الشيخ محمد بن عبدالوهاب الوصابي

القول المرضي في عمرة المكي - الشيخ محمد الوصابي

أضيف بتاريخ : 05 / 08 / 2008
                                
بسم الله الرحمن الرحيم



 



مقدمة الشيخ العلامة المحدِّث / مقبل بن هادي الوادعي



الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.



أما بعد : فقد اطلعت على رسائل الشيخ الفاضل أبي إبراهيم / محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي الثلاث ( التلخيص الحبير في حكم رضاع الكبير، وإيضاح الدلالة في تخريج وتحقيق حديث : (( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ))، والقول المرضي في عمرة المكي)، فألفيته حفظه الله قد وُفِق في كتابتها وجمع بين الفقه والحديث، ويذكر درجة الحديث ويترجم لمن يحتاج إلى ترجمة منهم وهذه هي الطريق التي سلكها أبو محمد بن حزم في "المحلى" والشوكاني في "نيل الأوطار" وهذه هي الطريقة العادلة المأمور بها في قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ} وفي قوله تعالى :{وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا}. يبرز الباحث الأدلة وما فهمه أهل العلم رحمهم الله منها وأنت تختار ما ترى أنه يقربك إلى الله بلا تقليد.



أما كاتب هذه الرسائل فهو الشيخ / محمد بن عبد الوهاب شيخ التوحيد والحديث والفقه والأخلاق الفاضلة والزهد والورع وهو المربي الرحيم وهو الداعي إلى جمع كلمة المسلمين، المحذر من الحزبية المساخة وهو الصبور على الفقر والشدائد وهو الحكيم في الدعوة، يحب سلف الأمة ويبغض المبتدعة كل بقدر بدعته.



نسأل الله أن يثبتنا وإياه على الحق، وأن يختم لنا وله بالحسنى إنه سميع الدعاء.



مقبل بن هادي الوادعي



 



بسم الله الرحمن الرحيم



 



إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.



{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ }([1]) .



{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }([2]).



{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }([3]).



أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .



ثم أما بعد: فهذا بحث لما كتبته لما رأيت الحاجة إليه داعية وهو هل للمكي أن يعتمر؟ وكذلك الآفاقي الذي قدم مكة بعمرة من ميقاته فهل له أن يعتمر عمرة أخرى؟ أم يستكثران من الطواف فقط، إلا إذا خرجا من مكة ليس لقصد العمرة وإنما لقصد آخر، فلهما أن يدخلا مكة معتمرين وإذا كان لهما أن يعتمرا فمن أين؟



والجواب والله الموفق للصواب :



أعلم أن لأهل العلم في هذه المسألة قولين هما:



القول الأول



ليس لهما أن يعتمرا، بل يكثران من الطواف إلا إذا خرجا من مكة ليس لقصد العمرة وإنما لقصد آخر، فلهما أن يدخلا معتمرين، أما إذا خرجا إلى التنعيم أو غيره بقصد العمرة فهذا من البدع.



ممن قال بهذا القول



1ـ شيخ الإسلام ابن تيمية:



وأفاض القول ِفي هذه المسألة انظر "مجموع الفتاوى" (26/248-301) والموضع الذي صرح فيه بالبدعة صـ(264).



2ـ العلامة ابن القيم في"زاد المعاد" (2/94و175و176).



3ـ الشيخ الألباني:



سمعته من شريط له سئل عن ذلك فقال: (ليس للمكي أن يعتمر أقول ليس له ولم أقل ليس عليه)



4ـ8ـ وهناك آثار عن ابن عباس وسالم وعطاء وطاووس ومجاهد تؤيد هذا القول، راجعها في "مصنف أبي شيبة" (4/534 باب 480 و باب 515 ص 551)



9و10ـ قال ابن قدامة في "المغني" (5/14-15)



فصل: ( وليس على أهل مكة عمرة، نص عليه أحمد، وقال: كان ابن عباس يرى العمرة واجبةً ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة إنما عمرتكم طوافكم بالبيت وبهذا قال عطاء وطاووس. قال عطاء: ليس أحد من خلق الله إلا عليه حج وعمرة واجبتان لا بد منهما لمن استطاع إليهما سبيلاً، إلا أهل مكة فإن عليهم حجة وليس عليهم عمرة، من أجل طوافهم بالبيت، ووجه ذلك أن ركن العمرة ومعظمها الطواف بالبيت، وهم يفعلونه فأجزأ عنهم، وحمل القاضي كلام أحمد على أنه لا عمرة عليهم مع الحجة لأنه يتقدم منهم فعلها في غير وقت الحج والأمر على ما قلناه ).



