الشيخ محمد عبدالله الإمام

الأخطاء المتعددة في حج المرأة المتبرجة - الشيخ محمد الإمام

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                
        بسم الله الرحمن الرحيم

المقـــدمة

الحمد لله وحده والصلاة والسلام علي من لا نبي بعده .

أما بعد:

لقد جعل الإسلام المحافظة على الأهل في مقام الجهاد في سبيل الله كما روى البخاري ومسلم عن زيد بن خالد الجهني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( من جهز غازياً في سبيل الله فقد غزا ومن خلف غازياً في سبيل الله في أهله بخير فقد غزا )) فيا لها من عناية ربانية عظيمة بالمرأة المسلمة .

وقد جعل الإسلام الدفاع عن العرض بالنفس والنفيس ومن قتل في سبيل ذلك فهو شهيد وبرهان ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( من قتل دون دينه فهو شهيد ومن قتل دون عرضه فهو شهيد )) رواه أحمد .

وقد استمرت الحماية والحراسة للمرأة المسلمة حتى أذهلت تلك الحماية الأعداء حتى قال صحفي نصراني مخاطباً أحد زعماء العرب " إلى متى سيظل العرب يحافظون على نسائهم فلا يشهدن الاختلاط بالرجال في المجامع واللقاءات والأعمال " فأجابه الزعيم العربي قائلاً " إنهم لا يحبون أن تلد نساؤهم من غيرهم " فكأنما ألقم الصحفي حجرا .

وقد حصلت في عصرنا غفلة من بعض المسلمين والمسلمات مما جعلت اليهود والنصارى يكيدون للمرأة وأطمعتهم فيها , فقاموا بدراسات عميقة يهدفون فيها إلى القضاء على المجتمع المسلم فتوصلوا إلى وضع مؤامرة مدمرة وخلاصتها ما قاله أحد زعماء اليهود " إن المرأة المسلمة هي أقدر فئات المجتمع الإسلامي على جره إلى التحلل والفساد " وجندوا للقيام بهذه المؤامرة من شياطين الإنس , ولكن خيب الله آمالهم وأحبط الله سعيهم , فلم يتحقق لهم إلا الجزء اليسير مما أرادوا فقد عشق بعض المسلمات ما أراده المفسدون في الأرض ومن ذلك وقوعهن في التبرج والسفور والاختلاط بالرجال ولا تزال بعض المسلمات متساهلة في ذلك حتى في حال أداء الحج والعمرة وهذا مؤسف جداً أن تكون المرأة المسلمة في تلك الأماكن المقدسة مستمرة على المخالفات التي ذكرنا , فدفعني هذا إلى كتابة رسالة أخاطب فيها الأخت المسلمة وأنبهها على مواطن الخطأ وأحذرها من الاستمرار عليه وأدعوها إلى التمسك بشرع الله وتصحيح السير إليه وإدامة الإنابة والتوبة إليه.

وقد تضمنت الرسالة بعض الأحكام المتعلقة بحج المرأة وسميت هذه الرسالة " الأخطاء المتعددة في حج المرأة المتبرجة " فالله أسال أن ينفع بها الإسلام والمسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه ,وقد حرصت أني لا أذكر فيها إلا حديثاً ثابتاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

                                               وكتب / محمد بن عبد الله الإمام

                           اليمن دار الحديث بمعبر  تلفاكس : 430280 /06                                        

 

 

التبرج

 

تعريف التبرج: : قال صاحب "لسان العرب" (3/33) : (هو إبداء المرأة زينتها وإظهار وجهها ومحاسن جسدها للرجال وكل ما تستدعي به شهواتهم، والتبختر في مشيتها ما لم يكن ذلك للزوج .

