الشيخ سلطان بن عبدالرحمن العيد

الزواج - الشيخ سلطان العيد

أضيف بتاريخ : 23 / 07 / 2008
                                

الزواج - الشيخ سلطان العيد


الحمد لله الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد




الحمد لله الذي خلقكم من نفس واحدة، وجعل منها زوجها ليسكن إليها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فلقد سنَّ الله الزواج لعمارة الكون، وجعله من آياته الباهرة، فقال تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجَاً لِّتَسْكُنُــــواْ إِليْهَا وَجعَلَ بَيْــنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحـْـــمــَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَـفــَكـَّرُونَ}. فمن وجد ما يتزوج به فليفعل؛خشية الفتنة، وطاعةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:{يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لا فالصوم له وِجاء}. خرّجاه في الصحيحين.


وليعلم المؤمن أن تيسير أمر النكاح بيد الله، فليلجأ إلى ربه وليستعن به وليبشر؛ فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:{ ثلاثةٌ حق على الله عونهم؛ المُكَاتَبُ يريد الأداء، والناكح يبغي العفاف، والمجاهد في سبيل الله} رواه النَّسائي، والترمذي، وقال: حديث حسن. فإذا عزم فليستخر الله في ذلك؛ يقدر له الخير -إن شاء عز وجل-.



ومما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم النظر إلى المخطوبة:- فعن جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إذا خطب أحدكم المرأة ،فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل}.أخرجه أبو داود. وعن المغيرة بن شعبة-رضي الله عنه- قال: خطبتُ امرأةً فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم:{ هل نظرت إليها؟} قلت: لا، قال:{ فانظر إليها، فإنه أحرى أن يُؤدَمَ بينكما}.أخرجه النسائي.



وإذا أراد خطبة امرأةٍ فليراعي أموراً منها:- أن تكون صالحة: لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم{ تُنكح المرأة لأربع؛ لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك}.متفق عليه. وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم{ إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة}. أخرجه مسلم وغيره. وليحرص المسلم أن تكون ولوداً: ويُعرف ذلك بالنظر إلى أمها وأختها؛ وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:{ تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثرٌ بكم }. أخرجه أبو داود، والنسائي. ثم ليتقدم إلى خطبتها من وليها: ولا يصح النكاح بغير ولي؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:{ أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل}. أخرجه أبو داود.



وعلى وليها أن يراعي أموراً منها:-



أن يتخير لها من يتوسم فيه الصلاح والتقوى: فإنه إن أحبها أكرمها، وإن كرهها لم يهنها؛ وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم:{إذا جاءكم من ترضون ديـنه وخلقه فأنكـحوه، إلا تفعلوا تكن فـتنة في الأرض وفسادٌ عريض}. أخرجه الترمذي، وابن ماجه. ومنها أن لا يغالي الولي في المهر:لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:{من يُمن المرأة تسهيل أمرها، وقلة صداقها}. أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان. قال عمر -رضي الله عنه- " ألا لا تُغلو صُدُقَ النساء؛ فإنه لو كان مَكْرُمةً في الدنيا أوثقها عند الله كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدَق النبي صلى الله عليه وسلم على امرأة من نسائه، ولا أُصْدِقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقيّة، وإن الرجل ليُغنى بصدُقة امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه". أخرجه الأربعة، وقال الترمذي: حسن صحيح. ومنها: أن يأخذ رأي ابنته في ذلك، ويأثم إن أرغمها: لحديث عائشة -رضي الله عنها- أنه دخلت عليها فتاةٌ فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسِسَته وأنا كارهة، فقالت عائشة: اجلسي حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته عائشة،فأرسل إلى أبيها فدعاه، فجعل الأمر إليها، فقالت: يا رسول الله قد أجزتُ ما صنع أبي، ولكن أردت أن أعلم أللنساء من الأمر شيء!". خرجه النسائي. وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعاً{ لا تُنكح الثـيِّب حتى تُستأذن، ولا تُنكح البكر حتى تُستــأمر} قالوا: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: {إذنها أن تسكت}. فإذا خطبها فلا يجوز له أن يخلو بها حتى يعقد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:{ لا يخلُونَّ أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما}. أخرجه الإمام أحمد في مسنده.



