الشيخ عبدالسلام بن برجس آل عبدالكريم

كلمة في رثاء الشيخ عبد السلام بن برجس، للشيخ علي الحلبي

أضيف بتاريخ : 05 / 08 / 2008
                                

كلمة في رثاء الشيخ عبد السلام بن برجس، للشيخ علي الحلبي


رحمَ اللهُ عبدَالسلام . . .

-مِن دُعاة السنةِ ومنهج السلف -في الإسلام-



-الشيخ علي بن حسن الحلبيّ الأثريّ-



عندما يموتُ لنا صديقٌ: نحزنُ، ونأسى، ونأسفُ، ونتأثّرُ بفقده -جدّاً- . . .



فكيف إذا كان هذا الصديقُ صدوقاً، وفيّاً، محبّاً، ودوداً؟!



فكيف إذا كان هذا الصديق سُنِّيّاً، سلفيّاً، أثريّاً، داعيةَ سُنّةٍ وتوحيد، رادّاً على أهل الانحرافِ والبدع والغُلُوّ؟!



فكيف -كيف- إذا كان هذا الصديق عالماً فاضلاً، وشيخناً واثقاً، وعَلَما بارزاً؟!



. . . إنَّ هذا -كلَّه- واللهِ- لَسَبَبٌ أجلُّ في أن يتضاعفَ الحُزْن، ويعظُمَ الأسى، ويشتدَّ الأسف، ويزدادَ التأثُّر . .



وبخاصَّةٍ في زَمنٍ عَسِرٍ؛ كَثُر فيه المطلوبُ، وقلّ المساعدُ والمُعين، ولا ناصرَ إلا اللهِ!!



واللهِ؛ إنَّ حاجتنا لأمثالِ مَن هذا حالُه: كبيرةٌ، لأنّه واضحُ الفِكْر، بيِّنُ التوجُّه، ثاقبُ البصيرة، مستشرفُ المستقبلِ . . .



إنّه أخونا الوفيّ، وصديقنا الصفيّ، وحبيبنُا النقيُّ: أبو عبدالرحمن، عبدالسلام بن برجس آل عبدالكريم -تغمده اللهُ برحمته، وأدخله فسيحَ جنّاتهِ، وصبّر أهلَه وذويه، وإخوانَه ومُحبيه: على مرارةِ فقدهِ، وصعوبةِ موته-ِ . . .



إنّ العينَ لتدمع، وإن القلبَ ليحزن، وإنا على فِراق أبي عبدالرحمن لمحزونون . . .



وليس لنا مِن سلوى نُسلّي بها نفوسنا، ونُعزّي بها أنفسَنا: أكثرُ ممّا وَرَدَ عن بعض أئمّة السلف الصالحين مِن آثارٍ تعين على احتمال المصيبة، والصبر عليها:



- قال الإمام عون بن عبدالله: «مَن مات على الإسلامِ والسنة: فله بشير بكل خير» «شرح أصول اعتقاد أهل السنة» (60).



- وقال الإمام الفُضيل بن عيَاض: «طوبى لمن ماتَ على الإسلام والسنة». رواه اللالكائي (268).



- وقال الإمام أيوب السَّختِياني: «إنّه ليبلغني موتُ الرجل مِن أهل السنة: فكأنّما أفقد بعضاً مِن أعضائي». رواه أبو نُعيم في «الحلية» (3/9).



. . . نحسبُه كذلك، ولا نُزكّيه على اللهِ -تعالى-.



اللهم ارحم عبدَك عبدالسلام، وأدخلْه الجنّة بسلام، وألحقنا به في صالحي عبادك -في دار السلام-.



والسلام . . .
































































































































































