الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

إرشاد أهل الخيرات إلى محدثات المخيمات - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم


إرشاد أهل الخيرات إلى محدثات المخيمات


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...........أما بعد


إعلم علمني الله وإياك أنه ما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا والدين قد كمل قال مالك: " من أحدث في الدين بدعة يراها حسنة فقد زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خان الرسالة إقرأوا قول الله تعالى الله: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) فما لم يكن يومئذ دين فلا يكون اليوم دينا ".


ويقول بن عمر رضي الله عنه: " كل بدعة ضلالة وإن رآها المسلمون حسنة " فالمحدث في دين الله حدثا يراه حسنا برأيه بلادليل من السنة أو عمل الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون لم يأتي بمعنى صحيح في فهم هذه الآية وحديث مسلم عن عائشة : ( من أحدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد) والحدث وهو في اللغة الطاريء الجديد والمخترع من الأمور وفي الشرع إما أن يكون مباحا أو يكون محرما فإذا تعلق الحدث بما هو مخترع من أمور الدنيا كركوب السيارت فالسفر بالطائرات ولبس النظارات ونحو ذلك فمباح مالم يخالف نصا شرعيا لما روى مسلم في صحيحه من قوله صلى الله عليه وسلم: " أنتم أدرى بأمور دنياكم فإذا خالف نصا منع " مثل ما جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة مرفوعا: " الجرس مزامير الشيطان ".ومالم يخالف بقي على البراءة الأصلية وإما أن يكون الأمر المحدث محرم إذا كان في الدين لقوله كما تقدم من أحدث في أمرنا هذا أي ديننا ولم يقل دنيانا.


يقول شيخ الإسلام بن تيمية: " كل عبادة لا دليل عليها فهي ضلالة ".


ويقول بن رجب : " البدعة ما استحدث في الدين مما ليس له أصل ".


قلت: لا من حيث العموم كبدعة الجهمية المنكرين لصفات الرب تعالى وتسمى البدعة الحقيقية كما فصله الشاطبي في الإعتصام ول االخصوص كترتيب عبادة محدثة على سبب كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ولم يرتب النبي عليه عبادة مع وجود أصل عام لتلك العبادة كما جاء في سنن أبي داود عن بن عمر لما سمع رجل قد عطس قال: الحمد لله والسلام على رسول الله، قال: " ما هكذا علمنا رسول الله علمنا إذا عطس أحدنا أن يقول الحمد لله على كل حال "، فأنكر على الرجل إحداثه لصفة في الذكر بسبب كان موجودا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرتب عليه تلك الصفة من الذكر مع وجود أصل عام يحث على السلام على رسول الله كقوله صلى الله عليه وسلم: " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام "ولكن العطاس ليس سببا للسلام على النبي صلى الله عليه وسلم وهي تسمى بالبدعة الإضافية وهي ضلالة لقوله كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار وهي ما أضافه المبتدع من قيد على عمومات الشريعة لا دليل عليه من مكان كقصد فضل مكان ل ادليل عليه كمن يدعوعند قبرالنبي صلى الله عليه وسلم معتقدا أن الدعاء عنده أسمع أو فضل زمان كمن يوسع على أهله في عاشوراء تقربا إلى الله وغير ذلك من صفة كإجتماع على تسبيح بعدد معين بدعي ...وليس في البدعة شيء حسن ولامكروه خلافا لمن زعمه لقوله صلى الله عليه وسلم: " كل بدعة ضلالة ".


ولا يكون حديث من سن سنة في الإسلام فله أجرها مبيحا لفعل البدعة لأن قوله من سن بمعنى أحيا لسنة أميتت لا بمعنى شرع مالم يأذن به الله وقد قال الله تعالى: " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله " وقول عمر: " نعمت البدعة " عن الإجتماع للتراويح.