فإذا جاء موعد البناء فليفعل ما يلي:- أولاً: يصنع وليمةً؛ عملاً بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال أنسٌ - رضي عنه-" ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شيء من نسائه ما أولم على زينب؛ أولم بشاة ". متفق عليه. وفي حديث عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له:{ أولِـــم ولـــو بشاة } متفق عليه. ثانياً: أن يدعوا إليها الفقراء والمساكين؛ فإن ذلك أجدر لقبولها إن شاء الله عز وجل لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: {شر الطعام طعام الوليمة؛ يدعى إليها الأغنياء، ويُترك المساكين}. متفق عليه. ثالثاً: أن يتجنب الإسراف والمفاخرة، والتكلف، وليقصد العمل بالسنة لا مراءاة الناس والترفع عليهم؛ قال الله جل وعلا{ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنّهُ لاَ يُحِبُّ المُسْرِفِينَ}. رابعاً: لا يجوز له أن يتساهل في يوم زواجــه؛ فيفعل أو يأذن ببعض المنكرات كاختلاط الرجال بالنساء، والغـناء المحرم والموسيقى والتصوير وجلوسه مع زوجه أمام النساء؛ فإن هذا من المنكرات، ولربما عوقب بفشل زواجه وعـدم التوفيق، قال الله جل وعلا{ وَمَن يَّتَّقِ اللهَ يَجْعَل لَّهُ مَنْ أَمْرِهِ يُسْرَاً}. وهذا لم يتق ربه فكيف ييسر أمره؟!.



وعلى من دعي إلى الوليمة أن يراعي أموراً منها:- أن يُجيب إذا دعي؛لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:{إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها}أخرجه البخاري ومسلم. قال أبو هريرة -رضي الله عنه-" من لم يأتي الدعوة فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم". متفق عليه. وإذا كان له عذر فلا بأس أن يتخلف؛ لما روى عطاء أن ابن عباس -رضي الله عنهما- دعي إلى طعام وهو يعالج أمر السِقاية فقال للقوم" أجيـبوا أخاكم واقرؤوا عليه السلام وأخـبروه أني مشغول". أخـرجه عبد الرزاق في مصنفه، وقال الحـافظ: إسناده صحيح. ومنها: أنه إذا رأى منكراً فليرجع؛ لحديث عائشة -رضي الله- عنها قالت:" اشتريت نُمرُقة فيها تصاوير، فلما رآها النبي صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل، فعرفتُ في وجهه الكراهية ". متفق عليه. ومنها: أن يدعوا للعروسين بالبركة؛ وذلك لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رفَّأ الإنسان إذا تزوج قال:{بارك الله فيـك وبارك عـليـك وجمع بينكـما في خـير}. أخرجه أبو داود والترمذي، وقال:حسن صحيح. وإذا كان يوم الزفاف فلهم أن يضربوا بالدف؛ وفيه فائدتان:- إعلان النكاح* وتطييب خاطر العروس* لقوله صلى الله عليه وسلم:{ فــصل ما بين الحـلال والحرام؛ الدف والصـوت في النكاح}. أخرجه النسائي، والترمذي، وحسنه. وعن عائشة -رضي الله عنها- أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم{ يا عائشة، ما كان معكن له؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو}.خرجه البخاري. ولا يجوز استعمال غير الدف من المزامير وآلات الموسيقى؛لأن الحديث ورد في الإذن بالضرب بالدف لا غير.



