الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

الرد المقنع على من وقر محمد علوي مالكي القبوري المبتدع (رد على مانشر من الثناء عليه في جريدة عكاظ) - الشيخ ماهر ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

الرد المقنع على من وقر محمد علوي مالكي القبوري المبتدع (رد على مانشر من الثناء عليه في جريدة عكاظ)

بسم الله الرحمن الرحيم


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد

فقد قامت جريدة عكاظ يوم السبت الموافق 26 ربيع الأول 1425من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم عدد 13776 رقم صحيفة (32 ) بنشر مقال لكاتب قام بلا معرفة ودراية لما يخرج من قلمه

بتوقير الداعية إلى الشرك الأكبر والبدع المضلة وتعظيم شأنه بعنوان المالكي الفقيه المختلف حوله ( يعني محمد علوي المالكي الصوفي القبوري )ودعى إلى قرائةكتابين من كتب الضلالة له فمنهما ( مفاهيم يجب أن تصحح ) والذي دعا فيه إلى الشرك الأكبر والبدع المضلة .

فقال كاتب المقال عن محمد علوي المالكي القبوري الصوفي متملقا وبالباطل ممتدحا :


.... (بوضاءة الورع وهيبة المعلم يقف السيد الدكتور محمد علوي الحسني على حافة الستين وهو يحمل على كتفيه عبء المعرفة وأعباء صاحب الوجاهة ينبري دفاعا عن قناعا ته دون ريبة أو انغلاق ويناقش مفاهيمه دون شك أو التباس ولذلك فإن المقتنعين بأفكاره يقدرونه حد الصدق والثقة والمختلفين معه يشعلون حرائق الخلاف معه في كل حين وهو بين هؤلاء وهؤلاء يقف مؤمنا بقناعاته ومصرحا بقوله ( قل هذه سبيلي ) دون أن ننسى الأشارة العابرة لحديث الذكريات الطويل والممتد من أرض البدايات حتى فضاء الستين

أن نقول انه انتبه مبكرا لما يؤدي له الإنغلاق والجمود والإنصهار في الثقافة غير الملتبسة من تطرف وانحراف ..وأوضح كل هذا في كتابيه

(التحذير من المجازفة في التكفير) و(مفاهيم يجب أن تصحح )...إلى آخر ماقال في مقاله ذلك المشأوم والذي فيه دعوة إلى الشرك والإضلال من حيث شعر ذلك الكاتب أم لم يشعر




حيث قال بعض أهل العلم من أهل الحديث رحمه الله من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الدين إذ أنه بتوقيره وتبجيله يطمع قلوب العامة في سؤاله والقرب منه والأخذ عنه فيفتيهم بالباطل من القول كجواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لطلب الشفاعة منه وهو شرك أكبر في الدعاء واعتقاد أن النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الشفاعة في دار البرزخ ومشروعية التبرك البدعي بآل بيت النبي وعمل الموالد ..وغير ذلك من الضلالات والتي تدعو إلى نقض شهادة ألا إله إلا الله بالإشراك به سبحانه في ألوهيته كما سيأتي بيانه في أثناء الرد عليه




فذلك الذي قاله المعد للمقال أو الكاتب والمسمى هاشم الجحدلي ودعا إليه وإلى كتابيه يدل على جهل منه إما بحال ذلك الرجل أو بخطر توقير أهل البدع وخاصة الشركية والمخرجة من ملة رب البرية سبحانه وتعالى فقد وقره بالباطل كما تقدم وهذا التوقير ذريعة لتعظيم الجهال له من العامة وسؤاله عن أمور دينهم مما يورث فساد الإعتقاد في الله وتدينا على غير طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم




وتصحيح الإعتقاد في ذلك هو قطب رحى الدين حيث أن الدين كله قائم على عبادة الله وحده لاشريك له وأن لايعبد الله إلا بما شرع وهذا معنى الدعوة إلى الكلمة الطيبة والتي خاصم فيها كفار قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم وقاتلهم عليها حتى يؤمنوا بها ويعملوا بمقتضاها




فأخرج البخاري في صحيحه بسنده إلى شُعْبَةُ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّ الْإِسْلَامِ وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ.




