الشيخ عبدالرزاق بن عبدالمحسن العباد البدر

سماحة الدين ويسره - الشيخ عبدالرزاق العباد

أضيف بتاريخ : 30 / 10 / 2009
                                
خطبة الجمعة ليوم 14/11/1426هـ

بعنوان: سماحة الدين ويسره

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وأمينه على وحيه ومبلغ الناس شرعه فصلوات الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد معاشر المؤمنين عباد الله، اتقوا الله فإنه من يتقي الله وقاه وأرشده إلى خير أمور دينه ودنياه.

عباد الله إن النعمة علينا أمّةَ الإسلام بالهداية إلى هذا الدين العظيم والصراط المستقيم و الملة الحنيفية السمحة منة عظيمة ونعمة جسيمة يجب علينا عباد الله أن نرعى لها حقها و أن نحقق شكرها.

عباد الله إن هذا الدين الإسلاميَّ الحنيف الذي هدانا الله إليه ومنّ علينا به دين السماحة واليسر لا عسر فيه ولا تعسير ولا عنت فيه ولا مشقة ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾ التوبة: ١٢٨

دين لا حرج فيه ولا مشقة ولا شدّة فيه ولا تعسير، وتأملوا رعاكم الله نبي الرحمة وإمام الأمة صلوات الله وسلامه عليه وهو يبين للأمة يسر الدين وسماحته ويبين الحال التي ينبغي أن يكون عليها أهلُ الدّين مع الدّين ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الدين يسر ولن يشاد الدّين أحدٌ إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغَدْوة والروحة وشيء من الدلجة" روى الحديث البخاري ومسلم وفي لفظ آخر للحديث "والقصدَ القصدَ تبلغوا" عباد الله إن هذا الحديث العظيم المبارك أرسى قاعدة من قواعد الدّين العظيمة وكليّةً من كلياته المتينة ألا وهي سماحة الدين ويسره إنّ هذا الدين يسر نعم عباد الله ديننا يسر في شؤونه كلها وفي أموره جميعها عقائده أصح العقائد و أقومُها وعباداته وأعماله أحسن الأعمال و أعدلها وأخلاقه وآدابه أزكى الآداب و أتَمّها و أكملها دين متمم في عقائده وعباداته و آدابه وأخلاقه ومعاملاته فوجب على أهله أن يعرفوا دينهم معرفة صحيحة وأن يستمسكوا به استمساكا تاما فهو دين قويم وصراط مستقيم وهدي قاصد لا وكس فيه ولا شطط

عباد الله إن الحال التي ينبغي أن يكون عليها أهل الدين مع الدين جاءت مبينة في هذا الحديث.

أما أولا: عباد الله فإنّ ديننا الميسر ينهى المؤمنين ـ عباد الله ـ عن التشدد والمغلاة والرّعونة ولهذا يقول عليه الصلاة والسلام "لن يشاد الدين أحد إلا غلبه" فحذر من المشادة أشد التحذير ونهى عنها أشد النهي والمشادّة عباد الله تكون بالمغالاة في هذا الدين ومجاوزة حدوده وعدم ارتضاء والقناعة بأحكامه وأوامره ونواهيه فالمتشدِّد المغالي لا يقف عند حدود الشريعة ولا يتقيد بضوابطها ولا يرعى آدابها وأحكامها وإنما تكون معاملته بناء على ما تمليه عليه شدّته ورعُونته وثمَّ يقع الفساد والانحراف و الزلل ولن "يشاد الدينَ أحدُ إلا غلبه" لأن الدين له العلو وله الرّفعة وله الظهور وله التمكن فمن شاد الدين غلبه الدّين فرجع القهقرى ولم يفز من شدته ورعونته إلا بالخسارة و الحرمان .

وثانيا: عباد الله يدعوا ديننا إلى السداد إن أمكن وإلا فالمقاربة ويبشر عليه الصلاة والسلام من كان على هذا النهج بأعظم بشارة يقول صلى الله عليه وسلم "وسددوا وقاربوا وأبشروا" وتأملوا في هذه الكلمات الثلاث العظيمة سددوا عباد الله أي جاهدوا أنفسكم على إصابة السداد وموافقة الصواب وملازمة الحق والتقيد بالهدي القويم بدون زيادة أو نقصان فالسداد ـ عباد الله ـ إصابة الحق ولزومه والاستمساك به فمن كان كذلك فهو من أهل السداد و أهل القوام سدِّدوا فإن لم يتمكن العبد من السداد ولم يتيسر له بلوغه فعليه بالمقاربة أن يجاهد نفسه على أن يكون مقارباً للحق قريبا منه مجاهدا نفسه على الاقتراب منه ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين﴾ العنكبوت: ٦٩ ولهؤلاء عباد الله أهل السداد و أهل المقاربة بشارة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله "وأبشروا" قال أبشروا عليه الصلاة والسلام ولم يذكر البشارة ما هي لتتناول البشارة بكل خير عميم وفضل عظيم وعطاء جزيل في الدنيا والآخرة.