فإن دخل بها فيستحب له أمور منها:-



أولاً: أن يلاطفها؛كأن يقدم لها شيئاً من الشراب ونحوه؛ لحديث أسماء بنت يزيد - رضي الله عنها- في دخـوله صلى الله عليه وسلم بعائشة؛قالت:"فجاء فجلس إلى جنبها، فأُتي بعُسٍ فيه لبن فشـرب، ثم ناولها فخفضت رأسها واستحيت-قالت أسماء- فانتهرتها وقلت لها: خذي من يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذت فشربت شيئا ". الحديث أخرجه الإمام أحمد في مسنده. ثانياً: أن يضع يده على رأسها ويدعوا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم{إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادماً فليأخذ بناصيتها وليسم الله وليدعو بالبركة، وليقل:اللهم إني أسألك من خـيرها وخير ما جبلتها عليه، وأعـوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه}. أخرجه أبو داود، وحسنه العلامة الألباني. ثالثاً: أن يصليا ركعتين معاً، قال العلامة الألباني: ( لأنه منقولٌ عن السلف، وفيه أثران: الأول: عن أبي سعيدٍ -مولى أبي أُسَيدٍ- قال:" تزوجتُ وأنا مملوكٌ فدعوت نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فيهم ابن مسعود وأبو ذرٍ وحذيفة-رضي الله عنهم- فعلموني وقالوا:" إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ثم اسأل الله من خير ما دخل عليك وتعوذ به من شره، ثم شأنك وشأن أهلك". والثاني: عن شقيقٍ أنه قال:" جاء رجل يقال له أبو حريفٍ فقال: إني تزوجت جارية شابة بكراً، وإني أخاف أن تفركني-أي تُبغضني- فقال له عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-" إن الإلف من الله، والفِرك-أي البغض- من الشيطان؛ يريد أن يُكرِّه إليكم ما أحل الله لكم، فإذا أتتك فأمرها أن تصلي وراءك ركعتين" زاد في رواية أخرى عن ابن مسعود" وقل: اللهم بارك لي في أهلي، وبارك لهم في، اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير، وفرِّق بيننا إذا فرَّقت إلى خير". أخرجه ابن أبي شيبة، وسنده صحيح. ويُنهى عن نشر أسرار الإستنزاع وما يحدث بين الرجل وامرأته:- لقوله صلى الله عليه وسلم:{الحياء كله خير}. متفق عليه. وروى أبو سعيدٍ عن رسول الله صلى الله عليه وســلم أنه قال:{ إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة؛ الرجل يـُفضي إلى المرأة وتـفضي إليه ثم ينشر سرها}. أخرجه الإمام أحمد.



وقالت أسماء بنت يزيد -رضي الله عنها-" كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم والرجال والنساء قعودٌ، فقال: {لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها}فسكت القـوم، فقلت:إي والله يا رسول الله إنهن ليفعلن وإنهم ليفعلون،قال صلى الله عليه وسلم:{فلا تفــعلوا؛ فإنما ذلك مثل شـيطانٍ لقي شيطـانةً في طـريق فـغشيهـا والناس ينظرون}. أخرجه الإمام أحمد في مسنده. وعلى الرجل إن يحرص على أداء حق زوجه في هذه الناحية، ولا يشغله عن ذلك صلاة ولا صوم، فضلاً عن غيرهما وإلا فهو مخالفٌ لهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت:" دخلت علي خُويلة بنت حكيم بن أمية، وكانت عند عثمان بن مظعون – رضي الله عنه- قالت: فرأى النبي صلى الله عليه وسلم بذاذة هيئتها، فقال لي:{ يا عائشة؛ ما أبذَّ هيئة خولة } قلت: يا رسول الله، امرأة لها زوج يصوم النهار ويقوم الليل، فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها. قالت: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عثمان بن مظعون، فجاءه، فقال:{ يا عثمان، أرغبةٌ عن سنتي!} فقال:لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب، قال صلى الله عليه وسلم:{ فإني أنام وأصلي،وأصوم وأفُطر، وأنكحُ النساء، فاتق الله يا عثمان؛ فإن لأهلك عليك حقاً، وإن لنفسك عليك حقاً، وصوم وأفطر، وصلي ونم }. أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان. وإذا وجدت المرأة زوجها كذلك؛ فالعاقلة هي التي تتزين وتتودَّد إليه * فعند النسائي من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- أن امرأةً قالت للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله؛ إن المرأة إذا لم تتزين لزوجها صلفت عنده".أي ثقلت، وكره النظر إليها. وصحَّ أن عائشة -رضي الله عنها- كانت تفعل ذلك؛ فقد دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فرأى فتخاتٍ من ورِقٍ فقال: { ما هذه يا عائشة؟} قالت: صنعتهن أتزين لك يا رسول. ويحرم عليها أن تمنع حق زوجها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:{ إذا باتت المرأة هاجرةً فراش زوجـها لعنتها الملائـكة حتى تصبح }. متفق عليه. هذا بعض ما ورد في سنته صلى الله عليه وآله وسلم في النكاح. اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. ##########



الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيداً،وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً به وتوحيداً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:-



فمما حض عليه الشارع حسن العِشرة:-



فعلى الرجل أن يحسن عِشرة زوجه وأن يرفق بها، ولا سيما إن كانت صغيرة السن؛ فعن عائشة-رضي الله عنها- قالت:"والله لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا الذي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو". متفق عليه. وذات مرة خرجت عائشة مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، قالت:"وأنا جاريةٌ ولم أُبدِّن، فقال للناس {تقـدموا} فتقدموا، فقال لي:{تعالي حتى أسابقك} فسابقته فسبقته، فسكت عني، حتى إذا حملت اللـحم وبدَّنتُ ونسـيت، خرجتُ معه في بعض أسفاره فقال للناس:{تقــدموا} فتقدموا، ثم قـال:{ تعالي حتى أسـابقك}فسـابقته فسبقني،فجعل يضحك -صلى الله عليه وسلم- ويقول:{ هذه بتلك}.أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان. وقالت عائشة -رضي الله عنها-" كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لي:{ إني لأعـلم إذ ا كنتِ عني راضــية، وإذا كنتِ عليّ غضـبى} قلت: من أين تعرف ذلك؟ قال:{ أما إذا كنـتِ عنـي راضيةً فإنك تقــولين: لا ورب محـمد، وإذا كنتِ غضبى قلت: لا ورب إبراهيم} قالت: أجل يا رسول الله؛ ما أهجر إلا اسمك". متفق عليه.




ومن أخلاق العقلاء مدارات النساء والصبر عليهن:- فإن المرأة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:{خُلقت من ضـلع، وإنَّ أعـوج ما في الضلع أعـلاه، فإذا ذهبت تقيمـه كسرته، وإن تركـته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيراً}.خرجه الشيخان في صحيحيهما. والغيرة طبعٌ في المرأة جُبلت عليه، فعلى الرجل أن يراعي ذلك ولا يتعفف في تقويمها، وقد كنَّ نساء النبي صلى الله عليه وسلم يغِـرن فكيف بغيرهن؟! فعند مسلم من حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت:" فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه، فتحسسته فإذا هو راكعٌ أو ساجدٌ يقول:{ سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت} فقلت: بأبي وأمي؛ إنك لفي شأن، وإني لفي شأنٍ آخر". وعند مسلم-أيضاً-من حديث عائشة-رضي الله عنها- قالت:"إلتمستُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلتُ يدي في شعره- يعني ظنت أنه ذهب إلى بعض نسائه- فأدخلتُ يدي في شعره فقال:{ قد جاءك شيطانك!} فقلت:أما لك شيطان؟ قال:{بلى، ولكن الله أعانني عليه فأسلم}".



ويجوز للرجل أن يكذب على امرأته ؛ إرضاءً لخاطرها وتعميقاً للمودة بينهما:- لحديث أم كلثوم بنت عقبة-رضي الله عنها- قالت:" ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيءٍ من الكذب إلا في ثلاث؛ كان صلى الله عليه وسلم يقول:{ لا أعده كاذباً؛ الرجل يصلح بين الناس؛ يقول القول لا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدِّث امرأته والمرأة تحدث زوجها}". قال النووي في المراد بالكذب بينهما:" هو إظهار الود، والوعد بما يلزم، والوعد بما لا يلزم، ونحو ذلك. وأما المخادعة؛ في منع حق عليه أو عليها أو أخذ ما ليس له أو لها فهو حرام بإجماع المسلمين".



وأما حقوق الزوج على امرأته فكثيرةٌ جليلة:- وذلك لعظم حقه عليها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:{ لو كنت آمراً أحـداً أن يسـجد لأحد لأمـرت المرأة أن تسجد لزوجها}. أخرجه الترمذي، وصححه ابن حبان.



