الشيخ محمود لطفي عامر

عقيدتي في معني الطاغوت ومعني الإيمان - الشيخ محمود عامر

أضيف بتاريخ : 24 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

عقيدتي في معني الطاغوت ومعني الإيمان

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد .....

لست مضطرًا في هذا المقال لأفصح عن عقيدتي نتيجة شغب حدث هنا أو هناك من أي شخص كان ، بل موضوع المقال يمثل عندي أهمية كبيرة وكنت قد نويت أن أكتب في ذلك رسالة أو كتابًا صغيرًا لأوضح فيه معاني الطاغوت المسندة للسلف الصالح وكذلك معني الإيمان الذي شغب فيه بعض التكفيريين بما أحدثوه من مسألة " جنس العمل " لكني شغلت عن هذا الأمر حتى وصلني من قلة غير معروفة أو مشهورة عند أهل العلم الكبار فنسبوا لي كلامًا مبتورًا ورتبوا عليه تبديعًا ثم إسقاطًا وهذا ليس مهمًا الآن وسيأتي تناوله في ذيل القائمة فيما بعد .

لا أريد أن أشق على القارئ وأطيل الحديث معه بكثرة الألفاظ المسجوعة أو تعدد المعاني بل سأكتفي باليسير الذي يكفي ويجلي الأمر إن شاء الله فالأمر أمر فهم فالفهم – الفهم .

أولاً معني الطاغوت

ذكر ابن جرير وابن كثير وغيرهما ما جاء عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس – رضي الله عنهم – وأبو العالية ومجاهد وعطاء وعكرمة وسعيد بن جبير والشعبي والحسن والضحاك والسدي أن الطاغوت هو الشيطان ، وقيل الساحر، وقيل الكاهن ، يراجع في تفصيل ذلك تفسير ابن " جرير الطبري "الآية 256 من سورة البقرة .

وذكر ابن كثير أن الإمام مالكًا فسر الطاغوت بأنه كل ما عبد من دون الله ثم خلص ابن جرير في معني الطاغوت في قوله : والصواب عندي في الطاغوت أنه كل ذي طغيان على الله فعبد من دونه إما بقهر منه لمن عبده وإما بطاعة ممن عبده له إنسانًا كان ذلك المعبود أو شيطانًا أو وثنًا أو صنمًا أو كائنًا من كان من شئ أ.هـ

أما ابن القيم فقال الطاغوت ما تجاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله أو يعبدونه من دون الله أو يتبعونه على غير بصيرة من الله أو يطيعونه فيما لا يعلمون أنه طــاعة لله أ.هـ راجع في ذلك " فتح المجيد " شرح كتاب التوحيد .

بعد هذا الاختصار السابق ماذا قال محمود عامر في هذا الأمر :

قلت الأسلم لنا يا معشر الشباب في بيئة وعصر تفشي فيه التكفير من أحداث الأسنان نتيجة سوء فهم الشباب لتعريفات بعض المتأخرين من أئمة الدعوة السلفية كـ ابن تيمية وابن القيم ومحمد بن عبد الوهاب ويريدون – أي : التكفيريون أن يسندوا عقيدتهم إلى أمثال هؤلاء الأعلام الثلاثة ابن تيمية وابن القيم و ابن عبد الوهاب حتى اعتقدت الأجهزة الأمنية عندنا أن منبع التكفير ناشئ من هؤلاء الأعلام فماذا فعل محمود؟