فالتبرج يكون بأحد أمرين أو بهما جميعاً:

الأول : يكون بإبراز المحاسن كلها أو بعضها كالوجه، والعنق، والكفين، والساعدين , ولهذا أمر الله النساء بقوله :) وليضربن بخمرهن على جيوبهن (

الثاني : يكون بالتبختر في المشي، وهذا وإن كان يأتي مقروناً بإبراز المحاسن إلا أنه قد يكون بدون إبراز المحاسن، ويدل على هذا قوله تعالى :{ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن}

مفاسد التبرج

للتبرج مفاسد كثيرة وسأذكر أهمها وأعظمها :

1- : الإضرار العام، روى البخاري رقم 5096 ومسلم رقم 2741عن أسامة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) وقال حسان بن عطية : (ما أتيت أمة قط إلا من قبل نسائهم) عند أبي نعيم في "الحلية"           

والرسول - صلى الله عليه و سلم - بين للأمة في هذا الحديث الفتنة العظمى التي هي خافية على كثير من الناس، لأن الفتنة كلما كانت خفية على الناس كلما كان ضررها أعظم وفسادها أعم، فالرسول - صلى الله عليه و سلم - يجعل فتنة التبرج وغيرها الحاصلة من النساء أعظم فتنة تنزل بالأمة المسلمة. وقوله : ((بعدي)) دليل على أن الفتنة هذه لم تحصل في عصره وقد حصلت بعده فكان في هذا علم من أعلام النبوة , والسبب في ذلك أن كثيرا من المسلمين في أيامنا عظم جهلهم بالإسلام وجهلهم بمؤامرة الشرق والغرب على المرأة المسلمة ـ

وقوله عليه الصلاة والسلام : ((أضر على الرجال)) أضر، أفعل تفضيل تدل على المشاركة وزيادة ، ومعنى هذه الكلمة أن فتنة التبرج تشارك فتناً كثيرة في الضرر بالرجال وتزيد على ذلك ، وجاء لفظ فتنة) في هذا الحديث منكراً مسبوقاً بالنفي ليفيد العموم كما هي القاعدة المعروفة الأصولية ( النكرة في سياق النفي تفيد العموم) ففتنة التبرج فتنة تعم الرجال بما في ذلك الصالحين منهم كما سيأتي إيضاح ذلك، إذاً فمعنى (أضر) أي أن فتنة السرقة والخمر والكذب والخداع والغش والخيانة وغير ذلك من الفتن أقل ضرراَ من فتنة التبرج والسفور واختلاط النساء بالرجال.

فانظر ما أعظم هذه الفتنة على الأمة، وبعض الناس يحاول أن يتعامى عن هذه الأخطار، ويلبسها ثوب الحضارة والتقدم، فاتضح من هذا الحديث أن فتنة التبرج من أعظم الفتن لأنها تضر بالناس أجمعين، والمعصوم من عصم الله.

2- فتنة التبرج أعظم من كل فتنة مادية، قال سبحانه :{زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب} [ آل عمران]

فبدأ بذكر النساء لأن الفتنة بهن أشد، قال هذا جمهور المفسرين والآية جاءت للتنفير عن الحظوظ التي يحصل بسببها الشقاء والانحراف، ولهذا قال الله بعدها :{قل أؤنبئكم بخير من ذلكم للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } [آل عمران]، وفي النساء يجتمع تزيينان:

تزيين الله لهن لأن الله فطر الرجال على الميل إليهن، لكن لا بد أن يضبط هذا الميل بالضوابط الشرعية .

التزيين الشيطاني، روى الترمذي رقم 1173وغيره عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان)).وعن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - قال : ((ألا لا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما)) وعند أحمد وغيره من حديث علي ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما)) فالشيطان يزين المرأة للرجال خصوصاً إذا كانت متبرجة، فإن الشيطان يغريها بالرجال ويغري الرجال بها،

ألا فلتحذر النساء من مخالفة شرع الله تعالى .

تنبيه : حديث (( النساء حبائل الشيطان)) حديث ضعيف .

 3- التبرج : إحياء للجاهلية التي اعتز بها أبو لهب وأبوجهل ، قال الله مخاطبا نساء نبيه وجميع نساء المؤمنين : {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} [الأحزاب]، وهذه الجاهلية قال فيها الرسول - صلى الله عليه و سلم - : ((ما بال دعوى الجاهلية دعوها فإنها منتنة)) رواه البخاري رقم 4095 ومسلم رقم 2584. من حديث جابر بن عبد الله.

وإذا كانت الدعوى بالجاهلية منتنة ولو كانت كلمة واحدة فما بالك بالتبرج والسفور الذي تكون المرأة معتادة عليه في الوظائف والدراسة وفي الحج والعمرة وفي الأعياد والزيارات واللقاءات والخروج من البيت لغير حاجات.