قصيدة رثــــــاء و وفــــــاء
قُــلْ لـلـشـبـابِ ولـلـشـيـوخِ تـصـبَّـرُوا فــي فَــقْـدِنَـا عَـلَـمًـا ومِــن خُـسـرانِـهِ
رَحِـــمَ الإلَــهُ عُــبَـيْـدَهُ فــي قــبــرِهِ رَحَــمــاتُــهُ بــالــبِــرِّ فـــي إحــســانِـهِ
هــذا (الـسلامُ) مُـسَـلِّـمٌ فــي عَــفْـوِهِ (عــبــدَ الــســلامِ) ومُــكْــرِمٌ بِـجِـنَـانِـهِ
هـو (بَـرْجَـسٌ) فـي ذي الـسماءِ بعلمِهِ قــد مَــدَّ نــورًا زاد عــن أوطــانِـهِ
عِــلْــمٌ ونَــهْــجُ رســولِـنَـا فــي سُــنّـةٍ وبــفــهــمِ أســـلافٍ عُـــلا بُــنـيـانِـهِ
أخــــلاقُـــهُ آدابُـــــهُ وفـــضـــائـــلٌ عَــزَّ الـنـظـيـرُ نــظـيـرُهُ عــن شــانِـهِ
ولــســانُـهُ عــذْبُ الــكــلامِ وسَــلْـسَـلٌ وكــأنَّــهُ مــنــه صَـــدى ألــحــانِــهِ
أمَّـــا الــتــبــدُّعُ والــتــحــزُّبُ إنَّـــهُ يَــكْــوِيـهِـمُ مــنــه لَــظَــى بُــركــانِـهِ
وكـــذا الــمـكـفِّـر والـجـهـالـةُ رمــزُهُ هـــو عــنــده عــنــوانُ ذُلِّ هــوانِــهِ
وكـــذا الـفُـويـسِـقُ والــكـفـورُ لــربِّــهِ قــد ضــلَّ بـالـكـفـرانِ فــي طُـغـيـانِهِ
وكـــذاك دعــوتُــهُ بــكُــلِّ وســيــلـةٍ فــي الـحـقِّ كــان الـحـقُّ طَــوْعَ بـنـانِهِ
إخــلاصُــهُ ووفـــاؤُهُ قُـــلْ بَــذْلُــهُ عَــمَّ الــذُّرى بــل طَــفّ عــن بُـلـدانِهِ
داعٍ إلـــى الــحــقّ الـحـقـيـقِ بِــحُـجَّـةٍ بــل مُــمْـسِـكٌ فــيــه بــغَــرْزِ عَــنـانِـهِ
قَــدْ نَــالَ دومًــا فــي الـقُـلُوبِ مـكـانةً بــتــودُّدٍ مــنــه مـــدى أزمــانِــهِ
والــعَـدْلُ فــي الأحــكـامِ رأسُ طـريـقِـهِ مِــن غــيــرِ فَــرْقٍ بــيـن ذا وفُــلانِـهِ
هـــذا وربِّـــي دأْبُــهُ قُــلْ نَــهْـجُـهُ هـــذا وربِّــي قُــلْ عِــيَــارُ وِزَانِــهِ
فــانـظُـر إلــى كُــتْــبٍ لــه مـنـشـورةٍ كــكــتـابِ «حُــكَّــامٍ» بـــلا كــتـمـانِـهِ
وكــذاك «مـعـتـقدٌ» لــه فــي صــحّـةٍ مِــن آخِــرِ الـتـصـنيفِ فــي عِـرْفـانِـهِ
ولـــه تــآلــيــفٌ لــطــيــفٌ سَــبْـكُـهـا مِــن سُــنّــةِ الــهــادي كــذا قُــرآنِــهِ
مــع حُــسـنِ تـرصـيـفِ الــكـلامِ بِــدِقّـةٍ قــد زادَهَــا فــضــلاً جــمــالُ بــيـانِـهِ
والــلَّــهِ قــد كُــسِــرتْ قــلـوبُ أحــبَّـةٍ مِــن شــامِـنَـا حــتَّــى إلــى تَـطْـوانِـهِ
هُــم إخــوةٌ جُـمِـعُـوا بــظـلِّ مـنـاهـجٍ والــحــقُّ يــعـلـوهـم بــعِــزّ مــكــانِـهِ
بـالـعـلـمِ قــال الــلَّــهُ قــال رســولُــهُ هــذا احـتـجـاجُ الــحـقِّ فــي بُـرهـانِـهِ
لا بــالــتــأقـلُـمِ أو تــحــزُّبِ فِــرْقــةٍ هــذا ســبـيـلٌ شــذّ عــن رُجـحـانِـهِ
زِدْ أنَّـــهُ ســـوءُ الــبــلاءِ حــقـيـقـةً فــمُــنـاقِـضٌ لــلــعَــدْلِ بـــل إيــمــانِـهِ
بـــابُ الأُخــوّةِ دون هــذا مُــوْصَــدٌ بــل أُشْــرِعَـتْ فــيـه كُــوى حِـرْمـانِـهِ
فــالــلَّــهُ يُـنْـجِـيـنَـا بــرحــمـةِ فَــضْــلِـهِ مِــن لـحـظـةِ الــمـوتِ رِضَــا غُـفْـرانِهِ
فــي الـقـبرِ تـحـت الأرضِ أيـضًا رحـمةٌ فــيــهـا الــنــجـاةُ مِـــن بَــلاَ فَــتَّـانِـهِ
أمَّــا الــحِـسَـابُ فـعـنـد ربِّ الــكـونِ إذ جُــلُّ الـمُـنَـى فــي الـبُـعدِ عــن نـيـرانِهِ
والــلَّــهِ لــن يُــخــزيْ الإلــهُ مُــوحِّـدًا يــدعــو إلــيــهِ بــفــعـلِـهِ ولــســانِـهِ
أمَّـــا الــمُـخـالـفُ لــلــصـوابِ فــإنَّــهُ حــالٌ بــه اضـمـحـلالُ مــثـلُ دُخــانِـهِ
عــبــدٌ لــهــذا الــربِّ عــبــدٌ صــادقٌ يـحـمـيـه ربِّــي عــزَّ فــي سُـلـطـانِهِ
فــالــلَّـهُ يــرحــمُـهُ الــكــريـمُ بــفـضـلِـهِ رَحَــمَــاتِ خــيــرٍ إنَّـــهُ بــضـمـانِـهِ
مِــن غــيــرِ تــزكـيـةٍ لــه فــي ربِّــهِ لـكــنَّ هــذا الــظــنُّ فــي حُـسْـبـانِـهِ
هــذا الـقـصـيدُ كـتـبـتُهُ فــي مـجـلـسٍ مِـــن غــيــرِ تَــزْيــيـنٍ ولا حــيــرانِـهِ
تِــلــكـم عــقــودٌ أربــعٌ لــم تَـكْـتـمـلْ عــددُ الـسـنـيـن إلــى مَــلا أكـفـانِـهِ
هـــي نــفــسُـهَـا أعـــدادُ تـألـيـفـاتِـهِ رَوْحٌ لـــه بــالـطِّـيـب مـــع رَيْــحـانِـهِ
والــلَّــهُ أَوْلَــى بـالـعـبـادِ مِــن الــذي أدمَــى الـعـيـونَ وكَــلَّ فــي أجـفـانِـهِ

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127