنا وشبابنا وذكورنا وإناثنا وصغارنا وكبارنا وأن تجعلنا متآلفين على الحق متحابين في دين الله ليس بيننا عداوة ولا بغضاء ولا منكر يبعدنا عنك يا رب العالمين  ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا انك رؤوف رحيم عباد الله إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون واذكروا الله العظيم الجليل يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله اكبر والله يعلم ما تصنعون 


الشيخ محمد بن صالح العثيمين


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127