4- المرأة المسلمة المتبرجة هي أبغض إلى الله من كثير من عصاة المسلمين ، روى البخاري رقم 6882. وغيره من حديث ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((أبغض الرجال إلى الله ثلاثة ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة الجاهلية ومطلب دم امرئ بغير حق ليهريق دمه)) قال الحافظ ابن حجر ـ رحمه الله ـ : (وسنة الجاهلية اسم جنس يعم جميع ما كان أهل الجاهلية يعتمدونه) اهـ.

قلت: والتبرج سنة من سنن الجاهلية المنصوص عليها برأسها ، وانظر إلى لفظ الحديث فقوله : ((مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية) أفاد الحديث أن الابتغاء في حد ذاته سنة جاهلية ، والابتغاء هو طلب و إرادة ذلك الشيء، فما بالك إذا كانت المرأة قد قامت بإحياء السنة بالفعل أفلا يكون بغض الله لها أشد؟ بل ما بالك إذا صارت المرأة المتبرجة تدافع عن التبرج وتدعي أنه حضارة وتعترض على الله ورسوله - صلى الله عليه و سلم - وتعقب على حكم الله ورسوله - صلى الله عليه و سلم - وتصحح ما هي عليه من الخطأ والانحراف .

وقال : ((أبغض الناس إلى الله ثلاثة...)) ولم يقل (الله يبغض ثلاثة) لأن ((أبغض)) أبلغ من (يبغض ) لأن لفظ ((أبغض)) هو أفعل تفضيل يدل على المشاركة وزيادة ، أي: أن من يعصي الله من العصاة المسلمين فالله يبغضه ولكن بغضه لمن يحيي سنة الجاهلية أشد .

واعلم أن زوجها مشارك لها في هذا البغض الإلاهي ما دام أنه لا يعلمها ولا يزجرها لأنه مسئوول عنها ، وقوام عليها ، وهو يعلم من الحق مالا تعلم زوجته ، وعنده من العقل ما ليس عندها في الغالب ، وهذا طعن في رجولته وغيرته ، وهذا مما تأباه النفوس أشد الإباء فإن الله فطر الرجل على الحمية والغيرة وخصوصا في هذا الأمر ، وإلى الله المشتكى.

5- التبرج والسفور دعوة يهودية نصرانية ومن الذي يجهل أن التبرج والسفور والاختلاط دعوة يهودية نصرانية سخر اليهود والنصارى قواهم لنشرها وإفساد المسلمين بقبولها , وقد أغنى الله المسلمين بدينهم عما عند اليهود والنصارى من أباطيل .

6- المرأة المتبرجة إن لم تتب إلى الله لا تدخل الجنة ولا تجد ريحها، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : (صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا " وهذا الحديث العظيم يبين أنه كلما تبرجت المرأة أكثر كان عليها العذاب أشد إذ أن الرسول - صلى الله عليه و سلم - وصف هؤلاء المتبرجات بأوصاف:

أ- قوله : ((كاسيات عاريات )) وأحسن ما قيل في تفسير هذه الكلمة أي كاسيات في الظاهر وعاريات في الحقيقة ، أي ترى من بعيد معها لباس فإذا اقتربت من الرائي رأى جسمها من شفافة لباسها ، وهذا والله موجود ، وحتى عند بيت الله الحرام.

ب- وقوله : (( مائلات مميلات)) أحسن ما فسرت به هذه اللفظة أنهن مائلات في المشي لأنهن يمشين متبرجات ، وأيضا لوجود السمن وكثرة الرفاهية فهي لا تمشي إلا متمائلة , و((مميلات)) لغيرهن .

ج- وقوله : ((رؤوسهن كأسنمة البخت)) الأسنمة المراد بها السنام الذي على ظهر البعير ، والبخت جمال طوال الأعناق ، وتمايل رؤوس المتبرجات أمر مشهود للعيان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

7- المرأة المتبرجة ملعونة : فعن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت إلعنوهن فإنهن ملعونات)) رواه الطبراني في "الصغير" وصححه الألباني.