قال بن رجب: " مقصوده البدعة اللغوية لا الشريعة وإنما هي البدعة اللغوية لأن البدعة الشرعية عبادة الله بلا دليل والإجتماع على التراويح قد فعله رسول الله كما في صحيح البخاري أربع ليالي ثم امتنع من الخروج إليهم خشية أنة تفرض عليهم فلما مات رسول الله زالت هذه العلة إذ لم يبق التشريع ممكنا فتفرض عليهم فأحيا سنة الإجتماع عليها عمر وأثنى عليها وسماها بدعة أي أنه لم يعمل بها في زمن أبي بكر ودهرا من عهده وعملت بعد فسماها بدعة نسبة إلى الزمن الذي لم تعمل فيه وهو زمن أبي بكر وبداية خلافته عمر وهما زمانان لا يحتج بهما على الترك لعبادة ما كالإجتماع في المسجد لصلاة التراويح ما دام أن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعلها وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم جماعة أربع ليالي كما تقدم.


فإذا تقرر هذا فهل يحل الإختراع في وسائل العبادة والدعوة إلى الله كالأناشيد الملحنة والتمثيل و تقصد ذكر الله في الظلام وسيلة لتحصيل الخشوع أم تلحق الوسيلة بالمقصد في ذلك ويكون الحكم هو الحكم فالصحيح أن وسائل إقامة العبادات لها حكم العبادات من جهة شرطية المتابعة وإلا كانت تلك الوسيلة محدثة ويدل على ذلك أمور منها :


الأمر الأول/ إنكار أبي بكر باديء ذي بدء جمع القرآن مع كونه وسيلة من وسائل الدين محتجا أن النبي لم يفعله ثم رجع لوجود مقتضي للجمع لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وهو موت القراء وخشية ضياع القران وهو وجه صحيح لمن تأمله.


الأمر الثاني / إنكار بن مسعود كما عند الدارمي على الحلق الذين إجتمعوا على التسبيح بالحصى بهيئة محدثة وفيها رجل يقول سبحوا مائة كبروا مائة ...مع كونهم أرادوا تشجيع أنفسهم بتلك الهيئة واستعملوا الحصى وسيلة لعد التسبيح فلم يكن عند الصحابة فرق في الإنكار بين المحدثات في العبادات أو وسائلها إذا قام الدعي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وانعدم المانع الذي يمنع فعلها ومع ذلك أعرض عنها فلابد أن يدل ذلك الترك على معنى وهو أنها لو كانت من الخير الذي أمر أن يبلغه أمته تبليغ إستحباب او إيجاب لما قصر في البيان .قال تعالى: " يا ايها النبي بلغ ما أنزل أليك ".


الأمر الثالث / أن الله كما أكمل بنبيه المقاصد كالصوم وصفته ونواقضه، وأكمل الله به الوسائل كبيان طرق الدعوة كما جنح إلى ذلك شيخ الإسلام في فتاويه رحمه الله لا كالمكرفون في الأذان لوجود ما يمنع إستعماله في الزمن النبوي وهو عدم الإختراع وهو مع ذلك يحقق مقصودا شريعا وهو إشاعة الأذان في الأرض.


الأمر الرابع / تصنيف بن عمر رضي الله عنه القصص على أنها من المحدثات وهي من وسائل الدعوة فدل ذلك على أنهم رضي الله عنهم يعطون وسيلة الدعوة إلى الله من جهة شرطية الإتباع ما يعطونه للمقصد كالصوم والصلاة فقد جاء في صحيح بن حبان بسند صحيح .


(((راجع ردي على فتوى سلمان العودة التي أفتى بها السائلة بأن وسائل الدعوة إجتهادية في رسالة عنوانها الرد الكافي المبين))) .


