الشيخ عبدالعزيز البرعي

بيان أهمية السنة وبيان خطرالبدعة - الشيخ عبدالعزيز البرعي

أضيف بتاريخ : 06 / 08 / 2008
                                
 بيان أهمية السنة وبيان خطرالبدعة


إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ،ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ، ومنيضلل فلا هادي له , واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمد عبدهورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

(يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّاوَأَنْتُمْ مُسْلِمُون(

( َ َيا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِيخَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَارِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِوَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (

(يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْأَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُفَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيماً)

أما بعد
,,,

فإن خير الحديث كتابالله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ،وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ،وكل ضلالة في النار
.

أيها الناس ، يقول اللهسبحانه وتعالى في كتابه الكريم ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْدِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ، هذه الآية الكريمة شأنها عظيم ، قال رجل من اليهود لعمر ابن الخطاب إنآية في كتابكم لو علينا معشر يهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدا ، قال وما هي ، قال ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْنِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) ، قال عمر أني لأعلمُ أيننزلت وفي أي يوم نزلت ، نزلت في يوم الجمعة في يوم عرفة والرسول صلى الله عليه وعلىآله وسلم على راحلته ، وهذا ينبئك


أن هذا اليهودي ومن كان على شاكلته مستعدونلإحداث البدع في دين الله علي ما يهوون وأي شيء يناسبهم ، هم مستعدون أن يحدثوا لهعيدا واحتفالات وطقوس معينة يخترعونها من قبل أنفسهم ، ولكن الآية ذاتها قضت عليذلك ، فالله عز وجل أكمل الدين وأتم النعمة ورضي الإسلام لنا دينا ، وان أي زيادةيزيدها الناس احتفالاً أو تسبيحاً وتحميداً وتهليلاً وغير ذلك من الأذكار أو صلواتأو غير ذلك ، يعتبر اتهاماً للدين بعدم الكمال ، واتهاماً للنعمة بعدمالتمام ، واتهاماً لرسول الله صلي الله عليه وعلىآله وسلم ، انه إن كان اللهُ قدأوحى ذلك إليه أنه لم يبلغه للناس ، وهذا يتنزل على كل بدعة ، ومن هنا تعلم شؤمالبدع وخطرها على دين الله ، يقول الإمام مالك بن انس عليه رحمة الله " لا يصلح أخر هذه الأمة إلا ما صلح به أولها وما لم يكن ذلكاليوم دينا فلن يكون اليوم دينا " ، ويقول عبد الله ابن مسعود رضي الله عنه " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم ، عليكم بالأمر العتيق " ،والمراد بالعتيق القديم ، المراد بالعتيق القديم
.

على هذا أيها الإخوة ، لابد أنيعلم المسلم عظمة سنةِ رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم ، يعرف عظمتها بأنهاكاملة غير قابلة للنقص ، كما أنها غير قابلة للزيادة ، فمن انتقص منها فانه يكونضالاً منحرفاً ، فان انقص بنية التعبد فهو مبتدع وإلا فهو عاصي ومجرم وفاسق إلي حيثما وصلت به الأحكام الشرعية حسب المعاصي الصادرة منه ، فالله عز وجل أتم النعمة ،ولهذا يقول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم " ما تركت من خيرإلا دللتكم عليه ، وما تركت من شر إلا حذرتكم منه " ، ويقول صلى الله عليهوعلى آله وسلم " تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك
".

واعلموا أيها الناس أن من تمسك بالسنة تمسكاً صادقا لن يبقى في وقته اتساعاًلبدعة من البدع قطعا في أي عبادة شاء ، يريد أن يريد أن يتعبد لله بها ، فان عنده ما يسد فراغهذلك ، على سبيل المثال عبادة الصيام ، بعد شهر رمضان المبارك ست شوال ، والتاسع منذي الحجة ،والتاسع والعاشر من المحرم ، وثلاثة أيام من كل شهر ، وصيام يوم وإفطاريوم ، لو قدر أن يقيم هذا العمل الصالح فانه في غنى عن البدع والمحدثات في بابالصيام ، وإن أراد في الصلاة فان عنده بعد أداء الفرائض الضُحى وأكثر ما صح فيه ثمان ،وقيام الليل ، وقيام الليل يصلي ما شاء ثم يختمه بوتر ، والنوافل التي قبل الصلواتوبعدها ، ثم يُفتح له باب النوافل من بعد طلوع الشمس حسناء إلي وقت الزوال ، ومنبعد الزوال إلي العصر ، ومن بعد غروب الشمس إلي الصبح ، لن يبقى عنده وقت للبدع فيباب الصلاة ، لو انه أراد أن يستكثر من الصلاة فعنده مجال لو اتسع وقته ولو لمئاتالركعات ،