فقد نقض محمد علوي مالكي الصوفي القبوري هذين الأصلين واللذين يقوم عليهما الدين بنقضه شهادة أن لاإله إلا الله بدعوته إلى الشرك الأكبر أولا وشهادة أن محمدا رسول الله والمقتضية توحيده في الإتباع بإستحلاله الدعوة إلى البدع المضلة والعمل بها ثانيا وهذا عين شرك المتابعة فإن مقتضى شهادة أن محمد رسول الله أن لايعبد الله إلا بما شرع فمن استحل كالمالكي عبادة الله بغير ماشرع رسول الله فلم يؤمن بهذه الشهادة


وبرهان ماذكرنا وبيانه ردا على الموقر لهذا المالكي القبوري الصوفي من وجوه :


الوجه الأول - أن قول الكاتب توقيرا وتملقا عن محمد علوي مالكي :


بوضاءة الورع وهيبة المعلم يقف السيد الدكتور محمد علوي المالكي الحسني على حافة الستين وهو يحمل على كتفيه عبء المعرفة وأعباء صاحب الوجاهة ...إلخ

أقو ل : ليس لصاحب بدعة شركية مخرجة من دين رب البرية سبحانه يدعو إليها وضاءة ولا ورع ولا هيبة

وقد روى الإمام أحمد في مسنده من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي مُنِيبٍ الْجُرَشِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ

وابن ثوبان قال عنه بن حجر في الفتح مختلف في توثيقه ولكن له شاهد مرسل بإسناد حسن أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ الْأَوْزَاعِيّ عَنْ سَعِيد بْن جَبَلَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَمَامِهِ


فإذا كتب الله الذلة لمن خالف أمر الرسول صلى الله عليه وسلم كالمالكي وذلك بتركه الدعوة إلىتوحيد الله في ألوهيته والسنة واستبدال ذلك كما سيأتي البرهان عليه بدعوته إلى الشرك الأكبر والبدع كطلب الشفاعة من الأولياء فكيف يريد الكاتب إعزاز ذلك المبتدع

بوصفه بالهيبة ووضاءة الورع وقد أذل نفسه وظلمها بتلك الدعوات المضلة والتي سيأتي بيانها في الأوجه القادمة إن هذا إلا اختلاق


.وقد قال بعض علماء السنة من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الدين وقال بعضهم الجلوس مع صاحب البدعة يميت القلب والجلوس مع صاحب السنة يجلو القلب .


الوجه الثاني - قول الكاتب هداه الله : يقف السيد علوي مالكي على حافة الستين ...بوضاءة الورع وهيبة المعلم ...إلخ


زخرف من القول لابرهان عليه وباطل من الرأي يريد توجيه قلوب العوام إليه فبلوغ محد علوي مالكي القبوري إلى هذا السن مدعاة إلى مراجعة نفسه والتوبة النصوح وتعلم التوحيد الخالص والسنة ثم الدعوة إليها على بصيرة بدلامن الإصرار على الدعوة إلى الشرك الأكبر والبدعة وإلى نفسه فقد أحاط نفسه بجمع من الأندنوسيين الجهال مايرمي نواة تمر أم شيء إلا ويتسابقون إلى التبرك به كما شوهد يصنع ذلك وقد ترك الدعوة إلى الله بالتوحيد الذي جاء به الأنبياء وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم مع كونه على حافة الستين




وقد روى البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَى امْرِئٍ أَخَّرَ أَجَلَهُ حَتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً

قال بن حجر في الفتح قَوْله ( أَعْذَرَ اللَّه ) الْإِعْذَار إِزَالَة الْعُذْر , وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ اِعْتِذَار كَأَنْ يَقُول لَوْ مُدَّ لِي فِي الْأَجَل لَفَعَلْت مَا أُمِرْت بِهِ , يُقَال أَعْذَرَ إِلَيْهِ إِذَا بَلَّغَهُ أَقْصَى الْغَايَة فِي الْعُذْر وَمَكَّنَهُ مِنْهُ . وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْر فِي تَرْك الطَّاعَة مَعَ تَمَكُّنه مِنْهَا بِالْعُمْرِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ حِينَئِذٍ إِلَّا الِاسْتِغْفَار وَالطَّاعَة وَالْإِقْبَال عَلَى الْآخِرَة بِالْكُلِّيَّةِ .....وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّه لَمْ يَتْرُك لِلْعَبْدِ سَبَبًا فِي الِاعْتِذَار يَتَمَسَّك بِهِ


الوجه الثالث / قد دعا محمد علوي مالكي إلى الشرك الأكبر والبدع المضلة في عدة مواطن شهد عليه أهل التوحيد والسنة بذلك كما في كتاب مفاهيم يجب أن تصحح وغيرها من كتبه كما هو معروف عنه عند المنصفين المتجردين :


فمن ذلك ماذكره في صفحة (95)

من كتابه المضل مفاهيم يجب أن تصحح :

(( فالقائل : يانبي الله إشفعني واقض ديني لو فرض أن أحدا قال هذا فإنما يريد : إشفع لي في الشفاء ، وادع لي بقضاء ديني ، وتوجه إلى الله في شأني ، فهم ماطلبوا منه إلا ماأقدرهم عليه وملكهم إياه من الدعاء والتشفيع .


وهذا هو الذي نعتقده فيمن قال ذلك ، وندين الله على هذا فالإسناد في كلام الناس من المجاز العقلي الذي لاخطر فيه على من نطق به )) .


قلت : وهذا الذي ذكره دعوة إلى الشرك الأكبر المخرج من الملة

وتلبيس على الجهال وبيان ذلك من وجوه :


الأول / إن القائل يانبي الله إشفعني واقض ديني شرك أكبر في الدعاء ولو كان قصد الداعي طلبه من النبي حال كونه ميتا أن يتوجه بطلبه هذا إلى الله لأن ضابط الدعاء كماذكر السهسواني في كتاب صيانة اللسان هو النداء للغائب مقرونا مع طلب والقائل يانبي الله قد نادى غائبا نداءا مقرونا بطلب وهوقوله إشفعني واقض عني الدين...

فصار بذلك الدعاء للرسول عابدا له من دون الله فالدعاء عبادة كما روى الترمذي بالسند الصحيح عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ قَالَ الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ وَقَرَأَ وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِلَى قَوْلِهِ دَاخِرِينَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .




الثاني / إذا علم ان ذلك دعاءا فلا فرق بين طلب الدعاء أو الشفاعة من الرسول صلى الله عليه وسلم وهو ميت أو طلب الإستجابة للدعاء منه مباشرة .

فإن الدعاء كما تقدم النداء المقرون مع طلب

فإذا كان ذلك كذلك فالتوجه بنحو تلك العبارة بمخاطبة رسول الله بعد موته شرك أكبر في الدعاء مخرج من ملة الإسلام .


الثالث / أنه لادليل على قدرة الميت على رفع الدعاء إلى الله ولو كان نبيا مقربا أو ملكا صالحا أو وليا مقربا بل قد دل الدليل على امتناع الميت عن العمل فقد روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ

فلا عمل للميت برفع الدعاء معونة للمسلمين ولا شفاعة له .