فمن حقوق الزوج على امرأته: طاعته في غير معصية الله، واستإذانه إن أرادت التطوع بالصوم، وأن لا تُدخل بيت الرجل في غيابه من ليس من المحارم، أو من يكره دخوله وإن كان من المحارم أو النساء. ومن حقه:أن لا تخرج من بيته إلا بأذنه؛قال شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله وغفر له-" لايحل للزوجة أن تخرج من بيتها إلا بإذنه، ولا يحل لأحد أن يأخذها إليه ويحبسها عن زوجها، وإذا خرجت من بيت زوجها بغير إذنه كانت ناشزةً عاصيةً لله ورسوله، ومستحقةً للعقوبة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:{ لا يحل لامرأة أن تأذن في في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحداً}. أخرجه البيهقي. ويجوز لها أن تشهد الصلاة في المسجد ولا يمنعها، ولكن بيتها خيرٌ لها. وعليها: أن تحفظ مال زوجها ولا تسرف فإنها راعية في بيت زوجها وماله، ومسئولة عن ذلك يوم القيامة. وعليها: أن تخدمه في الدار، وتعينه على أموره، ولا سيما إن كان مشتغلاً بالعلم، وإذا عجزت عن شيء فلا يكلفها فوق طاقتها وليعنها؛ لقول عائشة -رضي الله عنها-" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيط ثوبه ويخسف نعله ويصنع ما يصنع الرجل في أهله". أخرجه مسلم. وعليها:أن تشكر لزوجها حسن صنيعه إليها، وأن لا تجحد فضله؛ فإن ذلك مدعاة لسخط الله جل وعلا؛ فقد روى عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:{ لا ينـظر الله إلى امرأة لا تشكــر لزوجها وهي لا تستغني عنه}. أخرجه النسائي في الكبرى. ومشهورٌ أن أكثر أهل النار النساء؛ لكفرانهن العشير وكثرة اللعن، فلتحذر المؤمنة من كثرة الشكوى وإيذاء الزوج؛ فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال:{ لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحــــــور العين: لا تؤذيه قاتلكِ الله؛ فإنما هو عندكِ دخيلٌ يوشك أن يفارقك إلينا}. أخرجه الإمام أحمد في مسنده.



وأما حقوق الزوجة فكثيرةٌ :-



منها: أن يكون عوناً لها على طاعة الله؛ فيعلمها التوحيد والعبادات، و يكفها عن الشرك والبدع والمحرمات. ومنها:أن يغار عليها ويحفظها ويبعدها عن مواطن الرِيَب. وليس معنى الغيرة أن يسيء الظن بها، ويتخوَّنها ليلاً ليطلب عثراتها؛ فإن ذلك منهيٌ عنه. ومن حقها: أن يحسن عشرتها ويلبي حاجتها بالمعروف، وأن يرفق بها وينفق عليها وعلى أولادها، ولا يبخل ولا يقـتِّـر عليهم. وعليها أيضاً: أن لا ترهقه من أمره عسراً؛ فقد روى ابن خزيمة في كتاب التوحيد من حديث أبي سعيد الخُدري-رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{إن أول ما هلك بنو إسرائيل أنّ امرأة الفقير كانت تكلفه من الثياب والصيغ}-أو قال-{من الصيغة ما تكلف امرأة الغني}. والحديث في السلسلة الصحيحة للعلامة الألباني. ومهما يكن من غضب الزوجة فلا تطلب الطلاق من زوجها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:{ أيما امرأة سئلـت زوجـهــا الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة}. أخرجه أبو داود، وصححه ابن حبان. وعلى أولياء الزوجة أن يتقوا الله جل وعلا،وأن يرشدوا ابنتهم ويحثوها على طاعة الزوج ومعاشرته بالحسنى والصبر وأن لا يتدخلوا في ما لا يعنيهم؛ فقد قال عمر –رضي الله عنه- في وصيته ونصيحته لابنته حفصة-زوج النبي صلى الله عليه وسلم" أي حفصة؛ أتغاضب إحداكن النبي صلى الله عليه وسلم اليوم حتى الليل! قالت: نعم، فقال-رضي الله عنه- قد خبتِ وخسرت؛ أفتأمنين أن يغضب الله لغضب رسوله فتهـلكي! لا تستكثري النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تراجعيه في شيء، وسليني ما بدا لكِ". متفق عليه.



 اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127