 في باب الذكر عنده أذكار الصباح والمساء ، والنوم والاستيقاظ ، ودخول المسجدوخروجه ، ودخول الخلاء ، وأذكار الطعام قبلاً وبعدا ، ثم الأذكار مفتوحة على مدارالساعة تسبيحاً وتحميداً وتهليلاً وتكبيرا ، دون تقيد بكيفيات معينة وطرائق معينةوإنما يكون ذكرا مفتوحا ،

 بهذا لن يكون عنده مجال لإحداث البدع ، فأنت في غنىعنها ، أغناك الله بالسنة الثابتة.

وهكذا أيها الإخوة غير ذلك من العبادات ،فان في الثابت في كتاب لله وفي سنة رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما يسدالفراغ كله ، قال الله عز وجل ( وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُفَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) ، فلنأخذ ما جاء عن رسوللله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكفى فمن كان متحمساً في جانب من العبادات نقول له خذما جاءك عن رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ففيه ما يكفي ، ويقول تعالى( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌلِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ ) ، أنت تريد وجه اللهوأنت تريد الرفعة في اليوم الأخر ، وتريد أن تنجوا من عذاب لله ، وتخاف يوماً كانشره مستطيرا ، اجعل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قدوتك .

يا أيهاالإخوة هذه الآية مهمة علينا أن نعيها وأن نفهمها ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ، بمعنى أن الله جعل رسوله صلىالله عليه وعلى آله وسلم هو الشخص الوحيد الذي يتّبع في أقواله وأفعاله ومعتقداتهوترك ما ترك ، فكل عمل ترى أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يفعله فقل فينفسك يقيناً لو كان خيراً لفعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كن علىاقتناع ، كن على اقتناع انه لو كان خيراً لفعله رسول الله صلى الله عليه وعلى آلهوسلم ، لسنا أحب إلى الله من رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، ولسنا أحب إلى الله من صحابة رسوله عليهالصلاة والسلام ، لو كان خيراً لسبقونا إليه ، وبناءً عليه فكن مقتنعا أن ما لم يكنعليه الصحابة فليس ديناً يُتدين لله به ، كن على اقتناع حتى تكون بعيداً عن كل البدعوبعيداً عن كل المحدثات والضلالات ، معظماً لكتاب لله ومعظماً لسنة رسول لله صلىالله عليه وعلى آله وسلم ، فإذا وجدت صياماً لم يصمه رسول الله صلى الله عليه وعلىآله وسلم أو وجدت صلاةً لم يصلها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو نحو ذلكمن الأعمال لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاعلم أن الله لايحبه.

أيها الناس ، لابد أن نعلم أننا لا نستطيع أن نعلم أن الله يحب العمل إلاإذا ثبت دليله في الكتاب والسنة ، قبل صعودي هذا المنبر كان منكم التالي للقرآن ،ومنكم المصلي ، ومنكم الذاكر لله عز وجل وهي عبادات جميلةٌ حسنة عظيمة ، أرأيتم هذهاللحظات التي انتم فيها قد منعتم فيها من الصلاة ومنعتم فيها من تلاوة القرآن ومنعتمفيها من ذكر لله ، مع أن تلاوة القرآن خيرٌ من كلامي الذي أقوله لكم الآن ، ولكنكممأمورون أن تنصتوا ومنهيون عن الذكر وعن تلاوة القرآن ، ألا ترى أن عبادة عظيمة بعدصعود الخطيب المنبر تعتبر حراماً عليك ، هذا دليل على أن الدين لا يُعرف بالعقل ،اُصلي فإذا صعد الإمام المنبر وافتتح خطبته أُنهى عن الصلاة ، هذا دليل على أنالدين ليس بالعقل ، اتلُ القرآن فإذا صعد الخطيب المنبر أُنهى عن ذلك ، هذا دليلعلى أن الدين ليس بالعقل ، وانه لابد من دليل يدل على أن الله يحب تلك العبادة.

