لما مررنا بأرض الأندلس في رحلتنا إلى شمال أوروبا تذكرت أهل الأندلس المسلمين، وما كان لهم من المجد والسؤدد، فقلت هذه القصيدة، وهي من بحر جديد اخترعته. وأجزاؤه أربعة: مستفعلاتكم مستفعلين مرتين. له عروض واحدة صحيحة، لها ضربان، أولهما مذيل، والثاني عار عن التذييل.



وكل هذه التفاعيل بفتح العين ومعناها: مستخرجاتكم مستخرج أيها المسلمين، فالزموا مستخرجاتكم ولا تهملوها.



وقد أحدث العرب المولدون أوزاناً شعرية زائدة على بحور الشعر بعد زمان العرب الأقحاح، ونظموا عليها شعراً كثيراً، ثم جاء زمان الموشحات والأزجال، فاشتغل بها العرب في الشرق والغرب، واشتملت على أدب جم. ونظم بهاء الدين زهير شعراً أخترع له وزناً خاصاً، وهو قوله:


يـا من لعبــــت بــه شمــول   ***    مــا ألـطـف هـذه الــشمائل


فلا غرابة إذا اقتديت به، وألقيت دلوي في الدلاء. وهذا نص القصيدة:


 









































































































































لـمــــا بـدا لنــــا جمــالـــــــكم


  


أضحـت قلوبنــــا أسرى الغرام


وانـبـعـثــــت بهــــــا مــــــــودة


 


تنمـو وتزدهــي علـــى الدوام


قـد طــــال هـجـركـم و صـدكم


 


ومـــا رثيــــتم للـــــــمستهـام


ولـم نـزل نـفــــي بـــــعـهـدكم


 


ومـــا رعيــــتم لنــــا ذمـــــــام


فــهل سـمـعــــــــتـم بـــــقاتل


 


لـــمن يحبــــــه هـذا حـــــــرام


هبــــوا أسـيـــــركـم لـو نـظـرة


 


صلــــوا عميـــدكم لو بالـــكلام


أمـــــا تــرونـنــــــي مـتـيـمــــاً


 


لم تدر مقلتــــــي أي منــــــام


مـحـبـتـــــي لـكـم عـفـيـفـــة


 


غـدت بــريــئـة مـــن كــــل ذام


و عــــاذل أتـى يلومــــــــــنـي


 


كــلامــــه غـــدا مـثـل الــــكِلام


فـقلـت: يــا فتـــى ويـك اتـئـد


 


فــــأنـت طـــــالب مــا لا يـــرام


عـذلـــــك زادنـــي صـبـابــــــة


 


فــــكف أو فــــزد من الــخصــام


يـــا مـوطـنــــاً غـدا مـفـتـخـرا


 


بـــــخــيـر أمـة مــــن الأنـــــــام


بــــالـعـرب إذ عـلـوا مـراتـبــــا


 


قـد بـلـغـوا بـهـا أقـصــى المرام


أندلساً دعيت فــي الـــــورى


 


و جـنـة ســمــت خيــر الـمقام


مـعـجـزة فـــــلم يـر الــــــورى


 


لـهـــا مـمـاثـلا لـو في الـــمنام


كـيـف افـتـخـارنـــا بـــمجدهم


 


ونـحـن لــم نـزل بــــلا نظـــــام


والـــخـلـف مــــا لـهـم مفتخر


 


لـكـن عـلـيـهـم بــــالاحتشــام


إلا إذا حـيـــــــــــوا و اتـحــــدوا


 


وارتـجـعـــوا إلـى نـهـج الـــكرام


واتـبـعـــــوهـم فـــي دينـــــهم


 


ديـــن مـحـمـد بـدر الـتـمــــــام


فـــالـعـرب مــــا لـهـم مـعتصم


 


إلا بـــــحبلــه ولا الـتـئـــــــــــام


و الــــعـز عـنـــــــهـم مـبـتـعـد


 


إلا إذا اقـتـــدوا بــــــذا الإمـــــام


فهو حياتــــــهم فــي بدئـــهم


 


وهو حـيـــــاتــهم على الــدوام


و كـلـــمــا اقـتـفـــــوا خـلافـــه


 


فـــــهو ضلالـــة وهـو الحســام


صـلــى عـلـيـه مـن أرسلـــــه


 


هـدى و رحـمــة يــجلو الظـلام


مـــا غـردت ضـحى حـمـامـــة


 


وأشـــرقــت ذكــــا بـعـد غمــام


والآل والــــصحـاب كـلـــــــــهم


 


أزكــــى صــلاته مـع الســــلام