الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

كتابة مسائل الدعوة والعلم وقرنها بالرسم الكاروكاتيري بدعة - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم

كتابة مسائل الدعوة والعلم وقرنها بالرسم الكاروكاتيري بدعة


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد


فقد إنتشرت عند المتأخرين بدعة دعوية لم يكن عليها العمل عند السلف الأولين وهي أن أحدهم إذا أراد كتابة شيء من العلم فيه التحذير من شيء حذرت منه الشريعة أو الترغيب في شيء رغبت فيه الشريعة قرن ذلك بالرسم اليدوي الكاراكاتوري لجذب القراء لكتابته العلمية وحصول أثر القبول للعلم الذي كتبه كرسمهم طبق عليه طعام وقد إمتدت إليه أيدي مرسوم عليها شعارات مختلفة تعبر عن جنسيات دول العالم الغربي والشرقي الكافر ثم كتابة حديث أحمد في مسنده أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لِثَوْبَانَ كَيْفَ أَنْتَ يَا ثَوْبَانُ إِذْ تَدَاعَتْ عَلَيْكُمْ الْأُمَمُ كَتَدَاعِيكُمْ عَلَى قَصْعَةِ الطَّعَامِ يُصِيبُونَ مِنْهُ قَالَ ثَوْبَانُ بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمِنْ قِلَّةٍ بِنَا قَالَ لَا أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنْ يُلْقَى فِي قُلُوبِكُمْ الْوَهَنُ قَالُوا وَمَا الْوَهَنُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ حُبُّكُمْ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَتُكُمْ الْقِتَالَ وهذا العمل محدث لادليل عليه يسوغه من عدة وجوه:


الوجه الأول / أن المقتضي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد قام لمثل هذا الفعل وانعدم المانع ولم يفعلوا فكتبو كثيرا من مسائل العلم ككتاب الصدقات والرسائل للكفار من عظماء الروم والفرس وغيرهم ولم يقرنوا ذلك بمثل هذه الرسوم المحدثة لجذب القلوب للخير كما يظن هؤلاء المحدثون .


الوجه الثاني / قد كان يوجد رساميين يقدرون على ذلك الفعل كما دل على ذلك أثر بن عباس عندما استشاره رسام فقال له أرسم الشجر وكل مالا روح فيه ولم يرشده إلى إستعمال الرسم مقرونا بكتابة العلم أو علمه أنه وسيلة مجدية في الدعوة إلى الله. وذلك مارواه أحمد في مسنده قال حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنِّي رَجُلٌ إِنَّمَا مَعِيشَتِي مِنْ صَنْعَةِ يَدِي وَإِنِّي أَصْنَعُ هَذِهِ التَّصَاوِيرَ قَالَ فَإِنِّي لَا أُحَدِّثُكَ إِلَّا بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَنْ صَوَّرَ صُورَةً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُعَذِّبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَنْفُخَ فِيهَا الرُّوحَ وَلَيْسَ بِنَافِخٍ فِيهَا أَبَدًا قَالَ فَرَبَا لَهَا الرَّجُلُ رَبْوَةً شَدِيدَةً فَاصْفَرَّ وَجْهُهُ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَيْحَكَ إِنْ أَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تَصْنَعَ فَعَلَيْكَ بِهَذَا الشَّجَرِ وَكُلِّ شَيْءٍ لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ .


الوجه الثالث / إستدلالهم بحديث بن مسعود عند الحاكم في مستدركه ..خط النبي لنا خطا مستقيما وخط خطوطا عن يمينه وخطوطا عن شماله وحديث البخاري عن أنس قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُطُوطًا فَقَالَ هَذَا الْأَمَلُ وَهَذَا أَجَلُهُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَهُ الْخَطُّ الْأَقْرَبُه: وحديثه أيضا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَطَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا مُرَبَّعًا وَخَطَّ خَطًّا فِي الْوَسَطِ خَارِجًا مِنْهُ وَخَطَّ خُطَطًا صِغَارًا إِلَى هَذَا الَّذِي فِي الْوَسَطِ مِنْ جَانِبِهِ الَّذِي فِي الْوَسَطِ وَقَالَ هَذَا الْإِنْسَانُ وَهَذَا أَجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَوْ قَدْ أَحَاطَ بِهِ وَهَذَا الَّذِي هُوَ خَارِجٌ أَمَلُهُ وَهَذِهِ الْخُطَطُ الصِّغَارُ الْأَعْرَاضُ فَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا وَإِنْ أَخْطَأَهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا.....أقول إستدلالهم بكل هذا لايتم وذلك لوجوه :


الأول / أن مارسم كان لتوضيح الصورة العلمية للحديث لالجعله تجميلا للعلم في صورة تنجذب بها قلوب الضلال ففعلها إنما كان على وجه يشبه ضرب المثل لتقريب العلم .