أولاً : سعى في تبرئة عقيدة هؤلاء الأعلام مما يروجه عنهم التكفيريون الأصليون واستمر في هذا السعي وإلى الآن ليُثبِت لعموم الناس والأجهزة الأمنية على وجه الخصوص هذا الأمر فأبي البعض إلا أن يجرونا إلى أمور مشتبهة أو كلام مجمل يحتاج تفصيلا وكأنها نصوص قرآنية أو أحاديث نبوية. والسؤال المطروح الآن وبكل وضوح هل لو أخذت بتعريف عمر بن الخطاب وابن عباس بأن الطاغوت هو الشيطان واكتفيت بذلك أكون مبتدعًا لأنني لم أقل بتعريف ابن القيم ؟ وهذا على فرض أنني خطأت ابن القيم في تعريفه فما بالكم أن هذا لم يحدث ، ولإيجاد مخرج لدفع الإيهام والاشتباه سجلت حوارًا مع الشيخ النجمي بالهاتف حول هذا الموضوع والشريط موجود لدي حيث أقر الشيخ تعريف ابن القيم فلما استدركت قائلا : يا فضيلة الشيخ لو قلنا أن الطاغوت الذي يتحاكمون إليه غير الله ورسوله فسيكون ذريعة للتكفيريين في شأن تكفير الحكام الذين لا يحكمون بالشرع فاستدرك الشيخ - حفظه الله - وقال : الأمر فيه تفصيل إن حكم بغير ما أنزل الله جاحدًا أو مستحلاً فهو طاغوت ، فوافقت الشيخ وانتهي الحوار .

إذن فتعريف ابن القيم – رحمه الله – يحتاج إلى تفصيل لرد شبه الخوارج ، أما تعريف عمر بن الخطاب وابن عباس – رضي الله عنهم – وكذلك تعريف الإمام مالك – رحمه الله – يرفع هذا الالتباس فما المشكلة في ذلك ؟ هل ابن القيم يقدم على عمر وابن عباس وسادة التابعين ؟ سبحان الله !!!!

أين التنقص من ابن القيم في كلامي ؟ أليست السلفية التي تعلمناها في نجد و الحجاز هي اتباع السلف من الصحابة والتابعين وتابعي التابعين ؟ فهل خرج محمود عامر بكلامه في الطاغوت عن السلف إنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور .

ثم من باب التنزل وعلى فرض ( وأنا لا اعتقد ذلك ) أن تعريف ابن القيم أشمل وأجمع ألا يكون لمحمود عامر عذر لما ذكر من أدلة ؟ لماذا نضيق واسعًا ونفرض أسلوبًا فكريًا إرهابيًا عند أي أمر يُختلف فيه ويُتنابذ فيه بالألقاب طالما أن الخلاف في دائرة المنهج السلفي وطالما لم يخرج منها أو عنها ، وأذكر هنا كلمة لأحد الأخوة السلفيين الكويتيين وكان زميلا لي في الجامعة حينما طرحت مسألة إخراج زكاة الفطر قيمة تبعًا لرأي أبي حنيفة – رحمه الله – فقال كلمة لا أنساها ، وقد مر عليها ربع قرن وربما أكثر حيث قال : يعني قولكم أن القيمة أفضل تبعًا لرأي أبي حنيفة إذن من عهد الرسول  والصحابة إلى قبيل خروج أبي حنيفة لم يعرفوا الأفضل في إخراج زكاة الفطر حتى جاء الإمام أبو حنيفة – رحمه الله - !! وأراني هنا أكرر وكأن الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم لم يعرفوا معني الطاغوت حتى جاء ابن القيم – رحمه الله – وقد يقول قائل : ليس هناك فرق بين تعريف عمر وابن عباس وتعريف ابن القيم لافتعال هذه المشكلة ؟ فتعريف عمر - رضي الله عنه – ببعض معانيه وتعريف ابن القيم جامع لمعانيه ، قلت ( أي : محمود ) :

أنا لم أفتعل مشكلة إنما الذي افتعلها من أرادوا أن يوهموا الأغرار الصغار الذين يجلسون لهم وربما كذلك أوهموا بعض كبار أهل العلم أن محمود عامر يطعن في ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب لمجرد أنني أكتفي بتعريف عمر – رضي الله عنه – وتعريف مالك – رحمه الله – خروجًا من دائرة الاحتمالات .

أنا هنا في مقالتي لا أناقش معني الطاغوت فحسب وإنما أناقش أمرًا منهجيًا للفهم والتطبيق العملي لكيفية تحمل الخلاف أو تجاوزه بين السلفيين وأنه لا مانع من الرد على كلامي السابق وغيره بدون تجريح أو تضليل ، إننا إن سكتنا على هذه الممارسات فإننا نجني على الدعوة السلفية أولاً ثم على أصحابها ودعاتها ، هذه الممارسات لن يتحملها الناس ولن يتحملها أصحابها أنفسهم بمرور الوقت ومثل هذه الممارسات تحصر الدعوة السلفية في حيز لا تتجاوزه في حين أن الدعوة السلفية أشمل وأعمق وأيسر وأحكم ، والأولويات الدعوية فيها أهم وأجدي من تضيع وقت ومجهود على نحو ما ذكرت .

