الشيخ عبدالعزيز بن ريس الريس

مخالفات في التوحيد (3) الشيخ عبد العزيز بن ريس الريس

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                

مخالفات في التوحيد (3) الشيخ عبد العزيز بن ريس الريس





الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

ـ7 من الأخطاء المنتشرة: ضعف عقيدة التوكل على الله. قال تعالى: (وَعَلَى اللّهً فَتَوَكَّلُواْ إًن كُنتُم مُّؤْمًنًينَ)، قال الإمام ابن القيم: فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ولجميع أعمال الإسلام، وأن منزلته منها كمنزلة الجسد من الرأس ا.هـ

وإن لضعف عقيدة التوكل آثاراً خطيرة منها شدة التعلق بالأسباب المادية فالمريض يشتد تعلقه بالطبيب متغافلاً عن رب الطبيب، ومحتاج المال يطلبه ولو كان محرماً كأن يسرق أو يعمل في البنوك الربوية وهكذا.. وأخيراً إياك أن تفهم أن ترك الأسباب من تحقيق التوحيد كما تظن ذلك طائفة غالطة. بل التوكل والتوحيد حقاً هو الجمع بين فعل الأسباب والاعتماد على رب الأسباب سبحانه وتعالى.

ـ8 من الأخطاء الشائعة المنتشرة في بلدان المسلمين الغلو في القبور، وهذا له صور شتى:

أ) إدخالها في المساجد واعتقاد البركة بوجودها فيه: وهذا من البدع التي ثبتت حرمتها بالشرع المطهر، فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة - رضي الله عنها - أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها في الحبشة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك التماثيل، أولئك شرار الخلق عند الله» وثبت في الصحيحين عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».

ب) البناء على القبور وتجصيصها: ثبت في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله - رضي الله عنهما - قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه. فانظر - رحمك الله - إلى هذا النص الصحيح الصريح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم تجصيص القبور والبناء عليها، وقارنه بواقع المسلمين - هداهم الله - في هذه الأزمان المتأخرة.

واعلم - أخا التوحيد - أن الشريعة حرمت البناء على القبور وتجصيصها» لكون هذه الفعال وسيلة من وسائل الشرك حماني الله وإياك من الشرك وكل وسيلة مؤدية إليه.

ـ9 من الأخطاء الشائعة بين المسلمين: الخرز والخيوط التي يعلقها بعضهم على رقبته أو يده أو بنيه زاعماً أنها ترد الشرّ عنهم وتجلب الخير لهم، وسبب كونها من قوادح التوحيد أن الشريعة المحكمة المطهرة ذمتها وحذرت منها فمن ذلك ما رواه الإمام أحمد بإسناد ثابت عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من تعلق تميمة فقد أشرك» وقال ابن مسعود في كلام له: إن التمائم والتولة شرك. رواه أبو عبيد القاسم بن سلام بإسناد صحيح. والتميمة هي كل ما يتخذ تتميماً للفائدة من خرز ونحوها وليست سببا في ذلك.

واعلم ـ أخا الإيمان - أن كثيراً من التمائم التي يزعم أهلها أنها من القرآن إذا كشفتها وجدتها ليست كذلك بل كلمات غير مفهومة المعنى وإن كنت في شك فجرب فالتجربة خير برهان. وأخيراً تذكر قول المولى سبحانه (وَإًن يَمْسَسْكَ اللّهُ بًضُرّ فَلاَ كَاشًفَ لَهُ إًلاَّ هُوَ وَإًن يُرًدْكَ بًخَيْر فَلاَ رَآدَّ لًفَضْلًهً يُصَيبُ بًهً مَن يَشَاء مًنْ عًبَادًهً وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحًيم).

ـ10 ومن الأخطاء: الطّيرة: وهي ما أمضى أو ردّ وليس سبباً حقيقياً فيهما كمثل الذي يترك فتح متجره لأنه صبّح برؤية أعرج أو سماع صوت غراب، ومن المعلوم أن رؤية الأعرج أو سماع صوت الغراب ليس سبباً لمنع الرزق، أو حصول مصيبة فبهذا يعلم أن هذا الفعل شرك بالله لما روى الشيخان عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل». قالوا: وما الفأل؟ قال: «الكلمة الطيبة» وما رواه الترمذي وصححه عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الطيرة شرك» فيتبين بهذا خطأ قول بعض الناس: (خير يا طير)، إذ مصدر هذه الكلمة من المتطيرين بالطيور.

ـ11 ومن الأخطاء اعتقاد أن الله في كل مكان: وهذا بيّن المصادمة للكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة، فالنصوص متواترة على أن الله فوق السماء مستوي على عرشه استواءً يليق به سبحانه كما قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشً اسْتَوَى)، في سبع آيات وقال (أَأَمًنتُم مَّن فًي السَّمَاء أَن يَخْسًفَ بًكُمُ الأَرْضَ فَإًذَا هًيَ تَمُورُ)، وما ثبت في صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للجارية: أين الله؟ قالت: في السماء. ثم قال: «أعتقها فإنها مؤمنة» والدّاعي إذا أراد الدعاء رفع كفيه إلى السماء لكونه مستقراً في نفسه أن مولاه سبحانه فوق السماء. وأيضاً إذا أراد الدعاء رفع كفيه إلى السماء» لكونه مستقراً في نفسه أن مولاه فوق السماء سبحانه، ومعنى أنه سبحانه فوق السماء أي أنه فوق جميع المخلوقات والعالمين.

أيها القراء الكرام: أيهما أعظم تنزيهاً للبارئ: القائل بأنه في كل مكان طاهراً كان أو نجساً، أم القائل بأنه فوق العالمين أجمعين لا يحيط به شيء من مخلوقاته سبحانه وتعالى عما يقول الخاطئون.

تابعونا في العدد القادم بإذن الله تعالى والحمد لله رب العالمين.


عبد العزيز بن ريس الريس


تاريخ النشر: الاثنين 6/8/2007 

جريدة الوطن الكويتية



اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127