الشيخ تقي الدين الهلالي

حول الشيخ تقي الدين الهلالي

أضيف بتاريخ : 05 / 08 / 2008
                                
حول الشيخ تقي الدين الهلالي -ج1-






الكاتب : د. محمد بن سعد الشويعر





إنه شيخ في علمه، وشيخ في فكره ونضاله، وشيخ في مجتمعه، ثُمَّ شيخ في عمره الذي امتدّ به، ونرجو له بعد ذلك رضا الله ومغفرته، وكثيراً ما سئلت عنه.



إذْ بحكم معرفتي بفضيلته يُطلب مني مراراً التحدث عنه. ذلك أن الشيخ الدكتور: محمد تقيّ الدين الهلالي - قد تعرَّفْتُ عليه قبل قربي من سماحة الرئيس الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - لسمعته ومكانته. وقد كُتب عنه كثيراً بعد وفاته، وأكثرها لم يصل إلينا.



ثم تأصلت تلك المودّة، وتكررتْ زياراتي له، بإشارات من سماحته عدّة مرات، في المغرب، علاوة على اللقاءات في فاس قبل انتقاله منها وفي الدار البيضاء بعدما استوطنها، أو في الرياض ومكة، عندما يأتيهما.



لذا فقد طالما سئلت، فأُعْطِي جزءاً من سيرته، إلا أن الحديث لا يطول، ولا يُسْتعصَى المطلوب، لما فيها من أشياء مهمة ومثيرة، إلا أنّ إخوة كراماً طلبوا مني، أن أُعرِّفهم بهذا الشيخ، الذي ملأ السمع والبصر بسيرته ومكانته، لما سمعوا عنه، وقال من لا أردُّ له طلباً، ثم ألحَّ عدة مرات، نريد التعريف بهذا الشيخ، وما انكشف لك، من بعض الجوانب في حياته، ويكون ذلك كتابياً، حتى يقرأه الآخرون، ويحفظه أصحاب الاختصاص، وهذا من باب: ذكر محاسن الموتى، الذي جاء فيه التوجيه الكريم، من أجل التأسي والدعاء، فاستجبت بما لديَّ من بضاعة مزجاة، وكما في المثل: (يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق) فهو شخصية فريدة، عالم وداعية إسلامي، ومناضل ذو مواهب، عرفته في آخر حياته، وقد كُفَّ بَصرُهُ، وتقدَّمتْ به السنُّ، إلا أن ذاكرته قويَّة، وروحه شابَّة.



وكان أول لقاء معه، عندما كنت في مؤتمر بالرباط وجاء الحديث العاطر عنه عَرضاً، وكان من جوانب البرنامج، زيارة بعض الشخصيات المغربية البارزة، ومنهم الشيخ الهلالي، الذي رغبني فيه، وحدثني عن مكانته، وصلته بالشيخ ابن باز، الملحق الثقافي السعودي بالمغرب، فشوقني لذلك، وشجعني بخصاله وعلمه وكرمه، للزيارة واختياره من بين الشخصيات.



وفي بيته المتواضع بفاس، كان هذا اللقاء، وذلك قبل انتقال عملي، عند الشيخ ابن باز، فأعجبت بأحاديثه، وبما مرّت به سيرة حياته.. ثم تجدّدت لقاءاتي به، في بيت الشيخ عبد العزيز في الرياض وفي مكة، لأنه يحلُّ ضيفاً على سماحته لما بينهما من ودٍّ وصلة ثابتة.. وكان سماحته مع ثنائه عليه دائماً، يصله ويعطف عليه كثيراً.



ثم في المغرب بعد ما استشار سماحته بالانتقال للدار البيضاء، لظروف مرَّتْ به في مدينة فاس، أيده وساعده.

فكان سماحته كلّما سنحت فرصة لأسفاري، يأمرني بالتعريج عليه، ويحمّلني رسالة خاصة له، وبعدما استقرّتْ أحواله بالدار البيضاء، التي هي مسقط رأسه، وجعلها مقراً له، تجدّدت زيارتي له، حتى توفي بها في يوم الثلاثاء 27 شوال عام 1407هـ.