وثالثا: عباد الله مما وجّه إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث العظيم رعاية أوقات ثلاثة وهي الغدوة والرّوحة و شيء من الدّلجة قال "واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدّلجة" وهذه الأوقات الثلاثة عباد الله هي أنفس الأوقات وأحسنها لقطع المسافات والفيافي وقد كان الرحّالة أيام الإبل يعرفون لهذه الأوقات قدرها ففيها الراحة للمُطي وراحة للإنسان نفسه في قطعه أسفاره في هذه الأوقات وكما أنّ هذه الأوقات طيبة مباركة سمحة لقطع الأسفار الدنيوية فإنها مباركة لنيل رضي الله و المسارعة في فعل الخيرات فالغَدوة وهي أول النهار والروحة وهي آخر النهار وقت لذكر الله جل وعلا بالعناية بأذكار طرفي النهار أوله وآخره، وأما الدّلجة فأن يعتني المسلم بشيء من الوقت في ليله يمضيه في ذكر الله وعبادته و أداء الصلاة وتلاوة القرآن ويترتب على ذلك من الأرباح شيئا عظيما وفضلا عميما.

وأما الأمر الرابع في هذا الحديث عباد الله ففي قوله صلى الله عليه وسلم "والقصدَ القصدَ تبلغوا" والقصد عباد الله هو الاقتصاد والتوسط والاعتدال و البعد عن الغلو والجفاء و الإفراط والتفريط و الزيادة والتقصير.

والتوسط والاقتصاد عباد الله إنما يكون بلزوم العبد للسنة وتقيده بهدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بلا غلو ولا جفاء ولا إفراط ولا تفريط وإنما هو توسط واعتدال قال الله جل وعلا: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ البقرة: ١٤٣ وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يكتبنا من أهل التوسط والاعتدال وأن يعيذنا من الغلو والجفاء و أن يوفقنا للزوم السداد و أن يهدينا إليه صراطا مستقيما أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه يغفر لكم إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله عظيم الإحسان واسع الفضل و الجود والامتنان وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

أما بعد: عباد الله اتقوا الله تعالى واعلموا أن تقواه أساس السعادة والفلاح و الفوز في الدنيا والآخرة.

عباد الله ومن أراد لنفسه السداد فعليه بأمرين لابد منهما و أصلين لا بد من تحقيقهما الأول عباد الله بذل الأسباب النافعة على وفق السنة وهدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام والتي ينال بها السداد ويوصل بها إلى الإصابة والأمر الثاني عباد الله أن يكون من يريد لنفسه السداد مستعينا بالله معتمدا عليه متوكلا عليه سائلا له وحده سبحانه أن يوفقه للسداد و أن يعينه عليه وقد جاء في صحيح مسلم أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله علمني دعاء أدعو الله به فقال: "قل اللهم إني أسألك الهدى والسّداد" وفي رواية "قال: قل اللهم اهدني وسددني قال وذكر بالهداية هداية الطريق وبالسداد سداد القوس" فعليكم بهذه الدعوة الجامعة والدعاء العظيم النافع مع الاجتهاد في بذل الأسباب النافعة المقربة إلى الله جل وعلا ونسأل الله لنا أجمعين أن يرزقنا الهداية والسداد وأن يوفقنا لكل خير يحبه ويرضاه إنه سميع الدعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلوا وسلموا رعاكم الله على محمد بن عبد الله كما أمركم الله بذلك فقال: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ الأحزاب: ٥٦ وقال صلى الله عليه وسلم "من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشرا" اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد على آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والأئمة المهديين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وارض اللهم عن الصحابة أجمعين وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وعنا معهم بمنك وكرمك وإحسانك يا أكرم الأكرمين اللهم أعز الإسلام اللهم أعز الإسلام اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين وحمي حوزة الدين يا رب العالمين اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين اللهم وفق ولي أمرنا لما تحبه وترضاه وأعنه على البر والتقوى وسدده في أقواله وأعماله وارزقه البطانة الصالحة الناصحة اللهم ووفق جميع ولاة أمر المسلمين للعمل بكتابك واتباع سنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم واجعلهم رحمة ورأفة على عبادك المؤمنين اللهم آتي نفوسنا تقواها زكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها اللهم أصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا واهدنا سبل السلام وأخرجنا من الظلمات إلى النور وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا و أزواجنا وذريتنا و أموالنا واجعلنا مباركين أينما، كنا اللهم وارفع عنا الغلاء والوباء والزلازل والمحن والفتن كلها ما ظهر منها وما بطن، اللهم اغفر لنا ذنبنا كله دقه وجله أوله وآخره سره وعلنه، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات

عباد الله في هذه الساعة المباركة السحب تغطي سماء المدينة فتوجهوا إلى الله بقلوب صادقة وإنابة وإقبال على الله أن يغيثنا غيثا مغيثا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم اسقنا وأغثنا اللهم إنا نسألك غيثا مغيثا هنيئا مريئا سحّا طبقا نافعا غير ضاراللهم أغث قلوبنا بالإيمانوديارنا بالمطر اللهم سقيا رحمة لا سقيا هدم ولا عذاب ولا غرق اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم إنا نتوجه إليك ونسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى وبأنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت يا من وسعت كل شيء رحمة وفضلا اللهم أغثنا اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من اليائسين اللهم غيثا مغيثا هنيئا مريئا سحا طبقا نافعا غير ضار عاجلا غير آجل اللهم رحمتك نرجوا فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم لا تكلنا إلا إليك اللهم لا تكلنا إلا إليك، اللهم هذه أيدينا إليك مدت ودعواتنا إليك رفعت وأنت مجيب الدعاء و أهل الرجاء وجزيل العطاء اللهم فاسقنا وأغثنا اللهم أعطنا ولا تحرمنا وزدنا ولا تنقصنا و آثرنا ولا تؤثر علينا وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد و آله وصحبه أجمعين.

 

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127