الرابع / أنه لادليل على أن الميت أذن له أن يدعوا أو يشفع في دار البرزخ عند الله للمذنبين أو المحتاجين وقد قال الله تعالى من ذا الذي يشفع إلا بإذنه


فهذا قول على الله بغير علم


وقد قال تعالى ياأيها الناس كلوا مما رزقناكم حلالا طيبا ولاتتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين . إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون . وقال : قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل الله به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون وقد أشار بن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين أن القول على الله بغير علم أعظم من الشرك به سبحانه وتعالى للآية المتقدمة فهذ القول من محمد علوي مالكي دعوة إلى الشرك الأكبر في الدعاء وقول على الله بغير علم إذ أنه لم يأت ببرهان على جواز الشفاعة للنبي صلى الله عليه وسلم في دار البرزخ ولو كان يدعو أو يشفع لسارع الخلفاء الراشدون والصحابة بعامة إلى طلب الشفاعة ورفع الدعاء منه إلى الله بعد موته بنزول الغيث وغير ذلك فلما لم يفعلوا وهم خير الناس كما ثبت في الحديث خير الناس قرني علم أن هذا العمل بدعة قد جمع فيها قائلها والداعي إليها بين الشرك الأكبر والبدعة المغلظة المكفرة وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار

قال ابن عمر كل بدعة ضلالة وإن رآها المسلمون حسنة . وروي عن حذيفة أنه قال أي عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فلا تعبدوها وعليكم بالأمر العتيق .


الخامس / أن الميت لايسمع على ماقالت أمنا عائشة رضي الله عنها لايسمع وهو قول الأكثر إلا مااستثاه الدليل والرسول صلى الله عليه وسلم ميت قال تعالى إنك ميت وإنهم ميتون .فكيف يتوجه بطلب الشفاعة منه وهو لايسمع أصلا ولو سمع فلا دليل على إجابة طلب الشفاعة للداعي أو رفع الدعاء كما تقدم


وأثر عائشة هذا أخرجه البخاري في صحيحه

عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ فَقَالَتْ وَهَلَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وَذَنْبِهِ وَإِنَّ أَهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الْآنَ قَالَتْ وَذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى الْقَلِيبِ وَفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُمْ مَا قَالَ إِنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أَقُولُ إِنَّمَا قَالَ إِنَّهُمْ الْآنَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا كُنْتُ أَقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأَتْ إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَقُولُ حِينَ تَبَوَّءُوا مَقَاعِدَهُمْ مِنْ النَّارِ.


فاستدلت عائشة بظاهر النص على نفي سماع الموتى وهو الر اجح لوجوه :


الأول / أنها صحابية وقول الصحابي إذا لم يخالف أو ينكر عليه صحابي آخر حجة كما قرره ابن القيم في إعلام الموقعين وخاصة في فهم الآيات فهي وإن نفت حديث إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه إستدلالا بنفي سماع الميت فذلك الخبر ثابت عن ابن عمر وأبيه عمر بن الخطاب فلا يلزم من نفي قبول ردها الإجتهادي للخبر ذلك إسقاط فهما للآية في أصل المسألة وهي نفي سماع الموتى وقد إستدلت بقوله تعالى وما أنت بمسع من في القبور فالميت لايسمع على ماذكرت رضي الله عنها .إلا مااستثاه الدليل الدال على السماع كسماع قرع النعال بعد الدفن وإذا مر به وكان يعرفه في الدنيا فسلم عليه فيرد عليه السلم وقد صححه عبدالله بن المبارك وعبدالحق الأشبيلي كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وككلام النبي صلى الله عليه وسلم مع أهل قليب بدر وقوله هل وجدتم ماعدكم ربكم حقا فإني وجدت ماوعدني ربي حقا فقال عمر كيف تخاطب قوما وقد جيفوا فقال ماأنت بأسمع لكلامي منهم أو كما قال ولكن قال قتادة أحياهم في تلك الساعة تبكيتا وإذلالا لهم أو كما قال .