وكان سماحته بحكم عمله معه في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، يعطف عليه، ويحترمه كثيراً، ويرى فيه الإخلاص، والصدق في الدعوة، والمجاهدة بالنفس والعلم مع الصبر والحلم، وهو أيضاً يقدر الشيخ ويثني عليه، ويرى فيه خصال السلف الصالح، وقد مدحه بقصائد، لأنه شاعر مجيد، منها تلك التي مدحه فيها عام 1397هـ وهي طويلة، قال فيها:




خليلـيّ عـوجـا بي لنغتنـم الأجْرا  ***  على آل بــاز إنهـم بـالعُلا أحْــرى

فعـالمـهـم جُلّى بِعِــلـمٍ وحكــمةٍ  ***  وفارسهم أوْلى غداة الهدى قهرا

إمام الهدى عبد العزيز الـذي بـدا  ***  بِعِــلْـمٍ وأخـلاق أمـام الـورى بَـدْرا




وقد أخذت منه مقالة، بعدما طلبت منه المشاركة في مجلة البحوث الإسلامية، فوافق وكتبها وأنا في بيته بالدار البيضاء عنوانها: (هل يوجد في القرآن كلمات معرّبة)، ونشرت في العدد (8) للأشهر الأربعة (ذو القعدة - صفر عام 1403هـ - 1404هـ)، ويقع في (23) صفحة.



وفي مرّة ثانية بعدما زرته في بيته بالدار البيضاء بالمغرب، وكانت عادته كُلّ مرة، ومدّة مكثي في المغرب، يرسل سائق سيارته (البيجو) في أوّل الصباح، وأمكث معه إلى بعض العشاء، وأغدو معه مرة في دروسه أو في المسجد أو مع أحاديثه فطلبت منه المشاركة في المجلّة عندنا، فمدني بمقال عنوانه: (منقبة للملك فيصل - قدَّس الله روحه)، فيها حكايته مع موريس بوكاي الذي أسلم على يديه، وكان يعالج الملك فيصل، وقد نشرنا المقال في المجلة العدد (11) للأشهر: (ذو القعدة - صفر)، ويقع في (6) صفحات.



والشيخ الهلالي، حسنيٌّ من نسل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ويخطئ من يعتبره من بني هلال، الذين نزحوا إلى الشمال الأفريقي، من مصر ودمروا القيروان عام 449هـ بعد أن أباحها لهم العبيديون (الفاطميون)، كما ذكر ذلك ابن عِذارِي في كتابه (البيان المغرب ص:288) - وكما كان أصدق السّير ما كان صادراً عن الشخص نفسه، فإنه عرّف بنفسه في المجلة، العدد (8) فقال: محمد تقي الدين الهلالي المقيم بالدار البيضاء: المغرب العربي، ولدت بسلجماسة (تفيدات) سنة 1311هـ، حصل على الدكتوراه في الأدب من جامعة برلين، وعلى درجة أستاذ من جامعة بغداد، كان محاضراً في جامعة (بون) وأستاذاً في جامعة بغداد، ثم في جامعة محمد الخامس بالمملكة المغربية، ثم في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.



يقوم الآن بالدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة في مساجد الدار البيضاء بالمغرب.. مؤلفاته كثيرة منها: (سبيل الرشاد - ستة أجزاء)، (القاضي العدل في حكم البناء على القبور)، (أحكام الخلع في الإسلام)، (الهديّة الهادية إلى الطريقة التيجانية)، (تقويم اللسانين - ترجمة محققة لمعاني القرآن الكريم، بالإنجليزية بمشاركة الدكتور محمد محسن طبيب الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً).



أما سماحة الشيخ ابن باز، رحمه الله، في مفكرته (تحفة الإخوان)، الذي سجله بعدما بلغه خبر وفاته، فكتب: تُوفي الشيخ العلامة الدكتور محمد تقي الدين بن عبدالقادر الهلالي الحسنيّ، في الدار البيضاء بالمغرب، في يوم الثلاثاء الموافق 27 شوال، عام 1407هـ فرحمه الله، رحمةً واسعةً وضاعف له الحسنات.