تنبيه



كلام ابن تيمية وابن القيم والألباني صريح في عدم مشروعية العمرة للمكي والآفاقي إذا أراد أن يكرر، أما كلام البقية فإنه قد يحمل على نفي الوجوب كما هو واضح في التفريق بين (ليس له) و (ليس عليه) فالأولى تنفي المشروعة من حيث هي والثانية تنفي الوجوب فقط.



دليل أصحاب هذا القول



قالوا:لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه اعتمر من مكة أو خرج إلى خارجها بقصد العمرة. ولم يفعل هذا أحد من صحابته إلا عائشة وحدها. كما في "مجموع الفتاوى" و "زاد المعاد" وقد مرت الإشارة إليهما.



قلت: وقد رد عليهم الحافظ ابن حجر العسقلاني في كتابه "الفتح" (3/606 كتاب العمرة باب:6).



قال: ( وبعد أن فعلته عائشة بأمره دل على مشروعيته ).



قلت: وهذا هو الحق فإن السنة قولية وفعلية وتقريرية وتركية، وهذه سنة قولية وتقريرية وليس هذا في حق الآفاقي فحسب كما سيأتي. بل هو عام.



القول الثاني



لأهل مكة أن يعتمروا وكذلك الآفاقي له أن يأتي بعمرة أخرى غير التي قدم بِها من ميقاته، إن شاء لنفسه أو لأحد أقاربه ممن قد مات. ثم اختلف أصحاب هذا القول من أين يعتمرون على ثلاثة أقوال وهي :



 



الأول : من الحل ولا بد



من أصحاب هذا القول:



1ـ ابن حزم في "المحلى" (7/98-99مسألة رقم:832).



2ـ ابن حجر في "الفتح" (3/386-387كتاب الحج باب:7و3/606كتاب العمرة باب:6).



3ـ ابن قدامة في "المغنى" (5/59مسألة رقم:547).



4ـ ابن دقيق العيد في "الإحكام" (3/466-468).



5ـ ابن رشد في"البداية" (2/231) وفي "الدراري المضيئة"(2/49).



6ـ النووي في "شرح مسلم" (8/84-85).



7ـ الشوكاني في "النيل" (4/331) وفي "الدراري المضية" (2/49).



8ـ السيد سابق في "فقه السنة" (1/580).



9ـ عبد الله آل بسام في "تيسير العلام" (1/432).



10ـ13ـ الأئمة الأربعة كما في كتاب "الفقه على المذاهب الأربعة" (1/685-686).



14ـ21ـ وهناك آثار عن عمر وعلي وابن العباس وابن عمر وابن الزبير وعائشة وإبراهيم وسعيد بن المسيب تؤيد هذا القول. راجعها في "مصنف ابن أبي شيبة" (4/223-224و 534كتاب الحج باب:37و479).



22ـ25ـ اللجة الدائمة كما في "فتاوى إسلامية" (2/200) جمع وترتيب : محمد المسند، وكما في مجلة البحوث الإسلامية (3/371رقم الفتوى :1216 بتاريخ 20/3/1396هـ ).



26ـ الشيخ مقبل بن هادي الوادعي سألته: من أين يهل أهل مكة بالعمرة؟



فأجاب من الحل.



27ـ مذهب الزيدية، كما في متن "الأزهار" انظر "السيل الجرار" (2/215).



28و29ـ الشيخ عطية بن محمد سالم والشيخ أبو بكر الجزائري جلست في حلقتيهما في المسجد النبوي في حج عام 1417هـ، فكانا يفتيان الناس بهذا القول.



30- قال الشيخ / محمد بن صالح العثيمين في "شرحه على زاد المستقنع" (7/56-58):قوله: (وعمرته من الحل)([4]) هذا الذي عليه الجمهور من أهل العلم: أن من كان في مكة وأراد العمرة فإنه يحرم من المحل.



ودليل هذا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما طلبت منه عائشة أن تعتمر أمر أخاها عبد الرحمن وقال: ((اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة من الحل)).



فدل ذلك على : أن الحرم ليس ميقاتاً للعمرة ولو كان ميقاتاً للعمرة لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بأخته، ويتجشم المصاعب في تلك الليلة لتحرم من الحل، لأنه من المعلوم أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتبع ما هو أصهل ما لم يمنعه منه الشرع، فلو كان من الجائز أن يحرم بالعمرة من الحرم لقال لها: احرمي من مكانك.