ومن حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((سيكون في آخر أمتي رجال يركبون على سروج كأشباه الرجال على أبواب المساجد نساؤهم كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف إلعنوهن فإنهن ملعونات)) رواه أحمد 2/223 والحاكم 4/436 ، وقال الهيثمي : (رواه الطبراني في الثلاثة ورجال أحمد رجال الصحيح...))

وقوله - صلى الله عليه و سلم - : ((في آخر الزمان)) فيه علم من أعلام النبوة حيث إنه قد تحقق هذا في زماننا وقد يتحقق في أزمان متأخرة أكثر مما تحقق في عصرنا .

تنبيه : جمهور العلماء أنه لا يجوز لعن متبرجة بعينها وإنما يلعن بلفظ العموم يقال : لعن الله المتبرجات ، فإذا رأى أحد امرأة متبرجة فلا ينبغي أن يقول لها : لعنك الله ، وهذا الذي ندين الله به ، فلا أراه موفقا من كان كلما رأى متبرجة لعنها .

و من الأدلة على ذلك ما جاء أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - جيء إليه برجل شرب الخمر فقال أحد الحاضرين : (لعنه الله ، فقال الرسول - صلى الله عليه و سلم - : ((لا تلعنوه فو الله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله)) رواه البخاري رقم 6780 وغيره من حديث أبي هريرة ، فهذا الحديث فيه النهي عن لعن المعين .

8- المرأة المسلمة المتبرجة عارية من تقوى الله رب العالمين ، قال الله تعالى:{يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون} [الأعراف]، فهنا تلازم بين تقوى الله وبين ستر العورة إذ أن كليهما لباس للابس واحد ، فالتقوى لباس القلب وزينته ، والثياب لباس الجسم لستر عورته ، فمتى كان العبد عنده تقوى لله استقبح التعري والتكشف المادي ، ومتى كان العبد فاقدا للتقوى الذي ينبثق منه الحياء والمراقبة لله ، فهو في أوحال المعاصي يتخبط وفي قلة الحياء يستهتر ، ولله در من قال:

 إذا المرء لم يلبس لباسا من التقى      *    تقلب عـــــــــريانا ولو كان كاسيا

فخـير لباس المرء طاعــــــــــة ربه       *    ولا خير فيمن كان لله عاصيا

وحقيقة التقوى كما صح عن ابن مسعود (أن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى وأن يشكر فلا يكفر).

وأدق من هذا التعريف قول من قال في تفسيره : (هو العمل بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله والابتعاد عن معصية الله على نور من الله يخشى عذاب الله) فأين المتبرجة من هذا؟ فإلى الله المشتكى.

وإذا كانت المرأة المسلمة تتبرج عند بيت الله الحرام وتتكشف هناك فما مدى صلتها بتقوى الله رب العالمين ؟ أليس هذا انتهاكا لحرمات المشاعر المقدسة؟.

9- تبرج المرأة المسلمة قرن بالمعاصي الكبرى كالشرك بالله والسرقة والزنا وقتل الأولاد ، روى الإمام أحمد 2/196 ـ

 في مسنده بسند حسن عن عبد الله بن عمرو قال جاءت أميمة بنت رقية إلى رسول الله - صلى الله عليه و سلم - تبايعه على الإسلام فقال : ((أبايعك على أن لا تشركي بالله شيئا ولا تسرقي ولا تزني ولا تقتلي ولدك ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك ولا تنوحي ولا تتبرجي تبرج الجاهلية الأولى)) .

والحديث واضح فيما ذكرنا فاقتران التبرج بهذه المعاصي المذكورة في الحديث يدل على أن التبرج كبيرة من الموبقات خصوصا أن الرسول - صلى الله عليه و سلم - يبايع النساء على أن يتبن إلى الله من هذا الذنب .

10- المرأة المتبرجة في الحج فاسقة ، روى البخاري رقم 1521 من حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((من حج لله فلم يرفث ولم يفسق عاد كيوم ولدته أمه)) فقوله : ((ولم يفسق)) يشمل فسق القلب واللسان والجوارح ، فأما فسق الجوارح فهو حاصل عند المتبرجة وهو ناتج عن فسق القلب غالبا لأن هذا التبرج ناتج عن إرادة المرأة واختيارها ، وهذا هو فسق القلب ، وإذا كانت المرأة المتبرجة متلبسة بفسق التبرج فأنى ترجع وقد عادت طاهرة من ذنوبها كيوم ولدتها أمها؟.