وكان مولده في محرم من عام 1311هـ أخبرني بذلك رحمه الله، مشافهة في المدينة، وبذلك يكون قد عاش، (97) سبعة وتسعين عاماً، إلا شهرين وأياماً.



وكان عالماً فاضلاً، باذلاً وسعه في الدعوة إلى الله سبحانه، أينما كان، وقد طوّف في كثير من البلاد، وقام بالدعوة إلى الله سبحانه: في أوروبا مدّة من الزمن، وفي الهند وفي الجزيرة العربية.



ودرّس في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، وله مؤلفات منها (الهدية الهادية للفرقة التيجانيّة)، وكان أول حياته تيجانياً، ثم خلّصه الله منها، ورد على أهلها، وكشف عوارها، ومن مؤلفاته الأخيرة: (سبيل الرشاد).



وقد خلَّف ابنين وبنتين أو ثلاثاً، وفقهم الله وأصلح حالهم، وقد صلَّى عليه جمٌّ غفيرٌ، ودُفِنَ في مقبرة الدار البيضاء، جمعنا الله به في دار الكرامة، وخلفه على المسلمين بأحسن الخلف. أ.هـ.



ولما كنت قد زرته في الدار البيضاء، بعدما استقر فيها، عِدة مرات، وأكثر ما مكثت عنده، بعدما ألحَّ عليَّ في إحدى المرّات، وكانت أسبوعاً، ولما رفضت السكن عنده في بيته لصغره وكثرة ضيوفه، فقد كان يرسل لي سائقه في سيارته (البيجو) الفرنسية الصنع، ليأخذني مبكراً في الصباح، لأفطر معه، ولا يسمح بإعادتي للفندق، إلا بعد صلاة العشاء في جميع الأيام حتى حان سفري، فمجلسه مجلس علم لا يُمل، وأحاديثه وذكرياته، وخاصة في إذاعة ألمانيا، شيقة.



فكنت أذهب معه للمساجد التي يُلقي فيها دروساً في الدعوة، ويجيب عن الأسئلة، وله جمهور كبير، وخاصة في الوقت بين العشاءين، والملك الحسن يؤيده في هذا المجال، وكانت كُتبه ورسائله التي زودني بنسخة منها، تُباع عند أبواب المساجد منشورة، وأحياناً يغاب عنها البائع، فكل مَنْ مرَّ أخذ منها، ولما قِيل له في ذلك، قال: دعوهم لعلَّ الله ينفعهم بما فيها. (للبحث صلة).



حول الشيخ تقي الدين الهلالي -ج2-







الكاتب : د. محمد بن سعد الشويعر




ومن أطرف ما حدّثني به أنّه بعدما خلّصه الله من الطريقة التيجانية المنتشرة في الشمال الإفريقي، وفي كثير من الدول الإفريقية، مع شجاعته وقوّته في الحق، أن هذه الطريقة قد تخلّص منها رجال أفاضل، كان لهم دور علمي كبير، وقد وصل مهاجرون إلى المملكة، فيهم علماء جاؤوا إلى المملكة كالشيخ عبدالرحمن الإفريقي - رحمه الله – الذي كان سنغالياً وضابطاً في الجيش الفرنسي، وبعد وصوله إلى المملكة كان مدرساً في معهد الرياض العلمي، وقد توفي بالمملكة رحمه الله بالمدينة، وقد ألّف في التحذير من التيجانية وعيوبها.



والشيخ محمد أمين الشنقيطي، صاحب التفسير المشهور، وكان قاضياًَ في بلاده شنقيط، أيام الاستعمار، جاء إلى المملكة ودرس في معهد الرياض العلمي، وكلية الشريعة، ولما فُتحت الجامعة الإسلامية بالمدينة طلبه الشيخ ابن باز للعمل في الجامعة والاستفادة من بحره العلمي الزاخر، مع التدريس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى مات بالمدينة رحمه الله.



والشيخ الهلالي قد أُوذي في الله بعدما ترك التيجانية، وهي فرقة صوفية، وكان يحذر الناس منها، فنقموا عليه، وآذوه كثيراً، فقرّر الهروب بدينه، ثم بعد ذلك ألّف كتاباً، بيّن فيه بطلان هذه الطريقة، فكان لكتابه أثر بليغ في كثير من المتعلّقين بهذه الطريقة، وأورادها وأدعيتها.. وكنت أستمع إلى حديثه وأرصده في الذاكرة وبعضه في الورق.



