الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين

وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا - الشيخ سعد الحصين

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                

وكلوا وأشربوا ولا تسرفوا


 

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وآله ومتبعي سنته.


أما بعد: ففي (الاقتصادية) العدد (3186) 20/4/1423 هـ الموافق 1/7/2002 كتب الأخ نجيب الزامل في زاوية (رأي وقضية) ص 5 بعنوان: (لن نأكل) كلمة حق على استحياء يتخللها الاعتذار والتحفظ عن مخالفة الأغلبية في مقاطعة العلامات التجارية الأمريكية المستثمرة محليًّا بأموال سعودية.


وإني لأشاركه الرأي في النتيجة ـ دون تحفظ ولا اعتذار ـ وإن خالفته في بعض المقدمة، والأغلبية هم الأقل عقلاً وعلمًا وإيمانًا كما وصفهم خالقهم:


1)    أوافقه على أننا اليوم نحكِّم عواطفنا وأهواءنا على اختلاف انتماءاتنا المبتدعة أكثر مما نحكم عقولنا فضلاً عما يجب أن نحكِّمه من شريعة ربنا.


2)    ولا أوافقه على مقدمته الاسترضائية التي يصدق عليها وصفه (ظاهرة المبالغة في الحماسة) من دعوى أن أمريكا (تقف ضدنا على طول الخط وتنتزع من لحمنا وتعطيه اليهود ... هادناهم ولم تهادنا ... حالفناهم ولم تحالفنا) الخ. إن الله يحب العدل والقسط ويحب المقسطين مع الجميع؛ الصديق والعدو، المسلم والكافر، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8]، ولو أنهم صدوا النبي ومن معه عن مكة. من ناحية خاصة كان الأخ نجيب أثناء دراسته في أمريكا يميَّز بتأشيرة إقامة للدراسة ديبلوماسية (A-2) لأنه سعودي (ومعه جميع الطلاب السعوديين الذين كانوا يداعبون (الزامل) لكثرتهم بأن أهم الأقليات في أمريكا: اليهود والزنوج والزامل)، ولم يلق أي منهم حربًا ولا عداوة ظاهرة (رسمية ولا إعلامية).


ومن ناحية عامة فإن أمريكا (حليفة) للسعودية ومهادنة لها منذ أكثر من سبعين سنة وبخاصة منذ أدرك (روزفلت) وأعلن أهمية العلاقة بين البلدين لمصلحتهما المشتركة.


3)    أما أن أمريكا تؤيد وتحالف وتعين إسرائيل أيضاً فأمر تفرضه طبيعة العلاقة الخاصة والمصلحة المشتركة بينهما كما تؤيد وتحالف وتعين عدداً من الدول العربية والمسلمة، وليس من العدل أن نطالب من تعده الأغلبية العربية المسلمة وغير المسلمة عدوها الأول أن يختصهم بمحالفته وإعانته.


4)    والظن بأن أمريكا تملك القرار في بقاء المشكلة الفلسطينية أو زوالها، إنما هو نتيجة لما سماه الكاتب (هوائيَّتنا المشهودة)، وأسميه خيالنا الطاغي الجامح المخالف للحقيقة والواقع.


5)    والظن بأن سبب نكبتنا في فلسطين هو أمريكا وإسرائيل، مجرد نظرة مادية غير شرعية للقضية، وتسويل من الشيطان يبعدنا عن السبب الحقيقي الذي بيَّنه الله في عشر آيات من كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في مثل قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30] ومثل قوله تعالى للصحابة عن مصيبتهم في أحد: {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]، وإسرائيل أو غيرها مجرد أداة: {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [الأنعام: 129]، وحين يبلغ بنا السفه سبَّ الربِّ وسبَّ الدين، وبناء أول مؤسسية في الأرض المقدسة للقمار وما يتبعه من الموبقات (وهو ما لم تفعله إسرائيل حتى اليوم)، وإذا نافسنا المشركين وأهل الكتاب على أوثان المقامات والمزارات بل سبقناهم إلى السعي لتطويرها؛ استحققنا النكبة بأي أداة.


6)    أول من اعترف بإسرائيل روسيا الشيوعية رفيقة الثوريين العرب، وقامت صناعة إسرائيل النووية على تقنية فرنسا صديقة الثوريين العرب، ولم تواجه أي منهما ما واجهته أمريكا من ضغط الصهاينة في الداخل أو الخارج، ولا عداوة العرب والمسلمين.


7)    ولماذا نلوم أمريكا أو روسيا أو فرنسا أو غيرها على رعايتها مصالحها كما تراها، وكل منا يلهث وراء مصلحته ولو ناقضت مصلحة أخيه في الدين والنسب؟


بل نحمد الله أن جزءاً من مصالح الغرب والشرق مرتبطة بمصلحتنا، وأن الله سخرهم لقيادة التحالف الدولي في سبيل إنهاء الاحتلال العراقي الظالم الملحد للكويت، وإنهاء الظلم الصربي النصراني لكوسوفا والبوسنة، وقطع دابر البعث العراقي الظالم في العراق.


8) أما التعاون مع غير المسلمين (على غير الإثم والعدوان) فقد شرعه الله تعالى وسنه رسوله صلى الله عليه وسلم بأمر ربه، وكان يعاملهم بالحسنى في البيع والشراء والإجارة والإعارة، بل دخل في جوار المطعم بن عدي، واتخذ عبد الله بن أريقط الليثي دليلاً، واتخذ عيينة الخزاعي جاسوساً وكان الثلاثة مشركين، وزارع يهود خيبر بعد هزيمتهم على أن لهم الشطر من كل زرع وثمر، واستعار أدرع صفوان للغزو وهو مشرك، وكان يلبس الحبرة والبردة من نسيج مشركي اليمن، والحلة من نسيج نصارى الروم، ويعود اليهودي ويقبل زيارته ويهديه ويقبل هديته. والله الموفق.

 


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127