11- المرأة المسلمة المتبرجة تكفر حق زوجها ، روى الإمام أحمد 6/9والحاكم 1/119 وابن حبان رقم 4559.وابن أبي عاصم رقم1060. من حديث فضالة بن عبيد ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((ثلاثة لا تسأل عنهم رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيا وأمة أو عبدا أبق فمات وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم)) قوله : ((وامرأة غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤنة الدنيا فتبرجت بعده)) هذا الرجل أحسن إلى زوجته أيما إحسان , صار يخدمها ويكرمها ويؤمنها في بيتها فهي في غاية من الإكرام فلما غاب عنها تبرجت في حال غيابه فهي خائنة له إذ لم ترع حقه ولم تعرف فضله عليها ، وتبرجها في حال غيابه من أعظم أنواع الكفر بحق الزوج لأنها أظهرت له السمع والطاعة في حال وجوده عندها،فلما غاب عنها تبرجت , وسواء كان تبرجها بخروجها إلى الأسواق أو الأعمال أو اللقاءات أو الزيارات أوكان بإدخال أناس في بيتها بدون إذنه وتبرجت عندهم أو بظهورها ولو من سقف البيت متبرجة أو من النافذة

والرسول - صلى الله عليه و سلم - قد فسر لنا قوله : ((فلا تسأل عنهم)) بقوله : ((يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير)))رواه مسلم رقم 635 من حديث ابن عمر، وأحمد2/76 ومسلم رقم 80 من حديث أبي هريرة ، والبخاري رقم 304ومسلم رقم 80من حديث أبي سعيد الخدري .

ومن حديث زينب امرأة عبد الله بن مسعود قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة)) رواه أحمد 6/363 والنسائي رقم 9200وابن حبان رقم 4248والترمذي رقم 635 والحاكم 8845تحقيق الو ادعي .

فالرسول - صلى الله عليه و سلم - بين أمرا عظيما كان خافيا على النساء وهو أنهن سيدخلن جهنم بسبب كفران العشير وهو الزوج ، ومن أرادت أن تتدارك نفسها فلتتب إلى الله فقد دعا الرسول - صلى الله عليه و سلم - إلى الصدقة والاستغفار وغير ذلك من أنواع التوبة.

12- المرأة المسلمة المتبرجة هتكت ما بينها وبين الله . فقد جاء عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وبين الله عز وجل)) رواه أحمد 6/199 والحاكم 4/288

قال المناوي ـ رحمه الله ـ : (قوله - صلى الله عليه و سلم - : ((وضعت ثيابها في غير بيت زوجها)) كناية عن تكشفها للأجانب وعدم تسترها منهم ((فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل)) لأنه تعالى أنزل لباسا ليواري سوآتهن وهو لباس التقوى ، وإذا لم يتقين الله كشفن سوآتهن وهتكن الستر بينهن وبين الله تعالى ، وكما هتكت نفسها ولم تغط وجهها وخانت زوجها يهتك الله سترها ، والجزاء من جنس العمل ، والهتك خرق الستر عما وراءه ، والهتكة الفضيحة)اهـ.

ولا يخفاك ما في تبرج النساء في الحج وغيره من تهتك يندى له الجبين .   

ولا يفهم من هذا الحديث أن قوله - صلى الله عليه و سلم - : ((وضعت ثيابها)) أن المراد أنها تخلع جميع ثيابها هذا لا يلزم ، وإذا حصل هذا في غير بيت زوجها بين الرجال الأجانب فهو غاية الهتك والسقوط بل والفضيحة ، ولكن الحديث يشمل نزع الحجاب فإن الحجاب من الثياب التي تغطي به المرأة وجهها . وقد قال الله تعالى :{يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} [الأحزاب].

