الشيخ سعد بن عبدالرحمن الحصين

إلى الشيخ د. بكر أبو زيد، نقد لفكر سيد قطب - الشيخ سعد الحصين

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                

إلى الشيخ د. بكر أبو زيد، نقد لفكر سيد قطب


 

     من: سعد الحصين ـ الأردن ـ عمان


     إلى أخي في الله الشيخ بكر أبو زيد زاده الله يقيناً وجنبه طريق الظن والعاطفة


     سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد:


     فعندما قرأت رسالتك إلى الشيخ ربيع بن هادي لم أكن أصدق أن مثلك يكتبها لولا اطلاعي على رسالتين قبلها في الرد على من يلتزم سنن الهيئات في الصلاة، ومن يميز متبعي الظن من متبعي اليقين في الدين والدعوة إليه، وتمثلت أخي الباحث المحقق يقود سيارة في (طريق الهجرة) من مكة إلى المدينة ثم يعود أدراجه لا لسبب واضح إلا أنه رأى سهماً معوجاً يشير الى طريق (الدوران) والرجوع الى الخلف.


     كيف يمكن لكاتب (مرويات ختم القرآن) و(حكم الانتماء) و(معجم المناهي اللغوية) رغم سكوت العلماء، ومرور السنين، بل القرون، على هذه الأخطاء والبدع في الدين، أن يستنكر تنبيه زميله الباحث المحقق على أخطاء كاتب (إسلامي) تُدرس في بعض المعاهد الدينية في المملكة، بلد التوحيد والسنة، فضلا عن غيرها.


     أيجوز لباحث محقق أن يعدل عن الاستدلال بالآية والحديث وآراء علماء الأمة في القرون الثلاثة ومن سار على نهجهم إلى مثل: شهرة الكاتب ومرور السنين ما كتب دون رد؟


     أو مثل: قول باحث أنه اطلع للمرة الأولى فلم يجده على قول باحث أنه اطلع ودرس وأعجب، ولكنه وجد ما لا يجوز السكوت عليه فاستبدل التحقيق بالعاطفة وقال الحق ولو على نفسه؟


     أإذا أنكر كاتب القول بوحدة الوجود، أو خلق القرآن ثم ظهر منه ما يثبت ذلك وجب السكوت عن التنبيه على أخطائه؟


     لقد أنكر ابن عربي القول بوحدة الوجود، ولكنه قال في الفتوحات: "قال لي الحق أنت الأصل وأنا الفرع"، وقال في الفصوص: "فما عبد غير الله في كل معبود"، وقال في الفصوص أيضاً: "ومن أسمائه الحسنى (العلي)، على من؟ وما ثم إلا هو فهو العلي لذاته، أو عن من؟ وما هو إلا هو، فعلوه لنفسه، وهو من حيث الوجود عن الموجودات، فالمسمى محدثات هي العلية لذاته وليست إلا هو" إلى غير ذلك من كلمات الكفر التي يفهم منها القارىء العربي القول بوحدة الوجود، ونهض علماء الأمة للتنبيه والتحذير من هذا الضلال: من ابن تيمية إلى البقاعي.


     وهذا (البيجوري) على (جوهرة التوحيد) يرد على المعتزلة قولهم بخلق القرآن، ثم يؤكد أن المعنى غير مخلوق واللفظ مخلوق! وهذا الكتاب يدرس في معظم المدارس الدينية في العالم العربي، حتى أعان الله الشيخ عمر محمود، على التصدي له وبيان أخطائه.


     وأخطاء (سيد) رحمه الله التي أوردها الشيخ ربيع وقبله الشيخ الدويش وغيرهما لم تسوغ لأحد من علماء السنة القول بكفره فهو معذور بجهله في العلوم الشريعة، وقد عرف نفسه رحمه الله فلم يدع العلم ولم يرض تسمية (ظلاله) تفسيراً، ووصفه مؤيدوه ومعارضوه (بالكاتب الإسلامي) لا (العالم الشرعي) و (المفكر الإسلامي) وفرق بين الفكر والوحي.


     ووصف (الإسلامي والفكر والإسلامية) جدير بأن يضاف إلى (معجم المناهي اللغوية) فقد استغل تجاريا وحزبيا، وانشغل شباب الأمة ببريقه وزخرفه وزبده عن علوم الوحي وعلمائه، ولنا ولكم العزاء في قول الله تعالى {فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [سورة الرعد ، الآية 17]، ـ وسنة الله سبحانه وتعالى: أن يميز الخبيث من الطيب والظن من اليقين والفكر من الوحي، ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، ولا بد من العودة إلى الدين الحق والدعوة إليه على بصيرة من علم الوحي اليقيني، لا على الفكر الظني ولا على العاطفة حتى لا نكون ممن قال الله فيهم {إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى} [سورة النجم ، الآية 23]، واليقين في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفقه الأئمة في القرون الثلاثة المفضلة ومن سار على نهجهم إلى قيام الساعة، وفقنا الله وإياكم لطاعته، وثبتنا وإياكم على الهدى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


22/10/1414هـ

 


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127