فإن قال لك قائل : ماذا تقولون في قول النبي صلى الله عليه وسلم:((يهل أهل المدينة من ذي الحليفة)) ثم ذكر المواقيت وقال: (( من كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة)) مع أنه قال في الحديث (( ممن أراد الحج والعمرة)) فظاهر العموم أن العمرة لأهل مكة تكون من مكة.



قلنا: هذا الظاهر يعارضه حديث عائشة، أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أخاها أخ يخرج بِها لتحرم من التنعيم.



فإن قال قائل: عائشة ليست من أهل مكة فأمرت أن تخرج إلى الحل لتحرم منه؟



قلنا: ليس المانع من إحرام الآفاقي من مكة هو أنه ليس من أهل مكة، بدليل أن الآفاقي يحرم بالحج من مكة، فلو كانت مكة ميقاتاً للإحرام بالعمرة لكانت ميقاتاً لأهل مكة وللآفاقيين الذين هم ليسوا من أهلها، وهذا واضح.وأيضاً العمرة هي الزيارة، والزائر لا بد أن يفد إلى المزور، لأن من كان معك في البيت إذا وافقك في البيت، لا يقال: إنه زارك، وهذا ترجيح لغوي.



ونقول أيضاً: كل نسك فلا بد وأن يجمع فيه بين الحل والحرم بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر عائشة أن تحرم من الحل لتجمع في نسكها بين الحل والحرم.



فإن قال قائل: هذا ينتقض عليكم بالإحرام بالحج من مكة؟



قلنا: لا ينتقض، لأن الذي يحرم بالحج لا يمكن أن يطوف بالبيت حتى يأتي إلى البيت من الحل أي عرفة، لأنه سيقف بعرفة ولا يمكن أن يطوف للإفاضة إلا بعد الوقوف بعرفة، وبِهذا تبين أن القول بأن أهل مكة يحرمون بالعمرة من امكة قول ضعيف، لا من حيث الدليل، ولا من حيث اللغة ولا من حيث المعنى. انتهى



قلت: جزى الله الشيخ ابن عثيمين خيراً فقد أفاد في هذا البيان وأجاد ووفى بالمراد لا سيما وهو قول جمهور أهل العلم من السلف والخلف.

 



دليل أصحاب هذا القول



قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى(3/606الفتح كتاب العمرة باب:6) : حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان، عن عمرو، سمع عمرو بن أوس، أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم.



وأخرجه مسلم من حديث عبد الرحمن أيضاً: (8/157-158نووي).



تنبيه! وأخرجه البخاري(3/605فتح كتاب العمرة باب:5) ومسلم (8/134-157نووي) عن عائشة.



والبخاري (3/606فتح كتاب العمرة باب:6)، ومسلم (8/158-160نووي) عن جابر.



 



الثاني: من مكة



القائلون بهذا القول:



1ـ الإمام البخاري في "صحيحه" (3/384 فتح كتاب الحج باب:7) إذ قال في ترجمة الباب: (باب مهل أهل مكة للحج والعمرة).



وفقه البخاري في تراجم أبوبابه كما هو معروف، ثم ذكر حديث ابن عباس الآتي.



2ـ الصنعاني في "سبل السلام" (2/611-613رقم675

)، وفي "العدة" (3/466-467) وكلامه فيها أوسع.



3ـ الشوكاني في "السيل الجرار" (2/215-216).



تنبيه: كلام البخاري والشوكان في حق المكي، وكلام الصنعاني في المكي والآفاقي معاً فتنبه.



 



دليل أصحاب هذا القول:



قال البخاري رحمه الله تعالى ((3/384فتح كتاب الحج باب:7) حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وهيب، حدثنا ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: إن النبي صلى الله عليه وسلموقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة.



 وأخرجه مسلم(8/81-84نووي).



الثالث: التفريق بين المكي والآفاقي



فأما المكي من مكة.



والدليل: حديث ابن عباس السابق.



فائدة : قال الصنعاني في"سبل السلام"(2/612) : قال المحب الطبري: إنه لا يعلم أحداً جعل مكة ميقاتاً للعمرة !

وجوابه أنه صلى الله عليه وسلم جعها ميقاتاً لها بِهذا الحديث .أهـ



وأما الآفاقي من الحل.



الدليل: حديث عائشة السابق فإن عائشة مدنية آفاقية.



قلت: وأنت يا أخي المسلم انظر القول الذي تراه أقرب إلى الدليل وترى أنه يقربك إلى الله فأته.