  قبل غروب الشمس الصلاة منهيٌ عنها و بعد غروب الشمس تعتبر عبادة من العبادات ،

 قبل طلوعالشمس كذلك ، وعند زوال الشمس واستواء الشمس في قائمة الظهيرة ، فعند استوائهامنهيٌ عن الصلاة وبعد زوالها أُبيحت الصلاة ،

 في أخر يوم من شعبان يُنهى عن الصياموفي الواحد من رمضان يعتبر عبادة ،

 في أخر يوم من رمضان الصيام عبادة وفي الواحد من شواليُنهى عن الصيام ،

 في التاسع من ذي الحجة الصيام يكفر ذنوب عامين وفي العاشر لايجوز لأنه يوم عيد ، هذا دليل على أن الدين ليس بالرأي ، وانه ليس لأحد من الناس أنيخترع شيءً من العبادات يساهم بها في إضافات إلي دين لله ، دين الله غني عن كل زيادة, لابد أننعقل هذا وان نفهمه ، وان الله حين قال ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيرَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) ، أي ليس إليكم أن تخترعوا ، بل اقتدوابرسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إذا لو كان أي عمل ما محبوباً إلى اللهلكان رسول الله أولى به و أسبق إليه.

أيها الناس ، والأدلة في متابعةرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثيرة ، ألا فاعلموا أيها الناس أن طاعةالله وطاعة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم راحةٌ للقلوب واطمئنان ، لأنك علىبينة ، أترون رجلاً يخاصم على ارض وليس عنده ما يثبت ملكيته على تلك الأرض ،كيف يكون لسانه متلجلجا في قاعات المحاكم ، لأنه ليس لديه البراهين الصادقة التيتدل على ملكيته ، فإذا كان لديه البصائر والصكوك الموثقة بملكيته على تلك الأرض طال لسانهوصال وجال على خصومه لأنه صاحب الحق ، وهكذا عندما يكون الإنسان عنده بدعةٌ منالبدع تراه يتلجلج لسانه ويضطرب في الكلام ، فإذا قيل له هات لنا دليلاً

حك لحييهجميعاً وامتخط

، ليس عنده برهن على ما يقول ولا حجة على ما يدعي وذهب يهوشبالكلام هنا وهناك بغير برهان ولا بينة ،

فإذا ما جاء شخص بعبادة من العبادات عندهعليها الدليل من الكتاب والسنة ، فإذا قيل له ما دليلك طال على مجادله وقال لهالدليل كذا قال الله كذا وقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كذا وكذا ،لهذا لابد لكل عبادة من دليل من كتاب لله ومن سنة رسول لله صلى الله عليه وعلى آلهوسلم ، اسأل الله بمنه وكرمه أن يوفقنا وإياكم إلي ما يحب ويرضى ، والحمد لله ربالعالمين.

                                             الخطبة الثانية

 

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا اله إلا هو إليه المصير ، أحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، وأشهد أن لااله إلا الله وحده لا شريك له ، واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آلهوسلم ، أما بعد.

أيها الناس ، فبعد هذه المقدمة المهمة التي ينبغي أن نعلمها فيبيان أهمية السنة وبيان خطر البدعة ، لابد أن نفهم ذلك ونعيه ، وهي خطوة يصل بهاالإنسان إلي معرفة البدع.

فأولاً : نعلم جميعاً أن كلبدعة ضلالة ليست هداية ولا سائقة إلى هداية، وقد قرر ذلك النبي صلى الله عليه وعلى آلهوسلم في خطبه ، ونقول لأيشخص عنده بدعة ، أنتفق معك على أن كل بدعةضلالةولابد أن يقول نعم ، لان النصوص في ذلك صحيحة بان كلبدعة ضلالة.

الأمر الثاني : لابد أن نتفق نحن وهوعلى البدعة ما هي ،والبدعة أن يتقرب الإنسان إلي الله بعمل لابرهان له به ، فإذا اتفقنا على ذلك، فنريد من ذلك الإنسان أنيضرب مثالاً على البدعة ، وبناءً على ذلك المثالتتصل به كلالبدع ، وتلتصق به كل المحدثات ، ومن هنا فيكون الناسُ على وفاقبإذن لله ، ولكن أقول الواقع إننا متفقون

ولكن مختلفون ، فمتفقون على أن كلبدعةٍ ضلالة ومتفقونعلى تعريف البدعة ، ومختلفون في أحداث البدع وفيتعيينالبدع ما هي ، ولا يستطيع من كان مرتكباً لبدعة أن يضرب مثالاً عليها.

