الشيخ محمد بن سعد الشويعر

قراءة في نقد مسرحيّات شكسبير - الشيخ محمد بن سعد الشويعر

أضيف بتاريخ : 06 / 11 / 2009
                                

قراءة في نقد مسرحيّات شكسبير

د, محمد بن سعد الشويعر

يتعلق هذا الكتاب بالنقد الموضوعي، المستمد من نصوص مسرحيات الكاتب الانجليزي شكسبير وما تحمل من فكر يدعو اليه هذا الأديب، الذي اعجب به كثير من ادباء

العرب وكالوا له المديح جزافاً,, حتى رفعوه فوق مكانته التي وصل اليها, وجعلوه من عباقرة الأدب الذين يجب تقليدهم، وما نظروا الى فكره المناهض للاسلام

والرسول صلى الله عليه وسلم,

وقد حرص مؤلف هذا الكتاب: فكر التنصير في مسرحيات شكسبير الاستاذ الدكتور عدنان محمد عبد العزيز وزّان، استاذ الأدب الانجليزي المقارن، بجامعة ام القرى

بمكة المكرمة على كشف ما تنطوي عليه نفس شكسبير من واقع عمله الأدبي على مبدأ من فمك أُدينك,

والدكتور عدنان يعمل الآن وكيلاً لوزارة الشؤون الاسلامية والاوقاف، للشؤون الاسلامية ودراسته النقدية لمسرحيات شكسبير بنصوصها الانجليزية مرتبطة بأمرين:

بين تخصصه في الأدب الانجليزي المقارن الذي درسه في منبعه وبين عقيدته الاسلامية، التي حركت عنده الغيرة الاسلامية وحب الدعوة اليها كجزء اساسي من عمل

المسلم، وتعرية لأعدائها وما يخفون من اساليب تغض من قدرتها، ومحاولة لرفع غيرها من الديانات التي نسختها رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فوق دين الاسلام،

وبين عمله المناط به في وزارة الشؤون الاسلامية,، وهذا جزء من رسالة الاسلام التي امر الله بادائها في مثل هذا القول الكريم: وانه لذكر لك ولقومك وسوف

تُسألون ]الزخرف 44[,

واداء للواجب الذي اناطه رسول الله صلى الله عليه وسلم بكل فرد من افراد أمة الاسلام للحماية والدفاع عن هذا الدين، كل بقدر استطاعته، اذ فيما روي عنه

عليه الصلاة والسلام قوله: كل منكم على ثغر من ثغور الاسلام، فالله الله ان يؤتى الاسلام من قِبَله من هذا الواجب المناط بكل فرد في المجتمع الاسلامي

فإنه يجب ان ندرك فحوى قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عجبت لأهل الحق ونكوصهم عن حقهم ولأهل الباطل وحرصهم على باطلهم ,

وإذا كان ادباء الغرب ادركوا في رسالة الأدب بث المبادىء والعقائد التي يدينون بها,, فإن الدكتور عدنان قد انار الطريق امام ادباء الاسلام، بأن يدركوا من

رسالة الأدب: التوعية بقيم دينهم وتعاليمه، واثرها في الفرد والمجتمع، وتعرية من يسمونهم بالأدباء العالميين وذلك بإبانة فكرهم وتوجيه من لا يدرك الى

نواياهم، وعدم رفعهم فوق مكانتهم، وعدم تقليدهم في الاساءة والاحسان، بل يؤخذ من احسانهم ما يفيد وينبذ كل ما فيه اساءة لمعتقد المسلم مع توضيحه للآخرين

حتى يعرفوه، وهذا ما يجب ان يبرزه كل مدرك لما وراء سطور أدب القوم، حيث عني الدكتور عدنان بذلك وقد اوضح في مقدمته انه من خلال تدريس مسرحية تاجر

البندقية لشكسبير لأكثر من مرة لطلاب الصف الرابع، بقسم اللغة الانجليزية، بجامعة ام القرى تحسس خبايا الفكر النصراني لدى شكسبير، ومدى تأثير النصرانية