الثاني / ما أفادنا به شيخنا صالح الفوزان حفظه الله أن رواة الحديث لم يرسموا مثل رسم النبي صلى الله عليه وسلم فتوصل الشيخ أن مثل تلك الرسومات التوضيحية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم وأقول لو نازعنا منازع فقال بإحتمال العموم لقلنا الإحتمال لايثبت به الإستدلال والذي يرجح ضعف هذا الإحتمال ترك الصحابة رواة تلك الأحاديث للرسم وهم أعلم الناس بطرق الإستدلال وطرق الدعوة الحسنة فلو كان خيرا لسبقونا إليه.


الثالث / أن هؤلاء إستعملوا الرسم الكامل ولو كان لغير ذوات الأرواح لقرنه بأحاديث واضحة المعنى بلا رسم كالحديث الذي ذكرنا مما يدل أنهم أرادوها وسيلة جذب لأعين العصاة حتي يتعظوا وقد كتبت ردا على سلمان فيه أن وسائل الدعوة توقيفية فليرجع إليه .وإنما كانت فقط خطوطا توضيحية كضرب الأمثلة في الكتاب والسنة ليس فيها مثل هذا التكلف العصري المحدث.


الرابع /وفي منزل شيخنا صالح الفوزان بالطائف عرضت عليه لب هذا البحث وارتضاه وأوصى بقفل الباب عليهم وأضاف كما أسلفنا أن تلك الرسومات النبوية خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم فأن الصحابة لم يرسموا مثل مارسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عرضت عليه أن أقصى شيء يمكن أن يصنع هو محاكاة النبي في مثل تلك الرسومات فأوصى بقفل الباب إحتجاجا بترك الصحابة أقول وقد إستنبطنا أن التبرك خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم لأن الصحابة لم يتبركوا بغيره فكما أن الفعل النبوي التعبدي حجة فكذلك الإقرار وقد أقرهم النبي على تبركهم به وتركوا تبرك بعضهم ببعض فكان تركهم حجة على من بعدهم ممن عبدوا الله بإستحسان عقولهم أوبتقليد الفساق في طرق العرض من غير التعبد بطريقة سلفهم رحمهم الله في نقل العلم وقد روي عن حذيفة أنه قال أي عبادة لم يتعبده أصحاب محمد فلا تعبدوها وعليكم بالأمر العتيق ثم أضاف أنه قدعلم عن هؤلاء المحدثون أنهم قد رسموا طائرات من فوق الناس على أوراق وكتبوا قوله تعالى : قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ الْآيَةَ ..فلاحول ولاقوة إلا بالله .


الخامس/ أنهم رضي الله عنهم لم يرسموا مارسم الرسول صلى الله عليه وسلم في أوراق وقرنوها مع الحديث وعلقوها في المساجد وفي مجتمعاتهم مع قدرتهم ولو قليلا على مثل هذا العمل وكل خير في إتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف ولو اقتصروا على رسم مارسمه الرسول صلى الله عليه وسلم من غير مثل هذا التكلف لكان أهون.


إلا إذا وجد مقتضى جديد من عدم قدرة فئة من العامة على إستيعاب كيفية رسم الرسول للمربع وغيره بعد شرح الحديث لهم كلاما فلم يستوعبوا فيحتمل أن يكون الأمر سهلا فينظر فيه والله أعلم.


الوجه الرابع/ قد جاء في صحيح البخاري حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ نُهِينَا عَنْ التَّكَلُّفِ . وهذا عام وقد قال الله تعالى قل ماأسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين .وما يصنعونه من هذا الرسومات التي يظنون أنهم يحسنون صنعا بقرنها بالأحاديث والآيات من التكلف المنهي عنه والذي لادليل عليه والله أعلم.


وليعلم هؤلاء الدعاة المحدثون أن التقوى كما قال طلق بن حبيب أن يعمل بطاعة الله على نور من الله يرجو ثواب الله فقوله على نور من الله يخرج المبتدع الذي يطيع الله ولكن على غير نور من العلم فيقع في عبادة الله بمااستحسنه عقله فتكون الثمرة وقوعه في البدعة فكم حسن مثل هؤلاء ملأ الدنيا بمواعظ وقصاصات فيها الأمر بتقوى الله وذكر الايات والأحاديث والقصص والحكايات الآمرة بذلك ولكنهم لايعلموا الناس كيف يتقوا الله لفقدهم العلم النافع ففقدوا العمل الصالح وفاقد الشيء لايعطيه.وهاهم هؤلاء يزهدون في علماء السنة كقول أيمن الظواهري لاتسمعوا للشيخ عبد العزيز بن باز واسمعوا للذين يضحون ويعني المجاهدين أمثاله ممن لاعلم له بقضايا التكفير والأحكام فإلى الله المشتكى والحمدلله رب العلمين.




الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127