الثاني / أنه إذا تعارض القول بالحقيقة والمجاز في فهم آية أو حديث فإن الحقيقة ترجح حتى تأتي قرينة تدل على المجازلو سلمنا بصحته في اللغة لأن الحقيقة هي الأصل قال بن حجر في الفتح . وَقَدْ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمُرَاد بِالْمَوْتَى فِي قَوْله تَعَالَى : ( إِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى ) وَكَذَلِكَ الْمُرَاد بِمَنْ فِي الْقُبُور , فَحَمَلَتْهُ عَائِشَة عَلَى الْحَقِيقَة وَجَعَلَتْهُ أَصْلًا اِحْتَاجَتْ مَعَهُ إِلَى تَأْوِيل قَوْله : " مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَع لِمَا أَقُول مِنْهُمْ " وَهَذَا قَوْل الْأَكْثَر , وَقِيلَ : هُوَ مَجَاز وَالْمُرَاد بِالْمَوْتَى وَبِمَنْ فِي الْقُبُور الْكُفَّار , شُبِّهُوا بِالْمَوْتَى وَهُمْ أَحْيَاء , وَالْمَعْنَى مَنْ هُمْ فِي حَال الْمَوْتَى أَوْ فِي حَال مَنْ سَكَنَ الْقَبْر , وَعَلَى هَذَا لَا يَبْقَى فِي الْآيَة دَلِيل عَلَى مَا نَفَتْهُ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا


قلت ولكن الحقيقة تقدم هنا لأنها الأصل .

وكيف نقدم المجاز في قوله وما أنت بمسع من في القبور وعائشة رضى الله عنه أعلم باللسان العربي والفقه والتفسير بكتاب الله ممن جاء بعدها وخير مافسر به القرآن بعد القرآن والسنة أقوال الصحابة .وخاصة مثل عائشة بنت الصديق زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم العالمة الجليلة الفقيه الصديقة .




الوجه السادس / كون أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة والسلام يبلغانه لايعني أنه يسمع ذلك ومن ثم يسمع كل شيء لم يثبت دليل على

أنه يسمعه ففي السلام جاء مارواه النسائي في سننه بسند حسن عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ فِي الْأَرْضِ يُبَلِّغُونِي مِنْ أُمَّتِي السَّلَامَ

فقال يبلغوني ولم يقل أسمع .

وكذلك الصلاة كما جاء في سنن أبي داود عن لا تجعلوا بيوتكم قبورا ولا تجعلوا قبري عيدا وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم. ولم يقل أسمعا فيكون سمعه ندا لسمع الله تبارك وتعالى

فيستثنى مثل قوله في الحديث الذي حسنه بعض أهل العلم وهو مارواه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ

فلا يلزم من هذا أنه يسمع كل شيء فالجمع بين هذه الوقائع ونفي عائشة رضي الله عنه لسماع الموتى أن يقال الأصل أن الميت لايسمع لاالدعاء ولاالثناء ولاطلب الشفاعة ولاغير ذلك إلا مادل عليه الدليل كقرع نعال أهله إذا دفنوه وتولوا عنه وغير ذلك مما ثبت ولم يثبت سماعه ولو كان الميت نبيا أو وليا لطلب رفع الدعاء أو الشفاعة أو غير ذلك فذلك شرك اكبر كما تقدم .




الوجه السابع / لوفتح باب المجاز العقلي في الدفاع عن المرتدين و الذي ذكره المالكي إحتجاجا لمن أشرك فقال يارسول الله إشفعني عند الله لألغي باب ثبوت الردة بالقول في اللفظ التي ظاهرها شرك أكبرأو إستهزاء كما جاء في قصة المستهزئين بأصحاب النبي من المنافقين القائلين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك مارأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطونا ولا أكذب ألسنا ولا أجبن عند اللقاء فنزل فيهم قول الله تعالى ((ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم

ثم نقول ولو كان ذلك مجازا عقلي وسلمنا بذلك لكان أيضا شركا أكبرا لأن طلب الشفاعة من الميت ورفع الدعاء دعاء له وعبادة له وهذا بحد ذاته شرك أكبر مخرجا من الملة .