على شكسبير واحساسه بفوقيتها وعلوها على اي دين، ويوضح نموذج ذلك بقوله: ففي مسرحية تاجر البندقية نجد شكسبير يصف اليهود واليهودية بأسوأ الأوصاف وجعل

خلاص ابنة شيلوك الفتاة جيسكا على يد محبوبها لورنز النصراني من خلال اعتناقها النصرانية لتتخلص من براثن اللعنة والذنب، بسبب اليهودية، دين اسلافها ]ص 9[,

خرج هذا الكتاب في طبعته الاولى عام 1419ه - 1998م في حوالي 310 صفحات مع ثبت المصادر العربية والانجليزية والفهرس عن دار اشبيليا للنشر والطبع بالرياض,

وقد جعل المؤلف فاتحة الكتاب قول العماد الاصفهاني وقبل المقدمة: اني رأيت انه لا يكتب انسان كتابا في يومه، الا قال في غده: لو غُيِّر هذا لكان احسن ولو

زيد كذا لكان يستحسن، ولو قُدّم هذا لكان افضل، ولو تُرك هذا لكان اجمل، وهذا من اعظم العبر وهو دليل على استيلاء النقص على جملة البشر,

وقد جعل الدكتور عدنان كتابه هذا في ستة ابواب بعد المقدمة,, الباب الأول: شكسبير في الادب العربي، الباب الثاني: مكونات التراث الفكري في نشاط شكسبير:

التراث الانجليزي، التراث الاغريقي والهليني,, الباب الثالث: النصرانية في مسرحيات شكسبير: النصرانية فوق اليهودية, الباب الرابع: الاسلام والنصرانية:

العلاقة بين الاسلام والنصرانية، الباب الخامس: الاسلام في مسرحيات شكسبير, الباب السادس: التنصير في مسرحيات شكسبير: التنصير,, معناه وتاريخه واهدافه,

وقد حرص المؤلف بأن يعطي في مقدمة كتابه الطويلة من ص 5 الى نهاية ص 22، منهجه في التأليف ومبررات دخوله هذا الموضوع حيث بان له رأيان متناقضان: رأي اخذه

عن مدرّسيه في المرحلة الثانوية يمثل الاعجاب بهذا الاديب وكيل المديح له والتشجيع على مطالعة مسرحياته، ثم ما كتب الادباء العرب عنه، وترجمة مقتطفات من

مسرحياته,, حيث حظيت تلك الدراسات بالتقديم الرفيع للعمل المسرحي المترجم لشكسبير مع كمٍّ كبير من عبارات التقدير والتقديس والثناء لشكسبير في عبقريته

واتزانه بما قدمه من صور ادبية رائعة ونماذج بلاغية رقيقة,

وبين واقع عايشه في دراسته لمسرحيات شكسبير في اصلها، عندما اتقن لغة القوم، وتخصص في الأدب المقارن وزاد ذلك عندما قام بتدريس واحدة من مسرحياته في جامعة

ام القرى بمكة لطلابه فبان له ان شكسبير لا يستحق ذلك الثناء الوابل الطيب والمديح,, وختم المقدمة بالابانة عن رحابة صدر نبي الهدى صلى الله عليه وسلم

عندما سمع شعر أُمية بن ابي الصلت وهو مشرك فاستزاده فيه، وبعد ان أنشده مائة بيت قال حسب رواية الامام مسلم: فلقد كاد يسلم في شعره وللمسلمين أسوة حسنة

في رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولو كان حال شكسبير في ادبه وشعره كما كان أُميّة لما وسعنا الا ان نقرَّ بالخير في ذلك الادب، تأسّياً به صلى الله عليه

وسلم وان لم يكن شكسبير على دين الاسلام، وبالمثل فإننا نذم شكسبير اذا كان قد اساء الى الاسلام والمسلمين، لا لأنه مسيحي، بل لأنه تعرض لغيره من اهل

الديانات المخالفة بسوء, ]ص 22[,وقد جعل المؤلف الباب الرابع من ص 169 الى ص 212 خاصاً للاسلام والنصرانية والعلاقة بينهما عند شكسبير والباب الخامس

