الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

جواب سؤال الغزي السلفي عن حديث: (أقوام يشربون القرآن كشربهم اللبن) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

جواب سؤال الغزي السلفي عن حديث شرب القرآن كاللبن




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد سألني بعض إخواننا والذي رمز لاسمه بالغزي السلفي وأظنه من فلسطين عن حديث قد أخرجه الطبراني في معجمه الكبير (ج:17 ص:297 ) برقم( 821 ) قال حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم أنا نافع بن يزيد حدثني بكر بن عمرو أنه سمع مشرح بن هاعان يقول سمعت عقبة بن عامر يقول قال رسول الله سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن مامعناه ؟؟

فأقول جوابا على سؤال أخي :

((أولا))----- من جهة ثبوته وتعليق العلماء عليه فقد قال صاحب مجمع الزوائد ج:6 ص:229 عن عقبة ابن عامر قال قال رسول الله سيخرج ناس من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن رواه الطبراني ورجاله ثقات قلت والحديث حسنه الألباني حديث رقم 1886السلسلة الصحيحة المجلد الرابع صفحة5.7فرحمه الله من مجدد لعلم الحديث . وهو كما قال فالسند أخرجه الطبراني في معجمه الكبير فقال حدثنا يحيى بن أيوب العلاف المصري ثنا سعيد بن أبي مريم أنا نافع بن يزيد حدثني بكر بن عمرو أنه سمع مشرح بن هاعان يقول سمعت عقبة بن عامر يقول قال رسول الله فذكره...

فيحي بن أيوب قال عنه بن حجر صدوق ربما أخطأ

وسعيد بن أبي مريم ثقة ونافع بن يزيد الكلاعي ثقة عابد وبكر بن عمرو المعافري صدوق ومشرح بن هاعان وثقه بن معين وقال بن عدي لابأس به ومن أجل مرتبة يحيى بن أيوب وبكر بن عمرو وهي الصدق فيحكم على
(((إسناده بالحسن ))).


((ثانيا)) ---من جهة معناه قال صاحب فيض القدير فيض القدير ج:4 ص:118

سيخرج أقوام من أمتي يشربون القرآن كشربهم اللبن أي يسلقونه بألسنتهم من غير تدبر لمعانيه ولا تأمل في أحكامه بل يمر على ألسنتهم كما يمر اللبن المشروب عليها بسرعة ( طب) عن عقبة بن عامر قال الهيثمي رجال ثقات وظاهر صنيع المصنف أن ذا لم يخرجه أحد من الستة وهو ذهول عجيب فقد خرجه مسلم باللفظ المزبور عن أبي هريرة وهكذا عزاه له في مسند الفردوس وغيره ..إنتهى


وأقول بهذه المناسبة كما قال أبو بكر الطرطوشي المالكي صاحب كتاب الحوادث والبدع إن مما ابتدعه أهل هذا الزمان أنهم صاروا يقرأون القرآن من غير أن يتدبروا معانيه أو يتفقهوا فيه.


فيتعلموا أحكامه حلاله وحرامه وناسخه ومنسوخه بل صار الوحد منهم لايختم إلا في رمضان همه آخر السورة ولذلك فلا ترى أثر القرآن عليهم في سلوكهم كغض البصر وقد قال تعالى وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ..الآية وفي أخلاقهم كالصياح عند الخصومه مع قوله تعالى واغضض من صوتك فإن أنكر الأصوات لصوت الحمير بل أطلقوها بالنظر في صور المتبرجات الكاسيات العاريات في الأسواق والقنوات وأعرضوا عن طلب العلم مع كون النبي لم يطلب منه التزود من شيء إلا من العلم فقال تعالى وقل رب زدني علما فتركوا التفقه وانشغلوا بالقيل والقال مع كونهم يقرؤن القرآن.