فإذا علم هذا بل وعقل لأنه قد نبه شيخ الإسلام على الفرق بين عقل العلم وعلم العلم فعقله ضبطه وفهم أصوله التي يستنبط بها من الكتاب وصحيح السنة وإيجاد صورة صحيحة للعلم بهما في الذهن مبدأها الإعتماد عليهما في تقرير الأحكام بلا إعتماد على الهوى والرأي والتشهي بلا دليل إلا الشبهة. وتصحيح تلك الصورة لايكون إلا بتصور مذهب السلف في آحاد المسائل ومجملاتها وفهم الكتاب والسنة على وفقه إذا لم يختلفوا أما إذا اختلفوا فلا يتصور صواب جميع أقوالهم إذا كان خلافهم خلاف تضاد لا تنوع ولا يتصور إختيار الصواب والحالة كذلك إلا بعد هضم قواعد الأصول والفقه وأساليب العرب الذي جاء القرآن والسنة بلغتهم . وبترك هذه القاعدة ضلت تلك الفرق الأثنتين والسبعين من أمة محمد فمعتمد هذه القاعدة على قوله صلى الله عليه وسلم في وصف الفرقة الناجية الطائفة المنصورة والتي أستنثناها من الثلاث وسبعين : (من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي).


فالخيرية في حديث خير الناس قرني ثم الذين يلونهم .. عامة فمنها أنهم حازوا قدم السبق في الفهم لنصوص الكتاب والسنة كما روي عن حذيفة أنه قال: " أي عبادة لم يتعبدها أصحاب النبي فلا تعبدوها وعليكم بالأمر العتيق" فلا يحل إعتقاد في أمر من الأمور أنه خير إستحسانا بالعقل ولم يفعلوه لقوله صلى الله عليه وسلم شر الأمور محدثاتها وكما تقدم قول بن عمر كل بدعة ضلالة وإن رآها المسلمون حسنة .فلا تثبت الخيرية بالعقل بل بالنقل الصحيح وعمل السلف.


أقول فإذا عقل هذا وهو ألا فرق بين المقاصد كالذكر والصوم والصلاة والوسائل المتعلقة بإقامتها كوسيلة تقصد الصلاة في الظلمات لطلب الخشوع والتخييم الإرفاهي المدعم بسحب الجوائز وغير ذلك من محدثات الأمور المستعملة في جذب قلوب العصاة وغير ذلك عند أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من جهة عدم جواز الاختراع والابتداع فيهما .


فما الدليل من عمل النبي صلى الله عليه وسلم عملهم رضي الله عنهم على استخدام تلك المخيمات (الترفيهية الدعوية) وسيلة يتعبد بها في الدعوة إلى الله فهي من جنس العبادات التي الأصل فيها المنع لا من العادات التي الأصل فيها الإباحة فما الدليل وفيها الجوائزالمرتبة على الحضور أي من حضر فله السحب لأرقام قد يفوز صاحبها وقد لا يفوز ترغيبا في الحضور وتخريبا لنية الحضور فيكون الحضور لإصابة عرضا من الدنيا ( كما قال الشيخ العلامة صالح الفوازان في درسه بالطائف عندما سئل عن الجوائز في المخيمات فذكر أنها تخرب نية الحضور) .


فقد قال أبوهريرة قال رسول صلى الله عليه وسلم: " من طلب علما مما يبتغى به وجه الله لا يطلبه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة " فاستعمال الجوائز ترغيبا للحضور والتخييم إرفاها بعيدا عن المساجد لجذب قلوب الناس وتشويقهم للحضور والإستماع للوعظ بطريقة عرض الجوائز المسحوبة بالحظ لمن حضر والاجتماع على قصص وحكايات هيئة وطريقة دعوية لا دليل عليها فيما أعلم من عمل السلف رحمهم الله تعالى.


بل كان السلف يحدثون بالعلم ويعظون به في دور البركة المساجد بلا تكلف كهذا الذي فيه جذب لقلوب المستمعين بأوجه الأرفاه كالجوائز والقصص والمسابقات الثقافية إلا إذا كان المقصد سماع العلم عندهم وأقيم الدرس في الفضاء لضيق المكنة في البلد كمجالس الإملاء للحديث فقد كانت مجردة من مثل هذه الوسائل المحدثة في المخيمات الدعوية .


فهذه المخيمات التي قصد من فعلها الخير وهداية الناس كما قال بن مسعود: " وكم من مريد للخير لن يصيبه " أصبحت تروج بضاعة القصاصين المزجاة التي لا يعلق معهم طالب العلم ولا حتى العامة عند حضورها بكثير بفائدة إلا حفظ للقصص بلا فقه في التوحيد وأحكام العبادات فصارت كما حدثني بعض من يحضر مثلها لا يستفيد إلا حفظ القصص والحكايات إلا قليلا فمن النادر دعوة عالم يفقه الناس.