فقرّر الهرب بدينه، والهجرة مع ضعف ذات اليد، وبعزيمة قويّة وصبر وتحمل أخذ طريقه متنقلا في الشمال الإفريقي، وعانى ما الله به عليم، حتى أنه يقطع الطريق أحياناً ماشياً على قدميه، حتى وصل مصر، فصار يسأل عن أهل السنة والجماعة، وعلى طريقة السلف الصالح المطبقين لها.



فأُخْبر عنهم، ولكنهم يختفون بدينهم، وإذا ذُكر له شخص في إحدى القرى ذهب إليه، ولم يعجبه ما يطلبه منه بالمبايعة على أنه إمام، فقال كيف تتكاثر الأئمة وفي الإسلام الإمام واحد، وهذا منهج الصوفية، وأنا هارب منها.



وأخيراً قيل له عن شخص في الإسكندرية، وأنه عالم وسلفي، فعزم على الذهاب إليه، لعلّه يجد بغيته؛ ليأخذ منه، ويتبعه على منهجه، وفي الطريق أدركته صلاة الظهر، في مسجد إحدى القرى، ورأى فيه قبراً، قال لي: وبعد الصلاة رأيت المصلين يتمسحون بالقبر، ويطلبون من صاحبه المدد وقضاء حوائجهم، ولم يعجبني هذا.



فقام يحدثهم ويدعوهم إلى حقيقة التوحيد، وكان فيه حِدَّة، فصار ينكر عليهم بشدة، فقاموا إليه تقريعاً وضرباً، حتى أُغمي عليه، فتركوه وخرجوا من مسجدهم إلا واحداً، لما رآهم قد انفضوا قام إليه ومعه ماء، ورشه به حتى أفاق. يقول: وكان وجهي متورماً من الضرب، وكنت لا أستطيع الرؤية من ذلك.



وقد أُنهِكَ جِسْمي من شِدة ما أصابني.. فأخذ بيدي - أحْسَنَ الله إليه كما أحْسَن إليّ - إلى بيته في هذه القرية، وصار يعتني بي، ويمرِّضُني حتى اشتدّ عودي.



فسألني اسمي وبلدي، ومهمتي وماذا أريد، وإلى أين ذهابي؟!.. فأخبرته بذلك، وأنني كنت صوفياً تيجانياً، فهداني الله إلى الطريق، وأنا أبحث عن السلفيين لأستفيد منهم وأعيش بينهم.



وأخبرته عن اسمي وبلادي، وأنني ذاهب إلى فلان في الإسكندرية، حيث قيل لي إنه سلفي العقيدة ومن أنصار السنة، فقال لي بعدما عرف أحوالي كلها ووجهتي: أنْتَ أخطأت؛ فكيف تتكلم عند هؤلاء الجهّال وأنت غريب، ولا تأوى إلى من ينصرك، فأنْتَ مُلْقٍ بنفسِكَ إلى المخاطر. والمشكلة - كما قلتَ - إن السلفيين يفرض بعضهم على الناس مبايعته بالإمامة، وعلى هذا تتعدد الإمارات، وهذا يعين على الفُرقة والتعصب، وهذا لن يعجبك لأنك تريد الرجوع بالناس إلى طريقة أسلافنا في القرون الثلاثة المفضلة وراء ولي أمر واحد، فارتحت إليه، واستفدت منه مدة مُكثي عنده ما يزيد عن الشهر.



وطوال المدة وأنا مع هذا الرجل، فأعجبني فهمه، وقلت أريد صُحبتك، فقال: أنصحُك بأنْ تُهاجر إلى بلاد الحرمين الشريفين فقد تولى أمر البلاد، في جزيرة العرب، الملك عبدالعزيز بن سعود، وهو سلفي وسيحقق الله على يديه الخير إنْ شاء الله, ولن تجد إلا ما يسرّك.