ولقد كان ذلك خلق بعض بني إسرائيل فليخشوا من دخولهم في قول نبيهم من تشبه بقوم فهو منهم كما جاء في الحديث وقد قال تعالى ومنهم أميون لا يعلمون الكتاب إلا أماني وإن هم إلا يظنون وأماني أي تلاوة فلا يعلمونه منه إلا القراءة ربم أتقنوها وأما معانيه فلإعراضهم عن تعلمها عن علماء السلف كابن عباس وابن مسعود وعطاء ومجاهد وطاووس وسعيد ابن جبير وترك تدبرها صاروا يظنون معانيه بالرأي بلا ركن وثيق من العلم بالسنة يستندون إليه حتى ضيعوا دينهم كمنع بعض العامة من الحلف ظنا أن قوله تعالى ولاتجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا دليلا على ذلك تفسيرا بلاعلم مع أن الله قد بين متى يكون ذلك فآخر الآية يفسرها وهو قوله تعالى أن تبروا وتتقوا أي لاتجعلوا أيمانكم مانعة من البر والتقوى كقولهم والله ماعاد أزور عمتي أو أبي ونحو ذلك بل لهم حظ أحيانا من الإقتباس المشين كقولهم عن الشرط فأخذوني بلا تحقيق خذوه فغلوه !!!! مع إختلاف الأخذتين فأخذة الله أخذة عدل وأخذة من يصف أخذة ظلم

وهؤلاء اليوم تشابهت قلوبهم بهم مع أن الله قد بين الآيات الآمرة بالتدبر ولكن ماستفاد منها إلا أتباع سلفنا الصالح أهل الحديث فهم كما قال الإمام أحمد خير من تكلم في العلم الذين جعلوا إنتمائهم للكتاب وسنة على فهم الصحابة وعلماء سلف الأمة لاالذين كان إنتمائهم لجماعة مرجعها الرأي والهوى والتحزب في الدين وترك الدعوة للتوحيد والسنة والولاء والبراء فيهما كالتي قالت نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيمااختلفنا فيه حتى عذروا الرافضة وصادقوا القائلين أن القلرآن ناقص الذي بين أيدينا والجهمية نفاة صفات الرب وشعنوا على أهل الحق من أهل الحديث السلفيين الدعاة للتوحيد والسنة وهم يقرؤن قوله تعالى ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون .ولكن لايفقهون لأنهم عن فهم كتاب ربنا على فهم السلف معرضون وعلى الإنتماء لغير الكتاب والسنة بفهم السلف من الجماعات مقبلون فقال تعالى :كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وما قال أنزلناه للقرآءة المجردة دون العلم به والعمل وإلا فما فائدة إنزاله وقال أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها نعم القاريء موعود بكل حرف حسنة كما دلت على ذلك السنة ولكنهم غفلوا عن حكمة ذلك وأن من الحكمة في ذلك أنه قد يكون ذلك الأجر بمثابة الجائزة المرغبة في القراءة المؤدية للعمل والله أعلم مع أننا نقول هو متعبد بمجرد تلاوته .... ولكن لو قد ر أن قوما أعطوا كتابا في الطب ليتعلموه فصاروا يتلونه صباح مساء ولا يفهمونه لما كانت في تلك القراءة المجردة عن الفهم علاجا للأمراض المهلكة إذا نزلت بهم قال الطرطوشي رحمه الله ولقد قرأ ابن عمر البقرة في ثمانية سنوات قلت مع كونه عربيا حافظا للحديث حتى عده أهل العلم من المكثرين من رواية الحديث حتى قال الناظم :والمكثرون بحرهم وأنس عائشة وجابر مقدس صاحب دوس وكذا بن عمر ربي قني والمكثرين الضرر فعلة ذلك كما قال الطرطوشي المالكي لأنه يتعلم أحكامها حلالها وحرامها ناسخها ومنسوخها .....إلخ أو كما قال رحمه الله

قال الحسن أو غيره يقول أحدهم والله قرأت القرآن ماأسقطت منه حرفا ولقد أسقطه كله مايرى أثره عليه..أو كما قال .

وليس الشأن في كثرة الختمات والتلاوة ولكن الشأن في التدبر والعمل الذي من أسبابه كثرة القراءة المتبعة

ولقد روى الدارمي في مسنده بسنده إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن ابن مسعود قال لأولئك الذين عبدوا الله ولكن على غير طريقة رسول الله والصحابة فرآهم يسبحون بالحصى وداع يقول سبحوا مائة هللوا مائة ...أو كم قال ...ولقد حدثنا رسول الله عن أقوام يقرأون القرآن لايجاوز تراقيهم وما أظنكم إلا منهم فمع كونهم يكثرون من قراءة القرآن ولك لايجاوز تراقيهم قيل في شرحه أي لايفهمونه ونقيد هنا قيدا مهما للغاية وهو فهم السلف فع كون الذ ين أنكر عليهم ابن مسعود عربا قريبي عهد من صدر الإسلام أو هم فيه وهو عصر الإحتجاج باللغة قبل أن يتغير اللسان ولكنهم لايمكنهم فهمه بظاهر لغة اللسان من غير رجوع إلى فهم الصحابة الكرام ولذلك ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن فهم القرآن على مقتضى كتب اللغة والأدب إعراضا عن فهم السلف طريقة الملاحدة والعياذ بالله .