وإذا كان فعل الوسيلة للمحدثات من المنهيات والقصص محدثة كما مضى من كلام بن عمر فإنه لا دليل على أنها من وسائل الدعوة صار فعلها على تلك منهي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: " شر الأمور محدثاتها " فمن علم الدليل فليأت به حتى نرجع عن هذا القول .


ولذلك فإنه قد دعي شيخنا الشيخ صالح الفوزان عدة مرات بالطائف لحضورها فامتنع عن الحضور وذكر لي أنها تعود الناس على ترك الصلاة في المساجد.


قلت: وقد قال شيخ الإسلام بن تيمية من حضر إلى مكان فيه منكر لم يستطع تغيره لم يجز له الحضور .


وما قاله البعض عفا الله عنه أنها سلاح ذو حدين فمحل تفصيل فالسلاح ذو حدين لا يطلق على البدع التي ليس لها إلا حد واحد يقتل صاحبها فيدخله النار لقوله صلى الله عليه وسلم: " كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " وذلك تحت مشيئة الواحد القهار.


وإنما يقال في الوسيلة المباحة أنها سلاح ذو حدين كالمكرفون والمذياع والشريط التسجيلي لا كالمولد أما المخيمات وما أحدث فيها باقتناص القلوب المريضة بهيئتها الترفيهة القصصية والشعرية والجوائزية وجعلها وسيلة في الدعوة إلى الله فمحدث فيما أعلم ليس من عمل أهل القرون المفضلة وإياك أن تعتقد أنك يمكن أن تفهم من الخير بعقلك مالم يسبقك به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإذا لم يفعلوه وسميته خيرا فشرا فعلت لقوله صلى الله عليه وسلم: " شر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار " ولقول علي: " لو كان الدين بالرأي لكان المسح على باطن الخف أولى من الظاهر " إلا إذا استعملت الخيام مراكزا للتعليم إبتغاء لسعة المكان لضيقه داخل المدن والجوامع فهذا راجع لمصلحة عادية ولا أظن الأمر قد بلغ هذا الحد عند أصحاب تلك المخيمات فعند ذلك يقال هي سلاح ذو حدين .


وأما أن تستعمل لجذب القلوب التي تهوى التخييم والإرفاه والجوائز والأشعار والقصص والحكايات والإفتاء من قبل من هو ليس بأهل للفتوى ممن عرف الوعظ واشتهر عند أهل الحديث من أهل العلم أنه على منهج القصاصين إلا قليلا ممن يأتي إليها وإشغال الناس عن المساجد والتعود على ترك الصلاة فيها وبعد الحضور وإشغالهم عن حضور حلقات هيئة كبار العلماء التي تعقد بين العشائين لتعارضها مع وقت تلك المخيمات وتعريضهم للقصاصين فذلك من المحدثات التي لو كان السلف يدعون إلى الله بعملها لكان مما تتوفر الدواعي للنقل فلما لم ينقل علم أنها من الطرق المحدثة في الدعوة إلى الله.


واعلم أن إشغال الناس عن حضور مجالس العلماء وعزلهم عنهم هو منهج الإخوان المسلمين ومن تشبه بقوم فهو منهم .


وبرهان بدعية مجالس القصص والحكايات الوعظية بغير الكتاب وصحيح السنة ما قد جاء بسند صحيح في صحيح بن حبان من طريق نافع عن بن عمر: أنه قال: " لم يكن القصص في زمن النبي ولا أبي بكر ولا عمر ولا عثمان وإنما أحدثت في زمن الفتنة ".


وقال بعضهم ليس العالم الذي يعلم الناس القصص والحكايات ولكن العالم الذي يعلم الناس كيف يعبدوا الله.


أقول مثل (شروط لاإله ألا الله ونوافضها ويعلم الطهارة والصلاة وأحكامها والصوم والحج والعمرة والزكاة و نواقض ذلك كله وواجباته وبيان السنة الصحيحة والتحذيرا من الشرك والبدعة )


ولو حضر فيه بعض العلماء فعلى الندرة.


