الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

التبيين والتنبيه على أن غسل البدن ( ثلاثا ) من الجنابة والحيض من محدثات الدين - الشيخ ماهر ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم


التبيين والتنبيه على أن غسل البدن ( ثلاثا ) من الجنابة والحيض من محدثات الدين


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد انتشرت في الأعصار المتأخرة بدعة في الإغتسال من الجنابة لم يكن قد أمر بها الرسول الأمين أمر وجوب ولا استحباب ولاهي موروثة عنه من فعله بسند صحيح أو حسن في كتاب ولم ينقلها عنه الأصحاب فابحث عن أصلها في كل باب فلن تجد إلا القياس في العبادات فأقبح به من باب فليس للعبادة علة في دين رب الأرباب فيقاس فرع على أصل لتلك العلة كمن قاس ركعتين بعد السعي على الركعتين بعد الطواف فأقبح بها من علة بجامع أن كلا منهما طواف فمن سار على ذلك الإنحراف في التفقه آل أمره إلى تباب وانفتح له في البدعة كل باب ...

وهي أن أحدهم وإن عمل بالسنة فقدم بين يدي غسله من الجنابة وضوءا كما في حديث عائشة وغسل رأسه ثلاثا ...إلا أنه ربما قاس غسل سائر بدنه على رأسه أو على الوضوء الذي يتقرب به إلى ربه فغسل سائر بدنه ثلاثا فمن فعل فقد وقع في البدعة وترك في ذلك السنة المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه لم ينقل عنه في اغتساله من الجنابة أنه غسل سائر أعضاءه ثلاثا .وليس كل من فعل بدعة مخالفة للسنة مبتدع قال تعالى وماكنا معذبين حتى نبعث رسولا فقد يفعل البدعة من أهل السنة من يظن أنها سنة ولو كان من أهل العلم فكيف بالعامة من أهل التوحيد و السنة كما ذكره ابن تيمية في رسالته معارج الوصول فقال قد ينطق العالم من مجتهدي السلف في البدعة ولا يكون مبتدعا وذلك لحديث ضعيف قال به يظنه صحيح... إلخ...(بتصرف ) إنتهى كلامه

وذلك بطبيعة الحال إذا كان على طريقة أهل الحديث وعرف بالإحتجاج به على فهم السلف وترك معارضته بالرأي والتعبد لله به .

فمن تأمل المرويات للأحاديث المنقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إغتساله من الجنابة عن عائشة وميمونة علم قطعا أنه ماكان يغسل بعد غسل رأسه ثلاثا والوضوء سواءا قدم وضوءا كاملا كما دل عليه حديث عائشة رضي الله عنها أو غسل وجهها وتمضمض واستنشق وغسل يديه ثم أفاض الماء على رأسه من غير مسح ثم غسل رجليه كماجاء في حديث ميمونة رضي الله عنها ..أو أوامره صلى الله عليه وسلم لأصحابه بطريقة الإغتسال رجالا كانوا أو نساءا من الجنابة أو الحيض....

لايجد أنه غسل بدنه بعد ذلك ثلاثا فتأمل فمن يرد الله به خيرا يفقه في الدين

كما روى ذلك البخاري في صحيحه عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا


فمن ذلك مارواه البخاري في صحيحه عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ


ومارواه البخاري أيضا من حديث ميمونة حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَتْ مَيْمُونَةُ وَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاءً لِلْغُسْلِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى شِمَالِهِ فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ بِالْأَرْضِ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى جَسَدِهِ ثُمَّ تَحَوَّلَ مِنْ مَكَانِهِ فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ

وفي رواية له عنها

حَدَّثَنَا ..... فَأَفْرَغَ بِيَمِينِهِ عَلَى يَسَارِهِ فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ الْأَرْضَ فَمَسَحَهَا بِالتُّرَابِ ثُمَّ غَسَلَهَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَفَاضَ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ تَنَحَّى فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ ثُمَّ أُتِيَ بِمِنْدِيلٍ فَلَمْ يَنْفُضْ بِهَا


قال الترمذي رحمه الله تعالى بعد أن خرج حديث عائشة في جامعه

وَهُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالُوا إِنْ انْغَمَسَ الْجُنُبُ فِي الْمَاءِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَقَ


فلم يذكر أن أحدا منهم قال يغسل بدنه مثل رأسه ثلاثا فتنبه


وفي سنن النسائي أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ سَمَاعَةَ قَالَ أَنْبَأَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ (( وَاتَّسَقَتْ الْأَحَادِيثُ عَلَى هَذَا)) يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الْإِنَاءِ فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ وَيَدُهُ الْيُسْرَى عَلَى فَرْجِهِ فَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ حَتَّى يُنْقِيَهُ ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى عَلَى التُّرَابِ إِنْ شَاءَ ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى حَتَّى يُنْقِيَهَا ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ وَيُمَضْمِضُ وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَأْسَهُ لَمْ يَمْسَحْ وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ الْمَاءَ فَهَكَذَا كَانَ غُسْلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذُكِرَ


وقد نقل في مسند أحمد حديث يدل على أن الغسل مرة لكنه ضعيف ويكفي مامضى وهو مارواه فقال حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عِصْمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتْ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ وَالْغُسْلُ مِنْ الْبَوْلِ سَبْعَ مِرَارٍ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتْ الصَّلَاةُ خَمْسًا وَالْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ مَرَّةً وَالْغُسْلُ مِنْ الْبَوْلِ مَرَّةً


ففيه أيوب بن جابر ضعيف . فسنده ضعيف


وفي صحيح مسلم عن جابر و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ قَالَ جَابِرٌ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ أَخِي كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرِكَ وَأَطْيَبَ


وحديث عائشة وميمونة على اختلاف في ألفاظه ومخارجه في كتب السنة كالنسائي وأبي داود والترمذي وابن ماجة ومسند أحمد فليس فيهما ..أنه غسل بدنه ثلاثا إلا رأسه


((وقد جاء مايدل بعمومه أنه غسل بدنه ثلاثا في الغسل من الجنابة ))

وذلك ماخرجه بن ماجة في سننه من طريق عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَهُ عَنْ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَ ثَلَاثًا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنْ شَعْرِي كَثِيرٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ


ولكن إسناده ضعيف ففيه عطية بن سعد العوفي صدوق يخطيء كثيرا وكان شيعيا مدلسا كما أفاده بن حجر في تقريبه

فلاحجة فيه .

ومع ذلك فهو محمول على غسل الرأس كما أفادته رواية أحمد في مسنده حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مِخْوَلٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ إِنَّ شَعْرِي كَثِيرٌ فَقَالَ جَابِرٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْثَرَ شَعْرًا مِنْكَ وَأَطْيَبَ وسندها صحيح .


وأما ماأمر به الجنب والحائض في الإغتسال

فما رواه مسلم في صحيحه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ قَالَ لَا إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ و حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ و حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَأَنْقُضُهُ لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ فَقَالَ لَا ثُمَّ ذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ و حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ عَنْ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ أَفَأَحُلُّهُ فَأَغْسِلُهُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْحَيْضَةَ


ولفظة الحيضة شاذة كما قرره بن القيم في حاشيته على سنن أبي داود


ولكن جاء في الغسل من الحيضة أيضا

مارواه مسلم في عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أَسْمَاءَ سَأَلَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ غُسْلِ الْمَحِيضِ فَقَالَ تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وَسِدْرَتَهَا فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا الْمَاءَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَتْ أَسْمَاءُ وَكَيْفَ تَطَهَّرُ بِهَا فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِينَ بِهَا فَقَالَتْ عَائِشَةُ كَأَنَّهَا تُخْفِي ذَلِكَ تَتَبَّعِينَ أَثَرَ الدَّمِ وَسَأَلَتْهُ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَقَالَ تَأْخُذُ مَاءً فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ أَوْ تُبْلِغُ الطُّهُورَ ثُمَّ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا ثُمَّ تُفِيضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ ....

فلم يأمرها بغسل بدنها ثلاثا ...والأصل في لفظة تفيض عليها الماء ..أن تكون مرة كسائر الأحاديث القولية والفعلية الواردة في غسل الجنابة فليس فيها أنه أمر بغسل البدن ثلاثا لاأمر وجوب ولا استحباب


ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإختيارات كما نقله عنه الشيخ بن عثيمين في شرح الممتع لايشرع غسل البدن ثلاثا وقد تقدم نقل الترمذي عن المتقدمين من أهل العلم بلا مخالف يذكره عنهم أن يغسل الرأس ثلاثا أما سائر البدن فيفض عليه الماء فقط ولم يذكر ثلاثا كالرأس

وقال في شرح العمدة عمن قاسه من الحنابلة على الشعر فيه نظر

وذلك صحيح لما تقدم من أنه لاقياس في العبادات لأنها غير معقولة المعنى وإذا علم أن العبادة المنتشرة بين الناس لم يؤمر بها أمر وجوب ولا استحباب ولم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم حتى نص بعض العلماء أنه غير مشروعة فهي من محدثات الدين وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يكرر ذلك في كل خطبه إن شر الأمور محدثاتها وكل محثة بدعة وكل بدعة ضلالة وقد قال كل ضلالة في النار فإن العبادة لايمكن أن تكون مباحة بل إما أن يؤمر بها أمر وجوب أو استحباب .


غفرانك ربنا وإليك المصير ..


كتبه أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127