للاسلام في مسرحيات شكسبير ص 265 الى ص 298,, هذا الباب الذي بدأه بمدخل جيد ومهم ينطلق من الحديث عن الشرق وصورته عندهم, وهذا هو الذي سار فيه شكسبير من

حيث خصائص الشرق الروحية والفكرية والعقدية، وفيه الشرق الاسلامي بدين الاسلام وعقيدته وحضارته وتراثه الذي يمثل عند الغربيين السر المكنون، والسحر الطلسم

الغامض, عالم الأسرار والخفايا الى آخر ما ذكر عن مطامع الغرب في بلاد المسلمين,

وذكر في هذا الفصل شيئاً عن حقد اهل الكتاب: اليهود والنصارى على المسلمين حيث تمّت الحروب الصليبية وامتلأ تاريخها بالكثير من الكذب والافك والزور

والبهتان على المسلمين وعقائدهم، مما ضلّل الادباء في اوروبا عن حقيقة تلك الحروب فجاءت كتاباتهم مختلطة بالكذب والخيال، وعندما لحقت الصليبيين الخسارة

والهزيمة في معظم حملاتهم الوحشية على البلاد المقدسة ازداد اليهود والنصارى حقداً على الاسلام والمسلمين فنادت الكنيسة بضرورة الأخذ بالثأر والتنكيل

بالاسلام والمسلمين بشتى الوسائل ومختلف الطرق والعمل الدؤوب للتصدي لحركة الدعوة الاسلامية واعاقة حضارة الاسلام، فشجعت الدراسات الاستشراقية وكرّست

الجهود واوعزت الى رجال الفكر والمنصّرين بتكثيف العمل، والعكوف على دراسة الاسلام والمسلمين والعمل على رسم الخطط المناسبة للهجوم على الاسلام والقضاء عليه ]ص 218 - 219[,

وبعد ان اعطى نماذج عن دس المستشرقين في دراساتهم ضد الاسلام والمسلمين، أورد في ص 228 عن الحملة الصليبية الثالثة وهي حملة عالمية 583 - 589ه ودور

الادباء في تنهيض الهمم بتصوير البطولات والمنازلات وما يقابلها من جيوش اسلامية في الشعر والقصة، فكان المسلمون يصورون على انهم جبناء اذلاء يمثلهم صلاح

الدين بطل حطّين، والمسيحيون يرمزون في أدبهم الى الشجاعة والبسالة والاقدام يمثلهم ريتشارد قلب الاسد,, ثم قال:

هكذا بدأت الكتابات الادبية من شعر وقصة ومسرحية في الآداب الأوروبية وكان الحديث عن الاسلام بصورة مشوهة هو شغل اوروبا الشاغل,, فكان على كل كاتب: أديباً

أو مؤرخاً ان يعالج الاسلام على انه كيان منحط، ليس له من الرقي الحضاري، ومظاهر التقدم حظ ونصيب وانه دين وثني زائف وباطل, وهذا هو المنهج الذي اتبعه

الادباء في كتاباتهم عن الاسلام وضرب نموذجاً لذلك بإيراد ستة من كبار المشاهير عندهم منهم شكسبير, ومن ذلك قول لاندبول الذي زعم ان الدين الاسلامي الذي

ظهر في الشرق دين متخلف يغرر بالانسانية ويدفعها الى الشقاء وان رسول هذا الدين شاعر كذاب, ]ص 230[,

وفي هذا الباب يورد المؤلف نصوصاً من مسرحيات شكسبير كلها استهزاء وسخرية بدين الله، الحق الاسلام، وبالنبي محمد صلى الله عليه وسلم الذي يسمّيه الشيطان محمد ]ص 244[ ويعتبر محمداً صلى الله عليه وسلم الهاً يتلهّى به المسلمون ]ص 245[ وانه صلى الله عليه وسلم يتلقّى الوحي من حمامة فيقول ساخراً: لئن كانت

الحمامة توحي الى محمد، فليوحي إليكم النسر أيها القوم ]245[,

وعن مسرحية شكسبير عطيل، بل في كل مسرحياته: يجعل كلمة المغربي رمزاً للمسلم فيصفه بنعوت كثيرة بالدناءة والقذارة والهمجية كما يجعل المغربي بربرياً، ]ص