إذا إقامة محاضرة قصصية ليست من الكتاب وصحيح السنة أمر أحدثه كما روي عن بن سيرين الخوارج كما ذكر في المصنف لعبد الرزاق أو ابن أبي شيبة فلا يحل حضور مجالس البدع إلا لمن ينكر تلك البدعة وينكر الأحاديث الضعيفة التي يبثها مثل إبراهيم الدويش وإشارته إلى باب إستدفاء الرجل بالمرءة بعد الغسل من الجماع في سنن أبي داود وذكره بلا بيان لوجه الضعف لحديث أبي أمامة عند وفيه: " أفلا أعلمك كلاما إذا أنت قلته أذهب الله عنك دينك " قال: قلت: بلى يا رسول الله قال: " قل إذا أصبحت وإذا أمسيت اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال " قال: ففعلت فأذهب الله همي وقضى ديني وسنده ضعيف ففيه الجريري مختلط وسعيد القحطاني وعائض القرني . وغيرهم فقد اشتهرا هؤلاء بمنهج القصاصين المحدث الذي حذر منه عبدالله بن عمر كما في حديث بن حبان وكذلك السلف وقد ذكر بن حبان في صحيحه عن أبي ذر أنه قال: " عن النبي صلى الله عليه وسلم وأمرني أن أقول الحق ولو كان مرا ".


فهل ألقيت في تلك المحاضرات محاضرة واحدة عن التوحيد وبيان مايضاده من الشرك الأكبر أو يضاد كماله الواجب من الشرك الأصغر والبدع فليتوبوا وليدرسوا وليدرسوا التوحيد والسنة وشروط العبادات وأحكامها وليحذروا من البدع وأهلها وليعلموا الناس حتى لا يكونوا تائهين وعن الحق معرضين فقد حدثني من كان قد يسمع محاضرات مثل هذه بعد خمس سنين قائلا تابعتها ولم أعلق منها بفائدة وإذا بي لا أفقه شيء من دين الله وهذا أعرفه وهو من طلابي وآخر معي في عملي يقول الآن وبعد متابعة محاضرة مثل هؤلاء أنا فنان في القصص والحكايات لا أحسن شيء من العلم.


وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كفا بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع ". ومن كثر كلامه كثر سقطه وقالت عائشة كما في صحيح مسلم لعمرو بن عبيد: " إذا وعظت فأوجز فإن الكلام ينسي بعضه بعضا " فأين هؤلاء من هذه الآثار فقد عرفوا منهج الدعوة إلى الله والوعظ بالعقل أوالتقليد وقد قيل لا يكون الرجل إماما إذا حدث بكل ما سمع فقصة حية البقيع والزرقاء كذب وقد ذكر لي بعض طلبة الحديث أن قصة توبة أحمد الذي زنى في الأردن ثم تاب وبقي في المسجد ستة أشهر إلى أن مات كذب فقد ذكر بعض طلبة له أنه تتبع حتى وصل إلى مخترعها فقال إخترعتها أرقق به قلوب بها العوام.


وأما ما جاء أن أول قاص كان في عهد عمر كما في مسند أحمد فمعناه عند الجمع بين الأدلة أول واعظ لأن القصص يطلق ويراد به الوعظ والتذكير فعقد المجالس عليها في المساجد محدث لا يحل حضوره إلا لمن أنكر.


قال لي: الشيخ عبدالمحسن العباد محدث المدينة في بيته بالمدينة بحضرة ابنه عبدالرزاق هذه القصص التي يقصونها سواليف لا ينبغي أن تقال في المساجد بل تقال في مجالس البيوت.


قلت: ولو قيلت في البيوت والمخيمات تعبدا للوعظ والإرشاد لكانت محدثة لأنها كما مضى في حديث بن عمر لم تكن في زمن الرسول ولا أبي بكر ولا عمر وإنما أحدثت في زمن الفتنة وهو زمن الخوارج كما ذكر بن سيرين كما في مصنف ابن أبي شيبة أو عبدالرزاق.