13- المرأة المسلمة المتبرجة ترتكب أنواعا من المعاصي . روى البخاري رقم 6612 ومسلم رقم 2657 عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((كتب على ابن آدم الزنا مدركا ذلك لا محالة العينان زناهما النظر والأذنان زناهما السمع واليدان زناهما البطش والرجلان زناهما المشي واللسان زناه التكلم والقلب زناه التمني والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)) ولفظ ابن آدم يشمل الرجال والنساء ، وهذا الحديث يبين أن التبرج لا يكون مقصورا على ظهور شيء من الجسم بل يكون التبرج بما ذكر في الحديث من تكلم المرأة مع الرجال الأجانب لغير ضرورة شرعية بل قد يكون وقاحة وقلة حياء ، وإذا مشت إلى الرجال وهي متعطرة فهذا تبرج آخر ، وإذا كانت متبخرة ولم تكن متعطرة فهذا تبرج أيضا .

والأجنبي هو : كل رجل يجوز له أن يتزوجها في وقت من الأوقات كابن عمها وابن عمتها ، وكل هذه أنواع من أنواع الزنا توصل إلى الزنا الأكبر الذي هو أدهى وأمر ، والذي هو أخبث الخبائث بعد الشرك بالله ، وعلى هذا فحقيقة التبرج هو كل قول وحركة وفعل ومظهر من المرأة لغير ضرورة شرعية يلفت أنظار الناس إليها ويميل بقلوبهم نحوها . ولا يستبعد أن المرأة في حجها تقع في كثير مما ذكر في الحديث إلى جانب إظهار ما حرم الله إظهاره عليها للأجانب فيكون الذنب أعظم ، وتكون المؤذاة للناس أشد بكثير لأن المتبرجة حينما توجهت وتحركت في الأماكن المقدسة فهي تلاقي في خطواتها رجالا بالعشرات بل بالمئات ، فكيف لا تكون قد ارتكبت أنواعا من المعاصي وفي المشاعر المقدسة.

14- المرأة المسلمة المتبرجة تدعو إلى الفواحش بقصد حسن أو بقصد سيء فإن كانت بقصد سيء أي: أنها تبرجت وتريد أن ينتشر التبرج في النساء ويظهر النساء على الرجال متبرجات ، وتريد فتنة الرجال بهن فهذه داخلة في قوله تعالى :{إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة} [النور]، فهذه الآية وإن كانت نزلت في نشر الخبر المفترى على عائشة إلا أنها تشمل بعمومها كل من يريد نشر الفاحشة في المجتمع سواء كان عن طريق التلفاز أو الإذاعة أو الفيديو أو الدش أو الجرائد الخليعة أو الدعوة إلى التبرج ، ويدخل في هذه الآية من يقذف شخصا بالفاحشة لكي يسهل انتشار الأخبار وتتسع دائرة قبول الفاحشة ، وإن كانت لا تريد انتشار التبرج ولكنها عجزت عن إصلاح نفسها فهي أيضا داعية إلى الفاحشة بفعلها هذا ، وإن كان ذنبها في خاصة نفسها أخف من الصورة الأولى ، فإذا كانت تعلم بأن التبرج حرام فهي في الإثم أشد ممن كانت جاهلة وإن كانت قدوة في نظر الناس كان الإثم أشد من الذي قبله ، ويخشى على المرأة المتبرجة أن تكون مشاركة في قضايا الزنا بسبب مشاركتها في الدعوة إليه بطريقة غير مباشرة.

15- التبرج والسفور سبب هلاك الأمم . روى مسلم رقم 2742والترمذي رقم 2191 وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((...اتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).

ومن عجائب ما صنعته بعض نساء بني إسرائيل ما رواه أحمد 3/4 ومسلم رقم 2252والنسائي 8/151 في "الزينة" من حديث أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : ((كان في بني إسرائيل امرأة قصيرة فصنعت رجلين من خشب فكانت تسير بين امرأتين قصيرتين واتخذت خاتما من ذهب وحشت فصه أطيب الطيب فكانت إذا مرت بالمجلس حركته فتنفخ ريحه)).

والرسول - صلى الله عليه و سلم - عند أن أخبر أمته أن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ، أراد منا أخذ الحذر واليقضة والحزم في أمر النساء ، ولهذا قال الله :{يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم ـ إلى قوله ـ إنما أموالكم وأولادكم فتنة} [التغابن].

 


 

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127