الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

الرد على سلمان العودة في إباحته الكذب بزعم أنها قصص خيالية (فتوى له في جريدة المدينة) - الشيخ ماهر بن ظافر القحطاني

أضيف بتاريخ : 22 / 10 / 2009
                                

الرد على سلمان العودة في إباحته الكذب بزعم أنها قصص خيالية (فتوى له في جريدة المدينة)

السلام عليكم ورحمة الله


فقد وضعت فتوى سلمان العودة في ملحق المدينة الأخير (الرسالة) يوم الجمعة 27 / 4 ، صفحة (2) أحب اطلاع الإخوة عليها وردودهم العلمية عليها وأهيب كذلك بالمشائخ الكرام التفضل بذلك، الشيخ ماهر والشيخ خالد وغيرهما جزاهم الله خيرا


....,,,,.....


نص السؤال:


- هل لي أن أكتب في مجلة من المجلات موضوعاً يعالج قضية سلبية باستخدام الأسلوب القصصي الذي يكون من واقع الخيال؟

ج- القصص ليست من باب الأخبار، ولذلك لا يدخلها الكذب، لأنها أمثال تضرب، وقد تكون حقيقية أو تاريخية أو خيالية، وعليه فيجوز النسج على هذا النسق، لأغراض حميدة كالتربية والإصلاح والدعوة. وفقكم الله


الجواب عن هذا نصرة للسنة ومنهج سلف الأمة بعد الإستعانة بالله والتوكل عليه أقول :


قوله القصص ليست من باب الأخبار ولذلك لايدخلها الكذب لأنها أمثال تضرب ....وعليه فيجوز النسج على هذا النسق كذب على الشريعة وقول على الله بغير علم بل الكذب في القصص وغيرها محرم إلا ما استثناه الدليل وهي من باب الأخبار التي يدخلها الكذب

وقد قال الله تعالى : ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب ...) وقال : قل إنما حرم ربي الفواحش ماظهر منه وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله مالم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله مالا تعلمون) وبرهان ذلك وبيانه من عدة أوجه :


الوجه الأول / أن القصص من باب الأخبار التي يمكن أن يدخلها الكذب وذلك لأن الجمل المفيدة المتلفظ بها تنقسم إلى قسمين كما هو متقرر عند علماء اللغة جمل إنشائية وهي التي لاتحتمل الصدق والكذب كالإستفهام والأمر والنهي ...وجمل خبرية وهي التي تحتمل الصدق والكذب وتنقسم إلى جمل إسمية كالتي تحتوي على مبتدأ وخبر وجمل فعلية دون الأمر كاستولى التتار على بغداد وأفتى سلمان العودة في مسألة الكذب في القصص بغير علم !!!!! ووقف العصفور على الشجرة فكل هذه الجمل خبرية تحتمل الصدق والكذب والقصص الخيالية جمل خبرية كقولهم كان في قديم الزمان كذا وكذا ....فتحتمل الصدق والكذب ومن شذ فقد إقتحم مالا علم له به بلا سلف يعرف له فالتي لاتحتمل الصدق والكذب الجمل الإنشائية لاالخبرية والقصص الخيالية جمل إنشائية مبنية على خلاف الواقع فهي كذب .


الوجه الثاني / أن تعريف الكذب شرعا كما قال الشوكاني رحمه الله في فتح القدير تحت تفسير قوله تعالى أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم ....في سورة البقرة

هو مخالفة الإعتقاد والواقع وأما في اللغة فمخالفة الواقع مطلقا كقول حذيفة فيما رواه ابن أبي خيثمة بسند قال بن حجر عنه حسن كذب كعب لما قال أن الكون يدور على قطب كالرحى ...أو كما قال

وبرهان إشتراط مخالفة الإعتقاد في الكذب الشرعي قصة ذي اليدين عندا قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما صلى أحد صلاة العشي ركعتين أقصرت الصلاة فقال لم تقصر ولم أنسى ....وإنما كان إعتقاده ذلك صلى الله عليه وسلم حتى استثبت فصلى مابقي له وسجد للسهو.

والقاص للقصص الخيالية مخالف للواقع والإعتقاد فهو يعرف كذب مايقول ومع ذلك يزيف وينسج من خيله جمل خبرية لم تقع فلا شك أنها كذب .


الوجه الثالث / يتضمن كلام سلمان العودة هذا بإباحة القصص الخيالية الكاذبة إستدراك على الشريعة وذلك أن الله قال قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون .حيث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حرم الكذب لم يستثني القصص الخيالية بل إستثنى الحرب والإصلاح وكذب الرجل على امرأته كما روى مسلم في صحيحه حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أُمَّهُ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ اللَّاتِي بَايَعْنَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِي خَيْرًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِي شَيْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْحَرْبُ وَالْإِصْلَاحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وكما هو معلوم والقاعدة أن الشريعة إذا عممت تحريم شيء ثم استثنت اقتصر على ماستثنته دون تو سع بلا دليل وقد وسع سلمان ماستثنته الشريعة من الكذب جواز القصص الخيالية وهي أخبار كاذبة زعما أنه كضرب الأمثال وهو قياس مع الفارق كما سيأتي في الوجه الرابع.