فيالله كم تربي هذه المخيمات من أجيال لا يفقهون من دين الله شيئا إلا حفظ الشعار والقصص والحكايات فإذا تخرجوا تائبين فبعيدا أن يكونوا للعلم طالبين وبسمت العلماء مهتدين فإنهم بمجالس القصاصين الذين لا يدلونهم على مجالس العلماء ليتفقهوا في الدين متعلقون وعن غيرها من مجالس العلم النافع التي فيها قال الله قال الرسول قال الصحابة معرضون نافرون تائهون فإنهم بالقصص والحكايات فرحون و عن علم الشريعة غافلون ساهون لا هون ففتح أمامهم الشيطان بجهلم بدين الله باب البدع حتى صاروا على البدع كالتمثيل بغرض الدعوة إلى الله مقبلون لأنهم تدينوا على أخبار غير المعصومين كحسن البنا وسيد قطب والترابي لا أخبار سيد العالمين أو الصحابة المهديين أو على ما هوفي دعوته يخلط بين الصحيحين وبين ما لا يصح من أحاديث سيد الثقلين أو الأخبار الباطلة حتى ألتبست أحاديث رسول الله فلا تمييز عند الجاهلين إلا الرواية بلا دراية.


ذكر بن عبدالبر في جامع بيان العلم وفضله قوله: " هم السفيه الرواية وهم العالم الدراية ".


وقد قال صلى الله عليه وسلم: " من قال علي مالم أقل فليتبوء مقعده من النار "وقال: " كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع ".


حتى قال بعض أهل الحديث ينبغي لهؤلاء الذين يبثون حديث رسول الله على المنابر بلا تثبت أن يعزرهم ولي الأمر ولا ينجو القاص من تصدير الحديث الذي لا يعرف صحته من ضعفه بكلمة روي كما قد يفعلوا لأنه كما ذكر بن حبان في كتاب المجروحين أنها لا تحل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشك .


ولم يكن هدي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الترغيب والوعظ بالحديث الضعيف أو ما لا يعرفوا صحته مثل ما روى سعيد بن مسفر القحطاني لما زار قاعدة الملك فهد الجوية حديث موضوعا وقد سمعته بأذني يذكره كله أوبعضه وهو ما أخرجه تمام الرازي في الفوائد (5/85/2) من طريق يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن الزهري عن عبدالرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا : " أوحى عز وجل إلى داود النبي صلى الله عليه وسلم : يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السموات بمن فيهن إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف من نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى تحت قدميه وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني وغافر له قبل أن يستغفر لي " في سنده كما ذكر العلامة الألباني س.ض رقم 688 بن السفر كان ممن يضع الحديث .


وما ذكره عائض القرني في محاضرة من لفظة باطلة خطئا ولم أسمع أنه رجع في شريط عنها فالله أعلم وقد إتصلت عليه وبينت له بطلانها وأقر وأذكرها على وجه التحذير وهو الحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه في بيان الأعمال التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بفعلها ببدنه بعد وفاته قال: " ثم ضعوني على شفير القبر ساعة حتى يصلي علي الله " وصار يكرر للمستمعين حتى يصلي علي الله ولفظ الرواية حتى يصلي علي خليلي جبريل وأحصي إن كنت من طلاب الحديث عدد الأحاديث التي لاتصح ويذكرها هذان هدانا الله وإياهم فهل عندك شك بعد ذلك أن المخيمات بهذه الصورة محدثة .. محدثة..محدثة .


وقد سألت الشيخ العلامة صالح الفوزان في درس له بالطائف في مسجد الجفالي عن حكم إستعمال المخيمات وسيلة في الدعوة إلىالله فكان السؤال الآتي (مسجل في شريط) :


السائل: ورقة قرأتها على الشيخ ...( يقول / فضيلة الشيخ : هناك بعض طلبة العلم من يقسم الدعوة إلى خاصة وعامة ويقول العامة يدخل تحتها كل ما هو توفيقي مثل الخروج للمخيمات والرحلات بقصد الدعوة ... والخاصة يدخل تحتها كل ما هو توقيفي مثل الأمور الإعتقادية وغير ذلك .... فما رأيكم في مثل هذا التقسيم ؟ )


الجواب / من الشيخ صالح بن فوزان الفوزان ...