إننا كنا في وقت سابق ولا زال نشكوا ونحذر من الغلو في الحاكمية حيث اعتبر غالبية الدعاة إلا من رحم الله أن محنة الأمة سببها الحاكمية السياسية وصار الحديث في الحاكمية هو دندنة الدعوة المعاصرة حتى أصبحت الثقافة العامة لعموم الناس هي ثقافة الخوارج فقام الشيخ " ربيع بن هادي المدخلي " بإيقاف مد هذه الدعوة ورد الأمر إلى نصابه منبهًا إلى أصل الدعوة وغايتها ألا وهو إفراد الله بالعبادة وذلك في كتابه " منهج الأنبياء في الدعوة إلى الله "

ويبدوا أننا في حاجة لرد غلو جديد ظهر ويظهر من حين لآخر فيمن اعتبر أن الجرح والتعديل هو غاية الدين فأعطي البعض لنفسه حق التقييم والتجريح والتعديل وفق علمه المحدود وحداثة عهده بدعوة أو بعلم ، وترك أمثال هؤلاء الأصل وهو الدعوة للتوحيد والسنة والتزام السلوك الحسن في الظاهر والباطن والتزام الشفقة والرحمة واللين بين الناس لعموم البلوى بالجهل ، كما ترك هؤلاء أهل البدع الأصليين من شيعة وصوفية وخوارج وتنصير وتحزيب وتغريب وصاروا يبحثون عن أخطاء توهموها في دعاة الحمد لله يتشرفون ويسألون الله أن يكونوا من دعاة السلفية .

بل أذكر أنني من كثرة ما رأيت وقرأت عبر المواقع في مقالات في الردود والتجريح من دعاة دون العلماء الكبار قلت : يا جماعة الجرح والتعديل علم كباقي العلوم الكفائية إذا قام به البعض سقط عن الآخرين وحسبنا كلام الكبار من أئمة هذا العلم المعاصرين حتى لا نعطي انطباعًا بحصر الدعوة السلفية في هذا الجانب ونترك الجوانب الأخرى خاصة التركيز على جانب توحيد الألوهية فهذا هو أصل الدين فأين نحن منه ؟

وقد قمت بتطبيق هذا في مكان دعوتي فمنعت من معي من الحديث المتكرر عن المناهج والردود وقسمت العمل فقلت لهم حديث المناهج والردود يكفيكم نقلي لكلام أهل العلم وحسبنا ، أما أنتم فكل يلتزم كتابًا ليشرحه فنفع الله عز وجل بهذا الكثير ، فشُرحت فصول من كتب مثل " الإبانة " لابن بطة و" الشريعة " للآجرّي ، " أصول السنة " للإمام أحمد ، وكتاب الإيمان في صحيح البخاري حيث قمنا بقراءته أكثر من ثلاث مرات خلال سنتين تقريبًا ، " اجتماع الجيوش" لابن القيم ،" فضائل الصحابة " للإمام أحمد ، " الشمائل المحمدية " للترمذي تحقيق الألباني ،" تيسير العلام " لبسام ، " مختصر العلو " للذهبي ، " فتح المجيد شرح كتاب التوحيد " مع " كشف الشبهات " و" الأصول الثلاثة " كتاب الرقاق من صحيح البخاري ، ودروس في تفسير السعدي ، و" العواصم من القواصم " لأبي بكر ابن العربي ، وشرح كتاب " منهج الأنبياء " للشيخ ربيع ، و" كتاب الإيمان " لأبي عبيد ابن القاسم ، و دروس في المغني لابن قدامة ، ودروس في فضائل أهل البيت من كتاب "الشريعة " للآجرّي .