الوجه الرابع / قوله أن القصص الخيالية مثل ضرب الأمثال قول باطل ورأي في الدين عاطل لأن عند ضرب المثل يذكر المقيس والمقيس عليه كقوله فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث فيتضح المقال بذكر المشبه والمشبه به وهذا من الصدق شرعا وهو الكلام المطابق للواقع أما القصص الخيالية فلا يذكر فيها هذا بل أخبار كاذبة من نسج الخيال تدخل في مسمى الكذب لغة وشرعا وهي مخالفة الواقع والإعتقاد


الوجه الخامس / قد جاء في مسند الإمام أحمد بسند حسن قال حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ

ومن المعلوم أن الذي يكذب في حديثه ليضحك الناس ينسج من خياله قصص طريفة فلم يعتبرها الشارع من باب ضرب المثل بل توعد بالويل ثلاث من فعل ذلك كما يذكرون اليوم مايسمونه بالنكته وسلمان يبيح ذلك فمع كون إضحاك المسلم وإدخال السرور عليه مصلحة لكنها أغليت لما كانت طريقة ذلك محرمة وذلك لكون القاص بالطرف ينسج من خياله قصص لم تقع فأين إستثناء القصص الخيالية من الحديث نعوذ بالله من القول على الله بلاعلم.


الوجه السادس / كون القاريء يعرف أن هذه قصة خيالية لا ينجي القاص من تبعة الكذب وذلك لما رواه أبو داود في سننه حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ مَوَالِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَدَوِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ دَعَتْنِي أُمِّي يَوْمًا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاعِدٌ فِي بَيْتِنَا فَقَالَتْ هَا تَعَالَ أُعْطِيكَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أَرَدْتِ أَنْ تُعْطِيهِ قَالَتْ أُعْطِيهِ تَمْرًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَا إِنَّكِ لَوْ لَمْ تُعْطِهِ شَيْئًا كُتِبَتْ عَلَيْكِ كِذْبَةٌ حسنه الألباني

فعد النبي صلى الله عليه وسلم هذا العمل ولو لمصلحة نداء الولد إذا كان خلاف الواقع كذبا ولم يقل مستثنيا إذا كنت أظن أنا الحاضر أنك ستطعتيه ظاهرا وأنت في الباطن لن تفعلي ذلك فسماه كذبا مطلقا بلا قيد فعلق الكذب على مجرد مخالفة الواقع منها بغض النظر عن معرفة الحاضر لمجلس الكذب أن المخبر يكذب بأن يكون أشعره بذلك قبل أن يكذب أو أن واقع الحال يدل عليه فلم يستثني فلا يقال لو كان الحاضر يعرف أنها لن تعطي الولد بإشعار منه لايعد كذبا بالنسبة له . فإن أبيت هذا الإستدلال فقل أن تعريف الكذب في القصص الخيالية وقع ولا يغيره تعريف القاريء مسبقا أنه كذب إذ لادليل على التفريق.


قوله، وعليه فيجوز النسج على هذا النسق، لأغراض حميدة كالتربية والإصلاح والدعوة. وفقكم الله


خطأ وكذب على الشريعة فلا يجوز الكذب في مصلحة الدعوة وذلك من عدة وجوه :


الوجه الأول / إذا تقرر ذلك بأن القصص الخيالية ضرب من الكذب لمخالفتها الواقع والإعتقاد ولأنها جمل خبرية وهي التي تحتمل الصدق والكذب

فإن إستعمال الكذب في وسائل الدعوة بدعة وذلك أن السلف لم يدعو إلى الله بإستعمال القصص الخيالية الكاذبة مع قدرتهم على ذلك ووجود المقتضي بقربان عهد الشرك ومصلحة دخول الناس في دين الله أفواجا .


الوجه الثاني / إذا كان ذلك كذلك فلايمكن أن يحرم الله شيئا ويكون فيه مصلحة راجحة كما قرر شيخ الإسلام بن تيمية في الفتاوى.


الوجه الثالث / أن قوله بجواز الدعوة إلى الله بالقصص الخيالية منبعه عنده أن وسائل الدعوة ليست توقيفية وقد رددت عليه في كتاب (((((الرد الكافي المبين على سلمان العودة المحدث في طرق الدعوة قولا لم يورث عن السلف المهديين )))))) فليراجع فإنه نافع إنشاء الله


وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف.


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127