والله نحن نقول منهج الرسول صلى الله عليه وسلم واضح في الدعوة وفي غيرها فنتبع منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نحدث شئ من عند أنفسنا الدعوة واضحة والدعوة قائمة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم وتوارث العلماء لها ما كانوا يعملون الأشياء هذه والمخيمات وما كانوا يستعملون الأشياء هذه، فنحن لا نحدث شيئاً بعدهم ونقول هذا من وسائل الدعوة قد يدخلون أشياء محرمة ويقولون هذا من وسائل الدعوة مثل الأغاني ويقولون علشان – أي لكي – نجلب الناس ... والرقص ..... مايجوز هذا ... الدعوة شريفة ونزيهة ومنهجها منهج الكتاب والسنة .


فقد قلت ما قلت نصحا للأمة من المحدثات في وسائل الدعوة وتحذيرا ممن يروج بضاعة القصاصين المحدثة الذين بثوا أحاديث لو إطلع عليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأوسعهم ضربا بدرة الحق والعدل وترك المجاملة في الدين عما حذر عنه السلف الأولين وقد قال مسلم في صحيحه عن تميم الداري مرفوعا: " الدين النصيحة " قالوا: لمن قال: " لله ولكتابه ولرسوله وللأئمة المسلمين وعامتهم " وقد قيل للإمام أحمد لما قال: فلان فيه ضعف فلان كذا وكذا أتغتاب العلماء فقال: " هذه نصيحة ".


فلينتبه لهذا أصحاب الورع البارد المحدث في الدين (لا تتكلموا عن أخطاء الدعاة ) وقد قالت عائشة أخطأ بن عمر كما في صحيح البخاري فخطئوا عائشة إن كنتم محقين . وحذر أحمد من مجالسة الحارث المحاسبي ولم يذكر حسناته وكان محدثا قد صدرت منه بدعة فتكلم في الخطرات والوساوس فلو كانوا يعقلون ما سار عليه الأولون ماكانوا لينفروا من دعوة أهل الحديث الذين قال الإمام أحمد عنهم ما أعظم أثرهم على الناس وما أسوء أثرالناس عليهم. فإذا قيل دعهم يحضرون ويأخذون الطيب وليتركوا الخطأ قلت ومن يميز من هؤلاء العامة بين الضعيف والصحيح فليدعوها على مجالس العلماء النافعة المفيدة فإن قيل فعل الجوائز ونحوها في المخيمات من باب تأليف القلوب قلنا قد قال عمر لا مؤلفة قلوبهم بعد اليوم وهذا ليس بتأليف للقلوب على الحق بل تعليق القلوب بالجوائز والإرفاه ونسيان لعلم التوحيد والتحذير من المحدثات الذي لما نسي في وقت قوم نوح عبدوا الأصنام فأرسل لهم أول رسول فإنه لم يثبت من طرق التأليف فيما أعلم ترتيب جوائز على فعل عبادة كطلب العلم وحضور مجالسه بل هو تخريب للنيات الحضور كما ذكر العلامة الشيخ صالح الفوزان.


قال شيخ الإسلام في الفتاوى لما سئل عن وسيلة محدثة في الدعوة إلى الله لو قلنا أن هذه وسيلة صحيحة لقلنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم تكتمل به الوسائل وقد قال الله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا "... إنتهى.


قال بن عمر: " كل بدعة ضلالة وإن رآها المسلمون حسنة ". وإياك أن تقول لكن الشيخ فلان حضر ولم ينكر فإنه إذا اختلف العلماء كما قال شيخ الإسلام فلا يجعل قول عالم حجة على عالم إلا بالأدلة الشرعية وقد سمعت من الأدلة ما فيه حجة لمن كان له قلب او القى السمع وهو شيهد ولن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن علمه ماذا عمل به.


والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.


وكتبه /ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127