فأخذت بنصيحته، وعدلت عن السفر إلى الإسكندرية، وجئت إلى مكة، وقابلت الملك عبدالعزيز وبعد أن عرف حالي ممن شَرحها له، وماذا أقصد، أمرني بحضور الدروس في الحرم، وأمر لي بإعانة باعتباري غريباً. ثم كنت أحضر مجالسه، كلما أتيح لي، وكلّما جاء إلى مكة.



ويبدو أنه عرف حالي، من المدرسين في الحرم، فَعَرضَ علي الإمامة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبلت بشرط أن أقول سبحان ربي الأعلى وسبحان ربي العظيم عشر مرات، فقيل لي هذا فيه تشديد على الناس، وفتنة، ولكن قلها مرة، واحدة، وهو الركن، أو ثلاثاً ولا تزد. ولما أصررت على رأيي، قال الملك - رحمه الله - بنظرته البعيدة، سيقول الناس: ابن سعود جاء بدين جديد، لكنْ عليك أن تجلس عند المشايخ، وتحضر دروس الحرم لتزداد علماً.



يقول فجلست في مكة فترة من الزمن، ثم جاءت فكرة الدراسة عند علماء الحديث بالهند، فأرسلني الملك عبدالعزيز، مع غيري، برسائل لوكلائه في البصرة والبحرين؛ لتسهيل أمورنا إلى الهند سفراً ودراسة لدى علماء أهل الحديث، كما هي عادته، واستقمت في الهند فترة من الزمن، ثم عُدْتُ إلى البحرين فالعراق.



وعندما قامت الحرب العالمية كان في ألمانيا مشرف على البرامج العربية بإذاعة برلين، وقال لي إنه كان يتقن خمس لغات هي: الفرنسية، والإنجليزية، والألمانية، والإسبانية، والعبرية، بالإضافة إلى العربية.



وقد انتظم مع المجاهدين ضد الاستعمار، وله دور كبير في هذا، ضد فرنسا وبريطانيا وإسبانيا؛ لتحرير بلاده، ولما سألت الذي كان معنا في مجلسه، وهو شيخ كبير؛ لأن بيته في النهار ممتلئ بهم لمكانته، عن دوره؟ قال: لقد حكمتْ عليه كلّ واحدة من تلك الجهات بالإعدام، وهذا مما مكن دوره لدى حكام المغرب بعد الاستقلال.



وقد تزوج في المملكة بالمدينة المنورة، وله ابنتان، عَمِلْتا في المملكة أوّل ما فُتِحتْ مدارس البنات، وتزوّج في العراق وله أولاد هناك، وأذكر أيام حرب الخليج الأولى أنه اتصل ابنه بالشيخ ابن باز من مخيم اللاجئين برفحا، فاهتم به سماحته، وطلب من المسؤولين حضوره مع أولاده إلى الرياض، وهيأ لهم بيتا بما يلزمه حتى انحلتْ الغمّة، وكان كبير السنّ، لحيته وشعره أبيضان، وأكرمه سماحته حتى عاد إلى العراق باختياره، وحدثني عن ذكرياته مع المذيع يونس بحري، وفي المغرب بعدما استقر فيه لم يكن عنده من أولاه أو بناته أحد، ولم يذكر لي أنه جاءه مع زوجته الأخيرة هذه ذرية، ولكنها اهتمت به عناية وخِدْمة، وقامتْ مع ابنها به خير قيام.



ومن هنا فإنّه قد استفتى سماحة الشيخ هلْ يحق له في وصيته أن يجعل بيته في المغرب لها، فلم يوافقه سماحته، ولكن قال: ابحثوا لها عن بيت ونساعدكم في القيمة. ومن شاء تفاصيل أكثر فليراجع ما كُتب عنه، لكني آثرت ما لم يكتب عنه.







اقرأ أيضاً :


الاسم: أبو أحمد
البلد: المغرب
التعليق: السلام عليكم
بارك الله فيكم على ما تقدمون في سبيل نشر العلم النافع ومنه علم الشيخ تقي الدين الهلالي رحمه الله. ونرجو منكم بارك الله فيكم الإشارة لمصدر المقالات التي تنقلونها من موقع الشيخ مساهمة في نشر تراثه والتعريف به أكثر، وجعله الله قي ميزان حسناتكم.




Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127