الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

حكم بيع الحيوانات المحنطة وتحنيطها وكلام العلماء المعاصرين - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

بسم الله الرحمن الرحيم


حكم بيع واقتناء الحيوانات المحنطة


السلام عليكم ورحمة الله أما بعد


فاختلف أهل العلم المعاصرون في حكم التحنيط وبيع الحيوانات المحنطة ( المصبرة ) على أقوال فمنهم من ذهب إلى تحريم بيعها كالشيخ العلامة الفقيه محمد الصالح العثيمين ومقتضى كلام الشيخ المحدث الفقيه عبدالمحسن العباد وقرار هيئة كبار العلماء على إختلاف بينهم في سبب التحريم وأما هيئة كبار العلماء فمن أجل السرف وأما الشيخ عبدالمحسن العباد فلأنها وسيلة للشرك كالصور والتماثيل المعظمة وأما الشيخ العلامة الفقيه بن عثيمين فمن أجل أنها ميتة يحرم بيعها


وذهب محدث العصر وفقيه الأثر علامة الشام ناصر الألباني إلى إباحتها ومقتضاه إباحة بيعها من باب التمتع المباح بخلق الله وأظنه عمل بالإستصحاب وذلك ببقاء براءة الذمة حتى تشغل بدليل.

والذي يترجح والله أعلم تحريم بيع متل هذه الحيوانات إذا كانت قد قتلت حية بغير ذبح شرعي بأنواعها بالطريقة المعروفة بغرزحقنة كيميائية يموت الحيوان مباشرة ويتجمد بالشكل الذي مات عليه كما يرى اليوم في الأسواق.

وبيان المسألة وتفصيلها من عدة وجوه :


الوجه الأول / أن مثل هذه الحيوانات المقتولة بهذه الصورة إنما هي من الميتة وقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم بيع الميتة فيما رواه البخاري في صحيحه حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهَا يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ فَقَالَ لَا هُوَ حَرَامٌ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ إِنَّ اللَّهَ لَمَّا حَرَّمَ شُحُومَهَا جَمَلُوهُ ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ .

وإذا حرم الشارع شيء حرم أبعاضه كما قال بن تيمية والجلد من الميتة فقد دخله اسم الحياة ثم انفصل عنه فدخل في وصفها فثبت الحكم ولو نقيت من اللحم فقد حرمت شحومها وهي بضعة منها .


الوجه الثاني / أنه من التبذير المنهي عنه قال تعالى ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وقد قيل التبذير يكون في المحرمات والإسراف يكون في المباحات وشراء الميتة محرم

والأصل في النهي أنه للتحريم .


الوجه الثالث/ أنه يغلب على الظن أن في تلك القتلة تعذيب للحيوان حيث أنه يتألم بتلك المواد الداخلة لدمائه قبل الموت ولا يجهز عليه بالذبح الشرعي المريح السريع المعروف وقد أخرج مسلم في صحيحه عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ .

والأصل في الأمر أنه للوجوب


الوجه الرابع / ليست العلة في المنع كونها وسيلة للشرك ظاهرة لأنها ليست بتمثال ولا صورة ولذلك لايقال أن نصبها يطرد الملائكة . واما الإستدلال بقصة إفتتانهم بدانيال وأنه إذا أبرز سريره نزل المطر وأمر عمر أن يحفر له عدة قبور ويدفن في أحدها ليعمى قبره في فتح تستر والتي جود إسنادها بن كثير فلا يتم لأن ذلك الحفظ لبدنه كان كرامة من الله فتغتر الأنفس بتلك المنزلة عند الله فتكون وسيلة للشرك وأما الحيوانات المحنطه فبقائها على صورتها التي خلقها الله عليها بعمل يد الإنسان وهوذات خلق الله وشتان بينهما فعلم الإنسان بموت الجثة المحنطة وبقائها امامه جامدة لاحركة لها قد يزهده في عبادتها فلم نر من يعبد الجثث المحنطة إلا الصور والتماثيل ولكن لامانع أن يقال يحتاط من هذا العمل لهذه العلة التي قال بها بعض أهل العلم فالله أعلم




الوجه الخامس / أما إذا ذبح الحيوانات المباحة الأكل ذبحا شرعيا حسنا بلا تعذيب ثم الإستفادة من لحمها أكلا ثم تيبيسها وتحنيطها وكان وراء ذلك فائدة كالتمتع بخلق الله والتفكر فيه فأرجو ألا مانع فإنها ذات خلق الله ولعل هذا ما عناه العلامة الألباني عندما أجازها قال وهو من باب التمتع بخلق الله بخلاف التصوير الحرم الملعون صاحبه وذلك إحسانا بالظن في علمه رحمه الله ولم تمنعه الهيئة إلا من باب السرف. ولامانع حينئذ من بيعها لغرض الفائدة مالم تكن باهظة الثمن لتنتفي علة السرف.فإنه يجوز بيع الجلود المدبوغة.وهذه الصورة الأخيرة مفترضة ولاأعلم هل هي موجودة في الواقع. فلو وجدت لكان ماأجبت.والله أعلم.


وكتبه / أبو عبدالله ماهر بن ظافر القحطاني


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127