نعمأيها الناس ، طائفتان هما مستودع البدع والمحدثات ، الشيعة والصوفية ، ما من بدعةفي المجتمع أو غالبما تجد من البدع في المجتمع إلا وتجدها راجعة إلي الشيعةوالصوفية ، ونحن في هذه الأيام يعيش الناس في أيام هي أيام بدع ومحدثات تكثر منقبل الصوفية ينشرون فيها بدعهم ، كالاحتفال بأول جمعة من رجب ، والاعتناء بشهر رجباعتناءً معينا ، ثم الاحتفال بالسابع والعشرين من رجب ، ويصومون ثلاثة أيام السابعوالثامن والتاسع والعشرين.

وهذه البدع ، أما أول جمعة من رجب ، فلقولٍمن الأقوال إنها ليلة الإسراء والمعراج ، وأما السابعوالعشرون فلقول أخر انه يوم الإسراء والمعراج ، وكله ضعيف لا يثبت ، حتى قال بعضهم :

ليلة الجمعة عُرج بالنبي *** ليلة الجمعة أولرجبِ

وهو لا يثبت في ذلك ، وهناك أقوال كثيرة لا يثبت منها شيء عنرسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، مع أننا نؤمن أن الله عز وجل أكرم نبيهبمعراجه بعد إسراءه ، فأسرى به إلي المسجد الأقصى وعرج به إلي السماء تلو سماء إلىالسماء السابعة قال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًامِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَاحَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).

نعم أيها الناس ، فهذا شيءٌ أكرم الله به نبيه محمدا صلى الله عليه وعلى آلهوسلم ،لم يكن لغيره من بني آدم ، ونحن نؤمن بذلك ولكن لا ندري في أي يوم من أيامالسنة ، أخفى الله ذلك علينا ثم هب أننا علمنا في أي يوم كان الإسراء والمعراج ،فلم يرد دليل على إننا نحتفل بهذا اليوم المبارك ، ونحن نؤمن أنها ليلة مباركةوليلة عظيمة ، لكن لم نُخبر أي ليلة هي ، ثم لو اُخبرنا فليس عندنا دليل على أننانحتفل بها وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
.

وذكر العلماء انهلم يثبت انه احتُفِل بالإسراء والمعراج على مدى أربع مائة سنة الأولى في التاريخالإسلامي ، وإنما أُحدثت بعد المائة الرابعة ، وهذا يدلك على أن السلف لم يكونوا يعرفونالاحتفال بالإسراء والمعراج ، وانه بدعة وضلالة ما عليه برهان لا من كتاب ولا منسنة ، ولو سألنا هذا الذي يحتفل بالإسراء والمعراج ، هل لله عز وجل أوحى إلي رسولهأن احتفل بالإسراء والمعراج ومُرْ أصحابك بذلك ، فان قالوا نزل فأين هو ، وان قالوالم ينزل فلماذا يطلبون منا عبادة لم تنزل من السماء ولم يأمر بها الله ، وهذا واضحجلي لا خفاء فيه يراه من لا يرى ويسمعه من لا يسمع ويعيه كل شخص
.

نعم أيها الناس، وهكذا بارك اللهُ فيكم تخصيص رجب بصيام من بين الشهور, فليكن كغيره ، إن كنت ممنيصوم الاثنين والخميس أو ثلاثة أيام من كل شهر أو تصوم يوما وتفطر يوما فصمها في رجب أيضا  ،فيكون رجب كغيره من الشهور ، أما أن يخصص بصيام فان هذا لم يثبت ولا له برهان ،وإنا ننصح من كان يصوم رجب أن يفطر وان يجعله كغيره من الشهور.

وهكذا أيهاالإخوة جعل أول جمعة من رجب عيداً ، يتزاور فيها الناس ويكتسون الثياب الجديدة ،ويتهادون الهدايا وبهنيء بعضهم بعضا ، وتتزاور فيه الأسر ، فان هذا أيضاً من البدعالمحدثة ، وهكذا تخصيصه بذبيحة  كما خصص عيد الأضحى بالأضحية ،فتخصيصه بالذبيحة يعتبر معصية وبدعة ، قال الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم " لافرع ولا عتيرة " ، و العتيرةُ هي ذبيحة رجب.