فإنك تلمس ذلك الإعراض عن فهمهم بترك قراءة كتب التفسير بالمأثور كالطبري والبغوي وابن كثير والدر المنثور والإقبال على كتب تفسيره بالرأي المذوم كتفسير سيد قطب وعبدالمجيد الزنداني والإعجاز العلمي للقرآن لمس اليد فسيد قطب يفسر آية الإستواء على العرش بالكناية عن الهيمنة و السيطرة معطلا بذلك صفة الإستواء الحقيقي الموروث عن السلف بإجماع والذي يليق بجلال الله إثبات بلا تشبيه ونفي بلا تعطيل إثبات للمعنى وهو الإستعلاء وتفويض لكيفيته لله سبحانه ويفسر الزنداني قوله لتركبن طبقا عن طبق بالصاروخ يصعد إلى السماء فينفصل طبقا عن طبق مخالفا بذلك قول رسول الله فيما رواه عنه البخاري عن ابن عباس في قوله لتركبن طبقا عن طبق أي حالا بعد حال قالها له رسول الله

وكذلك الخوارج المعرضون منذ القديم إلى عصرنا عن تلقي العلم على أيدي كبار العلماء حتى ذهب إليهم ابن عباس وهم في عزلتهم وناظرهم ولم يأتوا هم عنده لتلقي العلم بل كانوا ولا يزالوا مسيئين للظن فيهم حتى أعرضوا عن فهمهم رضي الله عنهم للكتاب وقنعوا بفهومهم السقيمة والتي كان إستدلالهم من كتاب الله للإعتضاد لاللإعتماد فعمدوا إلى آيات نزلت في الكفار فجعلوا يكفرون بها المسلمين ويستحلوا دمائهم فإذا رأيت الرجل يطعن في الأمراء ويسقط العلماء الكبار فاعلم أنه منهم أو فيه من لوثتهم التي فرقت جمع المسلمين على الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة فانظر إلى إعراضهم عن تفسير ابن عباس لقوله تعالى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون فقد قال ابن عباس إذا جحد الحاكم حكم الله فهو الكافر وإذا لم يجحد فهو فاسق ظالم ولم يخلفه أحد من الصحابة ثم يأتون هؤلاء سفهاء الأحلام حدثاء الأسنان يقولون هو رجل ونحن رجال يمرقون من الدين بعد أن ابتدعوا تفسير القرآن بالهوى والرأي والحماسات الزائفة والإعراض عن فهم الصحابة واحتجوا على أهوائهم بالخلاف وهم يقرؤن قوله تعالى فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ذلك خيروأحسن تأويلا . ولكن هذا كهذ الشعر يشربونه من سرعة التلاوة وعدم الفهم وترك التدبر والتعلم لإحكامه كما يشربون اللبن ولا يحتج بالخلاف كما قال ابن عبدالبر إلا جاهل فأحتجوا بالخلاف على جواز التمثيل الإسلامي زعموا والأناشيد المطربة بلحون الفساق ...وغير ذلك ولقد قال الإمام أحمد سمعت يحيى ابن سعيد القطان يقول الذي يأخذ بمذهب أهل الكوفة في شرب النبيذ وأهل المدينة في جواز سماع الأغاني وأهل مكة في المتعة.....فهو فاسق ويقول شيخ الإسلام إذا اختلف العلماء فلا يجعل قول عالم حجة على عالم إلا بالأدلة الشرعية وقال لايفتي أحد بقول أحد حتى يعرف وجه صحته......


فكانت تلك القراءة السريعة والتي هي كشرب اللبن الخالية من التدبر والدراسة والفهم لطريقة السلف طريقا للهلاك وسفك دماء الموحدين وسرقة أموالهم واستباحة أعراضهم وفشوا البغضاء والتنافر بينهم فالباديء أظلم فعمدوا يقرؤن آيات بلاتدبر نزلت في الكفار فجعلوها في المسلمين فمن أعرض عن فهم الصحابة لكتاب الله كان ذلك المصير المخزي مصيره قال صلى الله عليه وسلم وكتبت الذلة والصغار لم خالف أمري .