ثانيًا : في معني الإيمان

منذ سنوات تجاوزت ربما العشرة أتاني شاب قطري حينما كنت في قطر وسألني ماذا تقول فيمن قال : " لا إله إلا الله " ، ولم يعمل من الأعمال شيئًا هل تنفعه هذه الكلمة ؟ ولما كان هذا الشاب يعمل في وزارة الأوقاف كما أعرف اتجاه الوزارة والقائمين على الدعوة فيها حينئذ أجبته بشدة قائلا : اذهب لمن أرسلوك وقل لهم تنفعه كلمة التوحيد يومًا ما إن قالها خالصًا من قلبه رغمت أنوفكم ومرت الأيام فظهرت بعد ذلك شبهة من قال " بجنس العمل " وكثر اللغط في ذلك خاصة بين السلفيين حيث استدرجهم التكفيريون إلى اللغط وتضييع الأوقات فيما لا طائل من ورائه فتصدي لهذا الأمر في وقته الشيخ ابن العثيميين – رحمه الله – واعتبر الحديث في هذا شنشنة وطنطنة لا طائل من ورائه وفي هذا الوقت ولقلة العلماء السلفيين هدانا الله إلى قراءة كتاب الإيمان في صحيح البخاري من فتح الباري ونفعنا الله بهذه القراءة وحسمت الأمر في موقعي على النحو التالي.

حسبنا أن نقول الإيمان : قول ، وعمل ، واعتقاد يزيد بالطاعات ، وينقص بالمعاصي ، وأمسكوا عن الكلام فيما دونه فلن نسأل عنه ، أما تكفير تارك " جنس العمل " من عدمه ورغم زجر الشيخ ابن العثيميين للمتحدثين في ذلك إلا أنني قلت لحدث من أحداث السن بالبحرين أثناء شغبه على الشيخ ربيع : لو افترضنا أن أئمتنا المعاصرين السلفيين منهم من قال بتكفير تارك " جنس العمل" ومنهم من قال لا يكفر ، فلماذا ننكر على بعض في ذلك خاصة أنه لا يترتب أي عمل على الرأي الأول ، وضربت له مثالا : لو أراد الحاكم أن يتبني الرأي بتكفير تارك " جنس العمل " ويريد تنفيذ حكم الردة عليه فكيف السبيل لذلك ؟

إنه يتطلب أن نجعل مراقبًا لتارك " جنس العمل "طوال وقته من ليل ونهار حتى في غرفة نومه مع زوجته لنتأكد أنه لم يسبح أو يكبر أو يتعوذ ولو مرة في عمره وهكذا فهل ممكن تطبيق ذلك عمليًا ؟ فإذا تعذر التطبيق فلما نضيع الأوقات في هذا ، والأمة في حاجة لإنقاذها من مظاهر الشرك والبدع وسوء الأخلاق وتكالب أعدائها من كل لون وطائفة من النصارى واليهود والشيعة والصوفية والخوارج ودعاة التغريب والإباحية .

إنني وعلى سبيل المثال اضطررت لتسويد هذه المقالات لأرد على بعض الأخوة فضاع وقت ومجهود وكان مخصصًا لاستمرار مقالاتي في الصحف عن مخاطر التشيع والرفض أمام الهجمة الرافضية الشرسة التي نراها رأي العين فأيهما أولي بالمجهود والبحث الرد علي محمود عامر بوهم أم الرد على أهل الضلال المذكورين الأصليين ؟

تصوروا يا أخوتي إنني قرأت لمجهول عندي يزعمون أنه سلفي وأحد ثلاثة هم علماء السلفية في مصر !!! هكذا زعموا في إحدي المواقع ماذا كتب هذا وماذا استنكر هل استنكر شركًا أو بدعة أو كبيرة من الكبائر ؟ لا ، هل شد المئزر لرد الرفض والتشيع ؟ لا ، هل شغل نفسه برواد البدوي والحسين ؟ لا ، إنما الذي شغله من حال الأمة أنني خرجت على الناس حاسر الرأس !!!! وإلى لقاء آخر حول حوار فيمن زعم أنني استقدمت مشايخ من الأزهر للتدريس .


كتبه

محمود عامر

ليسانس شريعة – دبلوم في الدعوة


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127