وهكذا أيها الإخوةتلك الاحتفالات التي يجتمع لها الناس في السابع والعشرين من رجب في بعض المناطق ،يحصل فيها من المنكرات ودعاء غير لله ويحصل فيها من الاختلاط ، ويحصل فيها من ادعاءأن منهم من يطعن ولا يضره السلاح ، ونحو ذلك من الضلالات والكلام الفارغ والسحروالشعوذة والكذب والدجل على الناس ، دع عنك انه يذهب إلي تلك المجامع من يعتبرهاسوقاً وهي سوق للسحرة ، فيذهبون بكتب السحر ويدّعون إنهم يعالجون الناس ، والناسجهلة يعتبرونها فرصة ، وأنهم سيجدون من الذين يعتبرونهم علماء في نظرهم ــ وهم في الحقيقة سحرة ــ من يصعب عليهم الحصول عليهم في  غير هذه الفرصة فسيعالجونهم فينتشر السحر في تلك الاجتماعات انتشاراً عجيبا ، وهكذا الاحتفالاتالأخرى التي تقام في غير السابع والعشرين من رجب ، كالاحتفال بليلة الثاني عشر منربيع بحجة أنها مولد رسول لله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وهكذا الاحتفال فيالثامن عشر من شهر ذي الحجة بعيد الغدير عند الشيعة ، ويدّعون انه يوم أكرم اللهفيه علي ابن أبي طالب بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم له " أنت مني بمنزلة هارون من موسى " ، وهو حديث صحيح ونحن نؤمن بهونعتبر أنه كرامة لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه ، ولكنهم يعنونبذلك أنه هو المستحق للخلافة دون أبي بكر الصديق ، وأن أبا بكر و عمر و عثمان مغتصبون للخلافة ، وأنهم ظلمة ، ظلموا علي ابن أبي طالب ومن ثم يعتبرونه يوم حزن ،وكان لهم احتفالٌ سنويٌ يقام في صعدة  يجتمعون ويقيمون حرباًشعواء ولهم جبل معين يسمونه راس معاوية يطلقون عليه مئات الآلاف من الرصاص ، ويقتلعدد ليس بقليل من الرصاص العائد من السماء ، ويجرح آخرون ، ثم يأتون بشاة يدعون أنها عائشة وأن روح عائشة قد حلت فيها فينتفون شعرها ويمزقون جلدها حتى تموت كل ذلك احتفالاً بالوصيةالتي يدّعون أنه استلبها أبو بكر وعمر وعثمان على علي رضي الله عنهم أجمعين ،

 هذه الاحتفالات التي ماانزل الله بها من سلطان وهذه الضلالات التي يحدثها من كان مولعاً بالبدع ، لابد أنيُنتزع منهم من السنن مثلها ، ولهذا تجد أنهم متساهلون في الدعوة إلي توحيد لله عزوجل والتحذير من دعاء غير لله والذبح لغير لله ، فلا ترى أصحاب هذه الاحتفالاتيحذرون من الشرك أو يحثون على التمسك بالسنة أو يحذرون من العمل بالبدعة ، ولهذايقول السلف " من أحدث بدعة ترك من السنة مثلها " ، هذاأمرٌ واقع ومشاهد وملموس

نسأل الله عز وجل أن يرزقنا وإياكم العمل بالسنة عندفساد الأمة ، اللهم ارزقنا التمسك بالسنة عند فساد الأمة ، اللهم ارزقنا الثباتعليها حتى الممات ، ووفقنا لما تحب وترضى ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فيقلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين ، اللهم لا تزغقلوبنا بعد إذا هديتنا وهب لنا من لدُنك رحمة انك أنت الوهاب ، اللهم انصر دينكوكتابك وسنة نبيك وعبادك المؤمنين ، اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادكالمؤمنين ، اللهم اعز الإسلام والمسلمين ، وأذل الشرك والمشركين واخذل أعداء الدين، اللهم عليك باليهود والنصارى ومن سار مسارهم وشايعهم وسار في طريقهم يا ربالعالمين انك ولي ذلك والقادر عليه ، والحمد لله رب العالمين ,,,

تمت بحمد لله وفضله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

 تم التفريغ بواسطة الأخ  أبو عبد الله السرتاوي جزاه الله خيرا

وأذن الشيخ بنشرها يوم الجمعة 17/4/1428هـ


Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127