،253 - 255[ فيقول بعد ايراد النماذج التي تمس الاسلام والمسلمين وفي النيل منهم ومن الاسلام ونبي الرحمة صلى الله عليه وسلم، يقول الدكتور عدنان: ومن هذا

المنطلق نجد شكسبير حشد في شتى مسرحياته التاريخية والمأساوية والهزلية، كثيراً من عبارات السخرية والاستهزاء والتهكم والاساءة والانتقاص من الاسلام

والمسلمين فيما يزيد عن أربعين مرة، تحت لفظ تركي وأتراك,

وعلى العموم، فالكتاب جيد في موضوعه يستحق اكثر من دراسة وعرض حتى يتبصر المغترّون بالغرب، والمنبهرون بأدبائهم، ما وراء تلك الدعايات لأدبائهم فهي ليست

أدباً نفيد منه ولكنها فكر يراد به غزو ديار الاسلام، حتى يتنكر ابناء الاسلام لدينهم، وحتى يكونوا رصيداً لهم يخدمونهم فكراً وقضية، ليوجدوا من بين ابناء

المسلمين وفي ديار الاسلام خنجراً يطعنون به الاسلام من داخله، حتى يكون لهم من يخدم قضيّتهم في إبعاد المسلمين عن دينهم، مستندين إلى آراء مؤرخهم توينبي

الذي يعتبرونه كابن خلدون عند العرب,, وإنها لدعوة نشارك الدكتور عدنان فيها بفهم ما تنطوي عليه صدورهم لكي نصد عداوتهم بسلاح أمضى من سلاحهم، فمعنا الحق

وهم على الباطل، وعندنا اليقين ولديهم الشك ويجب ان يتصدى لغزوهم من ينقض ما أبرموه وبلغاتهم من باب مقارعة فكر بفكر وسلاح بسلاح أمضى منه,

قصة صفيّة رضي الله عنها:صفية بنت حُييّ واحدة من أمهات المؤمنين، اكرمها الله بالاسلام، واصطفاها النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فرفعها الله بذلك من ذلّ

الكفر الى عز الاسلام , ذكر ابن كثير قصتها فقال: كان من شأنها انه لما أجلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بني النضير يهود المدينة، ذهب عامّتهم من

المدينة الى خيبر وفيهم حُييّ بن اخطب وبنو أبي الحقيق وكانوا ذوي اموال وشرف في قومهم وكانت صفية إذ ذاك طفلة دون البلوغ، ثم لما تأهلت للتزويج تزوجها

بعض بني عمها فلما زُفّت اليه وأُدخلت عليه بنى بها، ومضى على ذلك ليالي، رأت في منامها كأن قمر السماء قد سقط في حجرها فقصّت رؤياها على ابن عمها، فغضب

ولطم وجهها وقال: أتتمنين ملك يثرب ان يصير بعلك,

فما كان الا مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم وحصاره اياهم فكانت صفية في جملة السبي، وكان زوجها في جملة القتلى ولما اصطفاها رسول الله صلى الله عليه

وسلم وصارت في حوزته وملكه، وبنى بها بعد استبرائها وحلّها,, وجد أثر تلك اللطمة في خدها فسألها ما شأنها فذكرت له ما كانت رأت من تلك الرؤيا الصالحة رضي الله عنها وأرضاها,

قال البخاري رحمه الله: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن انس بن مالك قال:صلّى النبي صلى الله عليه وسلم الصبح قريباً من خيبر بغلس، ثم

قال: الله اكبر قربت خيبر، إنا اذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين فخرجوا يسعون في السكك فقتل النبي صلى الله عليه وسلم المقاتلة وسبى الذرية وكان

في السبي صفية بنت حُييّ، فصارت الى دُحية الكلبي ثم صارت الى النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل عتقها صداقها ورواه مسلم ايضا في حديث حماد بن زيد وله طرق

عن أنس ]البداية والنهاية 4: 230[,

1998/أكتوبر/23


جريدة الجزيرة السعودية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127