فنذكر الآن صورا معاصرة من المخالفات مما له يتعلق بالإعراض عن تدبر معاني القرآن والإشتغال بمبانيه تلاوة وتجويدا وتطريبا ...إلخ :


1- شغل الأوقات بحفظه والإعراض عن دراسته وفهمه على طرقة سلفنا الصالح رحمهم الله.

2- الإعتناء بتجويد حروفه والإنشغال بذلك حتى تقام ألفاظه كالقدح والغفلة والإستغناء بذلك عن تدبره وفهمه.

3- التطريب واستمالة القلوب لسماع الأنغام المحزنة للقراء وتتبع الأصوات الحسنة المطربة دون الإلتفات إلى المعاني العظيمة التي تتلى وقد قال تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله .

4- ترك الرجوع إلى كتب التفسير بالمأثور كالطبر ي شيخ المفسرين وابن كثير ودراستها والإكتفاء عجزا أو كسلا أو إتباعا للهوى لتفسيره بالرأي أو كتب التفسير بالرأي والتي لاتعتمد على النقل عن النبي والصحابة في تأويل القرآن كتفسير الشعراوي الصوفي والذي لايثبت العلو للرحمان بل يدرس في مسجد يطاف فيه على بعض الأوثان ولاينكر .والتي كذلك لاتعتمد على مذهب السلف في تقرير صفات الرب كتفسير الصابوني الأشعري .

5- مع أنهم من الممكن رجوعهم إذا كسلوا أو عجزوا إلى مختصرات على طريقة السلف في التفسير نافعة كتفسير السعدي ومختصر تفسير ابن كثير وزبدة التفسير للأشقر وليحذر من الجلالين.وليقرأ على عالم سلفي

6- جعل كلام الله والعياذ بالله وسيلة للإرفاه القلبي بالتطريب وتقليد أصوات القراء المشهورين و أئمة الحرم في السيارة وفي الخلوة ...دون قصد التعبد والخشوع في القرآءة طلبا للثواب والعمل بل يقرأه مقلدا مطربا وقلبه مسافر عند الأحباب والأقرباء وهو يطرب يتلذذ بذلك متمنيا الإسماع وأن الناس لو سمعوا قرائتي لعرفوا منزلتي وأني قاريء وتمني المنكر منكر. .بل ربما هو طريق إليه وهو الرياء المذوم وكل ذلك من تلاعب الشيطان بالقراء ليصرفهم عن تدبره والعمل به وفي الحديث أول من تسعر بهم النار ثلاثة منهم من يقرأ ليقال قاريء فقد يعطي ويشهر وتنتشر أشرطته في التسجيلات وهو من حطب جهنم وبئس المصير فالنجاة بالإخلاص وترك التكلف والتدبر والإقتداء بالسول في طريقة القراءة مدا ويقف على رؤوس الآيي ففي ذلك إعانة على التدبر بعد قراءة التفسير ودراسته ولو مختصرا وإعتقاد أن الله يسمعه فسبحان الذي وسع سمعه الأصوات وفي الحديث ماأذن الله لشيء ماأذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن.قال تعالى إني معكما أسمع وأرى وقال رسول الله الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ولم يقل رسول الله أن القاريء هو الذي يحسن التطريب بل قال القاريء من إذا سمعته علمت أنه يخشى الله .


وكتبه / أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني

---------


ويضاف إلى ماسلف ذكره ماروي عن أبي عبدالرحمن السلمي حدثونا الذين كانوا يقرأونا القرآن كعثمان بن عفان أنا كنا لانتجاوز قراءة العشر آيات حتى نتعلم مافيها من علم وعمل فتعلمنا القرآن والعلم والعمل.

ولقد سئل مالك عن غلام كما نقل عنه الطرطوشي قد جمع القرآن وهوابن سبع سنوات فقال لاأرى هذا ينبغي

وإنما خشي على الولدان أن يتسارعوا إلى حفظ القرآن بلا تفقه فيه أو تعلم لمعانيه

أو أقول لعله لم يرى أن كان هذا عليه العمل وقت الصحابة فإنه إمام عالم أثري والله أعلم .



اقرأ أيضاً :


الاسم: الغزي السلفي
البلد: فلسطين
التعليق: جزاك الله خيرًا وأحسن الله إليك...




Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127