الخلاصة



وخلاصة البحث أن للمكيأن يعتمر ولكن من الحل، وأن الآفاقي إذا أراد أن يأتي بعمرة أخرى لأحد أقربائه ممن قد مات فلا بأس لعموم الأدلة، وأيضاً من الحل ولكن ليس بِهذه الطريقة التي يفعلها بعض الناس كل يوم يخرج إلى الحل وإنما ينتظر بعد العمرة نحو أسبوع حتى يطلع شعر رأسه.انظر "المغني" لابن قدامة (5/16-17).



وأخيراً: أحب أن أختم هذا البحث بِهذه الفصول في فضائل العمرة لأحث نفسي وإخواني في الله على الاستكثار من الاعتمار قبل فوات الأوان وأيضاً في عموم هذه الأدلة ردٌ على أصحاب القول الأول القائلين ليس للمكي عمرة،والأصل عموم التشريع إلا لمخصص ولا مخصص له هنا.



فضل الاعتمار



قال الإمام البخاري رحمه الله (3/597فتح) :



حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن سُمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)). رواه مسلم أيضاً (9/117-118نووي)



فضل الاعتمار في رمضان



قال الإمام مسلم (9/2نووي):



حدثني محمد بن حاتم بن ميمون، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، قال أخبرني عطاء، قال: سمعت ابن عباس يحدثنا، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لامرأة من الأنصار – سماها ابن عباس فنسيت اسمها - :((ما منعك أن تحجي معنا)) قالت: لم يكن لنا إلا ناضحان فحج أبو ولدها وابنها على ناضح وترك لنا ناضحاًَ ننضح عليه. قال:((فإذا جاء رمضان فاعتمري فإن عمرة فيه تعدل حجة)) .



وأخرجه البخاري (3/603فتح)أيضاً من طريق ابن جريج.



وأخرجه البخاري (4/72-73فتح)، ومسلم (9/2-3نووي) من طريق حبيب المعلم عن عطاء، وزاد "معي". ولم يذكر الأمر "فاعتمري".



فضل المتابعة بين الحج والعمرة



قال الإمام النسائي رحمه الله(5/115):



أخبرنا أبو داود قال: حدثنا أبو عتاب، قال: حدثنا عزرة بن ثابت، عن عمرو بن دينار قال: قال ابن عباس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد)).



سند الحديث:



1ـ أبو داود: هو سليمان بن سيف الحراني، وثَّقه النسائي كما في "التهذيب" (4/199).



2ـ أبو عتاب : هو سهل بن حماد الدلال، قال أحمد وعثمان الدارمي: لا بأس به، وقال البزار: ثقة.أنظر "التهذيب" (4/249-250).



3- عزرة بن ثابت: وثقه بن معين وأبو داود والنسائي كما في "التهذيب" (7/192).



4ـ عمرو بن دينار: هو الجمحي قال في التقريب: ثقة ثبت.



قلت: فالحديث صحيح والحمد لله.

وصححه الألباني في "الصحيحة" رقم الحديث(1200).



وحسنه الشيخ مقبل في "الجامع الصحيح" (2/341).



قال الترمذي رحمه الله (3/175):



حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو سعيد الأشج، قالا: حدثنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة)).



حسنه الشيخ مقبل في "الجامع الصحيح" (2/341-342)وكذا الألباني في "السلسة الصحيحة" رقم (1200).



قلت: وهو كما قالا. فحديث ابن مسعود هذا حسن لذاته صحيح لغيره، وقد جاء عن تسعة من الصحابة ذكر الألباني في الصحيحة بعضاً وأشار الترمذي في سننه إلى البعض الآخر، وكأنه من أجل ذلك قال الترمذي: حسن صحيح.

الخاتمة



بهذا القدر أكتفي، وأسأل الله أن أكون قد وفقت للحق بمنه وكرمه، كما أسأله سبحانه وتعالى أن يرزقني السداد في القول والعمل، وأن يرزقني الإخلاص في الأعمال كلها، وأن يهدي المسلمين للعمل بالكتاب والسنة، وأن يجنبني وإياهم البدع والأهواء إن ربي لسميع الدعاء.



وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم تسليماً .



والحمد لله أولاً وآخراً.



مكة في: رمضان عام 1410هـ ثم اعدت النظر فيه في 9-11صفر1418هـ في الحديدة، أي بعد مضي سبع سنين ونصف تقريبا.



 المؤلف/ محمد بن عبد الوهاب الوصابي العبدلي



في15/رجب/1419هـ الحديدة



وانتهيت من تدريسه في مسجد السنة بالحديدة



في: 29/6/1421هـ.



 





 

--------------------------------------------------------------------------------



[1] - سورة آل عمران، الآية: 102.



[2] - سورة النساء، الآية:  1.



[3] - سورة الأحزاب، الآية:  71.



[4] - أي المكي




اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127