الوجه الثامن / لافرق بين من دعا رسول الله من قريب أو من بعيد فدعاء الميت شرك أكبر لأن دعائه وهو ميت لايقدر دليل على أن الداعي يعتقد أن له تصرفا في الكون فيجعله ندا لله في الربوبية نعم جاء عن شيخ الإسلام في موضع أنه قال بدعة ولكنه في موضع آخر قال شرك فيحمل عليه أي يقال أن قصده بدعة شركية مخرجة من دين رب البرية إذ الجمع أولى من الترجيح وذلك كمن طلب من صنم قريب منه أن يدعو له أو يشفع له لأن الصنم لاقدرة له بذلك ولاالميت .


الوجه التاسع /أما طلب الشفاعة من رسول الله أو رفع الدعاء فشرك أكبرر

ولم تفرق النصوص في تحريم الدعاء لغير الله بين نبي أو ولي أو حجر أو وثن أو صنم

قال تعالى وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحد .

وأحدا نكرة في سياق شرط فتدل على العموم أي ولو كان المدعو وليا أو ملكا أو حتى نبيا فلا يحل .


الوجه العاشر / قال تعالى ( ولايأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون )

فدل على أن كل من عبد غير الله بالدعاء وغيره ولو كان نبيا أو ملكا دعاء لطلب الشفاعة أو لطلب رفع الحاجات لله فهو كافر

فتبين أن محمد علوي مالكي من شياطين الأنس يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب الجحيم .فدعوة الرسل إلى التوحيد والسنة ودعوة المالكي إلى الشرك الأكبر والبدعة .




الوجه الحادي عشر / أنه لادليل في جواز دعاء النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره وطلب الشفاعة فإن ابن عمر كان يسلم على النبي وأبا بكر وعمر وينصر فماكان يقف ليدعوا أو يطلب الشفاعة من النبي وقد روي عن حذيفة أنه قال أي عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي فلا تعبدوها وعليكم بالأمر العتيق وقد نص مالك على أن الدعاء عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم بدعة .لأن السلف لم يقصدوا قبره للدعاء معتقدين أن الدعاء عند قبره مستجاب .


الوجه الثاني عشر / أن استدلالهم بمشروعية الإستغفار عند قبر الرسول بقوله تعالى ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما .

فليس ذلك بعد موته ولكن ذلك في حياته إذ كيف يعلم الرسول بمن جاءه بعد موته مستغفرا ثم أنه لايشفع في دار البرزخ إلا تلك الشفاعة العظمى والتي أذن له فيها وأما القصة المشهورة في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي قال كنت جالسا ثم قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما وقد جئتك مستغفرا لذنبي مستشفعا بك إلى ربي ثم أنشأ يقول يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ثم فطاب من طيبهن القاع والأكم نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ثم فيه العفاف وفيه الجود والكرم ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيني فرأيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم في النوم فقال يا عتبي إلحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له


فإنها غير ثابتة فلا يغتر بها كما ذكر من حقق هذه القصة والرؤى المنامية لاتثبت بها أحكام شرعية


الوجه الثالث عشر / لوسلمنا سماع الميت لمن قرب منه لم يلزم أنه ينفع الداعي فما مثله كمثل من دعا صنما فإنه لايسمع ولو سمع ماستجاب له قال تعالى إن تدعوهم لايسمعوا دعائكم ولو سمعوا ماستجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبأك مثل خبير .


الوجه الرابع عشر / أنه لوقال إنما أطلب الشفاعة من الميت بدعائي ولا أدعوه دعاء عبادة فأشرك بالله مثل عبدة الأصنام والذين يدعون أحجارا لاتضر ولا تنفع قلنا تلك دعوى كفار قريش بمعبوداتهم من دون الله من الأصنام قال تعالى : (( والذين اتخذوا من دون الله أولياء مانعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى ))

ولأن طلب الشفاعة منه بعد موته دعاء له كما تقرر من كلام السهسواني فهو مشرك بدعائه كما تقدم طلب منه المدد أو الشفاعة .


(((ونكمل ماسيأتي في الرد عليه في حلقات أخر )))

كفانا الله شر أهل الشرك والبدع والحمدلله رب العالمين .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127